Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

روائي عراقي يناقش الصوفية عبر شخصية شمس الدين التبريزي

علي لفته سعيد

تناقش رواية “شمس تبريز” للناقد والأديب العراقي أحمد الشطري موضوع الصوفية من خلال شخصية شمس الدين التبريزي التي تمثل محور الرواية الباحثة عن الحقيقة عبر سلسلة من العلاقات والتطلعات العرفانية التي تدخل كجزء مكمّل للفكرة الرئيسة.

ويجنح الشطري إلى بثّ بؤرة الصراع من خلال تعلّق البطل بشمس الدين التبريزي حين يذهب إلى مدينة تبريز بحثا ‏عن أسرار هذا القطب الصوفي، لكنه يتعرّض لحادث يفقده الذاكرة، ويقوده إلى تكوين علاقات اجتماعية ومعرفية جديدة. وبعد أن تعود له ذاكرته يعود إلى ‏بلده ليكتشف ضياع 7 سنوات من عمره لا يعرف عنها شيئا، وبواسطة مذكّرات ‏مدوّنة يعثر على ما كوّنه من علاقات في تلك الفترة، ليبدأ صراعًا جديدا في ‏البحث عن ابنه الذي أنجبه في تلك الفترة ويرتبط بالاسم مع شخصية شمس ‏الدين التبريزي.‏

صراع الأمكنة

يقول أحمد الشطري المولود في محافظة ذي قار (جنوبي العراق) عام 1961 عن روايته الأولى (شمس تبريز) إن “الرواية في فكرتها استجابة للدعوة المتكررة ‏لزائر في المنام يأتيه على هيئة شمس الدين التبريزي، فيذهب إلى تبريز الإيرانية لاكتشاف سرّ هذه الدعوة وغايتها”.

لكن هذا الوصول لا يتحقق إذ “يؤدّي حادث انقلاب ‏الحافلة إلى فقدانه الذاكرة، ليعيش 7 سنوات في تبريز متنقلا بين ‏الجو العرفاني الذي ينغمس فيه والجو العائلي الذي يتهيّأ له بزواجه بامرأة ‏تدعى شيرين، فيتعرّض لصدمة أخرى بفقدانها أثناء الولادة، ويتحوّل هائما في المدن ملتقيا بمجاميع المتصوّفة”.

ويشير الروائي إلى أن البطل يمرّ بمدينة “قم” ‏التي كانت منها منطلقه الأول نحو تبريز، ويتعرّض كما يقول الشطري “لحادث اصطدام بدرّاجة وينقل إلى المستشفى لتعود له ذاكرته، ويعود إلى وطنه”، لكن الفكرة لا تقف هنا، ويقول إن “حيرته وبحثه عن ‏السنوات السبع التي ضاعت من عمره يدفعانه إلى قراءة سجل مذكّرات جلبها مع ‏أغراضه تتطابق بتواريخها مع مرحلة فقدانه الذاكرة، فيعود باحثا عن حقيقة ‏ارتباطه بتلك المذكرات”.

ويمضي بقوله إنه بالبحث يكتشف “احتمال أن يكون له ابن ‏من تلك المرأة التي تزوجها”، وهو ما اضطر البطل إلى “السفر من جديد إلى أهل الزوجة ليجد طفلًا لديهم ‏يقترب عمره من عمر ابنه المفترض”، ويكون الصراع من جديد في تثوير الفكرة وغايتها، فيجعل الشطري “أهل الزوجة ينكرون صلته به ‏ويدّعون أنه ابن لابنهم”.

ولكنه يكتشف في تلك المذكرات أن” زوجته أخبرته أن ‏أخاها عقيم، ليبقى متعلّقا بذلك الصبي من دون أن يتمكّن من إثبات بنوّته له”، فيدفع المؤلف البطل إلى الذهاب إلى مدينة تبريز من جديد، “ليبحث عن أسرار القطب الصوفي شمس الدين التبريزي”، وهو ما جعله يتمكّن من “تكوين علاقات اجتماعية ومعرفية جديدة”.

اكتشاف الذات

‏يقول الناقد خليل مزهر الغالبي إن “تجربة الشطري في روايته تعتمد على عدد من الافتراضات سواء منها الرؤى الصوفية العامة في أبنية السرد أو مولداته الحوارية وبمعناها العرفاني النسبي المنفتح من جهة أخرى”.

وهو يرى أن الكاتب اشتغل على هذه الفكرة “بما يهيّئها لتكون ملائمة وقابلة لرؤاها الفكرية المتأثّرة برؤى الرمزين الصوفيين جلال الدين الرومي ومعلّمه شمس التبريزي في مضمار الارتقاء بروح الإنسان”.

ويرى أن الممازجة الفكرية في مراحل تنقّل البطل الذي سماه “محمدا” في تلك العلاقات التي يريد تفكيكها مالت “إلى الكشف عن رؤاه المتعلّقة بسيرته الخاصة والمتأثّرة بالرمزين الصوفيين، فكانت أقوال بطل الرواية تحمل كثيرا من رؤاه وفلسفته المستمدة والمتأثرة في ميله إلى العرفانية المجانبة لحب المرأة باندفاع طبيعي منضبط بعيد عن الخدش الأخلاقي”، وهو ما جعل الرواية تأخذ “المنحى الصوفي لإنضاج محاولات يتماهى عندها الخطابان السردي والصوفي”، وكان الهدف منها “إخراج السرد من اللبس وبعض الارتياب الذي يصدم به المتلقّي بميولات التصوّف الغريبة والبعيدة عن المألوف من خلال اللغة الإشارية والروحية البعيدة الإيحاء”.

الشغف بالصوفية

لكن الناقد وجدان عبد العزيز يرى أن الرواية فيها “مزج بين الذاتية والموضوعية أثمر عن سردية مشاهدية تعثّرت حينا ونهضت أحيانا أخرى” على اعتبارها رواية سيرة ذاتية “ارتهن نجاحها بقدرة الكاتب على إدارة الأحداث وجعلها بعيدة عن الواقعية المباشرة”.

ويرى أن الشطري “أظهر شغفا في تتبّع سير الصوفية ومحاولة الاستغراق في معارفهم الإشراقية، لا سيما شمس الدين التبريزي، وهو عارف وشاعر متصوّف كتب جلّ شعره بالفارسية، وهو شافعي المذهب، يُنسب إلى مدينة تبريز، ويُعدّ المعلم الروحي لجلال الدين الرومي”، ولذا فإن الوثيقة أو المذكّرات التي تربط الأحداث يمكن عدّها “تقنية تقوم على الاسترجاع واجترار الأحداث، وقد استطاع تقريب الصوفي من الوعي والواقع، وفقدان الذاكرة في ممازجة سردية”.

 

 

 

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share