رغم الحصار والقتل والتدمير.. الصمود اليمني في ميزان القوة

الوحدة نيوز/ أبو عامر: في 26 مارس 2015، أعلن سفير السعودية لدى واشنطن عادل الجبير بدء بلاده بشن عدوان على اليمن تحت ما يسمى “عاصمة الحزم”، بعد أن حصل على ضوء أخضر من البيت الأبيض، وقد حدد العمليات العسكرية “الخاطفة” على اليمن ببضعة أسابيع، وينتهي الخطر –حد زعمه-.

ومنذ تاريخ ذلك الاعلان المشؤوم الذي جاء على لسان “الجبير” من واشنطن، مر 11 عاماً من العدوان والحصار والقتل والتدمير والتحريض وتجييش المرتزقة من الداخل والخارج عسكرياً واعلامياً وتشكيل تحالف دولي من 17 دولة بقيادة الرياض ضد صنعاء غير أن صمود اليمنيين ومنعتهم وإبائهم كانت لهم في المرصاد حيث أفشلوا كل المخططات التي تستهدف اليمن أرضاً وإنساناً، رافضين أن تكون بلادهم “حديقة خلفية” للسعودية، وبالتالي واجه الشعب اليمني ولا يزال بكل بسالة وتضحية المشاريع الخبيثة لدول تحالف العدوان وحقق نصراً مؤزراً عليها، وخرج من تلك الحرب قوياً مالكاً سلاحه من صنع يديه لا يكترث لحماقات الطارئين على الأمة العربية الاسلامية، حتى أتى “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، ذلك الحدث التاريخي الذي أسقط “الهيبة العنكبوتية” للكيان الصهيوني الهش، حيث لم يتوانى اليمنيين من خوض تلك المعركة الملحمية من مطلقات دينية وانسانية وأخلاقية وعروبية، وسجل حضوراً فريداً عسكرياً وشعبياً في اسناد ومناصرة الفلسطينيين في غزة شعباً ومقاومة وقضية عادلة، وفرض حصاراً بحرياً وجوياً على الصهاينة واستهدف قلب الكيان وحققا مآربه وأجبر ملايين الصهاينة على ملازمة الملاجئ خوفاً من الفرط الصوتي اليمني وطائرته المسيرة، ناهيك عن الحاق الهزيمة النكراء للأمريكي والبريطاني في البحر ودمر أسطورة السلاح الذي يتباهى الأمريكي به والمتمثل بأساطيله وبوارجه “الحاملة للطائرات”، وجعلها كعصف مأكول، تفر من صواريخ القوات المسلحة، حتى رضخ الأمريكي لإرادة اليمنيين واستجدى دول الجوار التوسط لعقد اتفاق مع صنعاء لوقف استهداف قطعه العسكرية البحرية وسفنه التي تمر من باب المندب.

اليوم، وبعد 11 عاماً من العدوان والحصار والدمار على اليمن، لاتزال السعودية تتنصل من استحقاقات السلام المتفق عليها مع اليمن، وتحاول بسفسطة مقيتة التهرب من الوفاء بتعهداتها وفق خارطة الطريق، وتراوغ لإطالة أمد حالة “اللا سلم واللا حرب”، بهدف التضييق على اليمنيين، واحداث نوع من السخط الداخلي على صنعاء، غير أن الشعب اليمني يعلم يقيناً تلك الالاعيب السمجة التي لا تنطلي عليه، وصار يدرك أن السعودية ومرتزقتها السبب وراء الدمار والحصار ونهب ثرواته وقطع رواتبه وقتل أبنائه بغية منه لإخضاع كرامتهم إليها، لكن هيهات أن يبلغ العدو مراده، فاليمنيين قادرون على أخذ “الوحش” من رسنه وإعادته إلى الحضيرة، فلن تنفعه أمواله ولا حلفائه ولا أياً من العناصر التي يراهن عليها لتغيير المعادلة التي فرضتها صنعاء اليوم.

وكثيراً ما تخطئ السعودية في تقدير مواقفها وحساباتها تجاه اليمن، وتظن أن استراتيجياتها المرسومة للمشهد اليمني قد تؤتي أكلها في كل مرة، إلا أنها تفشل في خطوتها الأولى وتتعثر وترتد عليها، والشواهد عديدة، وبالتالي لا خيار أمامها سوى تنفيذ الخطة الشاملة للحل السياسي في اليمن، المتضمنة في بنودها إعادة إعمار ما دمرته من بنى تحتية ودفع التعويضات والمرتبات ورفع الحصار وانسحابها مع قوات الاحتلال الأخرى من الأراضي اليمنية.

جرائم إبادة

فمهما سعت السعودية إلى تبيض سجلها الاجرامي في اليمن، من خلال تحويل عدوانها الوحشي الذي شنته عليه في تصويره احتراباً بينياً داخلياً، فإنها بذلك تقوم بتغطية ضوء الشمس بغربال وهو محكوم بالفشل، ولن تستطيع التملص من فعلتها الشنيعة، فقد انتهكن سيادة اليمن اثماً وعدواناً، وقتلت شعبه قصفاً وتجويعاً ودمرت مقدراته ومكتسباته ولاتزال حتى اللحظة تمارس أبشع الجرائم الانسانية غير أبهة بمواثيق الأمم المتحدة ولا الاعراف والقوانين الدولية، معتقدة أنها ستشتري العالم بمالها وتلجمه عن الافصاح بما أحدثته من مجازر وخراب وتنكيل باليمنيين دون مبرر ولا مسوغ ديني ولا أخلاقي زلا قانوني، حيث بلغ إجمالي الشهداء والجرحى جراء العدوان الأمريكي السعودي على اليمن خلال 11 عامًا من العدوان والحصار بلغ 54,757 مدنيًا، بينهم 19,572 شهيدًا، من بينهم 4,258 طفلًا شهيدًا و5,438 جريحًا، و2,546 امرأة شهيدة و3,246 جريحة، بحسب تقرير حديث صادر عن مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية.

ولفت المركز إلى حجم الدمار في البنية التحتية والخدمات، حيث تم تدمير 623,149 منزلًا، و204 منشآت جامعية، و2,029 مسجداً، و435 منشأة سياحية، و476 مستشفى ومرفقًا صحيًا، واستهداف 16 مطارًا و17 ميناءً، و491 محطة ومولد كهرباء، و718 شبكة ومحطة اتصال، و3,605 خزانات ومحطات مياه، و2,543 منشأة حكومية، و9,002 جسر وطريق.

لا تسقط بالتقادم

أن العدوان الأمريكي السعودي على اليمن جزء من مشروع صهيوني لتغيير الشرق الأوسط وإقامة “إسرائيل الكبرى” ولا مبرر له إطلاقًا، بحسب عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، والذي أكد أن العدوان على اليمن واجهة لذلك المشروع، موضحاً أن الهدف من إصرار السعودية على استمراره هو مصادرة قرارنا السيادي ونهب ثرواتنا لتحويل البلد إلى أداة تخدم الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

ويضيف الفرح، أن العدوان الاقتصادي الشامل هو سبب معاناة اليمنيين، ولو بادرت السعودية لرفع الحصار اليوم، لكان المرتزقة المتباكون على الأوضاع أول من يعترض ويتهمها بالخيانة لأنهم يتاجرون بأوجاع الشعب.

من جانبه، أكد المحلل السياسي الجزائري الدكتور يحيى ابو زكريا أن على الدول التي أعتدت على اليمن وفي مقدمتها السعودية الامارات دفع تعويضاً كبيراً للشعب اليمني.

وطالب أو زكريا، قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي ان يجعل ذلك أولوية في الخطاب السياسي اليمني كون الحق لا يسقط بالتقادم.

ضحايا الألغام

أن استمرار القتل بمخلفات الحرب وضع اليمن في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد ضحايا الألغام؛ حيث تحولت المدن والأرياف إلى حقول موت مفخخة بالقنابل العنقودية ومخلفات العدوان منذ مارس 2015، وفق ما ذكرت منظمة انتصاف الحقوقية، ولفتت المنظمة إلى أن الإحصائية الصادرة عن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، تبين أن هذه الأسلحة المحرمة حصدت أرواح وأجساد عشرة آلاف و689 ضحية، توزعت بين ثلاثة آلاف و952 شهيداً وستة آلاف و737 جريحاً، منوهة إلى أن الفئات الأشد ضعفاً كانت الهدف الأبرز لهذه الأسلحة الفتاكة، حيث شملت الحصيلة ألفين و504 أطفال وألفاً و102 امرأة.

وأضافت المنظمة أن تحالف العدوان دمر أكثر من ألفين و200 مبنى حكومي وخدمي، من بينها مراكز الرعاية الاجتماعية، ودور خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مبينة أن العدوان تسبب في قفزة كارثية بمعدلات الإعاقة الحركية بلغت 300%، محذرة من أن القنابل العنقودية وبقايا الألغام تشكل خطراً مستداماً يتربص بحياة المدنيين لأجيال قادمة.

وأشارت إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة ارتفع ليصل إلى قرابة خمسة ملايين شخص، ما يمثل 15% من إجمالي سكان اليمن وهي واحدة من أعلى النسب المسجلة عالمياً، بينما يعاني ما يقارب مليون طفل يمني من إعاقات مختلفة نتيجة الاستهداف المباشر أو مخلفات الحرب.

كارثة إنسانية

وفي الجانب الصحي، أكدت منظمة انتصاف أن العدوان دمر أكثر من 670 مرفقاً صحيا وسيارة إسعاف، وتسبب في أزمة إنسانية كارثية داخل البلاد تعد الأسوأ عالمياً، حيث أن هناك أكثر من مليون و400 ألف مدني توفوا كنتيجة مباشرة للحصار وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية.

وبحسب التقارير بلغ عدد الوفيات 864 ألف طفل دون سن الخامسة خلال سنوات العدوان، و80 مولوداً دون الـ 28 يوماً يتوفون يومياً، إضافة إلى وفاة 46 ألف امرأة نتيجة مضاعفات ناجمة عن الحصار والعدوان.

كما تم تسجيل 350 ألف حالة إجهاض حمل، وزيادة كبيرة في حجم تشوهات الأجنة، حيث وصلت إلى 22 ألف حالة في المناطق التي استهدفها العدوان بشكل مكثف بالأسلحة المحرمة دولياً، وارتفعت نسبة المواليد الخدج وناقصي الوزن سنوياً بما يزيد عن 9%، يتوفى منهم 50% بسبب تداعيات الحصار والعدوان وسوء التغذية والمناعة، وكذلك ارتفعت أعداد المصابين بالتشوهات القلبية إلى أكثر من ثلاثة آلاف طفل.

انعدام الأمن الغذائي

وحسب التقارير يعتبر اليمن من الدول التي تعاني تضررا من انعدام الأمن الغذائي، وتواجه مستويات كارثية من الجوع، حيث يعاني حوالي 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ويعاني 75% من الأطفال من سوء التغذية المزمن، ويهدد الهزال الحاد نحو 50% من الأطفال دون سن الخامسة، أي حوالي 2.4 مليون طفل يواجهون خطر سوء التغذية الحاد، إلى جانب مليوني امرأة حامل ومرضعة يحتجن لعلاج سوء التغذية.

وبينت المنظمة أن 39.5% من السكان يعانون من سوء التغذية الحاد، وهناك 900 ألف إلى مليون امرأة حامل ومرضعة مصابة بسوء التغذية، كما أن مضاعفات سوء التغذية تؤدي إلى وفاة ثلاث نساء يومياً.

وأفادت المنظمة بأن 51% فقط من المرافق الصحية تعمل في البلاد، وما يقارب من 70% من أدوية الولادة لا تتوفر بسبب الحصار ومنع تحالف العدوان إدخالها، حيث يمكن تجنب أكثر من 50% من وفيات المواليد في حال توفير الرعاية الصحية الأساسية.

ووفق المنظمة هناك أكثر من 102 ألف حالة مسجلة لدى المركز الوطني لعلاج الأورام، بزيادة 50%، وأكثر من ثلاثة آلاف طفل مصابين بسرطان الدم يواجهون الموت، في ظل المواقف المخزية للأمم المتحدة نتيجة استمرار الحصار، مشيرة إلى أن سبعة آلاف حالة تضاف سنوياً إلى مرضى السرطان، 7% منها من الأطفال.

ونوه البيان إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال توسعت خلال العدوان بنسبة قد تتجاوز أربعة أضعاف ما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى أن نسبة الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاماً تبلغ 11%، وتزيد النسبة مع التقدم في العمر إلى 28.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، و39.1% لمن هم دون الثامنة عشرة.

ويقدر عدد الأطفال في الفئة العمرية بين خمسة أعوام و18 عاماً، بنحو ثمانية ملايين طفل وطفلة، ويوجد أكثر من 1.4 مليون طفل منخرطين في سوق العمل، حيث تشير أحدث الإحصائيات الدولية إلى أن حوالي 12.5% من الأطفال في الفئة العمرية (5-14 سنة) منخرطون في شكل من أشكال العمل.

أطفال بلا تعليم

وفي ما يتعلق بالتعليم تفيد الاحصائيات بأن عدد الأطفال الذين خارج المدرسة بلغ 4.5 ملايين طفل، أي أن 1 من كل 4 أطفال لا يذهبون إلى المدرسة، وهناك ما يقارب 6 ملايين طفل يواجهون خطر انقطاع التعليم بسبب الفقر وتدمير المدارس.

وتقدر بأن 171 ألفاً و600 معلم ومعلمة أو ثلثي العاملين في مجال التدريس، لم يتسلموا رواتبهم بشكل منتظم منذ عام 2016م، وبالتالي توقف الكثير منهم عن التدريس لإيجاد سبل أخرى لإعالة أسرهم، الأمر الذي يعرض ما يقرب من 4 ملايين طفل إضافي لخطر فقدان فرص الحصول على التعليم.

ولفت البيان إلى أن 31 بالمائة من فتيات اليمن أصبحن خارج نطاق التعليم، نتيجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة وعدم قدرة الأسر على توفير احتياجات التعليم الأساسية.

نازحون بلا مأوى

ووفق البيان ارتفعت أعداد النازحين إلى أكثر من 6.7 ملايين نازح في 15 محافظة جراء العدوان المستمر، ونصف عدد النازحين من النساء والأطفال، حيث بلغ عدد النازحين من الأطفال 2.3 مليون.

وأضاف “مع قلة خيارات الإيواء المتاحة، تعاني النساء والفتيات النازحات أشد المعاناة جراء الافتقار إلى الخصوصية، والتهديد لسلامتهن، وقلة فرص الحصول على الخدمات الأساسية، وهو ما يجعلهن أكثر ضعفًا وعرضةً للعنف والإساءة”.

وبين البيان أن واحدة من كل ثلاث أسر نازحة تعولها نساء، وتقل أعمار الفتيات اللاتي يقمن بإعالة 21 في المائة من هذه الأسر عن 18 عامًا.

وحملت المنظمة تحالف العدوان بقيادة أمريكا وإسرائيل وأدواتهما المسؤولية عن كل الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين خاصة النساء والأطفال على مدى 11 عاما، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والهيئات الحقوقية والإنسانية بتحمّل المسؤولية القانونية والإنسانية تجاه الانتهاكات والمجازر البشعة التي تحدث بحق المدنيين.

ودعت أحرار العالم إلى التحرّك الفعّال والإيجابي لإيقاف العدوان وحماية المدنيين، وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كافة الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، ومحاسبة كل من يثبت تورّطه فيها.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار