Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

قائد الثورة : المسيرة القرآنية تسعى لاستنهاض الأمة ونشر الوعي و تحصينها من الضلال

ألقى قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أمس كلمة في الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين فيما يلي نصها:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين.

اللهم صل علي محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

شعبنا اليمني المسلم العزيز الإخوة الأعزاء الحضور في هذه الفعالية والمسيرة الحاشدة، السلام،

عليكم ورحمة الله وبركاته:

في هذا اليوم المبارك نحيي مناسبة الصرخة في وجه المستكبرين وهتاف الحرية والبراءة الذي أطلقه السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله تعالى عليه بتاريخ 17/1/2002م من مدرسة الإمام الهادي عليه السلام بمران، صرخة الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام، هذه الصرخة التي أطلقها رضوان الله عليه كشعارٍ لمسيرة قرآنية وكعنوان لمشروع عملي لتصحيح واقع الأمة والنهوض بها لمواجهة التحديات والأخطار المصيرية وكخطوة عملية حكيمة وفعالة لتحصين المجتمع المسلم من التطويع والتدجين لأعدائه المستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل ولحماية المجتمع المسلم من الانحراف بهِ في ولاءاته وعداواته لصالح أعدائه، وهتاف البراءة أيضا موقف فعال في إفشال كثير من الخطوات المعادية الرامية إلى اختراق الأمة من الداخل لهدف إفسادها وتضليلها واستغلالها وهو موقف ضمن مسار عملي وخلفه ثقافة وخلفه رؤية ومشروع وبجانبه خطوات عملية أخرى كمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية وبناء الأمة على كل المستويات سياسياً وعسكريا واقتصاديا وثقافيا وفي كل المجالات حتى تكون في مستوى التحمل للمسؤولية وبمستوى مواجهة الأخطار والتحديات، وهو أيضا موقف طبيعي وسليم هو مشروع في ظرف حساس ومرحلة خطيرة يتوجب على الأمة فيها اليقظة والوعي والتحرك الجاد والتحمل للمسؤولية في مقابل الهجمة الأمريكية والإسرائيلية الشاملة وغير المسبوقة حيث دخلت المنطقة منذ ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مرحلة جديد سعت فيها أمريكا ومعها إسرائيل ومن يتحالفون معها إلى السيطرة الشاملة والتامة على أمتنا الإسلامية إنساناً أرضا ومقدرات وموقعا جغرافيا، وبدافع استعماري وبدافع أيضا عدائي وليس فقط بهدف السيطرة على ما في هذه المنطقة من موارد اقتصادية، هناك عداء لهذه الأمة وهو دافع إضافي إلى باقي الأطماع دافع إضافي لاستهداف هذه الأمة والسعي للسيطرة الشاملة عليها.

والتحرك الأمريكي والإسرائيلي في اتجاه السيطرة على الأمة ليس فقط تحركا عسكريا، بل هو استهداف شامل اتجه ليس فقط لاحتلال الأرض وإنما لاحتلال النفوس والسيطرة على الإنسان في فكره وثقافته ورأيه والسيطرة على هذا الإنسان في مسارات حياته وفي وضعه بشكل كامل السيطرة على الوضع السياسي في منطقتنا والسيطرة اقتصاديا والسيطرة إعلاميا والسيطرة في كل المجالات وفي كل الاتجاهات وسيطرة معادية ليست سيطرة بهدف إرادة الخير لهذه الأمة والسعي لما فيه مصلحة هذه الأمة، إنما هي سيطرة العدو على عدوه وعدوٌ في نفس الوقت حاقد ومستكبر ومجرد من كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، عدوٌ يسعى إلى السيطرة العسكرية بشكل تام وأن تتحول منطقتنا هذه التي تحتل وتتبوأ موقعا جغرافيا مهماً على مستوى العالم أن تكون أهم المناطق فيها وأهم المواقع فيها قواعد عسكرية يجعل فيها جنوده ويسيطر من خلال ذلك سيطرة تامة.

يسعى على المستوى السياسي إلى السيطرة الشاملة علينا كأمة إسلامية في هذه المنطقة العربية بالدرجة الأولى وفي سائر العالم الإسلامي وليس ليهتم بنا على الوضع السياسي حينما يتحكم بواقعنا السياسي يعمل على هندسة هذا الواقع بكل ما يضمن له السيطرة التامة علينا الانتقام منا كأمة مسلمة والإذلال لنا والتصميم والهندسة لواقعنا السياسي فيما يضمن لهُ إضعافنا والوصول بنا إلى حافة الانهيار، كيف يهندس واقعنا السياسي يصنع واقعًا سياسيا مأزومًا مليئًا بالمشاكل غارقا في النزاعات تعيش القوى فيه والمكونات حالة من التباين الشديد والتنازع على كل المسائل والأمور والخلافات الساخنة والأزمات المعقدة حتى نتحول إلى أمة مأزومة تعيش دائما المشاكل المتفاقمة في واقعها السياسي حتى لا تتمكن أبدا أن تنهض ولا أن تبني نفسها ووقعها، يشجع الانقسامات يغذي المشاكل يعمل على اختلاق المزيد منها يوسع دائرة الانقسامات تحت كل العناوين يشجع على الصراعات ويتجه لبعثرة هذه الأمة وتفكيكها على المستوى الثقافي والفكري والإعلامي يسعى إلى السيطرة التامة على الإعلام على المدارس والجامعات في مناهجها يسعى إلى السيطرة حتى على الخطاب الديني.

في الجانب الإعلامي يسعى إلى أن يسيطر على كل النشاط الإعلامي في داخل الأمة على الإعلاميين أنفسهم في أداهم الإعلامي فيتحول يتحولون إلى أقلام فيما يكتبون تخط له كل ما يخدمه، كل ما يبرر له مواقفه وسياساته ومساراته العملية، كل ما يساعده على استغلال الأمة وعلى تدجين الأمة وعلى السيطرة على الأمة، كل ما يتوافق مع كل خطوة يخطوها لضرب هذه الأمة، كل ما يضلل هذه الأمة ويغطي على الحقائق ويزيف على الوقائع على مستوى الإعلاميين في نشاطهم الإعلامي في التحليلات في المقالات في الطرح الإعلامي في كل البرامج والأنشطة الإعلامية أن يتحول إعلاميو هذه الأمة إلى أبواق ينفخ فيها فتكون صوتًا له تتكلم بما يخدمه، يما يخدع الرأي العام، بما يصنع رؤية مغلوطة في أوساط الأمة ونظرة خاطئة وغبية تجاه كل تحركات هذا العدو، بما يقلب الحقائق التي هي حقائق كبيرة وحقائق مهمة والخداع فيها والتضليل فيها لهُ تداعيات كبيرة في مواقف الأمة، كل ما يساعده على تكبيل هذه الأمة والانحراف بها عن مساراتها الصحيحة في مواقفها ومشاريعها العملية واهتماماتها فيدجنها له ويخضعها له في المدارس في المناهج على مستوى المناهج المدرسية والجامعية وعلى مستوى أيضا ما يحمله المدرسون من آراء وأفكار وما يقدمونه للتلاميذ والطلاب التضليل للمدرسين والتأثير عليهم والسعي لأن يحملوا آراء خاطئة وثقافات مغلوطة ومفاهيم سلبية كلها تسهم في سيطرة الأمريكي على منطقتنا وفي خدمة الإسرائيلي وفي صالح السياسات الأمريكية والإسرائيلية، والاتجاه أيضا إلى الطلاب كذلك لتنشئتهم على مفاهيم ترسخ فيهم الولاء بإخلاص لأمريكا والنظرة بإيجابية إلى العدو الإسرائيلي نظرة خاطئة نظرة مغلوطة والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يصنع وعيا ونورا لهذه الأمة وفهما صحيحا لهذه الأمة تجاه واقعها وتجاه أعدائها.

على مستوى الخطاب الديني يسعى العدو إلى السيطرة عليه فتكون هناك أقلام وكتابات وأيضا هناك أنشطة لعلماء سوء من علماء السلاطين من علماء البلاط من علماء الضلال الذين يعملون لصالح العدو، تصدر فتاوى تدجن هذه الأمة لأعدائها ولعملائهم تسعى أيضا بالدفع في الأمة إلى كل ما يتوافق مع نفس السياسات الأمريكية والإسرائيلية في العداء في الموقف في التصرفات في تبرير السياسات والمواقف كما نشاهده اليوم في هيئة كبار علماء السعودية في مفتيها وهو يسطر كل فترة الفتوى التي تناسب السلطة العملية لأمريكا والتي تبرر الموقف الذي يتجه في نفس السياق الذي رسمته أمريكا وأرادته إسرائيل، وهكذا سعي للسيطرة الشاملة وهذه السيطرة تهدف أيضا وبشكل رئيسي إلى انتزاع كل عناصر القوة وكل ما يساهم في بناء هذه الأمة لتواجه هذا العدو.

أسلوب خطير جدا للسيطرة الشاملة والكاملة أخطر من الاقتصار على السيطرة العسكرية لو كان التوجه الأمريكي والإسرائيلي توجها عسكريا بحتا ليس إلى جانبه سعي في كل المسارات والاتجاهات ليس إلى جانبه سيطرة فكرية ثقافية نفسية صياغة للإنسان بما يعبده لهم بما يحول دوره في هذه الحياة في كل اهتماماته وطاقاته وفي كل ما يمتلكه من مؤهلات وعناصر لخدمتهم لو كان التحرك عسكريا فحسب لكانت المسألة هينة وبسيطة ولكنه تحركٌ شامل وتحرك شيطاني وتحرك مدروس يستغل حالة الغفلة في هذه الأمة عن فهم طبيعة هذا الصراع وطبيعة وما تحتاج إليه الأمة بحسب طبيعة هذا الصراع وأسلوبه ومساراته واتجاهاته ومجالاته.

السيطرة على المستوى الاقتصادي حتى تتحول كل ثروات وإمكانات هذه الأمة وبالذات المواد الخام، سواءً البترول أو غيره من المواد الخام في منطقتنا تتحول لصالح العدو ونتحول نحن في واقعنا الاقتصادي إلى مجرد سوق استهلاكية وأمة تستهلك ولا تنتج ولا تبني لها اقتصادا حقيقيا أمة عطلت في داخلها الإنتاج والاستغلال والاستفادة من خيراتها وثرواتها، فثرواتها كمواد خام تتجه لصالح العدو يستغلها هو يستفيد منها ويصدر إلينا بعضا منها كسلع ندفع له قيمتها بثمن باهض جدا ومع ذلك نعيش حالة دائمة من الأزمة الاقتصادية والمشاكل الاقتصادية والمحنة الاقتصادية التي تجعل منا أمة فقيرة ومعانية وبائسة وشقية وأمة تعيش الكثير والكثير من المشاكل والأزمات تفرض عليها سياسات اقتصادية تعتمد على الربا تعتمد على الاستيراد بشكل تام وتعطيل الإنتاج والبناء الاقتصادي تعتمد على سياسات إدارية خاطئة جدا ينتج عن ذلك بطالة بشكل واسع ومتفشٍ وحالة من الضياع بشكل كبير والبؤس والعناء الشديد الذي يساهم في نشوء مشاكل اجتماعية ومشاكل اقتصادية وبيع للضمير وبيع للأخلاق وبيع للوفاء وبيع للولاءات وبيع للمواقف وارتهان وخنوع لصالح الأعداء. وهكذا في كل المجالات وفي كل الاتجاهات سعي لسيطرة شاملة في كل واقع حياتنا وفي كل مسارات عملنا ونشاطنا في هذه الحياة أراد لنا الأمريكي والإسرائيلي أن نكون نحن وكل ما بأيدينا وكل ما نسعى له في هذه الحياة لهُ تحت سيطرتهم تحت تحكمهم وأن يكونوا هم المتحكمين في كل شؤون حياتنا وفي كل مسارات أعمالنا نفعل ما يريدون منا أن نفعل نقف الموقف في الموقف الذي يريدون لنا أن نقفه نوالي من يريدون لنا أن نوالي ونعادي من يريدون منا أن نعادي وما مؤدى هذه الحالة إذا قبلنا بها وإذا سلمنا أمرنا لهم وقبلنا بالخضوع لهم والاستسلام لهم ومكناهم من السيطرة التامة علينا وقررنا أن نسير في كل شؤون حياتنا على حسب ما يريدون وما يفرضون وما يقررون هل المسألة سهلة؟ لا.

مؤدى هذا كارثي علينا وخسارة بكل ما تعنيه الكلمة خسارة في الدنيا وخسارة في الآخرة وخسارة فضيعة وقبيحة وشنيعة لأنك عندما تضحي بكل شيء لصالح عدوك في خدمة عدوك في طاعة عدوك العدو الحاقد العدو المجرم العدو الشيطاني الذي يتحرك بأجندة شيطانية العدو الذي لا يستحق منك أن تقدم إليه أي جميل ولا أن تفعل له أو تحقق له أي مصلحة هو يتعامل معك بدافع الحقد والاستهتار والاستكبار والعدوان والطغيان والإجرام وهو يحتقرك بكل ما تعنيه الكلمة فتقبل بأن تكون له أعمالك تصرفاتك حياتك حتى على مستوى حياة الناس يريد أن يجند من أبناء هذه الأمة أكبر قدر ممكن من المقاتلين ثم يكونون هم فداء بأرواحهم وحياتهم ودمائهم لجنوده يقتلون في أي معركة يريد هو أن يخوضها بهم في أي معترك مع أي طرف في هذا العالم سواء في داخل الأمة مع أحرارها وضد رجالها وشرفائها وأخيارها كما يفعل اليوم في كثير من الأقطار وفي كثير من البلدان أو ضد أي قوة منافسة له في الساحة العالمية سواءً مثلما فعل في الماضي في معركته مع الاتحاد السوفيتي التي خاضها بعرب ومسلمين فقتل منهم مئات الآلاف فداءً للضباط والجنود الأمريكيين بدل من أن يقتل أي جندي أمريكي أو ضابط أمريكي فخاض معركته مع الاتحاد السوفيتي آنذاك بمقاتلين ومجندين من أبناء الأمة من كل بلدانها وشعوبها وبأموال مدفوعة من ثروة هذه الأمة دفعتها آنذاك أنظمة عربية على رأسها النظام السعودي.

أليست هذه خسارة أن تتحول ثروتنا إلى تمويل للأمريكي نحن كأمة مسلمة نحن كمنطقة عربية تتحول ثروات هذه المنطقة إلى ثروة للأمريكي يرغد بها يحل بها مشاكله الاقتصادية يحل بها مشكلة البطالة في أمريكا تنمي الميزانية الأمريكية ثم يستفيد منها أيضا لتمويل حروبه واعتداءاته ومشاكله في داخل أمتنا ضد الأحرار في أمتنا وفي خارج أمتنا ضد القوى المنافسة والمناوئة الأخرى ويخطط مستقبلا لمعركة مع الصين من هذا النوع وهو اليوم يخوض معارك كثيرة في الساحة هي معركته هو ولو أنها تمول بمال عربي ومال الأمة الإسلامية ويقاتل فيها ويضحى فيها بالعرب وبعشرات الآلاف من العرب فداءً له ولجنوده ولضباطه حتى لا يخسر جنديا أمريكيا أو ضابطا أمريكيا إلا عند الضرورة القصوى، هذا الذي يسعى له مؤدى هذه العمالة مؤدى القبول بهذه السيطرة مؤدى أي خيارات للاستسلام أو للعمالة هو مؤدى يصل بالأمة إلى الخسارة الرهيبة بكل ما تعنيه الكلمة الخسارة والإفلاس على كل المستويات.

على المستوى المالي تخسر الأمة تنفق الكثير والكثير من أموالها وتستنزف في مواردها الاقتصادية وتصل إلى حافة الإفلاس كما عليه اليوم كلٌ من النظام السعودي والنظام الإماراتي كلٌ منهما وصل اليوم إلى درجة عجز كبير في الميزانية يحتاج للإيفاء به ولتوفيره إلى الاستدانة، النظام السعودي اليوم يتدين يفترض والنظام الإماراتي كذلك فيما يقدمون مئات المليارات إلى الخزينة الأمريكية ولصالح الأمريكيين ويستفيد الإسرائيلي من كل ما يقدمونه للأمريكي إن لم يكونوا يقدمون له أيضا ما يخصه، كارثة مصيبة خسارة على المستوى الاقتصادي خسارة على المستوى السياسي خسارة بكل ما تعنيه الكلمة في كل شيء خسارة في هذه الحياة وخسارة في الآخرة خسارة في هذه الحياة لأن مؤدى الإذعان للسيطرة الأمريكية أن ينتج عنها واقع بئيس وكارثي وتدميري لأن كل السياسات والمخططات والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية التي تقدم إلينا كأمة وتفرض على واقعنا كأمة مسلمة في المنطقة العربية بالدرجة الأولى وفي غيرها كذلك كلها مؤامرات لتدميرنا كلها مؤامرات لخسارتنا كلها مؤامرات حاقدة ومعادية تؤدي بنا إلى الانهيار.

على مستوى واقعنا كمجتمع مسلم إذا تمكن الأمريكي من السيطرة التامة علينا ماذا ينتج عن ذلك؟ نتحول إلى مجتمع خاسر وسيء مجتمع مليء بالمشاكل السياسية والأزمات الاقتصادية ومفكك، مفكك ومبعثر تنشأ مشاكل تحت كل العناوين تساعد كلها على بعثرته على تمزيق حتى نسيجه الاجتماعي عناوين مناطقية عناوين طائفية عناوين عنصرية عناوين كل العناوين التي تمزق المجتمع تبعثر المجتمع تعزز التباينات والنزاعات والصراعات بين أبناء المجتمع كلها تنزل كلها تنزل ضمن تلك السياسات تلك الأنشطة تلك البرامج التي يشتغل عليها الأمريكي والإسرائيلي في منطقتنا ثم نتحول إلى مجتمع مليء بالأزمات والعاهات الاجتماعية مجتمع غارق في المخدرات في الفساد الأخلاقي في التميع وخسران الشرف والضمير والقيم مجتمع مليء وموبوء بالإيدز والمشاكل الصحية والآفات الرهيبة والفظيعة في كل شيء مجتمع محطم فقد كل عناصر القوة كل عناصر المنعة كل العناصر التي تساهم والعوامل التي تساهم في بناء واقعه في تقويته في حمايته في النهوض به كلها يجرد منها فيتحول إلى مجتمع بئيس ومجتمع فاقد لكل حالات الوعي، مجتمع غبي مجتمع ضال مجتمع منحرف مجتمع منحل مجتمع متميع مجتمع فاسد يطغى عليه الفساد في كل شيء، هذا ما تريده أمريكا وإسرائيل هذا ما تسعى له أمريكا وإسرائيل هذا ما تعمل من أجله الكثير والكثير من الخطط والأنشطة والبرامج التي تدخل إلى ساحتنا العربية والإسلامية تحت عناوين مخادعة ومسميات مخادعة وكلها للتضليل والخداع عنوان براق لكن وراءه أنشطة تدميرية وهدامة ومفسدة وتأتي تلك العناوين يروج لها في هذه الساحة، الساحة العربية والإسلامية سياسيون ومسؤولون من موقع المسؤولية في تلك الحكومة أو تلك في تلك الدولة أو تلك وإعلاميون وعلماء سوء ومثقفون أغبياء يشتغلون لصالح العدو وآخرون كثر وكثر يروجون لعنوان معين أو لنشاط معين أو لموقف معين ولكن خلفياته تدميرية كارثية تفسد واقع هذا المجتمع وتحطمه وهذا ما يسعى له الأمريكي وما يعمل من أجله الإسرائيلي.

مؤدى هذه السيطرة أن يفصلنا الأمريكي والإسرائيلي عن انتمائنا وهويتنا الإسلامية وهذه مسالة من أخطر المسائل على الإطلاق وتلقى تجاهلاً كبيرا لدى الكثير من أبناء هذه الأمة وتهمش في الحديث عن الخطر الأمريكي والإسرائيلي وهي نقطة جوهرية وحساسة وفي غاية الأهمية لا يمكن للإنسان أبدا أبدا أبدا أن يكون عميلا لأمريكا وإسرائيل أو يكون خانعاً مستلما وخاضعا ومسلما للسيطرة الأمريكية والإسرائيلي إلا وينفك وينفصل عن مبادئ الإسلام وقيم الإسلام وأخلاق الإسلام لأن مبادئ الإسلام العظيمة وقيمه وأخلاقه الكريمة ومشروعه في الحياة لا ينسجم بأي حال من الأحوال مع ما تريده أمريكا وما تسعى له إسرائيل، المسار والطريق الذي يدفعك فيه الأمريكي ويدفعك نحوه الإسرائيلي وتتحرك فيه مسارعا لاسترضائهم والتودد إليهم والتقرب إليهم هو مسار ينفصل كليا عن المبادئ الإلهية عن تعاليم الله عن إسلامه العظيم إسلامه الأصيل إسلامه الحقيقي الذي جاء به رسول الله محمد ابن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وأتى في القرآن الكريم، هناك إسلام من نوع آخر إسلام تعرض لبرمجة كثيرة تعرض لحالة من التزييف والتغيير ليس هو الإسلام الحقيقي بقي فيه بعض من الشكليات وحرفت فيه كثير من المفاهيم والمعارف وقدم ليكون توليفه مختلفة عن الإسلام في حقيقته، الإسلام كما هو في القرآن، والإسلام كما كان عليه رسول الله خاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

الإسلام السعودي هو توليفة تتناسب مع ما تريده أمريكا وما مع تريده وتسعى له إسرائيل ويخضع دائما للمزيد والمزيد من عمليات التغيير ومن عمليات البرمجة التي تحذف وتعدل وتضيف وتقرر وتزيد وتنقص وهكذا، إسلام من نوع آخر إسلام يدجن أبناء الأمة ليس في التسليم لله والاتباع لرسول الله والاتباع للقرآن الكريم، الاتباع لترامب ونتنياهو، لأمريكا وإسرائيل، الخنوع والطاعة لأمريكا وإسرائيل، والولاء والتبعية المطلقة لأمريكا.

هذا هو الإسلام الآخر ليس إسلام محمد ليس الإسلام الذي هو دين الله الحق، الإسلام الأمريكي السعودي الإماراتي نموذج مختلف هو النموذج النفاقي، هو النفاق وليس الإسلام وليس من الإسلام في شيء، (هو الاسم وبعض الشكليات) أما الجوهر والمضمون والأساس والمسار فهو مسار النفاق في خدمة أمريكا وإسرائيل، مؤدى العمالة والولاء لأمريكا وإسرائيل، ومؤدى الاستسلام والخنوع والقبول بالسيطرة الأمريكية والإسرائيلية على الأمة، لابد وأن ينفصل بالإنسان عن مبادئ الإسلام، فالذي ترسمه أمريكا والذي تسعى له إسرائيل وتدفعنا نحوه لنسير عليه، إما كعمل إما كموقف إما كولاء إما كسلوك إما كسياسة إما كتصرف في أي شكل من أشكال التحرك الإنساني، كل ما يرسمونه، كل ما يقررونه، كل ما يدفعون الناس بالمسير فيه هو ينطلق من خلال ما هم عليه.

أمريكا ترسم للناس ماهي عليه هي بدوافعها العدائية الاستكبارية الشيطانية ترسم للناس ما هو إفساد، ما هو ضعة، ما هو سقوط، ما نهايته خسارة.

هل أمريكا وهل إسرائيل تنطلق في سياساتها تجاهنا نحن كأمة إسلامية وكمنطقة عربية تنطلق من منطلق قيم؟! مبادئ عظيمة؟! خير؟

أين هو ذلك الخير أين هي تلك القيم أين هي تلك المبادئ ؟! هل فيما تفعله في فلسطين من جرائم واستعباد وإذلال واضطهاد وقتل ونهب وسيطرة وسطو واستهداف للمقدسات واستهداف للإنسان؟ هل في قتلها لأطفال فلسطين ورجال وشعب فلسطين ونساء فلسطين واستهدافها للمقدسات في فلسطين؟! في قلعها لأشجار الزيتون في سيطرتها على الأراضي على المزارع على البيوت؟! واستحواذها عليهم ونزعها من أيدي أصحابها ومالكيها؟!

هل فيما تنشره من فساد أخلاقي فساد سياسي فساد اقتصادي؟! إفساد للحياة بكل ما في الحياة وفي كل مجالات الحياة و شؤون الحياة؟!

هل فيما فعلته في العراق وفعلت كل شيء هناك بما في ذلك ما فعلته في سجن أبو غريب؟! هل فيما فعلته وتفعله في أفغانستان؟! هل فيما هندست له ورعته في سوريا؟! هل في استهدافها لشعب لبنان العزيز؟! هل فيما تفعله في مختلف أقطار المنطقة العربية والعالم الإسلامي؟! هل في ما تفعله وتفعله اليوم وترعاه من مجازر جماعية وإبادة وحشية وارتكاب لكل أصناف الجرائم في حق شعبنا اليمني المسلم العزيز؟! لا، أولئك كل ما يفعلونه ويرسمونه شر فساد إجرام فساد طغيان، فهذه العناوين الفساد، الجريمة، الرذيلة، المنكر، الفحشاء، الضعة، الهوان، السقوط الإنساني والأخلاقي، الإفلاس القيمي والمبدئي، هي الناتج لكل أنشطتهم وسياساتهم ومؤامراتهم وما يسعون لدفعنا كأمة فيه، ولذلك كل من يسارع في خدمة أمريكا وفي الولاء لأمريكا وفي التبعية لأمريكا وإسرائيل، كلما خطا خطوة في ذلك الاتجاه ابتعد بتلك الخطوة مسافات وأميال عن قيمه، عن أخلاقه، عن مبادئه، بحكم انتمائه للإسلام.

