Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

كيف يتعاطى جيل الوحدة مع ثقافة الانتماء وحب الوطن¿!

في الوقت الذي يتزايد فيه اهتمام الرأي العام في الوطن بمتابعة التطورات السياسية التي تواجهها بلادنا تتزايد الدعوات إلى الاهتمام بالتربية الوطنية للشباب اليمني بل والعمل السريع على تطوير وتحديث المناهج الدراسية لما من شأنه تعزيز وترسيخ القيم الوطنية في نفوس أبنائنا وهو ما دعا فخامة رئيس الجمهورية في خطابه السياسي بتاريخ ٧١/٧/٨٠٠٢م إلى الاهتمام بالتربية الوطنية للشباب اليمني ومراجعة المناهج الدراسية في ضوء الأهداف والقيم الوطنية وفي مقدمتها قيم الولاء الوطني..

 

»الوحدة« ناقشت مع نخبة من الأكاديميين مدى توفر معايير غرس قيم الولاء الوطني في المناهج الدراسية والتصور المقترح لتحديث وتطوير أو بالأصح لتغيير هذه المناهج إلى جانب تسليط الضوء على الدراسة التحليلية التي أعدت في هذا الموضوع:

 

استطلاع : نيزان توفيق – صادق السماوي

 

 

الدكتورة سعاد السبع رئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية جامعة صنعاء تقول: إن الولاء الوطني قيمة من القيم الأخلاقية وتربية القيم أمر شاق جداٍ لأن القيم لاتنمو بسرعة وتحتاج إلى اكتمال الجوانب التعليمية الثلاثة »المعرفي والمهاري والوجداني« بمعنى أن الأمر يتطلب الاهتمام بتربية الشخصية المتكاملة والنظر إلى قضية التربية بمفهومها الشامل المتكامل وإلى دور متكامل لمؤسسات التنشئة في مجملها: البيت والمسجد والنادي والمدرسة والشارع.. وغيرها وتستدرك: لكن المناهج الدراسية تتحمل المسؤولية المباشرة أمام المجتمع باعتبارها الواجهة أمام الناس للتربية والتعليم وهناك حراك نشط هذه الأيام لتطوير المناهج الدراسية لكن ثماره لم تترجم بعد إلى واقع عملي يشعر به الطالب في صف الدراسة لكني أؤكد أن الاتجاه نحو التطوير يجب أن يستمر وأن يشمل جميع جوانب العملية التعليمية حتى يكون متناغماٍ مع مفهوم المنهج التعليمي.

 

التكامل وإعادة التفعيل

 

وتوضح د. سعاد: تعزيز الولاء الوطني بحاجة  إلى التكامل بين مؤسسات التربية في توجيه النشء ثم يحتاج إلى إعادة تفعيل دور المدرسة في العملية التعليمية.. المدرسة تواجه تحديات كثيرة أهمها »مقاهي النت« التي صارت بديلاٍ ملحوظاٍ هذه الأيام للمدرسة في ظل ضعف التعليم وضعف تقويم أداء الصف الدراسي وعدم متابعة الأداء الفعلي للإدارات المدرسية والاكتفاء بالتقارير الورقية حوله وضعف الاهتمام بمعلم الصفوف الأولى وغياب الأنشطة المدرسية الحقيقية »الموسيقى التدبير المنزلي المسرح المدرسي الرسم القراءة الحرة الجمعيات الأدبية والثقافية الصحافة المدرسية« أنشطة جميلة جداٍ وثرية كانت تهتم بتربية القيم اختفت من مدارسنا ولا نعرف من المستفيد من استمرار اختفائها¿!

 

يحتاج الكبار إلى وقفة جادة عند الولاء الوطني ولن يتعلم الصغار الولاء الوطني إلا إذا اختفت تناقضات الكبار!!

