Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

المـرأة.. الشـريك الآخــر في التنمية والحياة السياسية

لا شك أن المرأة اليمنية خلال عشرين عاماٍ من قيام الوحدة اليمنية المباركة قد سجلت حضوراٍ متميزاٍ على الساحة الوطنية في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية حيث أنها قدمت دوراٍ ريادياٍ نافست فيه أخاها الرجل في خدمة الوطن والمواطن على حد سواء.. وبالتالي أصبحت المرأة اليوم تمثل شريكاٍ أساسياٍ بل رقماٍ هاماٍ ويصعب الاستغناء عنها في بناء دعائم وأدكان هذا الوطن لا سيما بعد أن كانت منعزلة عن العالم تماماٍ ومحصورة في زاوية ضيقة ومظلمة بفعل الحكم الإمامي البائد في الشمال والوجود الاستعماري والسلاطيني في جنوب الوطن آنذاك.. فاليوم المرأة في ظل الثورة والوحدة والجمهورية لها شأنها العظيم إذ باتت تتبوأ المناصب العليا في مفاصل الدولة فمنهن الوزيرة والسفيرة والوكيلة والمعلمة والصحفية وذلك إدراكاٍ من القيادة السياسية ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية الرئيس علي عبدالله صالح من أن المرأة تمثل نصف المجتمع لها قدراتها وإمكاناتها العلمية والعملية في تطوير الحياة من كافة جوانبها السياسية والاجتماعية والثقافية..

 

وبمناسبة مرور عشرين عاماٍ على قيام الوحدة اليمنية المباركة في الـ22 من مايو 1990م ارتأت »الوحدة«  الصحيفة استقراء مواقف الأحزاب – السياسية الرافضة والقابلة والمشترطة – من مشاركة المرأة السياسية وكذا مشروع التعديلات الدستورية الذي يهدف إلى تعزيز مشاركتهن في الحياة السياسية والعامة من خلال هذا الاستطلاع الذي أجريناه مع كوكبة من الرموز النسائية وأكاديميين وقانونيين.. فإلى التفاصيل:

 

 

استـــطلاع/عاصŸ الســـادة – صادق الســـماوي

 

 

في البداية تحدثت عايدة حسن عاشور رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في محافظة لحج عن مشاركة المرأة في التنمية والحياة السياسية منذ تحققت الوحدة اليمنية المباركة حتى يومنا الحاضر حيث تقول: إن المرأة اليمنية في ظل الوحدة اليمنية المباركة حققت قفزة نوعية في المشاركة والحياة السياسية في ظل التوجيهات الصائبة لابن اليمن البار فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية هذا القائد الذي حقق للمرأة اليمنية في كافة المحافظات العديد من الإنجازات وفي كنف رعايته أصبحت المرأة تتبوأ العديد من المناصب القيادية فصارت الوزيرة والسفيرة ووكيلة الوزارة والقيادية في الأحزاب وتطمح المرأة إلى المزيد من الاهتمام للوصول إلى المستوى المطلوب ومشاركة المرأة.. ففي ظل مواقف الأحزاب الرافضة والقابلة والمشترطة نستطيع القول أن المساواة بين الرجل والمرأة تنبع من روح القرآن الكريم وقد مكن ديننا الإسلامي المرأة من القيام بأدوار كبيرة مثلها مثل أخيها الرجل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

 

وتضيف: إن ما اشتهرت به السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في مجال الفقه والرواية حيث لعبت دور العالم والمعلم وكذا أم الخليفة المعتز التي لعبت دور الموجه السياسي بالإضافة إلى أروى بنت أحمد الصليحي التي لعبت دور الحاكم يدل ذلك كله على أن الحياة السياسية للمرأة في ظل الرفض يعني العودة إلى الوراء وعصور الرق والعبودية والتسلط الذكوري والأنانية أما القبول بمشاركة المرأة فذلك سوف يسهم في دفع عجلة التنمية إلى المستوى المأمول.

