السفير صبري يفند ازدواجية واشنطن وتوظيف “فوبيا الإرهاب” سياسياً

الوحدة:

وجه وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية والقنصلية السفير عبدالله صبري، انتقادات حادّة للسياسة الخارجية الأمريكية، متهماً واشنطن بتوظيف مفهوم “الإرهاب” والتنظيمات الإرهابية كأداة ضغط في العلاقات الدولية، وبما يخدم مصالحها ويعزّز هيمنتها على النظام العالمي.

جاء ذلك في إطار مشاركة السفير صبري في مؤتمر دولي حمل عنوان “آفاق جيوسياسة جديدة: تطور العلاقات الدولية وعمليات التكامل في العالم المعاصر”، نظمته كلية العلوم السياسية بجامعة موسكو الحكومية بالتعاون مع الجمعية الروسية لعلماء السياسة، وبمشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين ودبلوماسيين من مختلف دول العالم، ناقشوا التحولات الجارية في بنية النظام الدولي ومستقبل التعددية القطبية.

وفي ورقته التي قدّمها عبر تقنية التواصل المرئي، فنّد السفير صبري النهج الأمريكي القائم على توسيع مفهوم الإرهاب واستخدامه بشكل انتقائي، مستشهداً بآخر الأمثلة المتمثلة في تصنيف الولايات المتحدة للنظام الفنزويلي كـ“منظمة إرهابية أجنبية”، في خطوة اعتبرها تمهيداً لتبرير إجراءات عدائية، وصولاً إلى محاولة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، في انتهاك صارخ لمبادئ السيادة والقانون الدولي.

وسلط وكيل وزارة الخارجية الضوء على تناقضات السياسة الأمريكية في عدد من الأزمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأزمة الدبلوماسية مع دولة قطر عام 2017، حين ظهرت واشنطن في موقع المحرّض والمشجّع على الحصار المفروض على الدوحة بذريعة “مكافحة الإرهاب”، قبل أن تعود سريعاً لتوقيع اتفاقات تجارية وعسكرية معها، رغم استضافتها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، ثم إعلانها لاحقاً حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي.

وأكد السفير صبري أن استخدام واشنطن لذريعة الإرهاب لم يقتصر على هذا المثال، بل شكّل مدخلاً رئيسياً لاحتلال أفغانستان والعراق عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين رُفعت شعارات الاصطفاف القسري تحت مقولة “من ليس معنا فهو ضدنا”، بينما كانت الدوافع الحقيقية – بحسب الورقة – مرتبطة بالمصلحة البحتة وتكريس هيمنة النظام العالمي أحادي القطبية بالقوة العسكرية، دون اكتراث بالكلفة الإنسانية أو استقرار الدول المستهدفة.

وفي هذا السياق، شددت الورقة المقدّمة على ضرورة تصدي الدول الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والصين، للسياسات الأمريكية الأحادية، ورفض الاتهامات التي تصدر عنها ما لم تستند إلى أدلة منطقية وموضوعية، بما يسهم في حماية قواعد القانون الدولي ومنع تسييس مفاهيم الأمن والإرهاب.

كما وجّهت الورقة جملة من التوصيات إلى الدول العربية ودول الخليج، دعتها فيها إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سيادتها الوطنية، والحذر من التبعية غير المدروسة للولايات المتحدة وسياساتها الازدواجية، التي قد تنقلب على حلفائها كما حدث في حالات سابقة، من بينها الأزمة مع قطر ودول أخرى.

واختتم المؤتمر أعماله بالتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس قسم العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة موسكو الحكومية (لومونسوف)، حيث ناقش المشاركون على مدى أربع جلسات علمية متخصصة وجلسة ختامية عامة تحولات النظام الدولي، وديناميات التعددية القطبية، ومستقبل عمليات التكامل الإقليمي، إضافة إلى المصالح الوطنية الروسية في السياق العالمي المعاصر، في ظل عالم يشهد إعادة تشكّل موازين القوة وتراجع منطق القطب الواحد.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار