Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

فيما‮ ‬ينادون بتمزيق عباءة الجسد اليمني لبوزة للمستعمر‮ : ‬حكومتنا هي‮ ‬الحكومة اليمنية وليس حكومة الاتحاد

‬الآن ويمننا توشك على إيقاد الشعلة الثامنة والأربعين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة تلك الثورة اليمنية التي‮ ‬أجبرت شمس أكبر أمبراطورية استعمارية عرفها التاريخ على الغروب‮ ‬ثمة بيننا من عاودهم حنين الخيانة والوشاية بالثوار إلى عودة ذلك العصر الاستعماري‮ ‬بأدوات جديدة‮.‬
خرجوا جماعات وأفراداٍ‮ ‬ينادون بتمزيق عباءة الجسد اليمني‮ ‬واستعادة مايسمونه اتحاد الجنوب العربي‮ ‬ذلك الاتحاد المسخ الذي‮ ‬أراده الاستعمار أداة قوية للبقاء في‮ ‬جنوب اليمن لكن ثورة‮ ‬14‮ ‬أكتوبر‮ ‬1963‮ ‬المجيدة بتضحيات أبطالها الأشاوس كانت قد أدركت أن شرعية بقاء الاستعمار البريطاني‮ ‬هي‮ ‬بشرعية استمرار هذا الاتحاد القائم على سياسة‮ (‬فرق تسد‮) ‬وأن الانتصار على الاستعمار وتحرير جنوب اليمن‮ ‬يبدأ من الانتصار على رقع الاتحاد والمحميات البريطانية والالتحام بين اليمن شمالا وجنوبا في‮ ‬ملاحم بطولية تاريخية صنعت بالأول‮ ‬26‮ ‬سبتمبر وبعدها بعام واحد كان فجر‮ ‬14‮ ‬من أكتوبر‮ ‬يشرق قويا ومبهرا ليؤكد للعالم أن وقت أفول شمس الإمبراطورية البريطانية وسدنتها قد جاء‮.‬
كتب‮/ ‬فاروق الكمالي
ويعد رئيس دائرة العلاقات الخارجية وعضو المكتب السياسي‮ ‬بالحزب الاشتراكي‮ ‬اليمني‮ ‬محمد‮ ‬غالب أحمد المناداة باستعادة اتحاد الجنوب العربي‮ ‬إدانة لشرعية ثورة‮ ‬14‮ ‬أكتوبر المجيدة ولتضحيات أبطالها الأشاوس وللإنجازات المعروفة لدولة اليمن الديمقراطية في‮ ‬شتى مناحي‮ ‬الحياة‮.‬
ويتساءل‮ ‬غالب في‮ ‬وجه دعاة هذا المشروع‮ (‬مصاصي‮ ‬دماء الثوار‮ ) ‬أين سيكون موقع حضرموت والمهرة إذا قام هذا المشروع¿ مؤكدا أن‮ ‬يافع العليا رفضت الدخول في‮ ‬ذلك الاتحاد المزيف حتى انتهائه‮.‬
مقدمات في‮ ‬طريق ليلة الثورة
يوضح الباحث المقدم ركن محمد عباس ناجي‮ ‬الضالعي‮ ‬في‮ ‬بحثه‮” ‬ليلة ثورة‮ ‬14‮ ‬أكتوبر‮ ‬1963‮ ‬ومقدماتها‮” ‬نشر في‮ ‬صحيفة‮ ‬14‮ ‬أكتوبر منذ عام أنه خلال الفترة‮ ‬56‮ – ‬1958م‮ ‬يمكن القول أن‮ (‬الثورة)في‮ ‬المحميات الغربية والشرقية شهدت اطراداٍ‮ ‬في‮ ‬الكم والكيف نتيجة للمد الثوري‮ ‬العربي‮ ‬الذي‮ ‬خلفته الثورة العربية في‮ ‬مصرِ‮ ‬منذ قيامها في‮ ‬عام‮ ‬1952م وتنامي‮ ‬الوعي‮ ‬الوطني‮ ‬بأهمية النضال ضد المستعمر‮.‬
