ناصيف ياسين .. “هل كُسِرَ الحاجزُ النّفسيّ … يا أولي الألباب ؟! “

ناصيف ياسين

 بمناسبة ما سُرِّبَ عن اللقاء السّرّيّ في ” العقبة ” الأردنية حول اجتماع الملك الأردني : عبد الله الثاني والرئيس المصري : السيسي وجون كيري ، و رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني : نتانياهو ، ثم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤيّد – بالمُطلَق – للصهاينة … وفي حومةِ الهياج الذي تعيشه ” إسرائيل ” وقادتُها حول التخمينات في المدى الذي توصّل إليه ” حزبُ الله ” في امتلاكه من إمكانياتٍ ” كاسرةٍ للتوازُن ” لمصلحتِهِ ، وعنصر ” المفاجآت” التي حمل الإشارةَ إليها خطاب السيد حسن نصرالله ، الأخير في ذكرى ” القادة الشهداء الثلاثة ” ، مع مناورات الصهاينة ،” البحرية ” ، أول أمس ، تحسّبًا لِما يترقّبونه من البحر – إضافةً للبَرّ والجو – تجدرُ العودةُ للتساؤل الذي يطبع تاريخَنا العربيّ المُعاصِر ، بِوَجْهَيْهِ : الاستسلاميّ والكفاحيّ : هل يُمكِنُنا التلاقي مع الصهاينة ،في نزاعِ حدودٍ ، أم أننا ما زلنا معهم في صراع وجود ؟

بدايةً :

– يقول الراحل محمد حسنين هيكل : إن خطّةَ ” عبور قناة السويس ” وتحرير سيناء وُضِعَت أيام الرئيس الراحل : جمال عبد الناصر . وبعد وفاته ، قدّم الفريق محمد فوزي ” خطة العبور ” تلك ، مع إضافاتِ ما استجدّ من تقنية السلاح ، للرئيس أنور السادات الذي قال له : ” أنا كلّ ما أريدُهُ عشرة سنتيمترات من سيناء ” ؟!

هذا يعني ، إذن : من البداية : أنّ نوايا السادات الاستسلامية موجودة ، مُسبقًا ، وأنه يريد فعلًا : حرب” تحريكٍ ” لا حرب ” تحرير” وهو ما فسّر في ما بعد : تباطؤَهُ ” المُدهِشَ” الذي سمح لأرييل شارون بالوصول إلى اجتياز قناة السويس ، والوصول إلى ” البحيرات المُرّة ” في حرب أكتوبر 1973، وتركِهِ الجيش العربيّ السوريّ يقاتلُ ، وحده ، مدة 84 يومًااستفرد به العدوّ فدفع عشرات الشهداء وتراجع بعد إن كان قد وصل إلى بحيرة طبريّا … ثم إيصال السادات رسالةً إلى هنري كيسينجر فَهِمَ منها أنه الأخيرُ أنه يريد إيقاف الحرب ، من طرَفٍ واحدٍ – وفي لحظة انتصارٍ كبيرٍ للجيش المصري ، وارتباكٍ غير مسبوقٍ وعصيبٍ لدى الجيش الصهيونيّ – وهو ما أبْهَرَ كيسنجر نفسَه ، لا سيّما بعدما كان قد أخرج السادات ، قبلًا ، أحد عشر ألف خبيرٍ سوفياتيّ ، مُعرّيًا مصرَ من مُعينيها الذين ساعدوها في بناء ” السّدّ العالي ” ومنشآتٍ حيويةٍ إخرى ، إضافةً للتسليح .

وبعد تصفية إنجازات عبد الناصر في الداخل : كرّتِ السُّبْحَة : أعلن السادات في مجلس الشعب المصريّ في 9/ 11 / 1977نيّته زيارة ” الكنيست الإسرائيليّ ” و” كسْرَ ما سمّاهُ ” الحاجزَ النفسيّ ” ؟! فرقص الصهاينة ، طربًا ، في الشوارع الفلسطينية المحتلة ، مثلما رقصت مجنّداتُهم على الدّبّاباتِ أثناء احتلال ” جبل المُكبّرِ ” والقدس الشرقية عام 1967!!

وفي اليوم التالي : وجّهَ ” الكنيست ” دعوةَ الزيارة للسادات ، مُرفقةً – مُسبقًا – بلاءاتٍ ثلاثٍ من رئيس الوزراء الصهيونيّ مناحيم بيغن : لن نعود إلى حدود عام 67 – لن نعترف بالدولة الفلسطينية – لن نقبلَ بإجراء اتصالاتٍ مع منظمة التحرير الفلسطينية ، ضاربًا بذلك ” لاءاتِ ” عبد الناصر الثلاث في مؤتمر الخرطوم في 29 / 8 / 1967: لا صلح – لا تفاوض – لا اعتراف بِ ” إسرائيل ” ؟!

مع ذلك : أصرّ السادات على الزيارة التي كان قد صفّق لها ” ياسر عرفات ” بكلتا يديه ، أثناء حضوره الخطاب في مجلس الشعب ، ثم عاد ولعنها في اليوم التالي ولعن مصرَ والسادات !

– استغلّ السادات يوم التاسع من ذي الحجّة ( وقفة الحجيج على جبل عرفات ) الموافق في 19 / 11 / 1977 ، لزيارة ” الكنيست ” فكانت تلك أول خطوةٍ عمليةٍ مُعلَنَةٍ ” داعشيّةٍ ” كسرت ” مُحرّمات المسلمين ” في ” اليوم الحرام ” لصالح الصهاينة ، إذ استقبله عددٌ من أبرز مُجرمي الحرب بحقّ العرب : مناحيم بيغن – موشي دايان – أرييل شارون – إسحاق شامير ، وغولدامائير التي قالت – حينها – بدهشة : ” شيءٌ لا يُصَدّق ” ؟!

– وبعدها : تمّت اتفاقية كمب ديفيد الخيانية في 26 / 3 / 1979، ثم عاد ” أبو عمّار ” وعقد اتفاقية ” أوسلو ” المُذِلّة في 1973 ، ماسحًا بذلك لعناته عن السادات … وأعقبتها اتفاقية وادي عرَبَة …! والسعودية هي ” الظلّ الحارسُ ” لكل هذا : قبل السادات – منذ مؤتمر حرَض – أيام عبد الناصر في اليمن ، مرورًا بكل العدوانات الصهيونية داخل ، وخارج فلسطين ، واغتيال القادة المقاومين في الأرض المحتلة وخارجها … فهل كسر السادات ” الحاجز النفسيّ ” مع الصهاينة ، أم أنه كسر ” العزّة العربية ” و” القومية العربية ” لصالح الصّلف والتصلّب والطغيان الإحتلاليّ الصهيونيّ ، لدرجةِ تهافُتِ الأنظمة العربية نحو العدو الصهيونيّ للاعتراف به ، ورقصة ” المسؤولين في البحرين ” مع ” الخامات الصهاينة ” رقصة الدعاء بعودة ” بناء الهيكل المزعوم ” في الوقت الذي يُخصّص فيه هؤلاء” الخامات ” يوم السبت من كل أسبوع لِ ” صلاة مصرايم ” والدعاء الدائم فيها لتهديم مصر ؟!

– واقع الحال : أن السادات ، وخلفاءه ، وأمثالهم من الملوك والأمراء والحكام العرب وضعونا في ” بحرٍ آسنٍ ” من الذلّ ، لم ينتشلنا منه غير المقاومين البواسل : داخل فلسطين ، والمقاومة الإسلامية خارجها … لا سيّما بعد انتصار الألفين والألفين وستة ، وكل ما أعقبهما من عملٍ مقاومٍ منذ ” انسفاحِ ” ما سُمّيَ – زورًا – بِ ” الربيع العربي” وما ولّده من ويلاتٍ … ومقابِلَها أعمالُ مقاومةٍ ضدّ الإرهاب التكفيري والحلف الداعم له …!

فهل يُمكنُ اللقاء ، أو التماهي ، بين خطّين متناحِرَيْن إلى درجةٍ لا يمكن أن يحيا أحدهما إلّا بمحوِ الآخر ؟! وهل يستوي صاحبُ الحقّ مع مُغتَصِبِه ؟! … الجوابُ عند أولي الألباب ؟!!

Comments are closed.

اهم الاخبار
إيران ترد على ترامب : سنُغرق المنطقة بظلام دامس إذا هوجمت منشآتنا محمد علي الحوثي: صنعاء تمتلك القدرة لحماية باب المندب و واشنطن "ممتطاة" صهيونياً لتدمير العالم مناقشة مجالات التعاون بين وزارتي الزراعة والكهرباء والمياه وهيئتي الموارد المائية والزكاة وقفة بمديرية الوحدة بأمانة العاصمة تأييدًا لعمليات القوات المسلحة وإسنادًا لمحور المقاومة ذو الفقاري: إيران رفضت عرض الهدنة الموقتة الأمريكي وشددت على الإنهاء الدائم للحرب المقاومة اللبنانية تستهدف دبابتين و3 تجمعات لجيش العدو الإسرائيلي ندوة دولية في صنعاء تؤكد دعم اليمن لإيران وتسلّط الضوء على تداعيات الحرب إقليميًا وقفة مسلحة في مديرية آزال تأييدًا لعمليات القوات المسلحة المساندة لجبهات محور المقاومة الذكاء الاصطناعي في الحروب: مشروع "مافن".. أداة إعادة إنتاج الهيمنة العسكرية الأمريكية القوات المسلحة تعلن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد أهداف حيوية في عمق الكيان الإسرائيلي