Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

كتابان تونسيان يؤرخان للسرد العربي وقضاياه

تونس- أصدر بيت الرواية لمدينة الثقافة الشاذلي القليبي كلاّ من كتابي “قضايا البشرة السوداء في الرواية” و”تجربتي في الكتابة” وذلك ضمن سلسلة منشورات دأب بيت الرواية على إصدارها كأحد المراكز الأساسية في مدينة الثقافة بالعاصمة التونسية.

كتاب “قضايا البشرة السوداء في الرواية” هو ملخص مطول لملتقى تونس الثاني للرواية العربية الذي انتظم أيام 7، 8 و9 مارس 2019 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي وشارك فيه العديد من الروائيين والنقاد التونسيين والعرب، حيث  قدم روائيون من السودان ومن مصر ومن الأردن ومن سوريا ومن المغرب ومن تونس شهادات ومداخلات تناولت جوانب مختلفة من القضايا المتصلة بحضور البشرة السوداء في البعض من الأعمال الروائية العربية.

وطرح الملتقى ثلاثة محاور أساسية وهي: “العبودية في الرواية”، “العنصرية في الرواية” و“البشرة السوداء مقاربات التحرر”، دقّقه لغويا الكاتب جاسر عيد وصمّم غلافه توفيق عمران.

 

شهادات ومداخلات تناولت جوانب مختلفة من القضايا المتصلة بحضور البشرة السوداء في الأعمال الروائية العربية

ومن بين المداخلات نجد مداخلة للروائي التونسي المتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية 2015 شكري المبخوت، الذي اعتبر أن المدونة الروائية التي اهتمت بقضايا أصحاب البشرة السوداء قامت على توجهين أساسيين، اهتم الأول باستعادة قهر السود والهيمنة عليهم في سياق المجتمعات العربية القديمة التي يقوم اقتصادها على ركائز من بينها تجارة الرق، مثل روايات الليبية نجوى بن شتوان “زرايب العبيد” والبحريني خالد البسام “ثمن الملح” والأردنية سميحة خريس “بابنوس”، بينما ركز التوجه الثاني على التناول السردي لصراع الإنسان الأسود المثقل بتاريخ من الإذلال والخوف والأفكار المسبقة ومركبات النقص والخضوع.

ولفت المبخوت إلى أن “الإنتاج الذي يعالج قضايا الإنسان الأسود قد تكاثر نسبيا في السنوات الأخيرة، ما شكل مدونة جديرة بالعناية والدرس”.

وأضاف “لا يعود ذلك إلى دخول كتّاب من أصحاب البشرة السوداء وخــاصة السودانيين بعد الطيب صالح إلى مجال الرواية المتطورة فنيا في كتابتها، بل هو مرتبط في تقديري بالوعي الجديد الذي نشأ مع فكر مناهضة العنصرية من ناحية، ودور الرواية في منح صوت لمن لا صوت لهم وإبراز التعددية في المجتمع والتاريخ العربيين من ناحية أخرى”.

         الكتاب يلخّص حركة السرد الروائي وتطور وعي الكتاب وتبلور المشاريع الأدبية في تونس

ومن بين الكتاب الذين نجد شهاداتهم في الكتاب، الروائية المصرية سلوى بكر التي تطرقت إلى كيفية تناولها لقضية البشرة السوداء من خلال روايتها “كوكو سودان كاباشي” حيث روت قصة كتيبة عسكرية مصرية جلّ جنودها من السودان ومن النيل التحتاني ومن العبيد الذين تم جلبهم من أسواق الخرطوم، كانت قد شاركت في الحرب الأهلية في المكسيك

(1863 – 1867) بطلب من الحكومة الفرنسية. وأشارت بكر إلى أنه لا نجد حضورا كليا للبطل الأسود في الرواية العربية إلّا في أعمال الطيب صالح وفي مقدمتها “موسم الهجرة إلى الشمال”، وكذلك التونسي البشير خريف الذي اختار أن يكون بطل روايته “برق الليل” عبدا جيء به من السنغال ليروي لنا قصة احتلال الإسبان لتونس في القرن السادس عشر.

وفي مداخلته أكد الروائي السوداني منصور الصُويّم أنه لم يجد مدخلا مناسبا لمقاربة الرق والعبودية في الرواية السودانية، أفضل من تناول إشكالية لون البشرة في الثقافة السودانية عامة، والكيفية التي يتعامل بها السودانيون في المركز النيلي مع ألوان بشرتهم، وما يقود إليه ذلك من تصنيفات اجتماعية وثقافية وتحيّزات عرقية/ قبلية، تصل إلى مربع العنصرية الصريح.

وقال الصويّم إن المفارقة المدهشة في هذه النقطة أن “السوداني” يأخذ مسماه التجنيسي هذا “سود – اني” من صبغة اللون الأسود، التي يفترض أنها إشارة إلى لون بشرته، إلا أنه لا يعترف بتاتا بهذا اللون ويتعامل معه بعماء، وكأنه لون شخص مختلف / آخر، وليس لونه هو بالتحديد.

وتوالت مداخلات الكتاب في مقاربتهم لقضايا البشرة السوداء، ما يجعل من كتاب “قضايا البشرة السوداء في الرواية” مرجعا في موضوعه من خلال مقاربات مختلفة تصدى لها الروائيون والنقاد العرب من غرب العالم العربي إلى مشرقه.

كتابا “قضايا البشرة السوداء في الرواية” و”تجربتي في الكتابة” يحتويان على مداخلات وشهادات كتاب الرواية حول أهم ثيماتها وتجاربها.

أما الكتاب الثاني “تجربتي في الرواية” الذي دقّقه لغويا الكاتب جاسر عيد وصمم غلافه توفيق عمران، فهو عصارة أشهر اللقاءات التي اعتاد بيت الرواية على تنظيمها بصفة دورية والتي استقبلت خلالها عددا كبيرا من الروائيين التونسيين من أجيال مختلفة، قدّموا فيها مجموعة من الشهادات حول تجاربهم الروائية والقصصيّة.

وقد استقبل بيت الرواية تقريبا أغلب الكتاب التونسيين وخاصة من رواد الرواية التونسية على غرار الحبيب السالمي وأبوبكر العيادي وحسونة المصباحي وآمنة الرميلي غيرهم، علاوة على جيل الشباب من كتاب الرواية، حيث كانت اللقاءات أسبوعية لكل منها خصوصياته.

ويلخّص الكتاب حركة السرد الروائي وتطور وعي الكتاب وتبلور المشاريع الأدبية في تونس، حيث تمثل هذه الشهادات وثائق حية تؤرخ للأدب التونسي والرواية التونسية من الداخل عبر كتابها.

 

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share