 

تغيير المناهج

 

بالمقابل يؤكد الدكتور على الفقيه استاذ الاقتصاد جامعة صنعاء- أن الضرورة الوطنية وتطورات العصر تتطلب تغيير المناهج الدراسية لكافة المراحل بما يتلاءم والمتغيرات العلمية المتسارعة التي تتناسب مع الاحتياجات المطلوبة والمستقبلية الضرورية لبناء الوطن بناءٍ صحيحاٍ وتغيير المناهج يجب أن يفسح المجال لتخطيط مستقبلي ينمي متطلبات التنمية الراهنة والمستقبلية.. والأخذ بالاتجاهات الحديثة في التعليم والخروج عن المناهج التقليدية.

 

ويضيف: إشكالية التعليم في اليمن وبناءٍ على المدخلات والمخرجات وعملية التحصيل العلمي تكمن الكثير من المعوقات حيث أن هناك أسباباٍ رئيسية تعتبر من وجهة نظر الكثير من التربويين والاختصاصيين أنها من الأولويات لأي نظام تربوي وهي المناهج فتدني مستوى المناهج التعليمية التي ليس لها ارتباط ببيئة الطالب ولا تراعي مخرجات التعليم الاستيعاب الواعي لمنجزات العلم والتقنية الحديثة ومتابعة إنجازاتها وتطوراتها لإرساء مناهج عملية حديثة وتجديد المفاهيم شرط أن يقترن ذلك بالعمل ومتابعة الآثار المترتبة على ذلك في الحياة ومدى مساهمتها في التطوير والتحديث أكان في الجانب التنموي أو الجوانب المعيشية والحياتية الأخرى وأيضاٍ العمل على الربط بين محتوى المنهج والبيئة والواقع وبحيث يصبح مبدأ »التربية من أجل الحياة« جزءاٍ من المناهج لكل الموارد المقترحة.

 

ويوضح الفقية أن الإشكالية الأكثر تعقيداٍ التي تواجه التعليم تكمن في مضمون المنهج الذي يعتبر أهم مفاصل العملية التعليمية بل واهمها فالمناهج تعاني من القصور حيث أن الكثير منها لاتتوافر فيها الشروط التربوية الكاملة لأنها لم تتطور وفق أسس ومعايير التطور المعمول به في المناهج فبعضها لم يؤلف في ضوء أْسس نفسية أو منطقية بحيث تتلاءم مع خصائص المتعلمين والأكثر من ذلك أن العديد من هذه المناهج لا تشكل عنصراٍ تعليمياٍ جذاباٍ للتلاميذ ولا ترتبط بواقع الحياة في المجتمع اليمني..

 

مقترحات

 

ويقترح الفقيه جملة من الحلول الضرورية التي يجب العمل بها عند تحديث المناهج وهي: أن يراعي المنهج بشكل أساسي الاتجاهات الحديثة في التربية لأن معظمها لاتقوم على المهارات العقلية العليا إنما تركز فقط على المهارات الدنيا كالحفظ والتلقين ويجب أن تمثل المناهج ترجمة صادقة للسياسات والأهداف التعليمية والتربوية العامة للبلاد ويجب أن تكون هذه المناهج نتيجة لأهداف مراحل تعليمية سابقة لها وأهدافها أيضاٍ مقدمة لمرحله تالية لها ويجب تضمين المناهج كافة قيم الولاء الوطني وحب الوطن والدفاع عنه ومعرفة سيرة ومسيرة أجدادنا الذين ناضلوا ضد الإمامة والاستعمار وهذا يتأتى من خلال كتب التربية الوطنية وجعلها مقرراٍ أساسيا في كل مراحل التعليم.

 

قصور

 

في حين يقول الدكتور عبدالله أبو الغيث أستاذ التاريخ والحضارة – بكلية الآداب – جامعة صنعاء: من خلال متابعتي لأولادي ومساعدتهم في دراستهم بمرحلتيها الأساسية والثانوية وعلى المعلومات التي تصلني من بعض الزملاء العاملين في إعداد المناهج وفي سلك التربية والتعليم بصفة عامة أستطيع القول بأن مناهجنا يشوبها القصور في ما يخص تنميتها وتعزيزها لثقافة الانتماء الوطني لدى جيل الطلاب لكون الكثير من مؤلفيها يركزون على كمية الدولارات التي سيحصلون عليها أكثر من تركيزهم على المضمون الوطني للمناهج إلى جانب السرعة التي يعدون بها المناهج إما بسبب ضيق المدة التي تمنح لهم لإنجازها أو لانشغالهم في مجالات أخرى وعدم تفرغهم لعملهم في المناهج وزاد الطين بلة قصور الرؤية لدى الجهات القائمة على المناهج بحصرها الموضوع في أغلب الأحيان على التربويين بما فيهم أساتذة كليات التربية وعدم إشراكها للأكاديميين المتخصصين في العلوم الانسانية والتطبيقية وعلى رأسهم أساتذة كليتي الآداب والعلوم في الجامعات اليمنية وقد أدى ذلك إلى تشويه للمادة العلمية التي تقدمها المناهج لطلابنا بل وتظهر فيها أحياناٍ أخطاء علمية ملفتة لا يدركها التربوي لكونه غير متخصص في الجوانب الأكاديمية والعلمية.

 

المتخصص الأكاديمي

 

ويضيف أبو الغيث: نجد الإهمال للمتخصص الأكاديمي يمتد إلى مراكز البحوث والتطوير التربوي وإلى الورش التي تنظمها وزارة التربية لتقييم المناهج وشؤون التعليم حيث ينحصر الأمر غالباٍ على أساتذة كلية التربية وهم يركزون على تخصصاتهم التربوية ويتركون الجوانب الأكاديمية أو يقيمونها بطريقة خاطئة لعدم تخصصهم فيها ولذلك نستطيع القول بأن مناهجنا تسير على قدم واحدة بينما القدم الأخرى ضعيفة إن لم تكن مشلولة ولن تقوى إلا بإشراك الأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية والتطبيقية من غير التربويين الذين يدرسونها بشكل عرضي مساعد لتخصصاتهم التربوية أي أن لكل فريق تخصصه الذي يكمل به الآخر وانفراد أحدهما بالعملية التعليمية ومناهجها يقدمها بصورة قاصرة لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.

 

القدوة

 

ويرى أبو الغيث أنه حتى لو تم إشراك المتخصص بالمادة العلمية إلى جانب المتخصص بالمنهج التربوي فإن ذلك لن يكفي لغرس ثقافة الانتماء والولاء لدى الطلاب إذا لم يصاحبه تقديم للنموذج العملي القدوة لكون الإنسان – أي إنسان – عادة ما يكتسب ثقافته وسلوكياته من الممارسات العملية التي يشاهدها أمامه أكثر منه من النظريات التي يقرأها فما بالك بطالب يمر بمرحلة عمرية مهمة تتكون فيها رؤاه وينبني فيها وعيه عندما يشعر بأن المادة التي يدرسها تصطدم بالواقع العملي الذي يعيشه في المجتمع بصفة عامة والمدرسة بصفة خاصة

 

الكفاءة والنزاهة

 

ويسترسل أبو الغيث في حديثه قائلاٍ: فلو أخذنا مثلاٍ مدراء المدارس وكادرها الإداري والتعليمي نجد أنه لا تعتمد في تعيينهم في الغالب معايير الكفاءة والقدرة والخبرة والنزاهة ولكن معايير أخرى تقوم على أساس لقب الشخص وانتمائه السياسي والمناطقي حيث وصل الأمر إلى تسليم إدارة بعض المدارس لأشخاص أميين أو بالكاد يقرأون ويكتبون لاعتبارات قبلية وأسرية (وهذه من العجائب التي تتفرد بها اليمن) مع وجود خريجي الجامعات الأكفاء بل ويتم رفض توظيف مدرسين مؤهلين لمجرد كونهم ليسوا من أبناء المحافظة أو المديرية أو القبيلة التي تقع فيها المدرسة.. تصور معي كيف لي بعد ذلك أن أقنع طلاب هذه المدرسة بأن وطنهم اليمن يمتد من صعدة إلى المهرة وهم يرون نماذج مشوهة تقزم الوطن لديهم في عشيرة أو عزلة وفي أحسن الأحوال في مديرية أو محافظة!!

 

وخلاصة القول إن الولاء والانتماء للوطن لن يغرس وينمو ويزهر في نفوس طلابنا ووعيهم بالمناهج ورفع الأعلام وترديد الأناشيد الوطنية فقط ولكن بالتجسيد العملي لقيم التسامح والإخاء والمحبة والمساواة في إطار من الشراكة الوطنية بين كل ابناء الوطن اليمني في الحقوق والواجبات بحيث يتشارك الجميع في تعميره وحمايته وفي تقاسم ثرواته وسلطاته ويبقى لكل منا انتماؤه والوطن ملك للجميع ويتسع لكل أبنائه.

 

ومع كل ذلك فإننا لن نستطيع أن نبني جيلاٍ وطنياٍ كفؤاٍ إلا إذا جرمنا ظاهرة الغش وحاربناها خصوصاٍ بعد أن استشرت بصورة مفجعة وتكرست لتصبح ثقافة عامة مع الأسف الشديد وسيكون من نتائجها المدمرة في حال السكوت عليها القضاء على حاضر الوطن ومستقبله عندما نمده بأجيال خاوية جاهلة وبليدة فاقدة للمبادئ والقيم والعلوم وفاقد الشيء لا يعطيه.

 

دراسة تحليلية

 

وهنا لا بد من التطرق إلى الدراسة التحليلية لقيم الولاء الوطني في وثائق المناهج والكتب الدراسية للمرحلتين الأساسية والثانوية التي أعدها أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة صنعاء الدكتور عبده محمد مطلس والتي شملت (78) كتاباٍ بعضها مكون من جزءين وأظهرت نتائجها أن قيم الولاء الوطني تتوافر في الكتب الدراسية للتعليم الأساسي والثانوي حيث بلغ تكرارها نحو (15898) جملة وجود تدرج تصاعدي منطقي للبنية المفاهيمية لقيم الولاء الوطني بحسب نسبتها المئوية على النحو الآتي: حب الوطن والإخلاص له (27٪) دعم الاقتصاد الوطني (17٪) الاعتزاز بالانتماء للأمة العربية (13٪) الاعتزاز بالثقافة الوطنية (11٪) احترام الدولة والنظام والقانون (9٪) التمسك بالثوابت الإسلامية المؤكدة لسلوكيات المواطنة المسؤولة »9٪« التمسك بمبادئ الثورة اليمنية (5٪) الحرص على الوطن ووحدته (5٪) احترام مبدأ المواطنة المتساوية (3٪) التمسك بالديمقراطية (1٪).. وحول هذه الدراسة ونتائجها يقول الدكتور محمد الزهيري: أعتقد أن هذه الدراسة  قد شخصت الداء واقترحت الدواء لغرس قيم الولاء الوطني في التعليم العام كنت اتمنى وغيري أن يتم تنمية تلك القيم في التعليم الجامعي أيضاٍ لقد كانت نتائج الدراسة الوطنية لقيم الولاء الوطني في المناهج الدراسية هي الدراسة الأولى في الجمهورية اليمنية وموضوع الولاء الوطني من الموضوعات المهمة وأتمنى أن يكون هنالك دراسات أخرى لمختلف القيم الأخرى في المناهج الدراسية كافة.. والدراسة الحالية حاولت البحث عن قيم الولاء الوطني في المناهج والكتب الدراسية في المواد الإنسانية وقد خرجت الدراسة بعشر قيم رئيسية يتم غرسها في عقول ووجدان طلبة التعليم العام وقد وجدت الدراسة أن قيم الولاء الوطني لا تتوافر في المناهج بالقدر الكافي وأنها لا تحقق معايير غرس القيم لدى الطلبة في الكتب الدراسية في مراحل التعليم ذات العلاقة وأن الكتب الدراسية تسهم بدرجة متفاوتة في تحقيق معايير غرس قيم الولاء الوطني وقد وجدت الدراسة أن هناك تفاوتاٍ في وزن تلك القيم من قيمة إلى أخرى.. قد لفت نظري وزن واحدة من تلك القيم وهي الحرص على الوطن ووحدته حيث كان وزنها ٥٪ فقط وفي اعتقادي أنه يجب تعزيز هذه القيمة لأنها تعتبر لْب الموضوع عند وضع المناهج الجديدة ويلاحظ غياب أو عدم وجود قيم الولاء الوطني في المناهج الدراسية العلمية وهذا يحتاج إلى مراجعة من القائمين على المناهج الدراسية في التعليم العام والجامعي لها وفي اعتقادي أن هذا يمكن التغلب عليه حالياٍ بأنه أثناء أخذ قسط من الراحة لمدة خمس دقائق في الحصص إلى عشر في المحاضرات الجامعية فبدلاٍ من أن يخرج الطلبة من القاعة لتناول مشروب مثلاٍ يستطيع المْحاضر أن يعطي الطلبة معلومات تاريخية أو جغرافية عن الوطن وحب الوطن والثورات التي قامت ضد الإمامة والاحتلال الإنجليزي ومعلومات عن بعض مناضلي الثورة والوحدة اليمنية أو إعطاء معلومات عن المحافظة التي ينتمي إليها الطالب الجغرافية والتاريخية وقد يبدو هذا الأمر غريباٍ للقارئ ولكن عندما نراجع أنفسنا سوف نجد أن ذلك ممكن وأن الطلبة يتقبلون ذلك ويطلبون المزيد من المعلومات.. لماذا¿ لأن أغلب الطلبة يجهلون الكثير من المعلومات التاريخية والجغرافية عن منطقتهم ويحبون أن يعرفوا ذلك.. ومن خلال عملي كمْحاضر في جامعة إب أقوم بذلك تقريباٍ في كل المحاضرات بل إن بعض الطلبة ينبهني إذا نسيت أن أعطيهم تلك المعلومات في الاستراحة وقد وجدت أن جميع الطلبة يجهلون الكثير من المعلومات عن تاريخ وطنهم فمثلاٍ لا يعرفون أسماء رؤساء اليمن بشطريه قبل تحقيق الوحدة 22 مايو 1990م ويجهلون الثورات التي قامت ضد الإمامة والكثير من الحقائق الوطنية حتى أن بعضهم لا يعرف اسم مركز المديرية التي ينتمون إليها وأعتقد أنه بعد أن يتم غرس بعض قيم الولاء الوطني لدى الطلبة في التعليم العام يحتاج هذا الغرس إلى تنمية في المراحل اللاحقة لأنه إذا لم تْنم تلك القيم سوف تضعف وتذبل وتضمر وتموت مع مرور الوقت.

 

قائمة القيم الوطنية

 

في حين ترى الدكتورة سعاد السبع أن وضع النقاط على الحروف حول مؤشرات هذه الدراسة يحتاج لدراسات أخرى في كل التخصصات وبحسب الموارد بمعنى أن يستعان بالمتخصصين ممن لهم رؤية وخبرة في كل تخصص حتى يقدموا خططاٍ علمية وموضوعية لإدماج قيم الولاء الوطني في المناهج المختلفة من واقع تخصصاتهم كما يحتاج لإجماع قادة الرأي والمثقفين والسياسيين حول قائمة القيم الوطنية من أجل إدماجها في المناهج الدراسية ويحتاج إلى إلزام ومتابعة لما يتم تقديمه لأبنائنا في الحصص الدراسية في جميع مؤسسات التعليم على المستويين الحكومي والخاص وتختتم حديثها بالقول: وباختصار يحتاج الولاء الوطني إلى تحرير الضمير الأخلاقي عند الكبار أولاٍ وأن يفصلوا بين الولاء السياسي والولاء الوطني وأن يشعر الكبار أن ما يقدمونه لهذا الوطن هو ما سوف يبقونه لأبنائهم وأحفادهم حينما يتحول الكبار إلى قدوات صالحة في الولاء الوطني سيقلدهم الصغار بلا متاعب وسيصبح الوطن مصدر خير وأمن لكل مواطن.

 

مادة التربية الوطنية

 

ويقترح الدكتور محمد الزهيري إدخال مادة التربية الوطنية إلى المرحلة الثانوية بقسميها العلمي والأدبي حيث أن معظم طلبة الثانوية ملتحقون بالقسم العلمي وكذلك إضافة موضوع الولاء الوطني إلى مقرر الثقافة الذي هو مقرر على جميع طلبة الجامعات الحكومية والأهلية وكذلك التركيز على الأنشطة الصيفية وغير الصيفية في غرس قيم الولاء الوطني وهذا لا يتم فقط بالكتب الدراسية وإنما يتم في بيئة تعليمية متكاملة ويمثل المعلم فيها القدوة والقيام بالرحلات الهادفة التي تنمي روح المبادرة والتضحية والصدق وحب الوطن وتوسيع دائرة غرس وتنمية قيم الولاء الوطني لتشمل المسجد والمحاضرات العامة ووسائل الإعلام المختلفة ويجب على المعلمين أن يكونوا قدوة حسنة والانتباه إلى سلوكهم عند تعاملهم مع الطلبة وإظهار السلوك الإيجابي وكذلك إعطاء الطلبة فرصة لإبراز إبداعاتهم في مختلف المجالات والتركيز على الإبداعات التي تهتم بالوطن مثل نظم القصائد الشعرية والمقالات النثرية والمجلات الحائطية التي تتغنى بحب الوطن والتضحية من أجله وتشجيعهم على تقديم المساعدات الإنسانية مهما صغرت أثناء الحروب والكوارث لإخوانهم في أي منطقة في بلادهم وتشجيع الطلبة على الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها في المدرسة ومحيطها ورفع علم الوحدة في كل مرفق حكومي وخاص وفي كل فصل وقاعة دراسية لأنه رمز العزة ونواة تحقيق الوحد العربية وكذلك كتابة موضوعات تاريخية عن الرموز الوطنية والإعتزاز بها والعرفان للثوار والمناضلين والشهداء وهذا بدوره سيعزز عمق الروابط الوثيقة بين أجيال الثورة والوحدة.. وأقترح في هذا المضمار إقامة محاضرات عامة يلقيها أشخاص من خارج المدرسة أو الجامعة لهم سمعة طيبة في المجتمع ويجب على واضعي المناهج الدراسية ووسائل الإعلام المختلفة الابتعاد عن الكلمات التي تدل على التشطير مثل قول المحافظات الجنوبية والشمالية أو القول عدن هي إحدى المحافظات الجنوبية لليمن ويمكن استبدال ذلك بالقول عدن تقع جنوب الجمهورية اليمنية مثلاٍ وغيرها قدر الإمكان وكذلك الاهتمام بمقومات جودة التعليم لأنها من معززات الولاء الوطني وعلى وزارة التربية والتعليم تدريب المعلمين على كيفية غرس قيم الولاء الوطني في وجدان الطلبة وتنميتها.. وبعد كل الرؤى التي طرحها هؤلاء الأكاديميون يبقى أمامنا ذكر التوصيات التي خلصت إليها دراسة الدكتور عبده مطلس حول تعزيز القيم في المناهج والتي تتبلور في:

 

– استكمال منهج التربية الوطنية في المرحلة الثانوية ليمثل أساساٍ لاكتساب المفاهيم والاتجاهات والقيم اللازمة للمواطنة المسؤولة وكثقافة مشتركة بين الطلبة على مستوى الوطن.

 

– ضرورة بناء بنية شاملة ومتكاملة من المفاهيم والتعميمات المتصلة بقيم الولاء الوطني في كل الكتب الدراسية للمواد الإنسانية بدءاٍ من الصفوف الأولى وحتى الصف الثاني عشر.

 

– إعادة النظر في الصياغات اللغوية للجمل التي تتصف بالعنف والركاكة والطابع التقريري وتفتقر إلى الفاعلية اللازمة لغرس القيم المشار إليها في متن هذه الدراسة للارتقاء بها إلى مستوى التأثير والإقناع.

 

– إعادة النظر في الصياغات اللغوية للنصوص المرتبطة بقيم الولاء الوطني وتضمينها المشاعر التي تغرس حب الوطن في نفوس الطلبة بما يساعد في غرس قيم الولاء للوطن.

 

– معالجة الاختلال المتمثل في عدم شمول محتوى الكتب الدراسية لجميع معايير قيم الولاء الوطني من خلال إعادة النظر في مصفوفة المحتوى في وثائق المناهج.

 

– إعادة النظر في وثائق المناهج المختلفة في مجالات المواد الإنسانية وإعادة تصميمها على أسس عملية سليمة وبنائها في ضوء مرجعيات موحدة وعلى أساس منهجي واحد.

 

– الاهتمام بتوفير النشاطات والتمرينات التطبيقية المعمقة لحب الوطن يدرك من خلالها الطلبة أهمية الانتماء للوطن بما يساعد على غرس قيم الولاء للوطن وحبه والبذل والعطاء في سبيل رفع مكانته.

 

– التأكيد على القدوة الحسنة »المرتبطة بالمصداقية أي توافق الأقوال مع الأفعال« وفي هذه الحالة يقتدي الطالب بالسلوك نتيجة لقبوله والإعجاب به وهذا يقتضي اختيار المعلم المناسب وتدريبه أثناء الخدمة في مجال غرس قيم الولاء الوطني.

 

– تزويد الطالب بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية عن الوطن والخبرات المختلفة وإكسابه المهارات اللازمة التي تجعل منه عضواٍ عاملاٍ في المجتمع.

 

– وضع الطالب في مواقف تفاعلية حقيقية يدرك من خلالها طبيعة مشكلات المجتمع بهدف تنمية إحساسه بمشكلات المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وإعداده للإسهام في حلها.

 

– مشاركة الطالب في الألعاب الشعبية والألعاب الصغيرة والتمهيدية التي تعبر عن انتمائه للمجتمع والوطن وتبني قيم التعاون والألفة والمحبة مع الأقران.

 

– العمل ضمن فرق: في الألعاب والنشاطات الحرة مما ينمي قيم العمل بروح الفريق والتعاون والانتماء للجماعة.

 

– تخطيط وتنظيم أعمال تطوعية من قبل الشباب وذلك خدمة لمناطق وفئات ذات حاجة في المجتمع اليمني.

 

– تنظيم رحلات وإقامة مخيمات ومعسكرات طلابية في مواقع شتى من الوطن وذلك بهدف تعريف الفئة المستهدفة بتلك المناطق وجمع معلومات عنها بهدف تأكيد أهميتها وانتمائهم لها كجزء من الوطن تعزيزاٍ للمحافظة عليها.

 

أما قبل

 

نتمنى أن يكون هذا الاستطلاع قد اقترب كثيراٍ من وضع نقاط الوضوح فوق أحرف الغموض حول موضوع تضمين المناهج الدراسية لقيم الولاء الوطني وتعزيزه لثقافة الانتماء لما حمله من رؤى حول تحديث وتطوير بل وتغيير المناهج الدراسية والآليات المطلوبة للتنفيذ فمكامن الخلل والعلل في مناهجنا الدراسية أصبحت واضحة للعيان ولم تْعد بحاجة إلى عدسة مجهرية ولا يبقى أمام الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم إلاِ التنفيذ الدقيق والسريع لكل هذه المعطيات وكل ما يطرح في هذا الجانب من دراسات وبحوث علمية رصينة.. وبلا شك أن وزارة التربية تعلم جيداٍ أن الكلام إذا لم يرافقه أفعال فإنه سرعان ما يذوب في الهواء!! وهذا ما لا نتمناه وخاصة في موضوع خطير كهذا!

Share

التصنيفات: نور على نور

Share