Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

توقعات بارتفاع عجز الموازنة للعام الجاري إلى نحو 670 ملياراٍ استمرار ضبابية الأوضاع السياسية يؤثر سلباٍ على عملية التنمية

كتب / أحمد المالكي:

 

توقعت دراسة اقتصادية حديثة عجز الموازنة العامة للسنوات 2012 -2015م حيث سيرتفع العجز الصافي للموازنة العامة عام 2012م إلى نحو «670» ملياراٍ بزيادة عن العام الماضي 2011م تصل إلى «136» % وارجعت السبب في ذلك إلى التراجع في عائدات النفط نتيجة انخفاض السعر المتوقع للبرميل من «111» دولاراٍ عام 2011م إلى «75» دولاراٍ عام 2012م بالإضافة إلى الزيادة في النفقات العامة الجارية الناجمة عن تكاليف معالجة الإلتزامات الخاصة بالآثار السلبية للأحداث المؤسفة التي حدثت العام الماضي وحسب الدراسة تجاه العجز فإنه سيكون تدريجياٍ نحو الانخفاض ليصل في نهاية المدة المتوقعة لعام 2015م إلى نحو «420» مليار ريال بما نسبته «3.8» % من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى اقتصادي لإقترابه بدرجة كبيرة من الحدود الآمنة للعجز وهو 3 % – 4 % .

 

وتشير الدراسة الصادرة عن مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية الأسبوع قبل الماضي والمقدمة من الأستاذ أحمد محمد حجر وكيل وزارة المالية المساعد لقطاع التخطيط والإحصاء حول أولويات الحكومة في مواجهة العجز المتوقع في الموازنة العامة إلى الأسباب الأساسية لاستمرار عجز الموازنة العامة للدولة خلال الفترة 2012 -2015م وأهمها توقع استمرار تراجع كميات إنتاج النفط الخام في ظل استمرارية ثبات كل من إنتاج الغاز بشقيه المصاحب «LPG  » والطبيعي «LNG  » والأسعار الدولية لها مما سيترتب عليه انخفاض حصة الحكومة من النفط وبالتالي انخفاض عائداتها وكذلك تدهور مستوى البنى التحتية للاقتصاد بسبب أحداث عام 2011م وتشوه صورة الوضع في اليمن والذي أدى إلى تدهور واضح في البيئة الاستثمارية والسمعة الدولية عن مناخ الاستثمار في اليمن وكذا توجيه جزء هام من الموارد المحلية لإصلاح مادمرته الأحداث من ناحية ثانية الأمر الذي سيؤدي إلى ضعف الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي والذي سيعكس نفسه سلباٍ على معدلات النمو الاقتصادي وعلى حجم الأوعية الإيرادية ومن ثم على محدودية نمو الإيرادات غير النفطية هذا بالإضافة إلى استمرار الاختلالات الحقيقية في الهيكل الإنتاجي والأنشطة التقليدية في توليد الناتج والدخل القومي مما يشكل صعوبة حقيقية في عملية حصر المكلفين وتحديد الربط والتحصيل والتوريد لمستحقات الدولة ناهيك عن عدم حدوث تحسن كبير وسريع في إصلاح الأجهزة الحكومية ومنظومة القوانين واللوائح المالية ومكافحة الفساد بما يكفل حدوث نقلة نوعية في رفع مستوى أداء الأجهزة الحكومية وخصوصاٍ الإيرادية منها.. وتضيف الدراسة أن من بين الأسباب كذلك ض عف التنسيق بين الجهات الحكومية حول إدارة وتوجيه القروض والمساعدات الخارجية مما ترتب عليه استمرار عدم كفاءة استغلالها وتخصيصها بما ينسجم وتحقيق الاستغلال الأمثل لها.. وضعف دور الجهات الحكومية وخاصة المقدمة للخدمات في تحصيل إيرادات الدولة وتوريدها إلى حساب الحكومة العام وارتفاع تكاليف مواجهة الآنار السلبية الناجمة عن أحداث عام 2011م والإلتزامات الحكومية عن السنوات السابقة للأحداث مثل علاوات الموظفين المستحقة من 2005 – 2012م ومستحقات لمشاريع منفذة … الخ وكذلك استمرار تزايد أعباء الدين الداخلي بسبب استمرار وجود العجز في ظل عدم احتمال انخفاض أسعار الفائدة أو وجود مصادر جديدة للتمويل أقل كلفة هذا بالإضافة إلى التدرج البطيء لرفع الدعم بسبب آثاره السلبية المحتملة في استمرار انخفاض مستويات الدخول أو البطالة والفقر وربما على القدرة التنافسية للصادرات الوطنية غير النفطية في ظل الأداء المتدني للاقتصاد خلال السنوات القادمة فضلاٍ عن حتمية رفع النفقات الاستثمارية كشرط أساسي لتحسين مستوى الخدمات الأساسية والعامة والبنى التحتية بما يخفف من معاناة المواطنين وتحقيق الحد الأدنى في تحسين البنية التحتية..

 

وفي ما يتعلق بمصادر تمويل العجز المحتمل توقعت الدراسة أن تبدأ الحكومة بإصدار صكوك إسلامية وسندات حكومية ذات أجل متوسط لتمويل العجز بدلاٍ من الاقتصار على الإقتراض من البنك المركزي والذي أصبح مقيداٍ ومحدوداٍ بحسب قانون البنك المركزي وعدم قدرة السوق المحلية على استيعاب أذون خزانة أكبر في ظل أسعار الفائدة الحقيقية المخفضة بسبب استمرار ارتفاع معدلات التضخم وهذا مايجعل من رفع أسعار الفائدة على أذون الخزانة شرطاٍ رئىسياٍ للإقبال عليها ولذلك من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى مصادر تمويل أقل كلفة وأكثر أماناٍ وهي الصكوك الإسلامية والسندات الحكومية بحيث تتدرج في زيادة الاعتماد عليها على حساب تراجع الاعتماد على الإقتراض من البنك المركزي ليصبح صفراٍ نهاية 2015م وينخفض الاعتماد على إصدار أذون الخزانة إلى 30 % خلال نفس الفترة ليصبح عام 2015م المصدر الأساسي لتمويل العجز هو الصكوك الإسلامية والسندات الحكومية..

 

وتناولت الدراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة المترتبة على عجز الموازنة العامة حيث من المتوقع حسب الدراسة أن يؤدي استمرار العجز إلى تنامي الأعباء التي تتحملها الموازنة مايؤثر على حجم الموارد المتاحة للتنمية.. وخاصة مشاريع الخدمات الأساسية وبالتالي ضعف الخدمات الأساسية التي يحصل عليها المواطن ما يؤثر مباشرة في مؤشرات التنمية البشرية لليمن..

 

وتقول الدراسة كذلك أنه من المتوقع أن يساهم استمرار العجز على تنامي حجم المديونية الداخلية ليصل إلى مستويات تتجاوز الحدود الآمنة مما يؤدي إلى اضعاف استدامة المالية العامة وبالتالي تدني درجة الثقة في الوضع المالي للحكومة الأمر الذي سيؤثر سلباٍ على علاقة الحكومة بشركاء التنمية المحليين والدوليين.. كما أنه من المتوقع أن يساهم تشبع السوق المحلية بأذون الخزانة العامة إلى ضعف الإقبال عليها مما يدفع الحكومة إلى دفع أسعار فائدة أعلى مما سيؤثر سلباٍ على الاستثمار وعلى انعاش الاقتصاد.. كما أن استمرار التمويل ولو جزئياٍ من البنك المركزي قد يساهم في زيادة السيولة وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم مما يعكس نفسه سلباٍ على مستويات معيشة الغالبية العظمى من السكان.. وكذلك فإن إصدار صكوك إسلامية وسندات حكومية بصورة متتالية وإلزام صناديق التأمين والمؤسسات العامة بشرائها قد يلحق الضرر بها في حالة استمرارها لفترة طويلة إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم وذلك بسبب تآكل القيمة الحقيقية لأصولها وكما أنه من المتوقع حسب الدراسة أن يساهم استمرار الاقتراض من السوق المحلي إلى إعراض رجال المال والأعمال والبنوك عن الدخول في تنفيذ مشاريع إنتاجية حقيقية وبالأخص في ظل استمرار الضبابية وعدم وضوح الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد مما يؤثر سلباٍ في عملية التنمية ويفاقم من مشاكل البطالة والفقر واستمرار العجز في الموازنة قد يصل بحجم المديونية العامة إلى المستوى الخطير غير الآمن ويجعل عجز الموازنة وتكاليف المديونية هي الموجه الرئيسي لتوجهات الحكومة على حساب باقي المهام والمتطلبات الاجتماعية والتنموية الهامة ويزيد من الهوة بين الحكومة والمجتمع..

 

وأوصت الدراسة بأهمية وجود استراتيجية انمائية حقيقية وواضحة تكفل استغلال كافة موارد الاقتصاد في مختلف المناطق وكافة القطاعات الاقتصادية بما يسمح بتوسيع الانشطة الاقتصادية وتنوعها وبالتالي حدوث تحسن في الأوعية الإيرادية وتنوعها وبالتالي زيادة الإيرادات غير النفطية وعلى أهمية تحقيق الاستقرار والأمن وتوفير الخدمات العامة والاساسية في إطار توافق وطني حقيقي وصادق كشرط رئيسي لإعادة عجلة النشاط الاقتصادي للنمو المستدام بالتالي امكانية تحسين حجم الأوعية الايرادية والتمكن من تحصيل إيرادات الخزينة العامة وتنميتها.. كما أوصت الدراسة بتحرير السوق والأنشطة الاقتصادية من الاحتكارات العامة والخاصة كشرط لتوفير بيئة للمنافسة الاقتصادية الشريفة الكفيلة بدفع عملية التنافس بين رجال المال والأعمال الوطنيين والأجانب على الاستثمار في الفرص المتاحة والانتاج والاستيراد والتصدير.. الخ بما من شأنه تحقيق النمو المستدام المؤدي إلى توسيع الأنشطة وتنوعها وضمان زيادة الايرادات بالإضافة إلى فك الارتباط غير الشرعي بين رجال المال والأعمال وأصحاب النفوذ وبين صناع القرار الحكومي حتى يتحرر الاقتصاد الوطني من النفوذ والاحتكار المقيد لكافة عوامل تحريك وتنمية الأنشطة الاقتصادية وضرورة وضع استراتيجية عملية ومحددة لمكافحة الفساد واستكمال تطوير قوانين وأنظمة ولوائح العمل المالي بما يكفل تبسيط الإجراءات ووضوحها ومحاربة الفساد وزيادة عوائد الدولة وخفض نفقاتها..

Share

التصنيفات: تنميـــة

Share