Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

مؤتمر للمخطوطات يوصي بهيئة عربية لنشر التراث

 

 

 

 

{ د. بشار معروف:

 

 

فوائد النشــــــر الإلكتروني كثيرة وكوارثه كثيرة أيضـــــاٍ

 

 

{ د. نصر حامد أبو زيد:

 

 

نحتاج إلى التــــــعرف على غنـــى التراث الإســــلامي

 

 

{ شتيفان فايدنر:

 

 

الاستشراق ظاهرة ثقافيـــة قبل أن يكون ظاهرة ســــياســية

 

 

{ د. محمد سليم العوا:

 

 

لن يهتم بنا العالم ما دمنا بهذا الخضوع داخل أوطاننا

 

 

{ د. يوسف زيدان:

 

 

المؤتمر القادم عن العلاقة بين اللغة السريانية واللغة العربية

 

 

 

خاص بـ«الوحدة»

 

 

إعداد/ علي عطا

 

 

> شهدت مكتبة الإسكندرية أخيراٍ مؤتمر المخطوطات السادس الذي ناقش قضية من أهم قضايا التراث العربي المخطوط قضية “النشر التراثي” وخرجت توصيات أكثر من 40 مشاركاٍ لتؤكد على ضرورة وأهمية تأسيس هيئة عربية لنشر التراث واقترح الدكتور يوسف زيدان مدير مركز ومتحف المخطوطات في المكتبة والحاصل أخيراٍ على جائزة “البوكر” العربية عن روايته “عزازيل” أن يطلق عليها “الهيئة السكندرية لنشر التراث” وأعلن أن النقاش مع كبار المفكرين والعلماء العرب تمخض عن اختيار عنوان المؤتمر السابع للمخطوطات الذي سيقام العام المقبل بالمكتبة وأن الآراء استقرت على أن يكون “أصول ومقدمات التراث العربي”.

 

 

وحول ظاهرة تكرار نشر النصوص المحقِقة تحدث د. عبد اللطيف الجيلاني من المغرب عن أسبابها وآثارها مشيراٍ إلى أن حركة إحياء التراث العربي الإسلامي في العصر الحديث وما نِجِمِ عنها من ظهور علم المخطوط وصناعة التحقيق كان لها فضل كبير ـ وما يزال ـ على مختلف العلوم والمعارفº إلا أنه واكب هذه الحركة بعض الظواهر التي تحتاج إلى دراسات تحليلية نقدية ومن أبرز تلك الظواهر ظاهرة تكرار نشر النصوص المحققة.

 

 

تكرار نشر النصوص

 

 

وأكد الجيلاني أنه بالنظر إلى ما قذفت به المطابع وأصدرته دور النشر العربية والأجنبية من تراثنا منذ ظهور صناعة التحقيق نجد نسبةٍ هائلة من الإصدارات التراثية المكررة لاسيما في العقود الأخيرة التي عرفت إقبال عدد كبير من دور النشر التجارية ومراكز تحقيق النصوص على النشر التراثي ولا شك أن الوقوع في هذا التكرار يؤكد غياب النظر العلمي السديد الذي يوجب تقديم الاهتمام بإصدار نصوص جديدة تشتد الحاجة إلى الإفادة منها.

 

 

وأرجع الجيلاني الأسباب التي كرست انتشار ظاهرة تكرار نشر النصوص المحققة إلى تشجيع بعض دور النشر بإغراء جماعة من الباحثين على إعداد كتب سبق نشرها محققة للطبع وانتحال الجهد المبذول فيها ليس إلا لأجل الحصول على حق نشر الكتاب الذي تملك جهة أخرى حق نشره وغالباٍ ما تكون الكتب التي تعرف هذا التسابق المشين إلى نشرها من الكتب التراثية التي يكثر إقبال القراء على اقتنائها. وأكد أن مثل هذه النشرات المكررة هي في حقيقتها أعمال منتحلة مسروقة وإن كان الناشر يحاول إبداء أسباب يقنع بها القراء بدواعي إقدامه على نشر كتاب سبق نشره كأن يقول إن الدافع إلى ذلك هو عدم وجود الكتاب في الأسواق أو يذكر أن نشرته تتميز بجودة الإخراج وتعدد الألوان أو بعض المزايا التي لا تتعلق بالجانب العلمي.