 

وتؤكد عاشور أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية وفق آيديولوجيات القبول تأكيد لإنسانيتها وقدسية حياتها ومساواتها مع أخيها الرجل وهذا ما جاء به ديننا الإسلامي حيث سيكون للمرأة دور فاعل في بناء المجتمع فضلاٍ عن مكانتها العظيمة.

 

وتشير إلى أن النساء يمثلن نصف المجتمع حيث أن لدى المرأة طاقات وقدرات ومصداقية في التعامل مع القضايا التي تهتم بها كالتعليم والصحة وكذا قضايا الأطفال والحد من الفقر.. منوهة أن نظام الكوتا وتخصيص 15٪ للمرأة في البرلمان والشورى وكذا المجالس المحلية يعد جزءاٍ من حقوقها السياسية لكي تشارك في صنع القرار والدفع بعجلة التنمية.. وتقول: إن إشراك المرأة في الحوارات السياسية يكاد يكون غائباٍ حيث نجد أنها قائمة بين الساسة الذكور وهذا ما يعد تهميشاٍ لدور المرأة في القضايا الوطنية الهامة.. مشددة على إشراك المرأة في القضايا التي تهم الوطن وفي الحوارات بمختلف ألوانها لكون المرأة لديها القدرة والمصداقية والشفافية في التعامل مع القضايا وكذا لديها وجهة نظر مميزة تجاه قضايا وطنها.

 

وتمنت عاشور من الأحزاب إتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في الحوارات السياسية وصنع القرار واختيار نساء للتحدث نيابة عن الأحزاب خصوصاٍ في القضايا التي تهم المرأة.

 

مشاركة رمزية

 

أما الأخت إشراق الجديري رئيسة دائرة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بمجلس الوزراء.. فتؤكد من جهتها أن المشاركة السياسية للمرأة مازالت رمزية ولا تتناسب مع ثقلها العددي وإمكانياتها العلمية والعملية ولا مع النجاحات التي أدركتها في مجالات الحياة المختلفة بل أن حضورها العددي في إطار الأحزاب السياسية القائمة مايزال دون مستوى الطموح ولكن بنسب متفاوتة فيرتفع مؤشر تواجد النساء في الأحزاب التي وصفتها بالقابلة ويتوسط في الأحزاب المشترطة ولا أظن أن هناك أحزاباٍ رافضة تماماٍ لأن المرأة اليوم متواجدة فيها جميعاٍ.

 

وقالت الجديري: إن تصنيف مشاركة المرأة بشكل أدق سنجد أن المشاركة النسائية الأوسع قد تظهر بشكل ملموس في حزبين أو ثلاثة فقط وتحظى فيها المرأة بحضور قيادي وإن كان محدوداٍ قياساٍ بحضور الرجل.. مشيرة إلى أن هناك مشاركة نسائية لبعض الأحزاب في هامش أقل من سابقه التي حصرت نشاط المرأة السياسية في المهام غير القيادية العليا وأتاحت لها مجالاٍ نسبياٍ في الأطر القيادية والتحرك في إطار سياسات الحزب وفلسفته الحزبية ونظرته التقليدية بطبيعة عمل المرأة.. وبالتالي هناك أيضاٍ مشاركة نسوية صورية ونشهدها في تلك الأحزاب القليلة التي لا تؤمن قيادتها بأحقية المرأة في التفوق في الحياة العامة فضلاٍ عن الحياة السياسية التي تعتبرها حكراٍ على الرجل.. مؤكدة أن المرأة اليمنية تمثل مطلباٍ أساسياٍ لكل الأحزاب السياسية خاصة في حالات الطوارئ والمواسم الانتخابية.

 

واعتقدت الجديري أن المرأة تتحمل النصيب الأوفر في ما آلت إليه مشاركتها السياسية لعدم استفادتها من كل التجارب السابقة وإصرار كثير منهن على منح أصواتهن في الانتخابات العامة للرجل وعزوفهن في الغالب عن انتخاب النساء المرشحات مع أن النساء بما يتمتعن به من كثافة عددية قادرات على حسم الانتخابات لصالح المرأة وزيادة تمثيلهن في المجالس النيابية ومجالس السلطة المحلية..

 

الكوتا.. هو الحل

 

وفي ما يخص الكوتا ومشاركة المرأة في الحوارات السياسية ترى الجديري أن الأخذ بنظام الكوتا وتخصيص نسبة من المقاعد تتنافس عليها نساء هو الحل الفعلي والمدخل الأساسي لتقليص الفجوة القائمة وإحداث التوازن المطلوب في عملية التمثيل المقبول للنساء في المجالس المنتخبة.

 

وتضيف: أنه رغم تحرك النساء حول أهمية إقرار نظام الكوتا لكن استجابات الأحزاب السياسية مايزال بعضها غامضاٍ والبعض الآخر متردداٍ إذ نكرر القول أن المسؤولية ملقاة على عاتق المؤسسات المعنية بقضايا المرأة في استنفار كل الإمكانيات وفتح كل قنوات الحوار والتفاوض مع الأحزاب بإقناعهم بأهمية القبول بخيار الكوتا.. وطالبت الأحزاب السياسية الاضطلاع بدورها التاريخي في تأصيل ثقافة الحق والعدالة وإعادة الاعتبار للمرأة اليمنية التي لها دور متميز في الحضارة اليمنية القديمة في عهد بلقيس والسيدة أروى بنت أحمد الصليحي.

 

واختتمت الجديري حديثها بالقول: يبقى الأمل دائماٍ حاضراٍ وما حققته المرأة اليمنية خلال سنوات الوحدة المباركة في جميع المجالات قياساٍ بما كانت عليه في الماضي يعد مؤشراٍ على أن يصبح الصعب ممكناٍ والحلم حقيقة إن شاء الله.

 

تعديل المادة (31)

 

أما عن المشاركة العامة للمرأة في مشروع التعديلات الدستورية فيوضح الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين أستاذ الفقه المقارن في جامعة صنعاء أنه كان للمرأة نصيب في مشروع التعديلات الدستورية التي قام بإحالتها إلى مجلس النواب فخامة رئيس الجمهورية – حفظه الله – حيث تم اقتراح تعديل المادة (31) من الدستور النافذ التي تنص على أن »النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون« وقد تم اقتراح تعديل هذه المادة بحيث يكون نصها كالآتي: »النساء شقائق الرجال لهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون وتعمل هيئات الدولة والمجتمع على دعم المرأة وخاصة مشاركتها في الهيئات المتمثلة بما يكفل إسهامها في بناء المجتمع وتقدمه« وعند المقارنة بين النصين النافذ والمقترح نلاحظ الفارق الهائل بين النصين وأن النص المقترح في التعديلات الدستورية قد فتح الباب واسعاٍ أمام المشاركة السياسية الواسعة والشاملة للمرأة اليمنية حيث أن النص النافذ في الدستور قد اقتصر على مجرد تقرير المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات من دون أن يقرر أية التزامات أو ضمانات على هيئات الدولة والمجتمع لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في حين قرر النص المقترح في التعديلات على هيئات الدولة المختلفة بل ومنظمات المجتمع أن تعمل وتسعى لدعم المرأة وتمكينها من المشاركة الواسعة في هيئات الدول المختلفة بما فيها الهيئات المنتخبة وغير المنتخبة ومنظمات المجتمع المدني.. لافتاٍ إلى أن صياغة النص في التعديلات يوحي بأن التزام هيئات الدولة والمجتمع بدعم المرأة وتمكينها من المشاركة السياسية هو مقرر على سبيل الوجوب وليس على سبيل الجواز وذلك ظاهر من سياق النص المقترح الذي ورد بصيغة »تعمل هيئات الدولة والمجتمع على دعم المرأة« فضلاٍ عن أن هذه الصيغة الواردة في النص المقترح في التعديلات الدستورية السابق ذكره قد جاء بصيغة العموم بشأن دعم المرأة عامة وهذا يعني دعم مشاركة المرأة في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإدارية وغيرها.. وكما تفيد صيغة العموم في النص دعم المرأة عامة بصرف النظر عن عمرها أو موقعها أو مؤهلاتها وإمكانياتها المالية أو مركزها الاجتماعي أو الوظيفي.

 

ويضيف شجاع الدين: إن صياغة النص المقترح في التعديلات الدستورية بصيغة »بما يكفل إسهام المرأة في بناء المجتمع وتقدمه« يدل على أن الدولة والمجتمع يكفلان ويضمنان المشاركة العامة للمرأة في كافة الشؤون كي تسهم المرأة في بناء المجتمع وتقدمه.

 

ويرى أن المرأة اليمنية حاضرة بقوة في مشروع التعديلات الدستورية المحالة إلى مجلس النواب من فخامة رئيس الجمهورية.

 

تجاهل الأحزاب

 

ومن جانبها تقول أمة اللطيف مطهر نائبة رئيس اتحاد نساء اليمن فرع العاصمة أن بعض الأحزاب تفتقد فكرة مشاركة المرأة في السياسة حيث لم تحدد موقفها من كل القضايا الوطنية والسياسية بما فيها تلك المتصلة بدعم المرأة وإعطائها فرصة ومجالاٍ أوسع للتعبير عن نفسها وإظهار قدراتها وإمكانياتها وإثبات وجودها قولاٍ وفعلاٍ.

 

وأضافت أنه بالرغم من إعلان فخامة الرئيس لذلك النهج المنفتح حول دور المرأة في كثير من المناسبات والدعوات إلى مزيد من الدعم لها ولذلك فجميع أبناء الوطن معنيون بالتجاوب مع تلك الدعوة ذكوراٍ وإناثاٍ.

 

وتضيف: إن بعض القوى السياسية مع الأسف لم تفقه دلالات هذه الرؤية والتي تخفي في طياتها احتراماٍ كبيراٍ وتقديراٍ للمرأة والتي أعزها الدين الإسلامي وقد أغفل البشر بدورهم أحقيتها في أخذ دورها القيادي على الصعيد الحكومي والنيابي والشوروي وكذا المحلي..

 

مؤكدة أنه لا بد من استغلال مساحات الحرية الإعلامية والسياسية بأفقها الواسع في توعية المجتمع بقضية تساوي المرأة مع الرجل في الحقوق والواجبات ومن ضمنها الدور السياسي مستدركة أن يكون ذلك في إطار وضوابط ديننا الحنيف لأننا أولاٍ وأخيراٍ دولة إسلامية في المرتبة الأولى.. وترى أمة اللطيف أن ما تطلقه الأحزاب من دعايات وتشويهات وأكاذيب حول فشل المرأة وعدم قدرتها على تحمل المسؤولية يدل على ضيق أفق التفكير والرؤى لهذه الأحزاب ومن يؤيدها.. لكن هذه الصورة السوداء لا تنطبق على جميع الأحزاب فبالمقابل هناك من الأحزاب من يدعمها ويقف إلى جانبها والدعوة الملحة إلى كيفية دعمها ومؤازرتها من خلال الجهات المعنية بالمرأة والمكاتب الحكومية لتعزيز هذا الوضع حالياٍ ومستقبلاٍ.

 

وعن التعديلات الدستورية التي تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة تؤكد أمة اللطيف أن اليمن ما تزال وستظل من الدول السباقة إلى دعم الجوانب المتصلة بتعزيز حقوق المرأة وحضورها الفاعل وإسهامها في السلطة النيابية والشوروية والحكومية والمحلية وفقاٍ للمصفوفة التنفيذية والتي أعلن عنها فخامة الرئيس علي عبداله صالح رئيس الجمهورية وذلك بإعطاء المرأة نسبة لا تقل عن 15٪ سياسياٍ من المناصب الوزارية والنيابية والمحلية.. مشيدة بالنجاحات التي حققتها المرأة على الصعيد السياسي والوظيفي وخصوصاٍ في مجالات التربية والتعليم والصحة.. وتابعت بالقول: إن المرأة أثبتت تفوقها في قطاع التربية والتعليم بشكل كبير تجاوز نجاحات كثير من الرجال في نفس القطاع.. مما يؤكد بدون شك أنها تستطيع أن تكون عضواٍ ناجحاٍ وفاعلاٍ في أكثر من مجال.

 

موضحة أن التعديلات الدستورية توجد مبدأ إيجاد الفرص المتكافئة بين الرجل والمرأة في شتى المجالات والمؤسسات الحكومية المختلفة »الوزراء والنواب والشورى والمجالس المحلية وغيرها« وإيصال فكرة واتجاه أهمية وجود المرأة في مختلف الجهات والمجالات بهدف تعزيز وضع المرأة في المجتمع ولا ننسى ما تحظى به المرأة من اهتمام ومكانة متميزة في إطار المجتمعات المدنية وكذا الريفية.

 

دونية المرأة

 

أما الدكتورة وهيبة فارع عميدة المعهد الوطني للعلوم الإدارية فتؤكد أن الجمهورية اليمنية شهدت خلال العقود الماضية العديد من المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية المتسارعة وقد استلزمت عوامل التغيير هذه وبخاصة بعد قيام دولة الوحدة في 22 مايو 1990م تعديل الكثير من التشريعات وإصدار قوانين جديدة تواكب المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفيها تأكيد حق المرأة في ممارسة كافة حقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لذلك فإن تقدماٍ قد سجل في التسعينات عكس درجة التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي حيث شهدت هذه الفترة تزايد مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوصول إلى قيمة مفادها أن التطور الحاصل في القوانين والتشريعات اليمنية في غالبيته إنما هو تطور جاء نتيجة لتطور الأوضاع المجتمعية بشكل عام.. لافتة إلى أن أوضاع المرأة أخذت تتغير تغيراٍ إيجابياٍ وأصبحت هذه المتغيرات تفرض نفسها على المجتمع وبالأخص على المخططين وراسمي السياسات التنموية وصانعي القرار ومتخذيه بعد ارتفاع نسبة التحاق الفتيات والنساء في مجالات التعليم والتدريب والعمل ومجالات النشاط الاقتصادي والثقافي وتوسيع قاعدة مشاركتهن في هذه المجالات ولهذا أسهمت هذه القوانين في اقتلاع جانب كبير من مخلفات الموروثات الثقافية التقليدية السلبية التي عملت على تكريس دونية واستغلال أو تهميش دورها ومكانتها في أسرتها ومجتمعها لتسمح لها بالانطلاق وأخذ المكانة التي تستحقها..

 

شمولية الأحزاب

 

وعن موقف الأحزاب والتنظيمات السياسية من المشاركة السياسية للمرأة أوضحت الدكتورة وهيبة أن موقف الأحزاب الرافض للمشاركة السياسية للمرأة ينعكس من نظرة وشمولية هذه الأحزاب وعدم اعترافها وتفهمها للجوانب الإنسانية ورفض تقديرها واحترامها لحقوق المرأة ومشاركتها السياسية وبالتالي عزلها وبقائها في المنزل للقيام بأدوار تقليدية محددة لتربية وخدمة الأبناء وتلبية متطلبات الزوج.

 

وأضافت أن الأحزاب تهدف من ذلك إلى تهميش وحرمان المرأة وعدم تمكينها من الحياة العامة والمشاركة في التنمية وممارسة نشاطاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مع أخيها الرجل.. وبالتالي تسعى هذه الأحزاب إلى هدم القيم الإنسانية والعمل على تكريس المجتمع التقليدي المنغلق على نفسه والعودة للعصور الجاهلية من خلال الإرث الاجتماعي المتخلف في النظرة نحو المرأة بعكس المكانة المتقدمة التي منحها الإسلام لها أما موقف الأحزاب المؤيدة والموافقة على المشاركة السياسية للمرأة فتؤكد الدكتورة وهيبة أن هذا الموقف ينطلق من توجه ورؤية هذه الأحزاب بالمسؤولية الإنسانية والاجتماعية واحترامها لحقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة وحق المشاركة السياسية للمرأة وتمكينها من ممارسة جميع حقوقها السياسية بكل حرية ومساواة مع أخيها الرجل ودون تمييز بينهم أو انتقاص وبما كفلته التشريعات والقوانين اليمنية.

