Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

كتاب يرصد الوجه الآخر لـ”الطاعون”.. عجل بـ”النهضة الأوروبية”

يرى كتاب “الموت الأسود.. جائحة طبيعية وبشرية في عالم العصور الوسطى” أن تفشي وباء الطاعون في أوروبا خلال القرون الثلاثة والنصف، غير مفهوم الدولة السائد في ذلك الوقت.
وأوضح الكتاب الصادر عن المركز القومي للترجمة بمصر وهو من تأليف المؤرخ روبرت جوتفريد من جامعة رتجرز بولاية نيوجرسي الأمريكية وترجمة عبادة كحيلة أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة، أنه خلال هذه الأزمة التي عرفت بـ”الجائحة الثانية للطاعون الدبلي” وجرت بين 1348 و1722، مات ما يقرب من 25 مليون شخص، واستغرق تعداد السكان الأوروبي أكثر من 200 عام حتى يعود إلى مستواه قبل عام 1347.
وأكد الكتاب أنه على الرغم من ذلك فقد سرّعت نتائج الجائحة من حدوث النهضة الأوروبية والانتقال من عصور وسطى متخلفة إلى عصور حديثة واعدة، فلم يمض وقت يسير على انكشاف تلك الغمة حتى كانت أوروبا قد تحولت إلى مجتمع جديد.
ويشير إلى أن الأزمة تركت أثرها على الاقتصاد وكان بمقدور الحكومات ونظم الحكم الحديثة أن تحسن إدارة موارد الدولة وتتبنى سياسة تدريب لموظفين جدد حلوا محل من ذهبت بهم الجائحة.
ويوضح أن أنظمة التعليم المدني كانت أسرع في التعافي والإصلاح من المدارس الدينية التي كانت تابعة للكنيسة في مختلف نواحي أوروبا.
ووفقا للكتاب عجل تفشى الطاعون ببداية عصر الصناعة على الرغم من أنه ترك تأثيره الواسع على تاريخ الغرب.

ويرى أن أولى مظاهر التغيير التي نتجت عن الجائحة ارتبطت بالاقتصاد حيث أجهز الطاعون على نظام “الضيعة” الذي كان عنوانا للعصور الوسطى الأوروبية.
وكذلك لم تعد علاقات الإنتاج إقطاعية، حيث تطورت إلى ما يعرف بـ”الاقطاع الهجين “حيث تجمع عدد من المستأجرين حول النبيل مالك الأرض وأسهم الطاعون كذلك في صعود الحكومات الملكية المركزية التي تولت جباية الضرائب، وبالتالي فقد عجل الطاعون باختفاء الإقطاع أثر تناقص سكان المناطق الريفية وتوالي زحف الفلاحين إما إلى المدن أو نحو الشرق الأوروبي، حيث تهيأت لهم ظروف أفضل للحيازة الزراعية وتراجع معها نظام العبودية وحل محله نظام العمالة الزراعية المأجورة.
ويشير المؤلف إلى أن ملاك الأراضي اضطروا لذلك بسبب التناقص الحاد في القوى العاملة الزراعية ومع اللجوء لزراعة مساحات جديدة وتنامت ظاهرة تربية الأغنام والأبقار التي هيأت السبيل نحو الثراء السريع واتجه صغار الملاك نحو زراعة ما يعرف بـ”المحاصيل النقدية”.
وعلى الرغم من أن تفشي الطاعون أو “الموت الأسود” أضر بصناعات كثيرة؛ فإنه أدى في المقابل إلى الدفع بتقدم مجال التقنية الصناعية تحت ضغط قلة الأيدي العاملة وكان العصر الذي يمتد من 1250 حتى 1500 هو عصر الابتكارات؛ لأن هناك علاقة مباشر بين تطور التقنية والانحدار السكاني.
وتناول الفصل الأول من الكتاب التاريخ الطبيعي للطاعون، وعرض الفصل الثاني للبيئة الأوروبية 1050-1347، واستعرض المؤلف في الفصلين الثالث والرابع بدايات الطاعون وزحفه إلى أوروبا.

وركز الفصل الخامس على النتائج الحاضرة، وأوضح الفصل السادس سبل نشوء الطب الحديث، وكشف الفصل السابع عن آثار المرض في التحولات الكبرى لتاريخ أوروبا في العصور الوسطى.
ولفت الكتاب إلى أن انتشار الطاعون أحدث تغييرات اجتماعية وشهد تصاعدا لأنواع من العنف والجريمة بعد تعطل عمل الحكومات في بعض المناطق.
وعلى الصعيد الثقافي، كان الانحدار السكاني الذي عاشته أوروبا عقب الجائحة أقرب إلى كارثة لم تبرأ منها الجامعات الأوروبية بسرعة وكان من نتائج ذلك أن نهضت الثقافات الخاصة وما يعرف بـ”الإنسانية الإيطالية” خارج الجامعات التي هلك معظم أساتذتها وطلابها خلال نوبات الجائحة.

Share

التصنيفات: ثقافــة,عاجل

Share