صنعاء ترفض مخطط سعودي للالتفاف على ‘هرمز وباب المندب’

الوحدة :

وسط مؤشرات تصعيد جديدة تفاقم أزمة الشحن الخليجية عبر مضيق هرمز، إثر فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها باكستان مطلع الأسبوع الجاري؛ جددت حكومة التغيير والبناء بصنعاء، رفضها لمحاولة السعودية إنشاء ميناء نفطي في محافظة المهرة شرقي اليمن تمهيداً لإنشاء أنبوب لنقل النفط من حقولها إلى البحر العربي عبر الأراضي اليمنية.

وقالت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، في بيان لها، إنها “ترفض أي إجراءات أو تفاهمات مع ما يسمى بهيئة المساحة الجيولوجية في حكومة المرتزقة بعدن”.

وأضافت: “تابعت ما صدر عن مجلس الوزراء السعودي من تفويض لوزير الصناعة والثروة المعدنية بالتباحث مع الجانب اليمني بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وحكومة المرتزقة للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي والتوقيع عليها”.

واعتبرت أن “تلك الإجراءات والتفاهمات لاغية وباطلة وغير قانونية كونها منتحلة للصفة الأصلية لهيئة المساحة الجيولوجية في صنعاء”.

وشددت على “أن هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بصنعاء هي الجهة المخولة بإدارة قطاع المعادن وما يترتب عليه من عقد الاتفاقات والبروتوكولات مع نظرائها الإقليميين والدوليين”.

تلويح يمني

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة السعودية بإعادة تفعيل خط اليمن لنقل النفط عبر بحر العرب، بهذا التوقيت تعكس تصاعد مخاوف الرياض من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة، خصوصاً مع تهديد ترامب الأخير وتلويح اليمن بإغلاق باب المندب، أهم الممرات لنقل النفط السعودي في المنطقة.

وتوقعوا بأن هذا التحرك السعودي الجديد في حال تم تنفيذه، تفجير صراع جديد مع الإمارات، والذي بدأت مؤشراته تتصاعد مؤخراً في محافظتي عدن وحضرموت.

صراع سعودي إماراتي

وكانت نخب سعودية أفادت بأن المملكة تدرس حالياً استئناف مد أنبوب لنقل النفط عبر شرقي اليمن.

وقال المستشار السعودي محمد الصبان، إن بلاده تدرس الخطوة بجدية، مشيراً إلى أن تركيزها ينصب على مد الأنبوب عبر محافظتي المهرة وحضرموت وصولاً إلى بحر العرب.

وبدأت السعودية المشروع قبل سنوات، لكنه توقف خلال الفترة الأخيرة مع احتدام الصراع مع الإمارات للنفوذ على المناطق الشرقية ذات الموقع الجيوسياسي الهام.

قلق متزايد

ومنذ عام 2017، كان لدى العديد من سكان المهرة، قلق متزايد بشأن جيرانهم السعوديين في الشمال، فما بدا كتوافد تدريجي للقوات السعودية في المنطقة تحول إلى ما يشبه حملة كاملة للسيطرة على المحافظة، بما في ذلك حدودها من الشرق مع سلطنة عُمان.

وبحلول عام 2019، كان السعوديون قد أنشأوا أكثر من 20 قاعدة ومواقع عسكرية في أنحاء المهرة، وهي محافظة لا يزيد عدد سكانها عن 300 ألف نسمة.

وأثار هذا الانتشار تكهنات من الخبراء الأمريكيين واليمنيين، وكذلك السكان المحليين في المهرة، بأن القصد من الوجود السعودي هو تأمين المهرة وبناء خط أنابيب لنقل النفط الخام السعودي إلى بحر العرب.

وزادت شائعة خط الأنابيب من المقاومة المحلية وأثارت التوترات في المحافظة بين المؤيدين والمعارضين للوجود السعودي.

مخاوف وحاجة

بدوره قال منصور المالك، أحد مسؤولي وزارة النفط والمعادن السعودية، إنه “في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في مسارات نقل الطاقة والتجارة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية، وعلى رأسها مضيق باب المندب”.

وأشار في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، إلى أن ” فكرة إنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن تكتسب أهمية متزايدة، ليس فقط لليمن، بل لدول الخليج والعراق والمنطقة بأكملها”.

واعتبر أن “مد خطوط أنابيب النفط من المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعراق إلى ميناء المهرة سيمثل تحولاً نوعياً في خريطة الطاقة العالمية”.

ولفت إلى “أنه بدلاً من الاعتماد الكامل على ممرات بحرية حساسة، ستتمكن هذه الدول من تصدير نفطها مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر مسار أكثر أماناً واستقراراً”؛ في إشارة إلى مخاوف سعودية من توقف تصدير نفطها عبر مضيق باب المندب بعد أكثر من شهر على إغلاق مضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه الملاحة عقب اندلاع العدوان الأمريكي الصهيوني عليها أواخر شهر فبراير الماضي.

الإطاحة بترامب

من جهته قال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إن الحصار الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضه على إيران، بعد فشله في تحقيق أهداف الحرب التي يشنها مع إسرائيل، إجراء لا معنى له.

وقال الفرح في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، إن “إغلاق مضيق هرمز لمدة شهر واحد كفيل بالإطاحة بترامب من السلطة، وإحداث هزة كبيرة في الاقتصاد العالمي”.

وأشار إلى أن ذلك “قد ينعكس ذلك مباشرة على الداخل الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد التضخم، ما يزيد من الضغوط على الجمهوريين”.

إغلاق باب المندب

وكان اليمن لوّح بقرب إغلاق مضيق باب المندب، بالتزامن مع ترقب تصعيد أمريكي إسرائيلي جديد خلال الأيام القادمة.

واعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد، في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، إن التطور في باب المندب مرتبط بالتصعيد في هرمز.

وقال “من يريد التصعيد لفتح هرمز سيجد نفسه عالقاً في مضائق أخرى”؛ في تلويح بإغلاق مضيق باب المندب.

وكانت القوات المسلحة اليمنية التي انخرطت الأسبوع قبل الماضي بعمليات الإسناد رسمياً حذرت من أن عملياتها مرتبطة بحجم التصعيد وتطور العمليات، مشددة على ضرورة الانخراط بجهود السلام ووقف الحرب.

ويشكل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الملاحية في الشرق الأوسط، إذّ يمر عبره نحو 12% من التجارة الدولية و30% من حركة الحاويات العالمية. وإغلاقه قد يفاقم أزمة الطاقة التي تعانيها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وحلفاؤهما إقليمياً ودولياً.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار