فوانيس رمضان تضيء بيوت صنعاء

خالد الصايدي

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزين المنازل والشوارع والمحال التجارية وحتى الأشجار بفوانيس رمضان، التي تضفي بهجةً على النفوس وتبعث الأمل، خاصة في قلوب الأطفال، لتصبح رمزاً للفرح بقدوم الشهر الفضيل.

ورغم أن الفوانيس الرمضانية لم تكن حاضرة في اليمن على مدى عقود، إلا أنها بدأت بالظهور بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في أحياء صنعاء القديمة، حيث تزين المنازل والمحلات التجارية مع اقتراب الشهر الكريم.

وينتشر الفانوس في اليمن كامتداد لطقوس رمضانية معروفة في عدد من الدول العربية والإسلامية، انتقلت ملامحها عبر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي. وهكذا تحوّل الفانوس من مجرد قطعة زينة إلى رمز يعكس البهجة بقدوم رمضان، رغم كونه حديث الظهور نسبيًا في اليمن، إلا أن حضوره يتزايد عاماً بعد آخر.

الفانوس.. أيقونة الفرح

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب وارتفاع أسعار السلع، يحرص كثير من اليمنيين على الحفاظ على الطقوس الرمضانية. يقول أحمد غازي، أحد سكان صنعاء:“لم أكن أهتم كثيراً بالزينة في السنوات الماضية، لكن هذا العام اصطحبت أطفالي لشراء فانوس لتعليقه في المنزل. نشعر من خلال هذه الطقوس بالفرح والطمأنينة، كما تمنحنا فرصة لتخفيف الضغوطات اليومية”.

من جهته، يشير أحد أصحاب محال الهدايا في العاصمة صنعاء إلى أن الطلب على الفوانيس والزينة الرمضانية ارتفع بشكل ملحوظ مع اقتراب الشهر، موضحاً أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من المشترين برفقة والديهم، وأن الزبائن يفضلون الفوانيس التقليدية إلى جانب الزينة الضوئية الحديثة.

 رمزية الفانوس

يُعد الفانوس التقليدي العامل بالكيروسين من أقدم وسائل الإضاءة في القرى اليمنية، حيث كان مصدر الإنارة الرئيس قبل دخول الكهرباء. ومع انحسار دوره العملي في المدن، احتفظ الفانوس برمزيته الدينية في رمضان لدى كثير من المجتمعات الإسلامية، رغم اختلاف الروايات حول بداياته، إذ تشير أغلب المصادر التاريخية إلى انطلاقه من مصر في منتصف القرن الرابع الهجري خلال العصر الفاطمي، وانتشاره لاحقًا إلى البلدان الأخرى.

ولم تصل رمزية الفانوس إلى اليمن إلا خلال العقد الأخير بفعل وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا تزال وظيفته العملية قائمة لدى سكان الريف، الذين يحرصون على جاهزيته واستكمال مكوناته قبل بداية الشهر.

كما شهدت الإضاءة الرمضانية تطوراً مع ظهور مصابيح تعمل بالكيروسين أو الغاز، تشبه الفانوس شكلاً، لكنها أكثر سطوعاً وقوة، ما جعلها جزءاً من الاستعدادات التقليدية للشهر الكريم.

وبالرغم من اختلاف الروايات حول أصل الفانوس التاريخي، إلا أن ذلك لم يقلل من حضوره الرمضاني، إذ أصبح طقساً ملازماً لغالبية المسلمين حول العالم، ويرمز إلى الفرح والأمل خلال الشهر الفضيل.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار