Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

د.أحمد الصعدي: حكام الخليج..وجنون العظمة التاريخية!

يعاني بعض حكام الخليج لاسيما جيل الابناء من جنون عظمة تاريخية تدفعهم الى اصطناع تاريخ وهمي لمشيخاتهم يفوق حضارات عريقة معروفة ، والى ازدراء تاريخ شعوب وسرقة الشواهد المادية على حضارات شعوب اخرى بمساعدة المارقين من ابناء تلك الشعوب كما يحدث مع اليمن والعراق . وقد بلغ الهوس ببعض شيوخ النفط -الاماراتيين تحديدا – المستوى الذي جعلهم يدعون باصرار وجهل نادرين ، في امور التاريخ القديم منذ نشأة المجتمع الانساني دعاوى مثيرة للشفقة وللسخرية . فحتى العام ٢٠١٤ كنا نستطيع ان نقرأ كلاما معقولا كالذي جاء – على سبيل المثال- في مجلة{ الرافد} العدد ((٨٠)) ابريل ٢٠١٤ عن اكتشاف ((موقع اثري اسلامي في الشارقة .. انقلاب في المفاهيم والمسلمات التاريخية)) ، وملخص الخبر ان علماء الاثار اكتشفوا موقعا اثريا اسلاميا في منطقة اللولية يثبث ان هناك اتصالات حضارية تمتد الى دول الجوار في بلاد الصين وتسبق الوجود البرتغالي في المنطقة .وتضيف المجلة ان الحصن المكتشف يعود الى القرن الثاني عشر /الثالث عشر الميلادي بناه سكان البلاد الاصليون قبل احتلال البرتغال للمنطقة .
اما اليوم فإن ما يتمناه قادة الامارات ويروج له اعلامهم ولا يتحرجون من الادعاء بواقعيته فهو ان تاريخ امارتهم يمتد الى ١٢٥ الف عام!! ان هذا الهوس باختلاق تاريخ يناسب اوهاما ولدتها براميل النفط يدفع المرء الى محاولة معرفة ما تتيسر معرفته عن ماضي الدولة التي نشأت عام ١٩٧١م بالتوافق مع مخططات استعمارية. بين ايدينا كتاب بعنوان ( ساحل القراصنة ) من تأليف تشارلز بلجريف وترجمة: د. عيسى امين ،اصدرته وزارة الاعلام والثقافة والتراث الوطني في دولة البحرين ( المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الاولى ، ٢٠٠٥) . ومن الجدير بالاهمية الاشارة الى ان المؤلف هو السير تشارلز بلجريف، المواطن البريطاني، الذي استجاب لاعلان نشرته حكومة البحرين في صحيفة ((التايمز)) عام ١٩٢٥ عن حاجتها لمستشار براتب شهري اكبر من راتب ضابط جيوش المستعمرات ، فتزوج وسافر مع زوجته الى البحرين حيث عمل مستشارا لحكومتها في الامور المالية والادارية من ١٩٢٦ الى ١٩٥٧ ، ويمكننا القول انه(( المقاول )) الذي بنى دولة البحرين ومؤسساتها بما في ذلك مؤسسة القمع البوليسي. وقد شهد له بذلك الدور الراحل سلمان بن حمد ال خليفة عندما قال :(( ان وضعنا اليوم هو نتيجة لجهود مستشارنا والذي لا نعتبره انجليزيا بل بحرينياً انه يدي )) (صفحة ١٥).
بنى المؤلف كتابه على مذكرات الضابط البحري البريطاني القبطان فرانسيس ارسكين لوخ الذي قاد السفينة البحرية (إيدن) وقضى في الخليج من عام ١٨١٨ الى ١٨٢٠ م ضمن حملة بريطانية لقمع القراصنة وللسيطرة على المنطقة. في الكتاب الكثير من المعلومات التاريخية المهمة الا اننا لن نتوقف عندها لان الحيز لا يسمح بذلك خخ. يقول الكاتب لقد كانت المنطقة الواقعة بين شبه جزيرة قطر وحدود عمان تسمى في الماضي بساحل القراصنة {{ صفحة ٢٧}} ، وكان نشاط قراصنة البحر معروفا لدى مؤرخي الخليج منذ القرن الثامن قبل الميلاد صفحة {٢٨} . وعندما يتحدث عن القرصنة في مطلع القرن التاسع عشر يقول : ليس كل القراصنة في الخليج او بحر العرب كانوا من اصل عربي ، بل كان هناك قراصنة من اوروبا ، وكانت مدغشقر قاعدة خاصة بهم حتى نهاية القرن السابع عشر ، وكانت عملية تمويل بعض من هؤلاء القراصنة تأتي من امريكا ، بل كانت هناك أسطورة عن زعيمة انجليزية للقراصنة الانجليز في نفس الفترة الزمنية المذكورة …وكان القواسم زعماء لقراصنة الخليج و يتمركزون في رأس الخيمة (صفحة ٦٢)) .و يشير المؤلف الى علاقة القراصنة واعمال القرصنة بالوهابية ، حيث وجد بدو الصحراء والقراصنة ان ما يقومون به من سلب ونهب تلون بالشرعية وتحت الراية الخضراء بعد ان شاهدوا ما يفعله الوهابيون بكل من ادعى انه مسلم ولم يقبل بالوهابية(صفحة ٥٩). وان القواسم كانوا في الحقيقة يقدمون على هذه الاعمال بتوجيه من الوهابيين (صحفة٦٨) . وتذكر كتابات الاوروبيين التي اطلع عليها بلجريف ان القراصنة كانوا يعاملونهم _ اي الاوروبيين _ بطريقة احسن من معاملتهم للهنود والعرب (صفحة ٦٣) . نكتفي بهذا القدر لنشير الى الصفحة((المشرقة )) من تاريخ اسلاف الشيوخ الحاليين للامارات العظمى . ففي عام ١٨٠٤ القى القواسم القبض على سفينة كانت تنقل بحارة من بوشهد الى الهند و (( اخذوهم معهم الى رأس الخيمة وطافوا بهم في شوارعها في حركة مسرحية كان القصد منها الاستعراض والاستهزاء ، يقول احد البحارة ( بكنجهام) :(( إن النساء كانوا اكثر رغبة وفضولا لمعرفة الفرق بين الرجل المسلم الذي اجريت له عملية الختان وبين ذلك الكافر الذي لم تجر له من ناحية الشكل ! )) (ص64) .

Share

التصنيفات: أقــلام,عاجل

Share