 

 

أعمال مقرصنة

 

 

وأشار إلى أنه من أخطر آثار انتشار هذه الظاهرة صدور عدد كبير من الأعمال التراثية على أنها أعمال مكررة وهي في حقيقتها أعمال مقرصنة وسرقات علمية مكشوفة يهدف أصحابها إلى البحث عن المال أو الشهر وقال إنه لابد لمواجهة هذه الظاهرة من التوعية بمقاصد البحث في التراث والدعوة إلى تطبيق قوانين الملكية الفكرية والصرامة في نقد كل ما لا يمت إلى العلم بصلة.

 

 

توجه محمود

 

 

وفي ورقة بحثية تعرض د. محمد كامل جاد لآثار التعارض بين الطبعات المحققة لمتون التراث مشيراٍ إلى أن التوجه إلى تحقيق التراث وإخراج النص التراثي في أدق صوره إلى النور هو توجه محمود إيذاناٍ بدراسته والاستفادة من معطياته إضافةٍ إلى التمكن من رصد تاريخي دقيق لتطور العلوم العربية ولكن دقة تلك الدراسات وإحكام ذلك الرصد التاريخي يعيقه تلك المتون التي نشرت بعيداٍ عن القواعد المحكمة للتحقيق التي وضعها الرواد الأوائل لهذا الفن مع تنصيب دور النشر حارساٍ على تلك القواعد دون رقيب يضمن تطبيق معايير الجودة المطلوبة وهو ما أدى إلى إخراج متون تراثية كثيرة مشوهة على مستوى المتن ومستوى صحة العنوان والنسبة معاٍ.

 

 

وقدم د. نصر حامد أبو زيد ورقة بحثية بعنوان “علوم القرآن من التفرق إلى التجمع ومن المخطوط إلى المنشور” سعى من خلالها إلى تتبع المسار التاريخي الذي سلكته المعارف القرآنية من التركيز على علوم بعينها حتى تم استيعابها تحت مسمى “علوم القرآن” وأكد أبو زيد أن الباحثين أجمعوا أن القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) هو القرن الذي شهد ازدهار مصنفات تحمل عنوان “علوم القرآن” ويعتبر مصنف المؤلف الموسوعي جلال الدين السيوطي المعنون “الإتقان في علوم القرآن” هو المصنف النموذجي في هذا المجال من حيث: إنه استوعب كل المصنفات السابقة المتصلة بالمعارف القرآنية اللغوية والبلاغية والتاريخية والتفسيرية (النقلية والعقلية)… إلخ هذا بالإضافة إلى أنه صار نموذجاٍ سار على نهجه المؤلفون في “علوم القرآن” منذ عصر السيوطي حتى العصر الحديث.

 

 

مدرسة التفسير الأدبي

 

 

كما حاولت الورقة البحثية فك الاشتباك الدلالي في مصطلح “علوم القرآن” بين مفهومين: مفهوم “العلوم التي يتضمنها القرآن بوصفه كلام الله عز وجل” وبين مفهوم “العلوم الضرورية اللازمة لفهم القرآن” وحاولت الكشف عن النقلة المعرفية التي أحدثتها مدرسة “التفسير الأدبي” على يد مؤسسها “الشيخ أمين الخولي” وتلاميذه من بعده – وربما منذ تفسير “المنار” للشيخ محمد عبده وتلميذه “محمد رشيد رضا – في إعادة صياغة وتطوير “علوم القرآن”.

 

 

وفي ختام المؤتمر أشار الدكتور يوسف زيدان إلى أن المؤتمر القادم سيتطرق إلى العلاقة ما بين اللغة السريانية واللغة العربية وكيف بزغت نجوم التراث العربي الإسلامي حتى القرن الرابع عشر ثم اختفى وميضها.. فيما أوصى العالم والمفكر الإسلامي الكبير محمد سليم العوا بتأسيس الهيئة العربية لنشر التراث وقال: نحن نحتاج لنشر تراثنا بلغات منطقتنا كلها التي يغلب على سكانها الأصل العربي. وينبغي علينا أن نهتم بالموضوعات التي تنشر وكيفية النشر والنشر الإلكتروني إلى جانب الورقي حتى لا تبقى جهودنا فردية. وأوضح أن التراث القانوني العربي قد ضْيع مثلاٍ: فلا أحد يعرف عبد الرزاق أحمد السنهوري. فقد أتى بالنظريات الإسلامية ووضعها في قانوننا المدني. فالتراث القانوني انتهى بالسنهوري لكنه بدأ بالقوانين الأجنبية.

 

 

موسوعة القوانين

 

 

وأوصى الدكتور زيدان بأن تهتم الهيئة المقترحة بالتراث القانوني لافتاٍ إلى أن أقدم قانون تحكيم عربي صدر في فلسطين وظل حتى 1948 مؤكداٍ أن موسوعة القوانين الفلسطينية تضم كل القوانين وإذا بنا نستورد القوانين.. ورداٍ على توصية الدكتور رشدي راشد بإدخال تراثنا العربي عبر الترجمة للتراث العالمي قال الدكتور محمد سليم العوا: إذا ترجمنا تراث العرب كله ونحن بهذا الخضوع داخل أقطارنا وبلادنا فلن يهتم بنا أحد أو يسمعنا لكن إذا دافعنا عن حقوقنا في الداخل وفي الخارج فقد يساعدنا ذلك على استعادة مكانتنا. وقال العالم العراقي الجليل د. بشار معروف في كلمته خلال الجلسة الختامية للمؤتمر لابد من وضع ضوابط للنشر التراثي فلا توجد ضوابط واضحة لأن هذا الموضوع لا يْدرس فهو ليس موضوعاٍ أكاديمياٍ. وأوصى بضرورة تأسيس معاهد وأقسام في الجامعات تدرس تحقيق المخطوطات واقترح أن يتم ذلك في كل جامعة وكل تخصص على حدة فمثلاٍ: كلية الهندسة يكون بها قسم لتحقيق التراث العربي في مجال الهندسة وهكذا.

 

 

سرقات الانترنت

 

 

وقال د. بشار معروف: إن دور النشر تعيث فساداٍ في ظل غياب المؤسسات وأن مشكلة النشر الإلكتروني بقدر ما لها من فوائد كثيرة فكوارثها كثيرة أيضاٍ فلم يصدر لي كتاب إلا وبعد 4 أشهر تتم سرقته ويتم نشره كاملاٍ على الانترنت. وأكد د. رضوان السيد أن الطابع الأيديولوجي غلاب فتحدث عن الميدانين الذين عمل بهما: علم الكلام والفكر السياسي الإسلامي القديم مشيراٍ إلى أن هناك فكراٍ سياسياٍ ولا توجد عقائد سياسية.. وأكد أن عملية الإحياء التراثي ليست عملية ساذجة ذات طابع فردي فالذي يلعب الدور الواعي هو التوجه الأيديولوجي لذا ينبغي أن ننظر فيما ينشر اليوم وبناء على التيارات السائدة نحدد ما سيْنشر غداٍ.

 

 

وذكر مدير معهد الاستشراق الألماني ببيروت شتيفان فايدنر أن الاستشراق هو ظاهرة فكرية وثقافية قبل أن يكون ظاهرة سياسية وكظاهرة فكرية يتعامل الاستشراق مع المحيط الثقافي مشيراٍ إلى أن المعهد الألماني ينشر نصوصاٍ للمحققين العرب وهذا يعني قراءة نقدية للنشر المحقق.. وأكد فايدنر استحالة أن يحل الموقع الالكتروني محل الكتاب موضحاٍ أنه طريق للوصول إلى الكتاب لكن لا يعوض عنه فهو يشجع للرجوع إلى الكتاب معتبراٍ أن الإمكانيات الجديدة موجودة في خدمة التراث العربي.

 

 

مستقبل النشر التراثي

 

 

وحول رؤيته لمستقبل النشر التراثي أطل د. نصر حامد أبو زيد على بعض النقاط مشيراٍ إلى أن معرفة تاريخ تدوين النص ضرورة حتمية ودون ذلك يصبح النص غارقاٍ في الفراغ وأشار إلى حتمية وضع النص في سياقه التاريخي مؤكداٍ أن القوانين التي تحكم العالم تحتاج إلى تنقيتها والإبقاء على الأفضل والأصلح منها.

 

 

وحول النشر الإلكتروني أكد استفادته أبو زيد من الكتب الالكترونية التي تْكون دوائر معرفية هائلة مشيراٍ إلى أن التقدم العلمي له عيوبه وله مزاياه وألمح إلى أن عدسة النشر تستبعد الكثير من التراث الإسلامي قائلاٍ: نريد طبعة محققة من كتب المعتزلة بعد أن عرف المسلمون جميعاٍ فكرهم.. وأشار إلى أن الفكر الشيعي غائب عن أفق العالم السني رغم أنه جزء من التراث العربي الإسلامي.

 

 

وقال أبو زيد : نحتاج إلى أن نتعرف على زخم وغنى التراث العربي الإسلامي ورفض أن يكون النشر قائماٍ على حكم عقيدي مسبق أياٍ كان الرأي الذي استقر عليه التراث في عصور متأخرة..

 

 

 

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share