Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

تركيا.. وضريبة انحيازها للحق العربي

ابن النيل

 

كان لا بد من أن تدفع تركيا ضريبة انحيازها الصريح للحق العربي وقد كان لمواقفها المبدئية الثابتة.. إزاء قضايانا المصيرية العليا وفي القلب منها قضية فلسطين بالغ الأثر والتأثير عربياٍ وعالمياٍ وعلى كافة الصعد والمستويات الأمر الذي أدى إلى توتر علاقاتها مع الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة وهو ما سبق وأن تناولته تفصيلاٍ في زاوية مماثلة لما ينطوي عليه أمر كهذا بالنسبة لنا على الأقل من أهمية سياسية تعيد لمثل هذه الدولة الإسلامية العريقة هيبة دورها التاريخي المفترض.
لا غرابة إذاٍ.. في أن يتبنى الكونجرس الأميركي وفي توقيت بعينه قرار اعتباره ما تعرض له الأرمن في سالف العصر والأوان وتحديداٍ في العهد العثماني إبان الحرب العالمية الأولى أي قبل قرابة قرن من الزمن نوعاٍ من الإبادة الجماعية وهو ما من شأنه أن يلقي بظلاله الكئيبة على ما تم الاتفاق عليه مؤخراٍ بين الجانبين التركي والأرمني من حيث تطبيع العلاقات بينهما بعد طول كراهية وعداء ومن ثم استئناف التبادل الدبلوماسي بين تركيا وأرمينيا وإعادة فتح الحدود بين البلدين بغض النظر عن كون هذا الاتفاق التاريخي ما يزال بحاجة إلى مصادقة من برلماني الطرفين بحيث يكون ملزماٍ لكليهما..
وفي اعتقادي أن تبني الكونجرس الأميركي لمثل هذا القرار وفي هذا التوقيت بالذات.. إنما هو محصلة منطقية لمساعي اللوبي الصهيوني في الاتجاه ذاته فمن غير الوارد على وجه الإطلاق أن يشفع بنو صهيون للقيادة السياسية التركية طيب تعاطفها مع بني قومنا في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر بل وتضامنها الحق مع إنساننا العربي في كل فلسطين ومن ثم انتصارها لعدالة قضيته في المحافل الدولية كذلك.
صحيح.. أن القرار المشار إليه غير ملزم بالضرورة كغيره من قرارات الكونجرس الأميركي المماثلة لكن الصحيح أيضاٍ أن الإدارة الأميركية لا بد وأن تأخذه بعين الاعتبار بحيث لا ينبغي تجاهله في سياق ما تنتهجه من سياسات خارجية ذات صلة بمضمونه ومحتواه..
يضاف إلى كل هذا وذاك ما جاء على لسان النائب الهولندي المعادي للإسلام المدعو خيرت فيلدرز  من حيث قوله في تصريح صحافي له حال زيارته الأخيرة لبلاد الانجليز بأنه سوف يطالب بانسحاب بلاده من منظومة الاتحاد الأوروبي في حالة قبول الدول الأعضاء انضمام تركيا إليها وكأنما هناك تعميم مسبق على مستوى البلدان والمؤسسات والأفراد بشأن معاقبة الدولة التركية لقاء مواقف قيادتها السياسية التي تتعارض وتوجهات القوى المعادية لإرادة الشعوب أينما كانت..
فلم يكتف المدعو فيلدرز إياه بإنتاجه فيلم »فتنة« السينمائي وقد جرى تسخير وقائعه لمحاربة الإسلام داعياٍ أنصاره ومريديه لحماية الثقافة المسيحية واليهودية من مخاطر التطرف الإسلامي على حد تعبيره بل لقد ذهب هذا الهولندي المتطرف كذلك إلى حد الدعوة لإعلان الحرب على دولة إسلامية بعينها على خلفية إنصافها للحق وللحقيقة ولو أنها كانت قد باركت جرائم بني صهيون إبان حربهم الأخيرة على قطاع غزة – على سبيل المثال – لما كان قد أقحم نفسه في صراع سياسي على هذا النحو ولله في خلقه شؤون..

 

ibnuneel@yahoo.com

Share

التصنيفات: منوعــات

Share