Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

أنس القاضي: مشعوذ الرأسمالية!

إن تناول المواقف الفكرية لياسين سعيد نعمان ليس استهدافا لشخصه، كشخصية هامة مؤثرة استهدافها يُعد نصراً. فالفتى المُرتزق «غزوان المخلافي» في تعز أكثر فاعلية ميدانية وتأثيراً من شخص ياسين، فهذا الأخير موظف رخيص في البلاط الملكي السعودي الإماراتي البريطاني. أتناول ياسين بصفته المُنظر السياسي -من موقع الديمقراطي الاشتراكي- الأشد رجعية في تبرير العدوان وتحريف طبيعة الصراع، يمارس هذا الدور من قبل العدوان، وقد اختلطت فيه دوافعه الأنانية وأحقاده مع تصوراته وتوجهاته السياسية الرجعية.

غطاء نظري لحروب المرتزقة في مأرب
في منشوره الأخير عن مستجدات الصراع الداخلي في مأرب، أثبت ياسين تبوؤه أعلى درجات العمى والحقد السياسيين والتغطية على سياسة الحكومة العميلة وعلى ما يمارسه الإخوان من سلوك أدى بهم إلى تفجير حرب مع “أشراف مأرب”، وهي الحرب الناتجة عن السلوك العصبوي لسلطة مأرب والحكومة العميلة، وعن التعبئة الطائفية للإخوان ضد “الهاشميين”، وليس أنصار الله طرفاً في هذا الصراع.
يحاول ياسين نعمان أن يُحمل أنصار الله سلوكيات المرتزقة في مأرب، فياسين يعتقد أن المرتزقة -الذين ينتمي إليهم- هم “الوطنيون”، وبالتالي فإن أي سلوك عصبوي يمارسونه إنما سببه “الانقلابيون”، فحتى لو انتهج المرتزقة سلوكاً عصبوياً علنياً محرضين ضد عرق بعينه أو جغرافية بعينها أو مذهب بعينه، فليسوا المدانين بل المدان وفق فهم ياسين هم أنصار الله! ففيما كانت تخوض قوات المرتزقة عمليات عسكرية ضد مناطق “الأشرف” في مأرب أوقد لها القيادي الاصلاحي التكفيري الحزمي، قال ياسين:
“لا تسمحوا للحوثي أن يدمر التعايش بين اليمنيين، وعلى الدولة أن تقدم نموذجاً لمنهج التعايش بعيداً عن زخم وضغوط العصبيات، وبعيدا عن ردود الأفعال التي يحدثها العبث الحوثي الممنهج”.
حاول ياسين تحميل أنصار الله ما يقوم به طرف المرتزقة -الذين يسميهم “الحكومة الشرعية والجيش الوطني”- من سلوكيات عصبية ممنهجة، ويتجاهل حقيقة أن منشأ الخطاب التعبوي العنصري هو خطاب المرتزقة، فلم يصدر عن أنصار الله وسلطة صنعاء أي خطاب مُعادٍ “للقحطانيين” كسلالة، ولا “للشافعية” كمذهب، على النقيض من خطاب المرتزقة ضد “الهاشميين” كسلالة و”الزيدية” كمذهب. وفي مناطق سيطرة حكومة صنعاء يتعايش اليمنيون بمختلف مذاهبهم وأعراقهم ومناطقهم وهوياتهم، وتلك صنعاء شاهدة على هذا التعايش، يلجأ إليها كل مظلوم وخائف من مناطق سيطرة مرتزقة تحالف العدوان، فلو كانت مناطق سيطرة سلطة صنعاء وسلطة أنصار الله كأمر واقع سلطة عصبوية ومتعصبة مذهبياً أو مناطقياً أو عرقيا ما لجأ ونزح إليها التعزي والعدني والتهامي، وما اعتلى منابر مساجدها السلفي والشافعي والصوفي والإسماعيلي.
ذلك هوَ واقع التعايش في مناطق السلطة الوطنية، فيما يتجلى النقيض في مناطق سيطرة الطرف الآخر في مأرب وعدن وتعز (المدينة) والضالع (الواقعة تحت سيطرة المرتزقة). هذه المناطق شاهدة على سياسة الاغتيالات والقتل والإقصاء. وفي فيديوهات المرتزقة تظهر المعاملة الإجرامية والداعشية مع أسرى الجيش واللجان الشعبية. ومن هذه الأضداد تتضح حقيقة من هو الطرف الذي يمارس القتل والإجرام ويوقد للحرب عصبوياً، ويقف متناقضاً مع نهج دولة المواطنة، وهو طرف مرتزقة العدوان لا ريب.

التغطية على طرف مشروع تمزيق اليمن
يقول ياسين في المنشور ذاته عن مأرب، محاولاً نسب مشروع تمزيق اليمن إلى أنصار الله:
“الحوثي ينصب فخاً للدولة بدفعها إلى معارك يحدد هو طبيعتها تماشياً مع مشروعه بتقسيم اليمن طائفياً، وعلى الدولة أن تنتبه لذلك ولا تنساق وراء مخطط خطير بهذا المستوى. مسؤولية الدولة هي حماية جميع أبنائها والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم. ما حدث في مأرب هو محاولة لتخريب علاقة الدولة بأبنائها، وضرب مشروعها الوطني في الصميم. وهو ما يجب أن لا يُسمح به، من خلال التمسك بحماية حقوق المواطنين دون أن يسمح للعصبية، بأي لون كانت، أن تخترق جدار المواطنة الذي يحمي الجميع”.
وهنا يحاول ياسين أن يخادع التاريخ والواقع السياسي، فمشروع تقسيم اليمن لأقاليم على أساس عصبوي هو المشروع الذي تقدمت به أطراف المرتزقة وتدافع عنه اليوم، فيما مشروع أنصار الله كان ضد تقسيم اليمن وتمزيقها. وفي اتفاق السلم والشراكة بعد أن انتصرت الثورة الشعبية التي قادها أنصار الله 2014 لم يقم الأنصار حينها وهم بموقع السلطة الثورية والواقعية من موقع القوة بتقسيم اليمن طائفياً كما يزعم ياسين وأسياده في لندن والرياض وأبوظبي، بل قاموا بإلغاء مشروع تقسيم اليمن، حين أقروا في اتفاق السلم والشراكة أن يخضع شكل الدولة للتوافق بين المكونات اليمنية، ولا يعتمد المشروع التمزيقي الذي فرضه هادي متجاوزاً التوافق الوطني. وكان الحزب الاشتراكي اليمني أول الموقعين على هذا الاتفاق، ومازالت الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني حتى اليوم تدافع عن اتفاق السلم والشراكة وتعتبره أحد مرجعيات الحل السياسي.

وهم الدولة من سُلطة العصابة
في المقطع السالف من المنشور ذاته عن مأرب يتحدث ياسين عن العصابات الإجرامية الحاكمة في مناطق المرتزقة كدولة، ويطلب منها أن تتعامل مع اليمنيين بالتساوي وحق المواطنة، وهو طلب مثالي من طرف لا يستطيع بحكم طبيعته أن ينفذه، بل لو كان هذا الطرف (المرتزقة) دولة مواطنة وحكومة شرعية ودولة مؤسسات، ما قاموا اصلاً بالممارسات العصبية والإجرامية والداعشية منذ 5 أعوام في شتى المناطق اليمنية. وياسين في هذا المقطع يعترف بأن طرف المرتزقة ليس دولة، وبأنه في معركته ضد “الأشراف” في مأرب يتصرف كعصابة، وهذه هي الحقيقة، الحقيقة الموضوعية التي لا تتغير بمجرد أن ياسين نعمان يريد من الطرف الذي يدافع عنه أن يكون دولة حقاً. واليمنيون قديماً كانوا قد توصلوا منطقياً للفكرة ذاتها في التفريق بين الذاتي والموضوعي، فهناك مثل يقول “ما فيش لبن في صيَاد”، و”الصيَاد” كائن أسطوري على هيئة امرأة بحافر حمار. ومثل آخر يقول: “ثور واحلبوه”.