هذا الإسلام الذي تنتمي إليه، لا تنطلق خطوة بالمسارعة بالولاء لأمريكا والتبعية لأمريكا، والولاء لإسرائيل، إلا وأنت ابتعدت بهذه الخطوة و خرجت بها عن مبادئك كمسلم وعن قيمك كمسلم والقرآن أكد على ذلك حينما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فإنه منهم، بهذا التعبير العجيب والمهم والذي يحوي هداية عظيمة وهداية مهمة وفي نفس الوقت زاجر كبير وعظيم ومهم، يدل على خطورة المسألة وما يترتب عليها، يؤكد هذه الحقيقة (فإنه منهم) انخلع وانسلخ وخرج عن مبادئ قيمه عن انتمائه عن هويته.

فهو في الوقت الذي يعبر عن نفسه وعن انتمائه بأنه مسلم، وأحيانًا بأنه حامل الراية الإسلامية، كما يفعل النظام السعودي، هو في واقعه وحينما خطا خطوات المسارعة في الولاء والتبعية لأمريكا وإسرائيل، هو خرج عن مبادئ هذا الإسلام وأصبح من أولئك، من أولئك، وفي طريقهم الذي رسموه له هو في مسارهم الذي حددوه له، وهو منفصل كل الانفصال وبعيد كل البعد عن هذا الإسلام الحق عن ديننا العظيم.

فالتبعية والولاء لأمريكا وإسرائيل, وإمكانية استحكام السيطرة علينا كأمة إسلامية يهدد -بكل ما تعنيه الكلمة – هذه الأمة في انتمائها الإسلامي الحق وفي هويتها الإسلامية الصحيحة والصادقة.

تتحول هذه الهوية إلى هوية ممسوخة، إسلام لكن تحته نفاق، الإسلام شكل، الإسلام عنوان لم يعد له واقع لم يعد له مضمون كما قال الله تعالى (فإنه منهم) تتحول هذه المسألة أو يتحول الواقع هكذا بمثل ما حكاه، ووفق ما حكاه الله سبحانه وتعالى (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) تصبح في طريق الظلم وأي ظلم أكبر من ظلم اليهود الصهاينة وظلم الأمريكيين؟! هل في العالم وفي هذه الساحة العالمية بكلها أظلم من أمريكا وإسرائيل؟ إلا من يحذو حذو أمريكا وإسرائيل من يوالي أمريكا وإسرائيل، تراه يتحول إلى إنسان متوحش حتى ولو كان ينتمي للإسلام، إلى إنسان مستهتر بالقيم والأخلاق، إلى إنسان لا يتورع من ارتكاب أبشع الجرائم وأفظع الانتهاكات وممارسة أقذر السلوكيات.

وشاهدنا ذلك، شاهدنا مصاديق هذا النص القرآني وواقعه في واقع الحياة في سلوك النظام السعودي، في سلوك النظام الإماراتي، في سلوك الدواعش والتكفيريين، الذين يرتبطون بمشاريع وأجندات ومخططات ومؤامرات أمريكا وإسرائيل، ظهروا على هذا النحو متجردين من قيم الإسلام من مبادئ الإسلام من أخلاق الإسلام، وأصبحوا متوحشين بكل ما تعنيه الكلمة في سلوكهم الإجرامي الذي لا يختلف عن السلوك الأمريكي والسلوك الإماراتي، الاستباحة للدماء بما في ذلك قتل الأطفال والنساء باستباحة واسترخاص وتجويز وتسويغ القتل الجماعي للناس حتى في المدن والقرى والأسواق والمساجد والطرقات وفي أي مكان، استباحة عامة لدم الإنسان، لحياة الإنسان، هذا هو النهج الأمريكي والإسرائيلي، استباحة لممارسة الاغتصاب وجرائم الاستباحة الجنسية للناس سواء الرجال والنساء والأطفال هذا هو سلوك أمريكا مثلما فعلته في سجن أبو غريب وغيره .

ترى الدواعش على نفس المنوال، ترى النظام الإماراتي يحذو حذوهم في ذلك حذو بني إسرائيل في هذا الزمن، حذو اليهود الصهاينة في هذا العصر، حذو الأمريكيين ثم ترى النظام السعودي يحذو حذوهم كذلك.

يتجرد الإنسان في تبعيته في ولائه لأمريكا وإسرائيل وهي حالة غير سليمة ولا صحيحة، مخالفة للإسلام ومخالفة للفطرة عندما يتجه الإنسان هذا الاتجاه، ولذلك نحن نقول إن هذا المشروع القرآني، وهذه المسيرة القرآنية في شعارها في مشروعها العملي الكبير والواسع، الذي يدخل فيه مسارات عملية في كل المجالات على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي، وفي كل شؤون الحياة على مستوى الموقف المهم في السعي لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، على مستوى السعي الدؤوب لنشر الوعي، واستنهاض الأمة بوعي تجاه خطر أعدائها واستنهاضها لتحمل المسؤولية بوعي وبفهم، وعلى أساس العودة إلى القرآن الكريم والتمسك بثقافة القرآن الكريم والوقوف في المواقف التي وجهنا الله بها في القرآن الكريم، على مستوى السعي الدؤوب على ربط هذه الأمة من جديد بالقرآن وبالاقتداء برسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وبالعودة العملية لاتباع هذا القرآن، وتصحيح واقعها على أساس ثقافته ونوره وهديه.