ويشير الباحث إلى أن المقاومة الشعبية في‮ ‬الجنوب استفادت من الدعم المحدود الذي‮ ‬قدمه الإمام أحمد لهاº إلا أن‮ ‬التراجع الذي‮ ‬أقدم عليه الإمام أحمد بعد أن شعر بخطورة تنامي‮ ‬الوعي‮ ‬الوطني‮ ‬في‮ ‬الشمال والجنوب على حدُ‮ ‬سواء ضد حكمه والحكم البريطاني‮ ‬فتوصل إلى حلول مع البريطانيين قام إثرها بقطع كافة أشكال الدعم والمساندة عن رجال المقاومة الشعبية‮ ‬فكان نتاج ذلك زيادة الهجمة العسكرية البريطانية ضد القبائل الثائرة التي‮ ‬لم تجد معظمها‮ – ‬وخاصة القيادات‮ – ‬من وسيلة سوى اللجوء إلى المناطق الشمالية أو الهجرة إلى دول عربية مثل الكويت والسعودية‮.‬
ويؤكد إن‮ ‬القيادات التي‮ ‬لجأت إلى الشمال‮ ‬قبل قيام ثورة‮ “‬26‮ ‬سبتمبر‮ ‬1962م‮” ‬حاولت أن تتخذ من الشمال قاعدة لانطلاقتها النضالية ضد المستعمر‮ ‬وتكوِنت في‮ ‬عام‮ ‬1957م جبهة أسميت‮ (‬العاصفة العدنية‮) ‬بقيادة محمد عبده نعمان الحكيمي‮ ‬الأمين العام للجبهة الوطنية المتحدة وكانت تذيع برنامجاٍ‮ ‬إذاعياٍ‮ ‬من إذاعة صنعاء باسم‮ (‬صوت الجنوب‮)‬‮ ‬لكن الإمام رفض أي‮ ‬نشاط لهم في‮ ‬صنعاء‮ ‬فعملت مجموعة من المناضلين على تكوين تجمع جديد لهم في‮ ‬منطقة البيضاء الحدودية برئاسة محمد عبده نعمان الحكيمي‮ ‬ومقبل باعزب وباشتراك عدد من رؤساء القبائل ومنهم‮ : ‬أحمد سالم الحميري‮ ‬وعمر سالم الدماني‮ ‬والعاقل حسن المجعلي‮ ‬وعبدالله مساعد المصعبي‮ ‬وناصر علوي‮ ‬السقاف ومحمد صالح الحوشبي‮ ‬والسلطان محمد عيدروس ومحمد صالح المصلي‮ ‬وعيدروس بن أحمد وأمذيب صالح بن فريد وأسسوا هيئة تحرير الجنوب اليمني‮ ‬المحتل وحصلوا على بعض الأسلحة من مصرِ‮ ‬عام‮ ‬1960م‮ ‬لكن الإمام لم‮ ‬يسمح بخروج هذه الأسلحة من ميناء الحديدة‮.‬
ويشير هنا إلى أن تلك المواقف التي‮ ‬اتبعها الحكم الإمامي‮ ‬في‮ ‬شمال اليمن ضد القيادات الوطنية كان له بالغ‮ ‬الأثر في‮ ‬تنامي‮ ‬القناعة لدى الثوار بضرورة التخلص من النظام الإمامي‮ ‬في‮ ‬صنعاء‮.‬
النصر في‮ ‬صنعاء والفرحة
في‮ ‬عدن
يوضح المقدم ركن‮/ ‬محمد عباس ناجي‮ ‬الضالعي‮ ‬أنه عند إعلان قيام ثورة‮ ‬26‮ ‬سبتمبر صبيحة‮ ‬يوم الخميس‮ ‬26‮ ‬سبتمبر‮ ‬1962م عبرت الجماهير اليمنية عن فرحتها بهذا الحدث العظيم في‮ ‬كل قرية ومدينة دون استثناء‮..‬لافتا بهذا الخصوص إلى أن‮ ‬تعبير الجماهير اليمنية في‮ ‬الجنوب المحتل حينها من قبل الاستعمار البريطاني‮ ‬كان له طابع مميز أظهر ثقل هذه الثورة‮ ‬وفجر طاقات الشعب الوطنية‮ ‬فقد خرجت الجماهير في‮ ‬شوارع مدينة عدن تردد الأناشيد الثورية المعبرة عن التأييد للثورة‮ ‬ونشطت اجتماعات القوى الوطنية‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها الحركة العمالية والأحزاب السياسية‮ ‬وبدأت طلائع المتطوعين للدفاع عن ثورة سبتمبر تتجه نحو عاصمة الثورة صنعاء‮ ‬منذ الأسبوع الأول لقيام الثورة وخاصة من المستعمرة عدن التي‮ ‬كانت الجماهير فيها أكثر وعياٍ‮ ‬وتنظيماٍ‮ ‬ثم‮ ‬تقاطرت أفواج المتطوعين من كل من لحج وأبين وشبوة والضالع ويافع وحالمين والأزارق والشعيب والصبيحة‮.. ‬الخ‮.‬
جنوبيون في‮ ‬صنعاء شماليون
في‮ ‬عدن
ويضيف أنه بعد وصول أفواج المتطوعين من الجنوب إلى مدينة تعز عملت القيادة العربية المشتركة‮ ‬المكونة من القيادات العسكرية اليمنية والمصرية على توزيع المجاميع الأولى من المتطوعين الجنوبيين في‮ ‬ثلاث جبهات رئيسية هي‮:‬
1‮ – ‬جبهة خولان‮ : ‬أرسلت إلى هذه الجبهة مجموعة مكوِنة من أكثر من‮ (‬90‮) ‬مقاتلاٍ‮ ‬معظمهم من العسكريين في‮ ‬المؤسسات العسكرية والأمنية الجنوبية الذين هربوا من وحداتهم بغرض التطوع للدفاع عن ثورة سبتمبر والعناصر الهاربة إلى الشمال قبل الثورة‮ ‬وقد عين قائداٍ‮ ‬لهذه المجموعة الرائد محمد أحمد الدقم من‮ (‬الصبيحة‮) ‬وكان من قيادات هذه الجبهة المناضل علي‮ ‬عبدالله السلال‮.‬
2‮ – ‬جبهة الحيمتين‮ : ‬بلغ‮ ‬عدد أفراد هذه المجموعة حوالي‮ (‬100‮) ‬متطوع ومعظم أفرادها من العمال والطلاب والمدرسين الذين جاءوا من المستعمرة عدن‮ ‬وقد عين قائداٍ‮ ‬لهذه المجموعة الأستاذ محمد عبده نعمان الحكيمي‮.‬
3‮ – ‬جبهة المحابشة في‮ ‬لواء حجة‮ : ‬بلغ‮ ‬عدد المجموعة أكثر من‮ (‬120‮) ‬مقاتلاٍ‮ ‬ومعظمهم من جبال ردفان‮ ‬وكانت هذه المجموعة بقيادة الثائر راجح بن‮ ‬غالب لبوزة وأيضاٍ‮ ‬بقيادة الكبسي‮.‬
وقد أتى توزيع المتطوعين الجنوبيين على هذه الجبهات نتاجاٍ‮ ‬لأسباب عدة أهمها‮ :‬
1‮ – ‬ضراوة المعارك التي‮ ‬تشهدها تلك المناطق‮.‬
2‮ – ‬تمكين أفراد المجموعات من القتال في‮ ‬جبهات ومواقع محددة ما‮ ‬يسهل التجانس في‮ ‬ما بينهم‮.‬
3‮ – ‬اطمئنان القيادات العسكرية المصرية المتواجدة في‮ ‬تلك المناطق إلى عدم قدرة الاستخبارات العسكرية على اختراق أفراد تلك المجموعات‮.‬
4‮ – ‬تمتع أفراد تلك المجموعات بروح الانضباط للأوامر‮.‬
إلا أنه‮ ‬يمكن الإشارة إلى أن‮ ‬هذه الجبهات لم تبقِ‮ ‬في‮ ‬ما بعد هي‮ ‬وحدها التي‮ ‬تم‮ ‬توزيع المتطوعين فيها من أبناء الجنوب بعد أن زاد عددهم‮ ‬فقد تم‮ ‬توزيعهم على معظم جبهات القتال ضد الملكية‮ ‬وتم‮ ‬إلحاقهم في‮ ‬صفوف الحرس الوطني‮ ‬والجيش‮ ‬حتى أن‮ ‬بعضهم تم‮ ‬إلحاقهم بالكلية الحربية كطلبة ليتخرجوا منها قيادات عسكرية مؤهلة في‮ ‬جبهات القتال أمثال‮ : ‬ثابت عبده حسين وعبد الله علي‮ ‬الضالعي‮ ‬وأحمد مهدي‮ ‬المنتصر وغيرهم‮.‬
مرتزقة الاستعمار موقف قديم‮ ‬يتكرر
كثيرا‮ ‬يقال أن التاريخ‮ ‬يكرر نفسه ولعل ذلك ماهو حاصل اليوم في‮ ‬المواقف الداعية إلى استعادة اتحاد الجنوب العربي‮ ‬بعد‮ ‬48‮ ‬عاما على التخلص من الاستعمار و21‮ ‬عاما على إعادة وحدة الوطن‮”‬
ولعل هذا ما‮ ‬يمكن استخلاصه من خلال البحث المشار إليه حيث‮ ‬يوضح الباحث أن‮ ‬السلطات الاستعمارية البريطانية في‮ ‬الجنوب اليمني‮ ‬التي‮ ‬كان موقفها معادياٍُ‮ ‬لثورة‮ “‬سبتمبر‮” ‬منذ اليوم الأول لميلادها قامت بعد شهرين من قيام الثورة بتجميع بعض العناصر اليمنية المعادية للثورة وبعض المرتزقة الغربيين على حدود‮ (‬بيحان‮ – ‬حريب‮) ‬فعملت بعض المجاميع التي‮ ‬كانت متواجدة في‮ ‬الشمال قبل قيام ثورة‮ “‬سبتمبر‮” ‬في‮ ‬نهاية عام‮ ‬1962م على إعادة تنظيم نفسها في‮ ‬إطار سياسي‮ ‬يمثل أبناء الجنوب أمام القيادة في‮ ‬صنعاء لعرض مشروع الكفاح المسلح عليها‮ ‬وسْميت هذه الجبهة‮ (‬هيئة تحرير الجنوب اليمني‮ ‬المحتل‮)‬‮ ‬التي‮ ‬كان من أبرز نشطائها محمد عبده نعمان الحكيمي‮ ‬والسلطان محمد عيدروس ومحمد صالح المصلي‮ ‬والأمير عبد الحميد محمد سرور‮ ‬والرائد محمد أحمد الدقم‮ ‬ومقبل عاتق باعزب‮ ‬وعلي‮ ‬بن أبي‮ ‬بكر بن فريد وجعفان بن أبي‮ ‬بكر وأحمد سالم الحميري‮ ‬وسالم عمر الدماني‮ ‬وسالم علي‮ ‬معور الربيزي‮ ‬وأحمد علوي‮ ‬المصعبي‮ ‬ومنصور محمد عواس وأحمد مهدي‮ ‬المنتصر والمقدم محمد مفضل ومهدي‮ ‬عثمان المصقري‮ ‬وعبد الصفي‮ ‬صالح عوض الرجاعي‮ ‬وحظيت هذه الهيئة بدعم حزب الشعب الاشتراكي‮ ‬والمؤتمر العمالي‮ ‬وبعض القيادات في‮ ‬صنعاء‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها اللواء حسن العمري‮ ‬وتم‮ ‬افتتاح مقرها فوق باب دار السعادة حالياٍ‮ (‬المتحف الوطني‮) ‬في‮ ‬صنعاء‮ ‬إلا أن‮ ‬القيادات المصرية لم تكن راضية عن هذه الهيئة‮ ‬فلم تحضر افتتاح مقرها‮ ‬فاستمرت هذه الهيئة حتى مطلع عام‮ ‬1964م ولكنها محدودة النشاط‮.‬
وفي‮ ‬هذه الفترة كان الخلاف بين القيادات المصرية والقيادات البعثية اليمنية ومعها بعض الوجاهات الاجتماعية واضحاٍ‮ ‬للعيان‮. ‬كما أنه في‮ ‬بداية عام‮ ‬1963م ازدادت العمليات العسكرية الموجهة ضد الثورة السبتمبرية والتواجد المصري‮ ‬في‮ ‬الشمال المدعومة من السلطات الاستعمارية البريطانية‮ ‬فبدأت القيادات العسكرية المصرية‮ (‬الاستخبارات‮) ‬تفكر بإيجاد إطار سياسي‮ ‬لأبناء الجنوب الموجودين في‮ ‬الشمال‮ ‬يستطيعون من خلاله تنظيم أنفسهم للقيام بعمليات عسكرية وقائية ضد التواجد البريطاني‮ ‬في‮ ‬الجنوب‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬الأساس عمليات إرباكية أكثر منها هجومية‮ ‬فالقيادة المصرية كانت في‮ ‬تلك الفترة لا تود فتح جبهة أخرى على الحدود الجنوبية بينما كانت منشغلة في‮ ‬الجبهة الشمالية على حدود السعودية‮.‬
فاستغلت حركة القوميين العرب وبصورة ذكية هذا التوجه وخلافات القيادة المصرية مع البعثيين‮ ‬وبدأت الحركة التي‮ ‬كان‮ ‬يقودها في‮ ‬الجنوب فيصل عبد اللطيف الشعبي‮ ‬وفي‮ ‬الشمال مالك الإرياني‮ ‬تروج للكفاح المسلح‮ ‬وتعد العدة لإنشاء تنظيم منبثق عنها‮ ‬وأجرت اتصالات مع قياداتها في‮ ‬الخارج مثل جورج حبش ومحسن إبراهيم وهاني‮ ‬الهندي‮ ‬للاتصال بالزعيم جمال عبد الناصر للحصول على الضوء الأخضر لتأسيس ذلك الإطار ونقل قحطان محمد الشعبي‮ ‬من القاهرة إلى صنعاء ليقود هذا العمل بعد أنú‮ ‬تم‮ ‬تعيينه مستشاراٍ‮ ‬للرئيس عبدالله السلال لشؤون الجنوب‮ ‬وخلال تواجد قحطان الشعبي‮ ‬في‮ ‬صنعاء استطاع أن‮ ‬يلتقي‮ ‬العديد من الشخصيات الوطنية من أبناء الجنوب وينال ثقتهم‮.‬
التحرك نحو أكتوبر من صنعاء
في‮ ‬منتصف عام‮ ‬1963م بدأ ضغط القوى الملكية المدعومة من قبل المملكة العربية السعودية وبريطانيا والدول الغربية الأخرى‮ ‬يزداد على الثورة في‮ ‬الشمال بينما القوى السياسية الجنوبية لم تستطع التوصل إلى إيجاد إطار سياسي‮ ‬جبهوي‮ ‬قادر على تخفيف الضغط على الثورة عندما‮ ‬يتطلب الأمر ذلك‮ ‬فعقد في‮ ‬منتصف شهر‮ ‬يونيو‮ ‬1963م اجتماع بين أبناء الجنوب والشمال في‮ ‬منزل القاضي‮ ‬عبد الرحمن الإرياني‮ “‬الكائن أمام القصر الجمهوري‮”‬‮ ‬ضم من الجانب الشمالي‮ : ‬عبد الرحمن الإرياني‮ ‬ومحمد محمود الزبيري‮ ‬ومن الجانب الجنوبي‮ ‬ناصر علوي‮ ‬السقاف وعبد الله محمد المجعلي‮ ‬وبخيت مليط الحميد وأحمد بن نمير العولقي‮.‬
كانت وجهة نظر الجانب الشمالي‮ ‬أنه من أجل تخفيف الضغط على الثورة لابد من فتح جبهة قتالية في‮ ‬عمق أراضي‮ ‬الجنوب‮ ‬فوافق الجانب الجنوبي‮ ‬على الفكرة‮ ‬ولهذا عقد اجتماع آخر في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬في‮ ‬منزل عبدالحافظ قائد في‮ ‬القاع بصنعاء‮ ‬خاص بالجانب الجنوبي‮ ‬وقرروا فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد والتهيئة للثورة في‮ ‬الجنوب‮ ‬مكوِنة من‮ ‬12‮ ‬شخصاٍ‮ (‬6‮) ‬ممثلين لحركة القوميين العرب و‮(‬6‮) ‬ممثلين لتشكيل‮ “‬القبائل‮.. ‬وفي‮ ‬مطلع شهر أغسطس‮ ‬1963م عاد ممثلو حركة القوميين العرب فرع الجنوب إلى تعز وبدأ التشاور لتشكيل جبهة للكفاح المسلح‮ ‬فحصلت الجبهة على التسمية‮ (‬الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل‮)‬‮ ‬وتشكلت من سبعة تنظيمات‮ ‬وعقد الاجتماع في‮ ‬19‮ ‬أغسطس‮ ‬1963م في‮ ‬تعز‮.‬
انطلاق المارد الردفاني
يقول الباحث أن‮ ‬انطلاقة ثورة‮ ‬14‮ ‬أكتوبر قد تعرضت للتشويه‮ ‬بقصد أو بدون قصد‮..‬مشيرا إلى أنه قيل إن‮ ‬انفجار الثورة وقع عندما اصطدم الثوار العائدون من الشمال مع دورية بريطانية عن طريق الصدفة وغيره من الأقوال التي‮ ‬لا تمت للحقيقة بصلة‮.‬
وبهذا الخصوص‮ ‬يوضح أنه عندما كانت مجاميع المتطوعين للدفاع عن ثورة سبتمبر‮ ‬من أبناء الجنوب‮ ‬تقاتل في‮ ‬المناطق الشمالية أصدرت بريطانيا قانوناٍ‮ ‬يحرم ذهاب أبناء الجنوب للدفاع عن ثورة سبتمبر كما نص القانون على أن‮ ‬على كل العائدين من الشمال أن‮ ‬يقوموا بتسليم أسلحتهم وما لديهم من ذخائر وقنابل ودفع ضمانة قدرها خمسمائة شلن‮ (‬درهم‮) ‬وعندما عادت بعض المجاميع من الشمال إلى مناطقها قدمت ضمانات بعدم العودة بواسطة السلطات المحلية‮.‬
ويشير إلى أن القيادات الجنوبية والشمالية ناقشت مع مجموعة الثائر راجح بن‮ ‬غالب لبوزة‮ ‬التي‮ ‬كانت تتأهب للعودة إلى ردفان‮ ‬بعد مشاركتها في‮ ‬الدفاع عن ثورة سبتمبر‮ ‬لعدة أشهر أسلوب التصرف مع القانون البريطاني‮ ‬فكان رد أبناء ردفان أنهم لن‮ ‬يسلموا أسلحتهم لبريطانيا‮ ‬وأنهم عازمون على مواجهة السلطات البريطانية‮ ‬في‮ ‬حالة تطبيق هذا القانون عليهم وقد سبق وأن ذكرنا آنفاٍ‮ ‬أن‮ ‬تشكيل القبائل قد أْعلن في‮ ‬بيان‮ ‬5‮ ‬يونيو‮ (‬1963م‮) ‬عزمه على تفجير الثورة المسلحة ضد المستعمر البريطاني‮.‬
عند خروج مجموعة الثائر لبوزة من صنعاء كانت طريق عودتهم‮ (‬صنعاء‮ – ‬إب‮ – ‬قعطبة‮ – ‬الضالع‮ – ‬حالمين‮ – ‬ردفان‮) ‬وأثناء مرورهم بمدينة إب التقى لبوزة المقدم أحمد بن أحمد الكبسي‮ ‬قائد اللواء‮ ‬الذي‮ ‬كانت تربطه بـ‮ “‬لبوزة‮” ‬عِلاقات وثيقة جمعتهم فيها أعمالهم القتالية في‮ ‬جبهة المحابشة‮ ‬فطلب الكبسي‮ ‬من لبوزة دراسة الأجواء في‮ ‬ردفان للقيام بالثورة مؤكداٍ‮ ‬استعداده لدعم تفجير الثورة‮ ‬بعد أن‮ ‬يتم الإعداد لها وتنظيم الجماهير في‮ ‬ردفان‮ ‬حتى تصبح الظروف مهيأة من الجوانب كافة‮ ‬كما شرح له بأن‮ ‬الأوضاع في‮ ‬الشمال لا زالت‮ ‬غير مستقرة‮ ‬واقترح الكبسي‮ ‬على لبوزة أنه نتيجة لعدم وجود السلاح في‮ ‬ردفان‮ ‬بإمكانه تجهيز مجاميع جديدة للمشاركة في‮ ‬الدفاع عن ثورة سبتمبر من جهة وتدريبها وتسليحها وإعادتها إلى ردفان كقوةُ‮ ‬مدربة على القتال‮.‬
عادت المجموعة إلى ردفان نهاية شهر أغسطس‮ ‬1963م فاستقبلتها الجماهير في‮ ‬كل المناطق التي‮ ‬كانت تمر فيها‮.‬
ومن أجل إخضاع هذه المجموعة وجهت السلطات البريطانية‮ ‬بعدم عودتهم بأيام إنذارات شفهية تطلب منهم تسليم أنفسهم مع أسلحتهم ودفع‮ ‬غرامة مالية تقدر بخمسمائة شلن‮ (‬درهم‮) ‬على كل فرد‮ ‬مع وضع ضمانات بعدم عودتهم إلى الشمال مرةٍ‮ ‬أخرى‮ ‬إلا أن‮ ‬إنذاراتها لم تلقِ‮ ‬استجابة‮.‬
لهذا وجه الضابط السياسي‮ ‬البريطاني‮ ‬في‮ ‬الحبيلين‮ (‬ميلن‮) ‬خطاباٍ‮ ‬كتابياٍ‮ ‬باسمه وباسم نائب المشيخة في‮ ‬ردفان محمود حسن علي‮ ‬لخرم إلى راجح بن‮ ‬غالب لبوزة ورفاقه جاء فيه‮:‬
إلى حضرة الشيخ راجح‮ ‬غالب لبوزة ورفاقه العائدين من الجمهورية العربية اليمنية‮ ‬
السلام عليكم
وبعد‮ : ‬لقد تلقينا نبأ وصولكم من الجمهورية العربية اليمنية إلى وطنكم الجنوب العربي‮ ‬بين أهلكم في‮ ‬ردفان وأنتم تحملون الأسلحة والقنابل وعليه فإنه‮ ‬يتوجب عليكم الحضور إلى عاصمة ردفان‮ (‬الحبيلين‮) ‬ومقابلة الضابط البريطاني‮ ‬المسؤول السياسي‮ ‬البريطاني‮ ‬والنائب محمود حسن علي‮ ‬للتفاهم معكم وبحوزتكم الأسلحة والقنابل مع خمسمائة شلن‮ (‬درهم‮) ‬ضمانة بعدم عودتكم إلى اليمن‮ ‬وأن‮ ‬حكومتكم حكومة اتحاد الجنوب العربي‮ ‬سوف تضمن بقاءكم‮ ‬ما لم فإنكم سوف تنالون العقاب الشديد من حكومة بريطانيا وحكومتكم حكومة اتحاد الجنوب العربي‮.‬
والسلام عليكم
المستر ميلن
إلى حضرت الضابط السياسي‮ ‬البريطاني‮ ‬المرابط في‮ ‬الحبيلين
النائب محمود حسن علي‮ ‬
نائب مشيخة القطيبي
16‮ / ‬9‮ / ‬1963م
لبوزة‮ : ‬حكومتنا هي‮ ‬حكومة الجمهورية العربية اليمنية
بعد استلام لبوزة للإنذار البريطاني‮ ‬دعا رفاقه والمواطنين إلى اجتماع في‮ ‬قرية تتوسط قرى ردفان وأطلعهم على محتوى الإنذار وطلب منهم رأيهم في‮ ‬الرد على بريطانيا‮ ‬فكان رد الجميع بعدم الاستسلام‮ ‬‭,‬وتم‮ ‬تشكيل لجنة من أربعة أشخاص لكتابة الرد على بريطانيا‮. ‬ولأن‮ ‬لبوزة لم‮ ‬يكن‮ ‬يجيد القراءة والكتابة فقد كتب الرد أكثر من أربع مرات من قبل شخص آخر وجاء فيه‮ :‬
إلى حضرة الضابط السياسي‮ ‬البريطاني‮ ‬المرابط في‮ ‬الحبيلين والنائب محمود حسن علي‮ ‬نائب مشيخة القطيبي‮ :‬
لقد استلمنا رسالتكم الموجهة إلينا بخصوص عودتنا من الجمهورية العربية اليمنية التي‮ ‬تضمنت تسليم أسلحتنا وكل ما بحوزتنا من قنابل وغرامة خمسمائة شلن وضمانة بعدم عودتنا إلى اليمن وتسليم ذلك إلى حكومة الاتحاد‮.‬
نحن نعتبر حكومتنا هي‮ ‬الجمهورية العربية اليمنية وليس حكومة الاتحاد ونحن‮ ‬غير مستعدين لكل ما في‮ ‬رسالتكم ونعتبر حدودنا من الجبهة وما فوق‮ ‬وأي‮ ‬تحرك لكم من تجاوز حدودنا فنحن مستعدون لمواجهتكم بكل إمكاناتنا ولا تلوموا إلا أنفسكم‮.‬
والسلام ختام
الشيخ راجح بن‮ ‬غالب لبوزة
عن مجموعة العائدين إلى ردفان من الجمهورية العربية اليمنية
28‮ / ‬9‮ / ‬1963م
وقبل أن‮ ‬يْغلق المظروف الذي‮ ‬وْضع فيه الرد أخرج لبوزة طلقة رصاص‮ (‬عيلمان‮) ‬من حزامه ووضعها داخل المظروف فكان ذلك تحدياٍ‮ ‬فسره كل طرف حسب فهمه وأهدافه‮.‬
لم تتبع السلطات البريطانية الرد المباشر على رد الثوار‮ ‬ولكنها استخدمت الأساليب الاستخبارية‮ ‬وفي‮ ‬يوم‮ ‬13‮ ‬أكتوبر‮ ‬1963م‮ ‬خرجت دورية استطلاعية بريطانية من الحبيلين وقامت باختطاف أحد رفاق لبوزة من إحدى المزارع‮ ‬فتم إبلاغ‮ ‬لبوزة بالواقعة فتحرك من منزله الذي‮ ‬كان‮ ‬يبعد عن الحبيلين حوالي‮ ‬25‮ ‬كم‮ ‬الساعة الثالثة عصراٍ‮ ‬والتحقت به المجاميع أثناء مروره في‮ ‬القرى المؤدية إلى الحبيلين‮.‬
وعند وصوله إلى جبل البدوي‮ ‬الذي‮ ‬يبعد عن الحبيلين حوالي‮ ‬خمسة كيلو مترات‮ ‬الساعة الثامنة مساءٍ‮ ‬بغرض التحضير للهجوم على مركز القيادة البريطانية‮ ‬في‮ ‬تلك اللحظة وصله بلاغ‮ ‬أن‮ ‬القوات البريطانية سوف تتقدم في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬إلى وادي‮ (‬المصراح‮) ‬الواقع أسفل الجبل فقرر أن تكون المواجهة في‮ ‬الوادي‮..

Share

التصنيفات: مكافحة الفساد

Share