اللاتاريخية في مدعي الثقافة والاشتراكية
ليست هذه هي الحادثه الوحيدة التي حاول ياسين أن يحمل أنصار الله سوأتها، ففي جريمة أخرى واضحة، جريمة قتل المصلين في يوم العيد بمنطقة الأزارق في الضالع من قبل المرتزقة، الجريمة التي هي انعكاس واضح لتعبئة المرتزقة طائفياً وعرقياً، في هذه الجريمة ايضاً حاول ياسين أن يستغلها ويرميها على أنصار الله، فصح عليه المثل العربي: “رمتني بدائها وانسلت”.
ففي تناول هذه الجريمة يقول ياسين:
“بعد حادثة مسجد الأزارق الدموية المدانة والكارثية بكل المقاييس، هل أدرك الحوثيون ما زرعوه من فتنة في ربوع هذا البلد؟ وما سيحصده الأبرياء من نتائج؟
لقد انقلب الحوثيون على المسار السلمي الذي كان كفيلاً بصيانة دماء الناس، وذهبوا بكل طيش يفتشون عن الفتنة ويوقظونها لنقف أمام هذا الغول الجهنمي الذي سيأكل الأخضر واليابس معاً.
لم تكن الفكرة العنصرية التي تستقطب وتستولد هذا العنف الذي يخيم شبحه على البلاد غير دليل على خطورة المآل الذي ستفضي بالبلاد إليه، وأن وأدها بخلق دولة المواطنة كان هو الخيار التاريخي الذي رفضه الحوثيون الذين يتحملون وحدهم وزر كل هذه الدماء التي سالت وستسيل”.
لن ننقد مسألة انقلاب أنصار الله على المسار السلمي فهي مسألة تطول، ملخصها أن ثورة شعبية مسلحة واجهت سُلطة مسلحة إجرامية انقلبت على التوافق الوطني. ويمكن الكتابة عن هذا في موضع آخر. إن الأهم في منظور ياسين هذا هو أن ياسين يحاول أن يحمل أنصار الله تبعات هذه الجريمة، وفق فرضية أن أنصار الله فجروا العصبيات في اليمن، فجأة، طبقاً لإرادتهم الذاتية العصبية، وهو منطق رجعي غير تاريخي، منطق لطالما قام ماركس وإنجلز ولينين بنقضه والهجوم عليه.
ونعني باللاتاريخية أن ياسين يتناول الظاهرة العصبوية -التي يمارس المرتزقة إجرامهم تحت عناوينها- بتجاهل تام لأحداث التاريخ اليمني غير البعيدة، فالتعبئة العنصرية التكفيرية المناطقية السلالية المذهبية، والقتل وفق هذه الاسس العصبوية خدمة لغايات سياسية للقوى المسيطرة تاريخيا، وقطع الرؤوس وحملها بالأكياس إلى القصر الجمهوري العفاشي أو أقرب مندوب له كما كانت تتدحرج رؤوس الاشتراكيين الجبهاويين، هذه الظاهرة يتحملها الإخوان وعفاش والحلف الطبقي المسيطر معهم، منذ تحالفهم الأول في سبعينيات القرن الماضي بزعم “الدفاع عن العقيدة”، كما يبين الشيخ الأحمر في مذكراته، “كجبهة إسلامية” في مواجهة الجبهة الوطنية الديمقراطية اليمنية (جودي)، والاغتيالات للاشتراكيين عقب اتفاقية الوحدة عام 90، مروراً بالحرب على الجنوبيين والاشتراكيين في صيف 94 وصولاً إلى الحروب العدوانية الست على أهالي صعدة التي اندلعت شرارتها في 2004م، طوال هذا التاريخ كان طرف الإخوان-عفاش هم من يقومون بتمزيق الوطن والمجتمع اليمني، وما يقومون به من إجرام في الوقت الراهن هو امتداد لتاريخهم الأسود، وأنصار الله كمثل الاشتراكي هم الطرف الضحية والمظلوم من ذلك الحلف السلطوي العصبوي.
يحمّل ياسين نعمان أنصار الله وِزر ما يفعله الإخوان رغم علمه بحقيقة من يمارس الخطاب العصبوي والقتل العصبوي تاريخياً، إلَّا أن ياسين يريد القول بأن أنصار الله لأنهم “هاشميون” -وهو تصور خاطئ كليةً- فإنهم يتحملون وِزر عصبية الإصلاح الذي يستهدفهم “كهاشميين”، فهل يتحمل الاشتراكيون جرائم الإخوان ضدهم لأنهم اشتراكيون؟! وهل لأن أنصار الله في إطار ثقافتهم الدينية يبرزون الرموز العلوية والزيدية التي هي جزء من ثقافة قطاع واسع من الشعب، هل لأنهم يقومون بحقهم الطبيعي هذا، يتحملون جرائم الإصلاح والدواعش الذين يصنّفون الزيدية “رافضة” ويكفرونهم على هذا الأساس؟! يتجاهل ياسين الذي أعماه الحقد، أن الوهابية هي التي وصلت إلى المجتمعات الزيدية لتكفرهم وتبني مراكز داعشية فيها، ويرى بعين العصبية أن الطبيعي هو أن يصل الداعشي للمجتمعات الزيدية ويقوم بتكفيرها، وغير الطبيعي هو أن يعبر الزيدي والشيعي عن ثقافته ويقيم طقوسه الدينية.