والعمل على رفع مستوى الوعي لديها حتى تكون محصنة من تلك الهجمة الهائلة جدا جدا جدا لتضليلها وخداعها، هجمة إعلامية هائلة هجمة تضليلية على المستوى الثقافي والفكري كبيرة جدا، هجمة تحت عنوان (الحرب الناعمة) لإفسادها وتمييعها وتضليلها وتدنيسها، هذه الهجمة الهائلة يحمينا منها مشروع قرآني.

العودة للقرآن كرؤية عملية وكثقافة نتثقف بها تحصننا من التضليل وتزكو بها نفوسنا في مواجهة كل مساعي الإفساد، هذه مسألة تحتاج إليها الأمة في مقابل تلك الهجمة الأمريكية والإسرائيلية الشاملة، والتي ليست عسكرية فحسب، نحتاج فيها إلى العودة إلى القرآن الكريم كتاب الله الحق كتاب الله الذي هو نور، يخرجنا من الظلمات ويكشف كل ظلمات أولئك الظلاميين من الأمريكيين والإسرائيليين وكل عملائهم، الذين يتحركون تحت كل العناوين ومنها عناوين دينية كما يفعل التكفيريون وكما يفعل المفتون التابعون للنظام السعودي والمرتبطون بالنظام الإماراتي.

نحتاج إلى نشر الوعي إلى الثقافة القرآنية إلى التحرك بمسؤولية وهذا خيار صحيح وخيار سليم، وخيار مشروع، الخيارات الأخرى واحد منها هو العمالة الولاء لأمريكا، الولاء الذي ينشأ عنه تبعية مطلقة لأمريكا والسير في هذه الحياة على ما تريد، يصبح الإنسان يعيش حالة التبعية المطلقة، ينتظر من أمريكا كل شيء التوجيهات التعليمات الأوامر ويتحرك على ضوء ذلك.

(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) وللأسف يتجه أصحاب هذا الخيار، خيار العمالة، خيار المنافقين بنص القرآن الكريم، يتجهون في هذا الاتجاه بمسارعة وبجد عجيب وبتفانٍ وببذل لكل شيء، ألا نشاهد هذا لدى النظام السعودي؟! ألا نشاهده في النظام الإماراتي؟! ألا نشاهده في كل المتولين لأمريكا وإسرائيل؟! في كل بقاعنا في كل بلداننا يسارعون مسارعة ينطلقون في كل المجالات، البعض من الإعلاميين والبعض من الخطباء والبعض من علماء السوء والبعض من الثقافيين الظلاميين والبعض من كل أصناف هذه الأمة، يتحرك كبوق وكقلم يكتب أو ينطق بما فيه خدمة لهم بما يتوافق مع سياساتهم، فريق واسع من أبناء الأمة اتجه هذا الاتجاه، لا شغل لهم ولا عمل لهم ولا هم لهم إلا التدجين والسعي لتدجين الأمة ولصنع مفاهيم وترسيخ مفاهيم باطلة ولتزييف الحقائق والوقائع ولتوجيه اللوم بكل ما يستطيعون تجاه كل من لم يقبل بهذه السيطرة الأمريكية والإسرائيلية وكل من يتحرر من هذه التبعية يوجه إليه أشد اللوم، هناك من يفتي ضده فتاوى باسم الدين يكفره يفسقه يعتبره ضالا منحرفا خارجا عن الإسلام جملةً وتفصيلا لماذا؟؟ لأنه لم يقبل بأن يكون موالياً لأمريكا وإسرائيل لم يذعن بالتبعية المطلقة لأمريكا وإسرائيل يصبح مداناً ومجرَّماً ومذنباً لديهم، ومرتكباً بنظرهم لأكبر جريمة على الإطلاق في هذا العالم يوجهون إليه كل أشكال اللوم وكل العبارات والمصطلحات المسيئة إليه والمضللة له والمكفرة له يقال عنه مجوسي ورافضي وملحد ومشرك وفاسق وفاجر وضال وباغي ومتمرد ومنقلب ويطلقون كل الألفاظ ويوجهون إليه كل العناوين السيئة والمسيئة، فريق واسع أيضاً من الإعلاميين ليل نهار يتناوبون على شاشات التلفزيونات وكذلك في المحطات الفضائية ويكتبون في الصحف والمجلات وفي مواقع التواصل الاجتماعي، متفننون ومتفرغون لإطلاق سيل لا ينتهي من السب والشتم والافتراء والبهتان والدجل وكل أساليب وعبارات ومصطلحات التشويه ، لا يتركون نبزاً ولا لقبا ولا أي عبارة فيها سب أو إساءة أو شتم إلا وأطلقوها .

ونحن في هذا الزمن وفي هذا العصر رأينا مصداق قول الله سبحانه وتعالى عن عباده المؤمنين الثابتين الصامدين الأوفياء لنهجهم وأمتهم ودينهم ونبيهم لقوله تعالى “ولا يخافون لومة لائم”، لأننا لم نرَ ولم نقرأ عن زمن مضى في التاريخ يوجه فيه اللوم على من يأبى الخنوع لأمريكا وإسرائيل من يرفض التبعية لليهود الصهاينة والمضلين وفريق الشر من أهل الكتاب لم نرَ أبداً مثل مستوى اللوم الذي يوجه في هذا العصر اللائمون في هذا الزمن، امتلكوا فيه ما لم تمتلكه قوى الضلال والباطل والمضلون والمبطلون على مر التاريخ، اليوم وسائل الإعلام الوسائل التي توصل الصوت أو تؤثر في الرأي العام كثيرة، المحطات الفضائية الراديو الإنترنت الصحف الورقية الكتب والمناهج والدراسات أنشطة كثيرة بألوان وأنواع متعددة، أكثرها في هذا الزمن تصب في اتجاه توجيه اللوم بكل الأنواع بكل العبارات تحت كل العناوين ضد من يرفض التبعية لأمريكا وإسرائيل يصبح أكبر من يجرم وأكبر مخطئ وأكثر ما يتوجه في وسائل الإعلام وكل الوسائل الأخرى وكل الوسائل التي تتوجه للتأثير على ذهنية الناس كلها تحمل اللوم تجاه من يقف الموقف الحق الموقف الصحيح، أيضا الذين اتجهوا اتجاه الخنوع والاستسلام والتقبل للسيطرة الأمريكية والإسرائيلية هم كذلك لا يختلفون عن أولئك، لأنهم بسكوتهم بجمودهم في حالة من القابلية للسيطرة الأمريكية والإسرائيلية وأفسحوا المجال ورضوا على أنفسهم بأن تسيطر أمريكا وإسرائيل الساكت الصامت القاعد الجامد الخانع هو يجعل نفسه جاهزا لهذه الحالة من التبعية والتقبل لتلك السيطرة ليس هو في موقف ليس هو في منعة، ليس في حالة نقول عنه أنه ممانع لهذه السيطرة عليه ثم هو أيضاً لا يكتفي بذلك بل كثيرا ما يوجه اللوم والنقد لمن؟ لمن يتحركون في الاتجاه الصحيح لمن لهم موقف مشرف لمن تحملوا المسؤولية التي فرضها عليهم دينهم ولهم الحق فيها بالفطرة، يوجه إليهم اللوم ليبرر قعوده وجموده وصمته وسكوته وتجاهله لكل هذه الأخطار وكل هذه التحديات.

المسار الصحيح الذي ينسجم مع القرآن الكريم الذي يمثل استجابة حقيقية وصادقة لتوجيهات الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في آياته المباركة وتنسجم بشكل واضح مع مبادئ هذا الإسلام الحق، مع أخلاقه مع قيمه وتمثل أيضا اقتداءً حقيقيا وصادقا برسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله لأن نتحرك بأن نعادي عدونا، هذا العدو الذي يستهدفنا في كل شيء، يستهدفنا عسكريا ويستهدفنا اقتصاديا ويستهدفنا ثقافيا ويستهدفنا إعلاميا ويستهدفنا بكل وسائل الاستهداف، وأساليب الاستهداف، ويمثل خطورة حقيقية مؤكدة علينا في كل شيء في ديننا ودنيانا في حياتنا في الدنيا وفي مستقبلنا في الآخرة، التحرك الصحيح أن نعلن بالبراءة منه وأن نسعى عمليا للتصدي له في كل المجالات وفي كل الاتجاهات من واقع العداوة الصادقة، من يقول أنه يعادي ولكنه يخفي هذا العداء ويختزنه في داخله ولا يترجمه عملياً لا بكلام ولا بموقف ولا بعمل ولا تصرف هو كاذب، يقول لك: يا أخي إحنا نعادي أمريكا ونعادي إسرائيل بس مانشتي لا شعارات ولا مواقف ولا أعمال إحنا خبينا هذه العداوة هنا.

هذا مجرد كلام فارغ لا أساس له تبرير ضعيف لا يمكن أبداً أن يكون مقنعا ولا أن يسقط عنهم المسؤولية فيما هم عليه من تفريط وعصيان لله سبحانه وتعالى أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقول وأن نفعل وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نجاهد، الجهاد ضد من هو؟! إلا ضد أعدائنا المستهدفين لنا المعادين لنا المتآمرين علينا المستهدفين لنا في ديننا ودنيانا وفي أرضنا وفي عرضنا وفي شرفنا وفي كرامتنا وفي قيمنا وفي أخلاقنا، الذين يسعون ليسلبوا منا حريتنا وإرادتنا وقرارنا وان يتحكموا بنا وأن يستعبدونا، أن نكفر بالطاغوت الذي يسعى إلى استعبادنا من دون الله سبحانه وتعالى والطاغوت يتمثل في هذا العصر في أمريكا وإسرائيل ومن يحذو حذو أمريكا وإسرائيل، هذا هو الطاغوت في زمننا هذا، (ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها)، لابد ما نكفر بهذا الطاغوت المستكبر وأن نكون على تباين معه وأن لا نقبل أبدا بالتبعية له، ولا مع كل عملائه الذين يسعون لخدمته، ذلك نفاق، تلك التبعية هي التي عبر عنها القرآن بقوله تعالى : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

أما الاتجاه الصحيح فالله يقول (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) هل هذه الصفات تنطبق على النظام السعودي أ%D

Share

التصنيفات: أخبار وتقارير

Share