Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

الأزمــة الســــــياســـــــية.. تداعيات خطيرة وآثار مدمرة على الاقتصاد والحياة المعيشية

الأزمــة الســــــياســـــــية..
تداعيات خطيرة وآثار مدمرة على الاقتصاد والحياة المعيشية
10 مليـارات دولار تبدها الاقتـــصاد اليمـــني بسبب الأزمــة
> أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن الأزمة السياسية المستمرة منذ تسعة أشهر أثرت تأثيراٍ شديداٍ على الاقتصاد ومعيشة المواطنين وأنه لا يمكن الحديث عن أية حلول اقتصادية دون توفر الأمن والاستقرار ولا يمكن الخوض في معالجة النشاط الاقتصادي في ظل انعدام الكهرباء والمشتقات النفطية.
مشيرين إلى أن استمرار الأزمة السياسية وزيادة تأثيراتها السلبية على الاقتصاد سوف تتحول إلى أزمة انسانية واسعة النطاق لا يمكن السيطرة عليها.. مؤكدين أنه يجب على أي حكومة قادمة أن تقوم بعدد من الخطوات الإجرائية وفي مقدمتها إعادة الأمن والاستقرار.
استطلاع/محمد مطير
في البداية تحدث الدكتور طه الفسيل استاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء قائلاٍ: لا توجد بيانات دقيقة وواقعية عن تأثيرات الأزمة السياسية على القطاع الاقتصادي العام والخاص ولكن هناك اجتهادات شخصية تتحدث عن وجود انكماش في النمو الاقتصاد يتراوح ما بين 20 – 30% الأمر الذي يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني من حيث فرص الاستثمار والانتاج.. الخ
مشيراٍ إلى أن انقطاع التيار الكهربائي وانعدام المشتقات النفطية والاختلالات الأمنية وتكاثر نقاط التفتيش تدل على مزيد من تعقيدات الوضع الاقتصادي والمعيشي في اليمن..
ويضيف: لا يمكن الحديث عن أي نشاط اقتصادي دون الحديث عن التيار الكهربائي وتأثيراته على الوضع الاقتصادي حيث أن كثير من المصانع أغلقت وكثيراٍ من الفنادق والمنشآت السياحية شبه مغلقة والزراعة مشلولة جراء الانقطاعات المتكررة للكهرباء.. موضحاٍ أن أزمة الديزل انعكست بشكل مباشر في توقف ربع الانتاج الصناعي وكذا نصف الانتاج الزراعي..
وأشار إلى أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سوف تتحول من أزمة اقتصادية إلى أزمة انسانية مع ارتفاع البطالة والتوقف الكامل للمصانع والمشاريع وضرب التنمية في مقتل.. لافتاٍ إلى أن هناك خطوات عاجلة يجب أن تقوم بها أي حكومة قادمة لتفادي الانهيار الكامل من خلال تحقيق الأمن والاستقرار ومعالجة الآثار السلبية للأزمة وانعكاساتها على مختلف القطاعات السياحية والصناعية والزراعية وغيرها.. مؤكداٍ أنه لا يمكن أن نتحدث عن اجراءات في هذا الصدد إلا بعد التوصل إلى حل سياسي ومعالجة الوضع الأمني واستعادة الاستقرار واستعادة سمعة اليمن في الداخل والخارج.
تعثر المشاريع
من جانبه أكد المهندس أمين مهدي صالح رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد المقاولين اليمنيين أن الأزمة السياسية التي تعيشها اليمن منذ قرابة تسعة أشهر ألقت بظلالها السلبية على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية وتسببت بأضرار وخسائر فادحة من الصعب معالجتها في فترة قصيرة وأدت إلى تعثر المشاريع بنسبة 90% وهذا يعني تعثر المشاريع تعثر الأعمال التجارية والاقتصادية وتوقف التنمية بشكل عام مما كان له انعكاسات سيئة للغاية على حياة ومعيشة المواطنين.. مشدداٍ على أن تعافي الاقتصاد وتحسن الحالة المعيشية للمواطنين لن يتم إلا من خلال توفر الأمن والاستقرار كونه اساس الحياة وتوفر الأمن يعني توفر الحياة الكريمة للإنسان دون مشاكل ومنغصات ومن أجل هذا فلا بد من الحوار بين الفرقاء السياسيين للخروج بالوطن من الأزمة الراهنة.
وقال: إذا ما توفر الأمن والاستقرار فإن لدينا كل المقومات لنكون دولة قوية داخل المنطقة والعالم.. لدينا النفط والثروات المعدنية ولدينا أفضل المقومات السياحية والأثرية ولدينا الشواطئ الطويلة والجزر المتعددة والأحياء البحرية المتنوعة التي ليس لها مثيل في العالم ونستطيع أن نستغل كل هذه المقومات لصالح تنمية الوطن لا سيما أن لدينا الموارد البشرية والأيدي العاملة الرخيصة التي يمكن استثمارها في زيادة الانتاج والتشغيل في مختلف المجالات وبالتالي القضاء على الفقر والبطالة..
ودعا المعنيين من القوى السياسية للإضطلاع بمسؤولياتهم لتجنيب الوطن المزيد من الخراب والدمار والمحافظة على مقدرات الوطن والنأي بأنفسهم عن المصالح الشخصية والمناكفات السياسية وبالتالي وضع مصلحة الوطن واستقراره وأمنه فوق كل الاعتبارات الحزبية والقبلية والجهوية وغيرها.
دولة مؤسسات
ومن جهته يقول الدكتور فيصل سيف أستاذ التجارة الدولية والتنمية المشارك بجامعة ذمار أن اليمن لا تتمتع باقتصاد معاصر بالمعنى العلمي وذلك للضعف الشديد المتمثل في ثلاثة عناصر الأول الاداء المؤسسي المناسب والذي يتمثل بمكونين أساسيين المؤسسة الفاعلة والأطر القانونية والتنفيذية التي يحترمها ويطبقها الجميع ويمثل العنصر الثاني في انعدام الإدارة الاقتصادية الفاعلة أما العنصر الثالث فيتمثل في ضعف الانشطة الاقتصادية القائمة ولذا فإن اليمن ذات اقتصاد منهك.
مؤكداٍ أن الاحتجاجات التي لها تسعة أشهر كشفت بما لا يدع مجالاٍ للشك أن الاقتصاد اليمني ضعيف جداٍ وخير دليل على ذلك جمود معظم الأنشطة الاقتصادية والشـــلل الذي أصـاب حـــركة المؤســــسات الرسمية والخاصة.
موضحاٍ أنه تم تسريح ما يفوق المليون عامل من القطاع الخاص وكذا توقف المفاصل المهمة للاقتصاد الوطني منها النشاط الزراعي وتوقف الكثير من المصانع عن الانتاج واغلاق عدد كبير من شركات القطاع الخاص وهو ما ترتب عليه ارتفاع اعداد العاطلين الذين هم بحاجة إلى عمل وكذا ارتفاع نسبة الفقر الحاد بين السكان إلى ما يربو على 50% بسبب الافتقار لمصادر تحسين الدخل لعدد كبير من العاملين حيث لم يبق من الاقتصاد اليمني سواى ما يتعلق بصرف مرتبات العاملين والموظفين في الدولة.
مشيراٍ إلى أن مؤشرات التنمية البشرية في اليمن كانت متدنية في السابق وأن الأوضاع القائمة زادت بها تدنياٍ.
ولفت سيف إلى أن مسائل اليمن من الناحية الاقتصادية سيتبع السيناريو السياسي المحتمل من بين سيناريوهين اثنين الأول أن يتم التوصل إلى حل للوضع السياسي وفق المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وبشكل فوري وإذا حدث هذا فإنه يمكن انقاذ اليمن من الانهيار الاقتصادي التام.
والسيناريو الثاني: أنه في حال عدم التوصل إلى حل فإن اليمن سيدخل في أتون حرب أهلية وذلك ما لا نتمناه ومن ثم فإن الاقتصاد سينهار حتماٍ كنتيجة طبيعية.
ويقول سيف أنه إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلاف بعد التوقيع على المبادرة فإن أول ما يتطلب عمله هو إعادة الخدمات إلى ما كانت عليه في توفير المشتقات النفطية هذا يعتبر أول الأولويات القادمة لأي حكومة جديدة وذلك لن يتحقق إلا بعد أن يوجد الأمن والاستقرار لأنه بدون أمن لا يمكن أن تتحدث عن خدمات على المدى القصير والمدى الطويل ولا بد أن تكون هناك نية صادقة من الجميع لأن يكون اليمن دولة اقتصادية قوية وبناء دولة مؤسسات فيها الجميع.
إنعاش اقتصادي
وكان المهندس هشام شرف – وزير الصناعة والتجارة – أكد أن اليمن يمر في ما يشبه الكارثة الاقتصادية نتيجة توقف النشاط الاقتصادي الذي يعاني من بطء تجاوز الـ 50% طال مختلف الأنشطة ومنها القطاع السياحي الذي كان من المتوقع أن تصل عائداته إلى مليار ونصف المليار دولار في عام 2011م بالإضافة إلى تناقص التدفقات الخارجية خصوصاٍ تحويلات المغتربين وتراجع استيراد السلع الغذائية والأدوية بنحو 50 إلى 60 في المئة إلى جانب زيادة البطالة في الشهور التسعة الأخيرة بصورة تجازوت المستوى المسجل في السنوات العشر الماضية وتوقف المشاريع الاستثمارية وتضرر القطاع الخاص بشكل كبير.