الاشتراكي اليمني تاريخ من الصراع مع السعودية
في ختام هذا التناول البسيط لأفكار ياسين سعيد نعمان وفضحها، نذكّر بما قاله القائد الوطني الاشتراكي يحيى الشامي، قائد جيش التحرير الشعبي للجبهة الوطنية الديمقراطية سابقاً، في حديثه عن الوهابية والزيدية ومشروع تمزيق اليمن وجلب الفتنة الطائفية، وهي شهادة من قيادي مؤسس للحزب الاشتراكي اليمني ومناضل معروف ذي تجربة وخبرة لا يُمكن لياسين أن يمتلك من وقاحة الجرأة ما يسمح بتكذيبها ونفي الحقائق التي تحدث عنها يحيى الشامي، فذلك نفي لنضال الاشتراكيين اليمنيين، إذا ما حاول اشتراكي ما نفي ما قاله يحيى الشامي، وقع النفي على الحزب فأنتفى تاريخه.
وجدير بالذكر أن هناك جماعة في الاشتراكي من ذوي الأهواء الياسينية يصنفون المناضل يحيى الشامي والأمين العام د. عبدالرحمن عمر السقاف كهاشميين. وقبل وصول ياسين إلى قيادة الحزب لم تبرز ظاهرة التصنيف على أساس عرقي ولا التحليل العصبوي للتاريخ. إنها المراجعات الفكرية وتهدئة الخطاب الإعلامي الذي جاء ياسين نعمان لتطبيقها ناسفاً نضال الفقيد مقبل والشهيد جار الله عمر ونضال خالد سلمان في صحيفة “الثوري” بخطابه الاشتراكي العلمي الثوري الذي كان يرعب السُلطة.
في لقاء مع موقع “العربي” بتاريخ 27 فبراير 2017، يقول يحيى الشامي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني:
“الحزب الإشتراكي” كان وراء استنهاض النزعة المذهبية الزيدية في وجه الوهابية كتيار متخلف. وما لا يعرفه الكثير أننا في الحزب الاشتراكي عام 1979م أرسلنا إلى صعدة الدكتور عبدالسلام الدميني، ويحيى منصور أبو أصبع، عندما سمعنا عن استقطاب الاستخبارات السعودية للعناصر الشابة من الجبهة الوطنية في شمال الشمال، من بينها صالح جلخف من محافظة الجوف، والذي رفض العمل مع السعودية فاغتالته أدواتها في الداخل.
ونحن اليمنيين لنا تاريخ من الصراع مع النظام السعودي الذي وقف ضد ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر والوحدة والديمقراطية والأحزاب اليسارية والقومية، وكذا تاريخ مع الوهابية كتيار ديني متزمت زرع بذور الفتنة المذهبية في اليمن باستعدائه للزيدية والصوفية والشافعية.
وتبرير السعودية حربها على اليمن بأنها استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي غير صحيح. فالسعودية ساعدته في الخروج من صنعاء إلى عدن، وأطلقت “عاصفة الحزم”، وبعدها طلبت منه كتابة رسالة بالسماح لها بالتدخل العسكري في اليمن، واستغل النظام السعودي نفوذه المالي في الأمم المتحدة. لذا يجب أن نفهم أن ما تقوم به السعودية عدوان خارجي، ولا يستهدف “أنصار الله” كتجمُّع مذهبي، وإنما تعبيراً عن حقد دفين ضد الشعب اليمني الذي قام بأكثر من ثورة في تاريخه خلال الـ60 عاماً الماضية. وبسبب دعم النظام السعودي للوهابية انتشر تنظيم القاعدة وداعش”.

منقول من صحيفة “لا”

Share

التصنيفات: أقــلام

الوسوم:

Share