 

وترى أن موقف الأحزاب المؤيدة للمشاركة السياسية للمرأة لم يأت من فراغ بل نتيجة ضرورية وحتمية لمتطلبات الواقع والحياة التي نعيش فيها وليس خروجاٍ عن المألوف.

 

مشددة على ضرورة العمل على اعتماد نظام الحصص »الكوتا« أو التدخل الإيجابي للمرأة في المجالس المنتخبة وغير المنتخبة للمشاركة السياسية لها بمنحها حصة أو نسبة بالمؤسسات والهيئات الدستورية والسياسية إلا أن ذلك يتطلب تعديلات وإضافات في الدستور وقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية وقانون الانتخابات العامة.. وذلك لما تمثله المرأة في الوقت الحاضر من ثقل كمي ونوعي.. وقد ظهر على السطح مطالب من النخب النسوية والنخب السياسية بضرورة إيجاد نسبة من نظام الحصص »الكوتا« للنساء خاصة وهناك دول عربية تطبق هذا النظام »الكوتا«.. كما جاءت المبادرة التي أطلقها فخامة الأخ رئيس الجمهورية في أواخر العام 2007م بدعم تخصيص نسبة 15٪ للنساء في مقاعد البرلمان.

 

واختتمت وهيبة حديثها بالقول: إن العمل على إشراك المرأة وتمثيلها وبالعدد المناسب في الحوار السياسي بين مختلف الأطياف والقوى السياسية والتي دعا إليه المؤتمر الشعبي العام مؤخراٍ خاصة وأنها المرة الأولى التي تدعى فيها المرأة للمشاركة بمؤتمر الحوار السياسي.. إن هذا الحوار سيساعد في الخروج بالمقترحات والتوصيات التي تخدم المرأة اليمنية ومعرفة مطالبها واحتياجاتها وضرورة مشاركتها السياسية.

 

مشاركة ضعيفة

 

فيما ترى جميلة علي رجاء مستشارة وزارة الإعلام أن مشاركة النساء في الحياة السياسية ضعيفة خصوصاٍ في البرلمان وبشكل عام داخل الأحزاب السياسية إذ أن اللجنة الاستشارية الخاصة بوصول النساء للبرلمان تحاول سد هذه الثغرة التي وجدت وتحاول أن تدخل النساء في حوارات وقد دخلت مع الأحزاب المهمة وهي المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك من أجل وصول النساء للبرلمان في الانتخابات القادمة التي ستجرى في 2011م.. وأضافت: أنه تم إجراء ثلاثة حوارات مع الأحزاب المذكورة آنفاٍ ووجدنا منها تجاوباٍ حول فكرة وصول المرأة إلى البرلمان وتخصيص نظام الكوتا الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي وكذا تحدثت عنه أحزاب اللقاء المشترك في وثائقها.

 

نص قانوني

 

ومن جانبها طالبت جميلة صالح سيف مستشارة قانونية وباحثة في لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب بإقرار نص قانوني ودستوري يفرض مشاركة المرأة في الحياة السياسية بحيث تتقلد المناصب كأخيها الرجل مثل ما نص عليه الدستور في المادة (41): »المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة«.. لافتة إلى أن واقع الحياة يجعل من الصعوبة أن تشارك المرأة سياسياٍ لأن مجتمعنا مجتمع ذكوري.. وبالتالي المرأة تريد دعم الأحزاب سواء »الحاكم أو المعارضة« المتمثلة بالبرلمان لتخصيص نظام الكوتا للنساء داخل المجالس المنتخبة واعتمادها بالدستور بالإضافة إلى تطبيق ما ذكره فخامة الأخ رئيس الجمهورية بتخصيص 15٪ للنساء في المشاركة السياسية..

Share

التصنيفات: الشارع السياسي

Share