الردع اليمني يرسم لوحة إسناد القضية الفلسطينية بأزهى الألوان

الوحدة: 

نجح الردع اليمني في رسم لوحة إسناد القضية الفلسطينية في معركة طوفان الأقصى بأزهى الألوان، وفرض معادلة في البحر الأحمر، نيابة عن الدول العربية كافة بفضل الله تعالى وبحكمة وشجاعة قيادته الثورية والسياسية، وأصبح يمتلك ما يمكّنه من مواجهة كافة المؤامرات والتحديات، في وقت تُحاول فيه كافة قوى الشر العالمية السيطرة على الأمة الإسلامية، فيما تتحكم الصهيونية بمعظم الدول.

وفي ندوة حول تطورات المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر، نظمتها على مدى أربعة أيام وزارة الخارجية والمغتربين بصنعاء، في إطار التحضيرات لعقد مؤتمر فلسطين الدولي الرابع المقرر انعقاده أواخر شهر رمضان؛ أكد سياسيون أن حزب الشيطان المتمثل في الصهيونية العالمية بقيادة “أمريكا وإسرائيل” تمكنا من السيطرة على القرار العالمي بالرغم مما تمتلكه الأمة العربية والإسلامية من دستور يتمثل في القرآن الكريم.

ونوهوا بأن تخاذل أهل الحق وتركهم لقيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف، هو السبب الذي مكّن حزب الشيطان الصهيونية العالمية من السيطرة على العالم.

واعتبروا أن اليمن الذي واجه العدوان لأكثر من عشر سنوات، قادر على الصمود والموجهة حتى اكتمال النصر وإسقاط كافة الرهانات الخاسرة، بتعاون وتكاتف الجهود وحشد الطاقات لمواجهة كافة المؤامرات الخارجية التي تستهدف اليمن ووحدته وأمنه وسيادته واستقراره.

وجدد عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبد العزيز بن حبتور، التأكيد على الالتزام الأخلاقي والديني والثقافي والإنساني للشعب اليمني للوقوف مع الأشقاء في فلسطين المحتلة.

وأوضح أن محور المقاومة خرج عن النهج والتصميم الظالم الذي تم صياغته من قبل الدول الغربية لإخضاع الشعوب الأخرى لسياساتها وإملاءاتها وتصنيف كل من يعارضها بالإرهاب.

وأكد أن محور المقاومة يسعى إلى صنع الاستقلال والتخلص من الهيمنة وإلى العدالة الإنسانية والمساواة والحرية والكرامة.

وأضاف: “أهلنا في فلسطين منذ 77 عاما وهم يعانون الأمرين، ويطاردون في الخارج، وإذا حمل أحدهم فكرة المقاومة فهو إرهابي، مما أدى إلى مجيء حركات المقاومة الفلسطينية كخيار وحيد لمقاومة المحتل واستعادة الحقوق”.

وأشار إلى أن العالم كله بما في ذلك الأنظمة العربية والإسلامية غض الطرف عن القضية الفلسطينية واستسلم للنظام العالمي الجديد الذي ألغى القضية الفلسطينية واعتبرها قضية عابرة باستثناء محور المقاومة الذي كان العون والسند لها.

بن حبتور يجدد التزام الشعب اليمني بالوقوف مع الأشقاء في فلسطين المحتلة

وتابع: “سيظل التاريخ الإنساني والأخلاقي يذكر وبفخر واعتزاز الموقف المبدئي للشعب اليمني، وقائد الثورة الذي أعلن في بداية انطلاق معركة طوفان الأقصى المباركة الوقوف مع القضية وأهلنا المظلومين في قطاع غزة على ذلك النحو المشرف الذي شاهده كل العالم”.

ولفت إلى أن جميع التقارير الغربية تتحدث عن دور اليمن في معركة “طوفان الأقصى” وتشبهه إلى حد كبير بدور الوطن العربي كله في حرب أكتوبر ضد العدو الصهيوني في عام 1973م.

وأعتبر بأن استيقاظ الوعي وعلو الهمة تجسد في الموقف العملي والتضامن الواسع لمحور المقاومة وشعبنا اليمني وقواته المسلحة والذي كشف زيف التضليل الذي استمر لأكثر من أربعة عقود عن الثورة الإسلامية الإيرانية وأسقط المصطلحات الخبيثة التي رافقتها من قبل أعداء الأمة لإثارة وإذكاء روح العداء بين المسلمين تحت عنوان: الشيعة والسنة.

وبين أن الأعداء نجحوا في زراعة هذا الانشقاق في جسد الأمة طيلة هذه الفترة حتى جاءت معركة طوفان الأقصى لتظهر ألا أحد وقف مع فلسطين غير محور المقاومة بل وقدم التضحيات الكبيرة من قادته ومجاهديه الكبار.

وأشاد بدور وتضحيات المقاومة الفلسطينية ومجاهديها الذين أثبتوا للعالم أجمع أنهم صناديد وبأن القضية الفلسطينية قضية أمة وليست قضية عابرة يمكن القفز عليها أو تصفيتها.

جولة مواجهة قادمة مع الأعداء

من جهته قال وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشئون السياسية عبدالله صبري، إن الندوة سلطت الضوء على مختلف تطورات وتداعيات المشهد الفلسطيني ما بعد السابع من أكتوبر بما في ذلك الموقف الأمريكي ومشروع ترامب الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء دولي أسماه مجلس السلام إضافة إلى تداعيات التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي بعد اعتراف الكيان الصهيوني بإقليم أرض الصومال والموقف اليمني العملي تجاه هذه الخطوة العدوانية.

وأضاف: “لقد توقفت حرب الإبادة على غزة مؤقتا لكن الحرب بأشكالها الأخرى ما تزال مستمرة ولا يزال العدو الصهيوني يعمل باتجاه تحقيق الأهداف التي عجز عن بلوغها من خلال القوة المفرطة مستفيدا من الدعم الأمريكي غير المحدود وسط خذلان عربي وإسلامي غير مسبوق”.

وأكد أنه وكما سطر الشعب الفلسطيني ملحمة الصمود والثبات على مدى عامين في مواجهة الإجرام والتوحش الصهيوني الأمريكي فقد رسم اليمن لوحة الإسناد بأزهى الألوان التي أثارت إعجاب كل الأحرار في العالم، وامتزج الدم اليمني بالدم الفلسطيني وقدم اليمن تضحيات كبيرة وهو يواجه العدوان الصهيوني الأمريكي وقدم الشهداء ومنهم قيادات في الدولة والحكومة.

صبري: الدم اليمني امتزج بالفلسطيني في يوميات طوفان الأقصى وحاز لقب “إخوان الصدق”

ونوه صبري بالخروج الشعبي المليوني المتجدد في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمدن اليمنية استجابة لنداء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وتلبية لدعوة فصائل المقاومة الفلسطينية، واستعدادا للجولة القادمة من المواجهة مع أعداء اليمن وفلسطين.

ولفت إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر فلسطين الدولي الرابع الذي أصبح من أهم الفعاليات الإسلامية والدولية لمناصرة القضية الفلسطينية وتعزيز المنطلقات الدينية والأخلاقية التي تجلت في الموقف اليمني الرسمي والشعبي تجاه جريمة الإبادة الجماعية الوحشية على غزة.. مشيرا إلى مشاركة القوات المسلحة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس والانخراط الفاعل في يوميات طوفان الأقصى على النحو الذي اعترف به العدو قبل الصديق ومنح اليمن لقب “إخوان الصدق”.

شكل استعماري جديد

فيما أكد ممثل حركة حماس في اليمن معاذ أبو شمالة أن موقف اليمن الثابت والشجاع المساند للحق الفلسطيني الذي أربك حسابات العدو وداعميه عندما تمت محاصرة العدو خارج فلسطين وتم شل اقتصاده يقتضي من الأمة إعادة ترتيب أولوياتها ومراجعة ذاتها عن طريق جعل فلسطين قضية الأمة المركزية وأن العدو الصهيوني هو العدو الأول لهذه الأمة.

وقال “إن الشعب الفلسطيني ومقاومته التي فجرت طوفان الأقصى والذي قلب العالم وأعطى للدنيا آية من آيات الصمود والثبات والتضحية على مدى عامين لم ينكسر ومرغ جيش العدو في التراب وفرض قضية فلسطين على العالم أجمع، لن يتم إرغامه بمجلس هنا أو هناك أو ترتيبات فوقية تحاول التضييق على شعبنا وخنقه”.

ولفت إلى أن تحول المعركة من الإبادة الجماعية إلى الجهد السياسي هو صراع إرادات بين الطرف الإسرائيلي والأمريكي الذي يريد هندسة الوضع في غزة بما يتناسب مع مطالب الأمريكي والإسرائيلي وبقاء الاحتلال في غزة والاستمرار في الابتزاز السياسي للفلسطينيين عن طريق السيطرة على المعابر والتحكم في دخول المساعدات والإعمار وجميع الملفات الإنسانية.

أبو شماله يثني على التحرك اليمني الفعال لمجابهة المشروع الصهيوني

ونوه بأن مجلس السلام هو شكل استعماري جديد يريد أن يسوق للحالة الصهيونية التي ترى نفسها فوق القانون الدولي وتريد أن تقمع الشعب الفلسطيني وأن تتابع جرائمها بدعم أمريكي مفضوح، ولكن كل ذلك لن يمكن للعدو الصهيوني من فرض نفسه بالرغم من الضغوط الأمريكية الهائلة.

وأضاف “الشعب الفلسطيني ومقاومته ثابتون ولديهم رصيد من التضحية والثبات والمقاومة من عشرات السنين، وهذا يثبت للقاصي والداني أنه لا توجد قوة في الدنيا تستطيع إخضاع هذا الشعب البطل، بل انه سيفرض إرادته لأنه صاحب الحق والأرض”.

 

وأكد أن الصراع مع العدو الصهيوني عملية مستمرة حتى يتم تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها، وأن كل الترتيبات التي يظن أنها ستكون دائمة أو ثابتة بحجة شطب الملف الفلسطيني أو إلغاء مطالب الفلسطينيين في الحرية والاستقلال هي ترتيبات فاشلة.

وأشاد أبو شماله بمواقف الشعب اليمني وقيادته الحكيمة ممثلة بالسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ومساندتهم للقضية الفلسطينية والفهم العميق لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني ثم التحرك الفعال لمجابهة المشروع الصهيوني وتحدي كافة الضغوطات التي فرضت على اليمن، والذي جعل لليمن سهما كبيرا في تحرير فلسطين والأقصى إن شاء الله.

تطوير استراتيجية إعلامية

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية ومركزية القضية الفلسطينية ورفض أية محاولات للانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو الالتفاف عليها، وجرّموا أشكال التطبيع القائمة والمزمعة مع الكيان الصهيوني باعتبارها خيانة لقيم الأمة الإسلامية، ومساساً بالقضية الفلسطينية وخطراً على الأمن القومي العربي.

ودعوا إلى دعم كل المسارات المؤدية إلى مساءلة مجرمي الحرب من الصهاينة وشريكهم الأكبر في الولايات المتحدة عن حرب الإبادة الجماعية في غزة وكافة الانتهاكات الفظيعة والمريعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وأوصى المشاركون بالاستمرار في دعم وإسناد الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في المقاومة حتى تحرير كل شبر من أرض فلسطين المحتلة وكافة المقدسات الإسلامية والدينية فيها.

وطالبوا بموقف عربي مشترك تجاه الأطماع الصهيونية وما يسمى بالشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى والتصدي للاستباحة الشاملة التي تعمل إسرائيل على تكريسها بهدف فرض هيمنتها على كل المنطقة، مؤكدة ضرورة وضع آليات تعاون وتنسيق مشتركة بين الدول العربية والإقليمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومواجهة مشاريع التوسع الإسرائيلي.

وأكدوا على ضرورة تطوير استراتيجية إعلامية عربية وإسلامية تقوم على تفكيك السردية الصهيونية، والاستمرار في كشف جرائم الاحتلال، وخطورة المشروع الصهيو أمريكي على فلسطين والعالم.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار