Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

د. عبد الوهاب الروحاني: الجامعة والقمم..!!

(1)

قمة “لم الشمل”

القمم العربية كعادتها لا تقدم ولا تأخر في الشأن العربي وقضاياه، تماما كما قادتها لايقدمون شيئا لشعوبهم أكثر من تكريس الظلم، واشاعة الفساد، وتوسيع رقعة المعاناة، والجوع، والقتل والتشريد. وذلك برأيي شيء طبيعي بالنظر الى خلفية تأسيس الجامعة العربية، ثم طبيعة الاستداد، الذي توارثه قادة امتنا العربية ويقفون عليه، وليسوا على استعداد لمغادرته حتى لما بعد مائة سنة قادمة.. فالطبع – كما يقال- غلب التطبع، وعلى شعوبنا تنشيط الذاكرة واعادة قراءة “طباع الاستبداد” لعبدالرحمن الكواكبي..

الراعي والا تباع:

جامعتنا العربية تأسست في 22 مارس 1945 ليس بمبادرة او رغبة عربية، وانما بتوجية وبرغبة بريطانية – فرنسية، وبالتأكيد ليس للم شمل امتنا، وانما لحماية مصالحهما، وخوفا من شبح الغضب العربي في مستعمراتهما في مشرق العرب ومغربهم، الذي كانت حركة الوعي العربي تنمي فيه روح المقاومة والتحرير ..

انتوني ايدن (Anthony Eden) وزير الدولة للشئون الخارجية في المملكة المتحدة (حينها) هو من طبخ فكرة الجامعة العربية منذ مطلع 1941، وهو من وجه بالتداعي العربي لأجلها في 1945، وايدن (رئيس وزراء بريطانيا فيما بعد) هو من هندس للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وهو من إرسى قواعد وشروط انعقاد القمم العربية وتبعيتها.

من وقتها وحتى يومنا هذا، كانت “القمم” العربية -ولا تزال- تعقد اجتماعاتها وتلملم اشتاتها باوامر من خارج الحدود، واذا ما اجمعت قمة على قرار فهي تنقضه بالإجماع في القمة التالية..

‏ولاحظوا كيف تحولت بعض مفردات القمم العربية إلى نقيضها:

  • “الدفاع عن قضية العرب المركزية- فلسطين” تحول الى ” الدفاع عن قضية الغرب المركزية- اسرائيل “.
  • ‏”الدفاع العربي المشترك” تحول إلى “الرفيس العربي المشترك” ضد الشعوب العربية..
  • ‏و”حل النزاعات العربية العربية” تحول الى إثارة وتمويل النزاعات العربية – العربية.. واقرأوا بتمعن ما الذي يجري في بلداننا من عبث وقتل وتشريد وفوضى، في اليمن، وليبيا، وتونس، والسودان، وسوريا والعراق، ولبنان، والصومال.. والقادم أعظم.

  ‏نقطة ضوء:

‏ كان يمكن للجامعة ان لا تكون رهنا برغبة وتوجهات “الراعي الغربي”، وقد فعلت في لحظات زعامة الصحوة.. ولعبت مصر عبد الناصر دورا محوريا هنا.. فكانت للعرب قضية مركزية، وقضايا جوهرية لا تغيب عن أولوياتها..

قمة “اطفال الحجارة” في الجزائر 1988م، بادرت ايضا وانتصرت “لطفل الحجر” الفلسطيني وان بالكلمة.. وذلك أضعف الإيمان..

‏ ‏الجزائر دوما مبادرة.. مواقفها حيوية ومشرفة.. ولأنها كذلك عنونت قمتها في الشهر الجاري (نوفمبر 2022) بقمة “لم الشمل” أملا في نقطة ضوء جديدة قد تبرق من آخر النفق، غير ان خيبة الامل تتسلل دوما من هناك ..

‏واطلت الخيبة من مخبئها.. من حيث منبت التآمر ومطبخ العثرات، فكان غياب اصحاب الجلالة والسمو محطة جديدة من محطات الانكسار وتشتيت الشمل وتمزيق الامل..

ولكن، ولأن الجزائر التي تعودت على الانتصار.. قررت في يوم انطلاق مجد ثورتها ان تنتصر “للم الشمل” العربي بتجميع شتات الفلسطينيين ولم شملهم، وفعلت خيرا بتوقيع “اعلان الجزائر”.. فكانت محاولة مضيئة في قمة عربية لا ينتظر منها اقالة عثرة ولا لم شمل.

‏الجزائر شعب يتوارث التحدي، ويعشق الاستقلال رغم محاولة المال العربي كسره، لكنه لم ينكسر.. وكما حاول “لم الشمل الفلسطيني” في زمن الهرولة وتقبيل ايادي حاخامات الكيان المحتل، كان ايضا قد انتصر للقضية العربية في قمة الجزائر 1988.. قمة “طفل الحجر”.

 

 

 

 

 

Share

التصنيفات: أقــلام,عاجل

Share