وأكد شرف في تصريحات صحفية أن الخاسر الأكبر من الأزمة هو الشعب اليمني وكذا أنشطة القطاع الخاص من رجال أعمال ومستثمرين فيما تكبدت الدولة خسائر كبيرة حيث تقدر بـ 10 مليارات دولار عدا توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية وتراجع عائدات النفط والغاز وتوقف البرنامج الاستثماري والتمويلات الخارجية من قروض ومنح ومساعدات ونحوها.. مشيراٍ إلى أن استئناف الدعم الخارجي للتنمية في اليمن مرتبط بانتهاء الأزمة السياسية وقال: يجب ألا تتغلب السياسة على الاقتصاد ويجب أن يكون هناك تحرك اقتصادي يتوازى مع التحرك السياسي لأنه لا يوجد حد فاصل بين الاثنين حيث أن ووجود أي بوادر لانفراج اقتصادي ودعم خارجي يهيئ المجال لحل الأزمة السياسية بطريقة أسرع وأسهل أما الاقتصار على المناورات والمناقشات السياسية وايجاد حلول وتوقيع مبادرات دون أن تعطي بارقة أمل للمواطن والفعاليات الاقتصادية والمستثمرين فإن الكل سينظر لها على أنها صراع سياسي فقط.
لافتاٍ: إلى أن اليمن نزلت بها أزمة اقتصادية داخلية لم تعهدها أبداٍ بسبب أعمال الفوضى والتخريب والتدمير وكان على رأس من تحمل هذه الكوارث هو القطاع الخاص اليمني بكل أنشطته حيث توقفت 60% من المصانع و 50% من مزارع الدواجن والكثير من رجال الأعمال باعوا معظم ما يملكون والبعض أفلس ولا ندري من أين يأتي بتكاليف إعادة التشغيل.
وطرح شرف فكرة اعداد برنامج انعاش اقتصادي طارئ لا يرتبط بأية شروط أو محددات يمكن أن تعمل على ابطائه أو ابقائه رهن الأزمة السياسية موضحاٍ أن أول المستفيدين من هذا البرنامج سيكون هو القطاع الخاص بكل فئاته ومكوناته والمستفيد الثاني هو الدولة بمكوناتها الخدمية والايرادية متوقعاٍ أن يتحرك العالم من خلال هذا البرنامج الطارئ لمساعدة الشعب اليمني والدولة اليمنية وخاصة في القطاعات الاقتصادية الأساسية حتى تقف اليمن على قدميها من جديد على أن يتزامن ذلك مع الحل السياسي الجاري لكي يشعر الناس الذين ينتظرون الحل السياسي أن هناك فترة مشرقة وأملاٍ في المستقبل.
وأوضح أن البرنامج المقترح سيركز على دعم القطاع الخاص بكل مكوناته الصناعية والتجارية والزراعية والمالية من أجل إعادة تأهيل خطوط الانتاج وإضافة خطوط أخرى من خلال تقديم تسهيلات تمويلية ميسرة من المؤسسات الدولية والخليجية وتعويض المؤسسات الخاصة لكي تعود إلى الانتاج وتدريب الكوادر المحلية وخلق فرص عمل بالإضافة إلى أن البرنامج سيهدف إلى دعم القطاع الحكومي عبر اصلاح البنى التحتية والخدماتية المتضررة بنسبة 50 إلى 75 بالمئة من مستواها قبل بدء الأزمة وكذا تحسن سعر الصرف للعملة الوطنية بنسبة تتراوح بين 15 و 30 في المئة عن الوضع الحالي بالإضافة إلى دعم الاستقرار التمويني لإعادة استقرار الأسواق وأسعار السلع بحدود 50% ووقف الاستنزاف المباشر للعملة الأجنبية لتمويل الاستيراد فضلاٍ عن دعم ميزان المدفوعات لتلبية الحاجات الملحة كمرتبات الموظفين وتخفيف آثار استنزاف الموارد العامة وشح التدفقات المالية ودعم آليات الضمان الاجتماعي عبر صندوق الرعاية الاجتماعية للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار على الفئات الفقيرة وتقديم معونات سلعية وغذائية عاجلة للمواطنين..<
Share

التصنيفات: حــوارات

Share