Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

الصحافي المتجول 2-2

 تطرقت في المقال السابق للصحافي المتجول وذكرت بعضاٍ من صفاته والتي توضح بجلاء أنه لا يمت بصلة للصحافي الميداني. وإن كان الصحافي المتجول يتنقل من مكان لآخر إلا أنه لا يبحث عن الخبر والمعلومة التي يمكن أن توسع مداركه وتجعله يخطط لعمل مقابلة هامة أو إجراء تحقيق له أهمية مجتمعية.
فالصحافي المتجول هو صحافي دخيل على المهنة ولا يمتلك أدواتها فتراه يبحث عن الأخبار والمعلومات الجاهزة والمحنطة وينقلها بشكل آلي ورتيب ليس فيها إبداع أو حس صحافي فهدفه هو إملاء فراغ الصفحة ليس إلا.
وتمتلئ ساحتنا الصحافية بأمثال هؤلاء الصحافيين الذين حولوا مهنة الصحافة إلى مهنة فقدت الكثير من هيبتها وأهميتها و ترسخت بسبب هؤلاء الدخلاء صورة سلبية عن الصحافيين في بلادنا.
ويعمل الصحافي المتجول عادة في جلب الإعلانات وتتحول كتاباته مع مرور الوقت إلى كتابات فيها صبغة دعائية إعلانية مغلفة بأسلوب صحافي. ولا يهتم الصحافي المتجول بالقراءة لدرجة كبيرة فنادراٍ ما تجده يتصفح في كتاب ما.
وحين تزوره ستفاجأ بأن لديه مكتبة فخمة تحوي أمهات الكتب ومنظمة بطريقة فنية وكأنها ديكور للعرض فقط. وتكاد تخلو كتاباته من العاطفة فحين تقرأ الموضوعات التي يكتبها ستجد معظمها عبارة عن موضوعات جامدة مرصوصة دون ترتيب أو هدف ما.
ويشغل الصحافي المتجول نفسه في مائة عمل حتى وإن لم يكن يفهم فيه المهم أن تلك الأعمال تحقق له مكاسب مادية كبيرة. والمشكلة الأكثر تعقيدا أن الصحافي المتجول يلتقي بشخصيات مثقفة ويحضر العديد من الندوات والمؤتمرات والفعاليات الثقافية المحلية والعربية والدولية ولكنه لا يستفيد منها.
ويتميز الصحافي المتجول بأن لديه مناعة قوية ضد التعلم والفهم والأهم عنده من حضور العديد من الفعاليات والدورات التدريبية وما شابه ذلك هو الحصول على الشهادات والجوائز ثم تضمين ذلك في سيرته الذاتية.
ويظل الصحافي المتجول محلك سر لا يتعلم ولا يتغير أسلوبه في الكتابة فهولا يقرأ ما يكتبه ويشعر في قرارة نفسه أن ما يكتبه دون المستوى ولكنه لا يمتلك الرغبة والاستعداد في تطوير مهاراته المهنية ربما لأنه مارس الصحافة بالصدفة وكانت هي المجال المتاح أمامه.
ويعتبر الصحافي المتجول أن مهنة الصحافة بالنسبة له وظيفة كأي وظيفة يرغب في الكسب من ورائها ولا يعرف أن هذه المهنة تحتاج إلى مهارات متجددة.
ولا يمكننا أن نقلص أو نعدل من الصحافيين المتجولين إلا بإلزامهم بمهام صحافية متدرجة كأن يبدأ بكتابة الخبر ثم التقرير وبعد فترة من التمرس والتشجيع له بالحوافز والمكافآت أو العكس إن قصر في عملهيتحول إلى العمل في قسم التحقيقات ويلزم في البداية بإنجاز موضوعات معينة تتناسب مع ميوله ونستمر في دعمه وتشجيعه كي يتطور بشكل تدريجي.
لابد من تحديد ساعات مكتبية للصحافي المتجول بشرط أن تتوفر له ظروف ملائمة للإطلاع على المراجع والكتب والصحف ويطلب منه إعداد تقارير معينة.
ومع مرور الوقت يتحول الصحافي المتجول إلى صحافي ميداني متمكن يتابع الأحداث وينقلها بواقعية ووعي وتصبح كتاباته ناضجة وهادفة ويصبح له جمهوره الذي يتابع كتاباته ويعلق عليها إيجابا وسلبا مما يضطره أكثر إلى تطوير مهاراته الصحافية نحو الأفضل..
 

د. سامية عبدالمجيد الاغبري

Share

التصنيفات: منوعــات

Share