السفير صبري: ثورة 21 سبتمبر والقيادة الحكيمة أسقطت رهانات الوصاية الأمريكية السعودية ونقلت اليمن من الدفاع إلى استعادة المبادرة

الوحدة:

 

أكد السفير بوزارة الخارجية، عبد الله صبري، أن إعلان ما يسمى بـ “عاصفة الحزم” في السادس والعشرين من مارس 2015م كان عدواناً أمريكياً سعودياً يستهدف بالدرجة الأولى إعادة اليمن إلى مربع الوصاية الخارجية وكسر إرادة الشعب اليمني التي تجلت في ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.

وأوضح صبري في حديثه لقناة “المسيرة” بمناسبة يوم الصمود الوطني، أن مهندسي العدوان على اليمن الذين أداروا دفته من البيت الأبيض، توهموا أن فارق الإمكانات العسكرية الهائل لصالح العدو من أساطيل وطيران وصواريخ – وهي في جوهرها إمكانات الولايات المتحدة الأمريكية – سيمكنهم من حسم المعركة وتحقيق نصر سريع في غضون بضعة أيام أو أسابيع، غير أن تلك الرهانات سقطت أمام ملحمة الصمود والتحدي التي سطرها اليمنيون في مواجهة الحصار والحرب الإعلامية التضليلية والسرديات الزائفة التي حاولت تصوير اليمن كخطر على “الأمن القومي العربي” أو “المقدسات الإسلامية”، بينما كانت السعودية في الحقيقة تضرب عرض الحائط بكل مفاهيم الأمن القومي العربي باستهدافها دولة عربية تمثل أصل العرب، في سابقة تاريخية لم تشهد تشكيل قوة مشتركة مماثلة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
القيادة صمام أمان اليمن

وفي قراءته لدور القيادة كصمام أمان، أشار السفير صبري إلى أن الموقف الشعبي اليمني كان الرافعة الأساسية لهذه المواجهة، لكنه ما كان ليتحرك بهذا الثبات لولا الدور المحوري للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي؛ “يحفظه الله “.

وقال: “ففي الساعات الأولى للعدوان الشرس والمفاجئ الذي أربك حسابات القوى السياسية والشارع، جاء خطاب السيد القائد ليرسم ملامح المواجهة معلناً أن الاستجداء والاستلام غير وارد في قاموس اليمنيين”.
وأضاف “ومن منطلق الآية الكريمة (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نصرهم لَقَدِيرٌ)، تبلورت المواقف الشعبية وتحركت الجبهات العسكرية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بالتوازي مع عمل دؤوب لتقوية الجبهة الاقتصادية ومنع انهيار مؤسسات الدولة الذي كان يراهن عليه العدو، وهو ما أسس لانطلاقة يمنية كبرى بعد أربعين يوماً من الصمت الاستراتيجي، وبدأت معها موازين المعركة تتغير لصالح اليمن، وانتقلت البلاد رويداً رويداً من مرحلة الدفاع إلى الهجوم واستعادة زمام المبادرة.
الجذور التاريخية للهيمنة

في هذا السياق لفت صبري إلى أن اليمن عانى منذ سبعينات القرن الماضي من تبعية مطلقة للرياض، حيث كان السفير السعودي هو “الحاكم بأمره” في صنعاء، وهو وضع استمر حتى بعد الوحدة اليمنية وصولاً إلى المبادرة الخليجية التي أفرغت ثورة 2011 من مضمونها وصنعت توافقاً سياسياً يقوم على الولاء للسعودية، إلى أن جاءت ثورة 21 سبتمبر لتضع حداً نهائياً لهذا الارتهان.

وانتقد السفير بشدة النخب السياسية المرتزقة التي انخرطت في العمالة للرياض وتسابقت على تقديم التنازلات ظناً منها أن ذلك هو الطريق للوصول إلى السلطة، مؤكداً أن محاولات السعودية اليوم للتنصل من استحقاقات السلام العادل – المتمثلة في وقف الحرب ورفع الحصار كلياً والتعويضات وإعادة الإعمار – هي محاولات بائسة للالتفاف على حقوق الشعب اليمني عبر اللعب على التناقضات الدولية، مشدداً على أن صبر اليمن تجاه هذا العناد لن يطول، وأن هذه الاستحقاقات هي حقوق مشروعة وجرائم لا تسقط بالتقادم، والشعب اليمني بقيادته وبثباته لن يتنازل عنها أبداً.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار