Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

قريباً.. مستطرف معاصر للبردوني

جميل مفرح
بمتعة لا حدود لها، قاومت المرض خلال أيام العيد بقراءة (مستطرف معاصر) وهي مجموعة المقالات التي نشرها شاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالله البردوني تحت نفس العنوان في صحيفة الوحدة الأسبوعية بين ديسمبر 1990م ومارس 1993م..
وفيها متابعات وقصص ومتابعات ثقافية عن أحداث وشخصيات ثقافية وفنية وسياسية ومؤلفات عربية وعالمية..
مقالات حدائق حشد فيها البردوني المشهد الثقافي العربي وأحيانا العالمي بتفاصيل كثيرة كأشخاص وأسماء وقضايا وأحداث.. توقف عند مغايرة الطيب صالح في الزمن المحفوظي ومعارك مارون عبود وشوقي والخلافات حول إمارته للشعر وأسبقية يحيى حقي في تحديد الأسلوب العلمي في الأدب.. وذكر غادة السمان وما كان يتردد حول علاقتها ومراسلاتها مع غسان كنفاني، وتسابق وتنافس فدوى طوقان ونازك الملائكة، وقضايا وموضوعات شيقة كثيرة جداً..
وفلسفياً كتب عن نيتشه كيف أنتج فلسفة من الجوع وتناول فلسفة سقراط الذي يرى أن فن الحياة هو فن إجادة الموت، وفلسفات أخرى وفلاسفة آخرون كسبينوزا وافلاطون وغوستاف لوبون وأزمانهم وأفكارهم.. وذكر الكثير من الأسماء الثقافية والفنية والأدبية وحتى السياسية العربية في هذه المقالات كطه حسين والعقاد والمازني و”الدكاترة” زكي مبارك وإحسان عبدالقدوس والياس أبو شبكة وبشارة الخوري ونزار قباني ومحمد الجواهري وبدر السياب وأحمد الزيات وتوفيق الحكيم وصلاح عبدالصبور وأحمد الصافي النجفي وحافظ ابراهيم والزبيري والوريث والحجري يمنيا،إضافة ً إلى الزهاوي والرصافي وجبران ودنقل ونعيمة وأبو ريشة وهيكل وبشارتين الشاعر والسياسي والأخطلين  وأحلام مستغانمي ومي زيادة وعاتكة الخزرجي وعيسى الناعوري وأم كلثوم وعبدالوهاب وعفاف راضي ونجاح سلام وآخرين وأخريات ممن حفلت بهم حياة الأدب والفن والفكر والسياسة في العصر الحديث، وأسماء وتجارب استحضرها البردوني من تاريخ الأدب العربي القديم كالمتنبي وأبي تمام وبشار وعجرد وابن الرومي وامرئ القيس وعلقمة وجرير والفرزدق..
كما يورد الأستاذ البردوني في مستطرفه هذا الحديث، طريفاً أحياناً وجاداً أخرى مثلما انتظم مادة الكتاب وبنفس الطريقة، عن أسماء وتجارب عالمية وأحداث متعلقة بها مثل مايكل انجلو وجورج صاند وفرانسوا ساغان ووالت وايتمان وجورج برناردشو ورامبو وآلان باديو، وأسماء عربية وعالمية لفتت اهتمام الناس والواقع في وقتها.
إلى ذلك احتوت هذه اللفتات المستطرفية على قضايا مهمة شغلت وما يزال بعض منها يشغل الساحة الثقافية والاجتماعية كالحقوق السياسية للمرأة وكتابة السيرة والنشر والنقد ودورهما وحرية الرأي وإسلاميي الجزائر وحربي الخليج وحزيران، وتوقف ملياً عند موضوع أدبي نقدي اجتماعي هو قتل الأب ورمزيته في التغيير والتحول الاجتماعي مستحضراً فيه أعمالاً روائية وسردية كالإخوة كارامازوف وأوديب لسوفو كليس وهاملت لشكسبير وبداية ونهاية لنجيب محفوظ
عموماً هي تقريباً ستة وثلاثون مقالاً للأستاذ عبدالله البردوني، غنية بل غنية جداً بالإثارة والتشويق وكفيلة بلفت الاهتمام والانتباه وبفتح آفاق جديدة ومغايرة حول موسوعية الأستاذ البردوني.. وقد كان لي، بمعية الصديق الحبيب الشاعر والباحث المجتهد علوان مهدي الجيلاني، وإشراف الصديق العزيز الشاعر والباحث عبدالرحمن مراد رئيس الهيئة العامة للكتاب، شرف جمعها ومراجعتها وتنسيقها وإعدادها، لتصدر قريباً عن الهيئة في كتاب بنفس العنوان (مستطرف معاصر) وهو العنوان ذاته الذي كانت تنشر تحته في صحيفة الوحدة دون عنونات خارجية أو داخلية، إذ كانت كل حلقة تحتوي على ثلاث أو أربع فقرات أو وقفات غير معنونة.
(مستطرف معاصر) مقالات ثرية بالمعلومات والتواريخ وخفايا المشاهد والشخصيات، بالإضافة إلى أن فيها رصداً للتعاركات الثقافية والفنية والمنازعات الشعرية والهجاء والعشق والنوادر.. وقفات شيقة وممتعة ما أن تبدأ في قراءتها حتى تجد نفسك شغوفا ومتلهفاً لقراءة المزيد والمزيد منها.
Share

التصنيفات: ثقافــة,عاجل

Share