Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

“المملاح” محمية طبيعية تتعرض للاغتصاب .. عدن تتآكل من الداخل !

خاص / عدن

كلما قدمت لأتفقد الأرشيف الخاص بتاريخ عدن، لا أجد سوى تاريخ عظيم وعريق ،عراقة هذه المدينة التاريخية وأهلها ومعالمها، كل موقع كل مبنى وكل شخصية في هذه المدينة الجميلة له تاريخ جدير بالتعرف عليه، تاريخ يراد له أن يمحى، ولكن هيهات، طالما هناك قلب ينبض، ودم يجري في عروقنا، عدن التاريخ.. عدن منار العلم والثقافة.. عدن عروس الجزيرة العربية.

وهذا ما يصنعه أبناؤها المتمثل بمؤسسة البيئة والقانون التنموية حيث تم تنظيم وقفة احتجاجية منددة بالمساس بهذه المحمية التي بدأ داء التآكل ينخر في مظهر جمالها ، إذ قام مجموعة من المغتصبين غير مدركين حقيقة المظهر الجمالي والاقتصادي لهذه المحمية من خلال البناء والبسط على أجزاء فيها الأمر الذي يهدد مكانة هذه المحمية، والتي تعتبر جزءاً من مكانة وتاريخ وهوية هذه المدينة.

منسق الوقفة راشد قاسم محمد حازب – رئيس مؤسسة البيئة والقانون التنموية قال : نظمت هذه الوقفة بالتنسيق مع مؤسسة المملاح ومكتب البيئة للتنديد بظاهرة البسط على أجزاء من محمية المملاح والتي تعتبر صرحاً تاريخياً، إذ تتم عملية دفن عشوائي لحضارة عدن منذ أشهر عدة ونحن هنا وفي هذا التاريخ بالتحديد نناشد محافظ عدن “عيدروس الزبيدي ومدير أمنها ” للحد من عبث هؤلاء العابثين وإيقاف تمددهم ،وخاصة أن الأمر لا يقف عند حدود عملية البسط بل العابث والباسط سوف يردم وسوف يقوم ببيع هذه المساحة وهذا حقيقية العبث بذاته.

أورد منسق الوقفة الاحتجاجية والحاضرين من المنظمات والمواطنين مطالبهم قائلين: إن أبرز مطالبنا تتوجه إلى المحافظ لإيقاف هذا العبث العمراني غيرالهادف وغير المنضوي في منظومة الخطة التوسعية والمنافي للحقوق القانونية و البيئية والخاصة بحماية البيئة من الممارسات التعسفية القاضية على أشكال الجمال في هذه المدينة .

هذا وعبر عبد الرحمن حسن ? مدير مؤسسة المملاح سابقاً بالقول: هنا نوجه دعوى لكل مواطن قبل كل مسؤول إذ يعتبر هذا المواطن بالدرجة الرئيسية مسؤولاً عن جمال ومكانة عدن.. المملاح يعتبر محمية طبيعية وهناك اتفاقيات دولية وقعتها دولتنا مع العالم لحماية المناطق الرطبة والمناطق التي تأوي إليها الطيور المهاجرة من بلدان إلى أخرى وهذه المملاح كما عرفنا تماماً أن هناك عقوداً رسمية من أراضي وعقارات الدولة في مساحتها كاملة سواء كانت مساحة الأحواض أو كانت الخزانات التي تمول العملية الإنتاجية للملح ونظراً لهذه الأهمية فالمملاح يعتبر رئة تتنفس منها محافظه عدن وهي محمية طبيعية يفترض أن لا يمسها أي شخص ولا يردم فيها ولا يعمل فيها استحداث وقد تعرضت من بعد عام 94م حتى الآن إلى اعتداءات كثيرة في مناطق مختلفة بغية الحصول على أراضٍ.

وأضاف عبدالرحمن :والمملاح كمنشأة اقتصادية تدر على الدولة مبالغ كبيرة وهي بالإضافة إلى ذلك منتج محلي يصدر للخارج وفي الوقت ذاته تغطي حاجة السوق المحلي بهذه الثروة وهي عبارة عن ثروة لا تنضب وخاصة أن كل العوامل فيها طبيعية بالماء من البحر والبحر مجاناً والشمس لا تفرض علينا ضرائب بل هي هدية الله وكل هذه المعطيات تنتج لنا الملح الذهب الأبيض فعلى ذلك تعتبر هذه ثروة لا تنضب ويجب علينا جميعاً الحفاظ عليها.

وتحدث عبد الرحمن عن المشروع الأضخم في تاريخ المملاح إذ قال هذا إلى جانب المشروع الكبير الذي يعتزم إقامته وهو عبارة عن مصنع كبير لتكرير الملح بمواصفات عالمية حتى يتسنى لنا تصديره..

وبكل سهولة وغباء يحاول أولئك العابثون تدمير هذا المشروع وذلك من خلال تحويله إلى مساحة للبيع والشراء مع العلم أن البناء بهذه الطريقة سوف يقوم بإغلاق المضخات والخزانات التي تضخ المياه التي توصل المياه إلى المنافذ الرئيسية فنحن نرى أن من يقوم بهذا العمل أو من يمنحهم أمثال هذه التراخيص جزء من الفساد وخاصة عند معرفة الناس أن هذه المنطقة لا يصلح فيها البناء غير إنتاج الملح وان تبقى محمية طبيعية ولكن استشراء الفساد بالبلد ساعد وساهم بشكل كبير أن يعطى بعض الناس بعض العقود التي تعتبر مزورة ولاغية أن كانت الجهة التي أصدرتها موثقة وذلك لأنها تنافي المواثيق والعقود الدولية .

هبة عيدروس رئيس منظمة سواسية لحقوق الإنسان وعضو مؤسس في شبكة الدفاع عن الموروث الثقافي لمدينة عدن قالت: حضرنا اليوم استجابة لدعوة من منظمات المجتمع المدني للوقوف أمام مشكلة الردم لغرض البناء على هذه المنطقة المحمية التي تعد جزءاً من أهم الأراضي الطبيعية في عدن و كذا منشآتها القديمة التي تتشكل منها هوية هذه المدينة ومكانتها التاريخية والأثرية.

مستفيضة عن جزء من الملامح التاريخية عن هذه المنشأة قائلة: أنشئت أول ملاحات في الجانب الشرقي في العام 1886 م باسم ( شركة الملح الإيطالية) حيث توجد طواحين الهواء لرفع ماء البحر .

ثم أنشئت (الشركة الهندية العدنية للملح ) في العام 1908 م في الجهة الغربية حيث توجد غدارة المؤسسة حاليا و في العام 1970 م صدر القرار الجمهوري رقم ( 11) بإنشاء ( المؤسسة العامة للملح ) ، وقانون رقم ( 4 ) لعام 0197م بشأن (استخراج وتصنيع الملح) تقدر المساحة الإجمالية للملاح بحوالي 900 هكتار (أي 9 ملايين متر مربع تقريبا).. وأكدت على أهمية المملاح قائلة: تضم المملاح عدداً من المنشآت التي تعتبر من معالم عدن الهامة كالملاحات ومطاحن الملح ومبنى الإدارة المتميز، يحمي المدينة من موجات المد “تسونامي ” لا قدّر الله، كما يساهم في تلطيف الجو في الصيف ولا يمكن أن ننسى أنها مورد اقتصادي متجدد؛ حيث يوجد فيها معمل حديث لتكرير الملح تم إنجازه بالتعاون مع مستثمر يمني وتقدر كلفته بحوالي 5 ملايين دولار ،وتعتبر منطقة المملاح محمية طبيعية للطيــور البحرية المهاجرة والمقيمة.. وهي أيضاً جزء مهم من الأراضي الرطبة في عدن بالرغم من اغتصاب جزء من هذه الاراضي من قبل متنفذ في السابق،  إلا أنه وبعد الحرب لازال المملاح يتعرض لأعمال الردم في حوض التغذية و التهديد لا زال قائماً ونرجو من الجهات المختصة الوقوف على هذه القضية بكل اهتمام وإتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لحماية المصلحة العامة والحفاظ عليها..

Share

التصنيفات: تحقيقات

Share