مقتل سيف الإسلام القذافي.. تفاصيل غامضة وأسئلة معلقة

أثار الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي -نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي– في ظروف غامضة أسئلة عديدة، في ظل ضبابية التفاصيل الأولية لملابسات الواقعة وتوقيتها والمسؤولين عنها.

وقد طالب عبد الله عثمان القذافي -ابن عم سيف الإسلام المقرَّب منه وأحد أعضاء فريقه السياسي- بتحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات ما وصفها بحادثة “الاغتيال الغادرة والجبانة التي نفذتها أيدٍ آثمة” وتحديد هوية الجناة.

أين ومتى وكيف قُتل سيف الإسلام؟

تشير البيانات والتصريحات الصادرة حتى الآن عن مصرع نجل القذافي الذي كان مرشحا للرئاسة إلى أنه قُتل في وقت الظهيرة، أمس الثلاثاء، في منزله بمدينة الزنتان الواقعة على بُعد 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس.

وعن تفاصيل الحادثة، جاء في بيان نعي أصدره الفريق السياسي لسيف الإسلام أن 4 رجال ملثمين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وعمدوا إلى إطفاء كاميرات المراقبة لطمس معالم الجريمة.

ويتحدث البيان عن اشتباك مباشر ومواجهة بين سيف الإسلام والمهاجمين الملثمين، استمرت إلى أن “اختاره الله إلى جواره”.

ويُعضد هذه الرواية ما صدر عن مكتب النائب العام الليبي الذي أكد في بيان أصدره، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، أن فريقا من المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثمان المتوفى، وخلصوا إلى أنه تعرَّض لأعيرة نارية أصابته في مقتل.

أين كان حراسه لحظة مقتله؟

يقول مراسل الجزيرة في ليبيا أحمد خليفة إن المعلومات متضاربة حول إن كان ما جرى عملية اغتيال أم إن القذافي قُتل خلال اشتباكات مسلحة، موضحا أن أبرز الروايات المتداولة تشير إلى أن أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وأطلقوا النار عليه بشكل جماعي حتى لقي مصرعه، ثم خرجوا واشتبكوا مع مسلحين كانوا يحرسونه.

وأشار أحمد خليفة إلى معلومات متداولة عن إصابة مسلحين من كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تحرسه، وهي الكتيبة نفسها التي ألقت القبض عليه عام 2012، ثم استفاد لاحقا من قانون العفو العام فخرج من السجن يوم 12 أبريل/نيسان 2016 بعد 5 سنوات قضاها وراء القضبان.

ماذا قالت السلطات الرسمية؟

عقب الإعلان عن مقتله، أصدر اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الليبية بيانا نفى فيه بشكل قاطع ما يُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام.

وأكد اللواء أنه لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، ولم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام.

كما أعلن مكتب النائب العام فتح تحقيق في الواقعة، معلنا إيفاد فريق من المحققين لاستيفاء المعلومات بالانتقال إلى الأماكن، وإجراء المعاينة وضبط الأشياء، وندب الخبراء، وسماع الشهود وكل من يمكن الحصول منه على إيضاحات بشأن الواقعة محل البحث الابتدائي، وفق ما جاء في بيانه.

مَن أبرز المستفيدين والمتضررين من مقتله؟

أثار مقتل سيف الإسلام موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية الليبية عن الجهات الأكثر استفادة من غيابه المحتمل عن المشهد، وسط حالة الانقسام والصراع المستمر على السلطة في البلاد.

ويرى الباحث السياسي الليبي عصام الزبير أن أكثر المتضررين من مقتل سيف الإسلام هي التيارات التي كانت قد انحازت إليه بعد تخلّيها عن دعم خليفة حفتر، في الوقت الذي ستستفيد فيه الجهات الداعمة لحفتر، لأن أنصار القذافي سيضطرون إلى صف حفتر تلقائيا أو سيواجهون أزمة داخلية قد تؤدي إلى تفكك صفهم، مشيرا إلى أن غيابه من شأنه إزاحة عنصر تنافسي مؤثر من خريطة الصراع السياسي، بما يتيح لبقية الأطراف هامشا أوسع للمناورة.

وأوضح الزبير -في حديث للجزيرة- أن التيار الموالي للنظام السابق يفتقر إلى التماسك الداخلي، وأن سيف الإسلام كان يمثل نقطة الالتقاء الأساسية لأنصاره، مما يعني أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع كبير في تأثير هذا التيار، خاصة في ظل الرهان الذي وضعه أنصاره عليه باعتباره “المنقذ” القادر على إعادة ترتيب المشهد الليبي.

ما السيناريوهات المحتملة للواقعة؟

ربط المحلل السياسي الليبي حازم الرايس بين الأنباء المفاجئة التي أفادت بمقتل سيف الإسلام القذافي، وتحركات دولية جرت أخيرا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المشير خليفة حفتر قد يكون “المستفيد الأكبر” من إزاحة القذافي عن المشهد.

وفي قراءته للمشهد، أوضح الرايس أن توقيت الإعلان عن مقتل سيف الإسلام يطرح تساؤلات جدية عن سيناريوهين محتملين، الأول يتعلق بـ”سيناريو دولي” يشير إلى وجود توافق بين القطبين السياسيين في شرق ليبيا وغربها.

واستند الرايس في هذا الطرح إلى اجتماع أخير عُقد في باريس بحضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لافتا إلى أن بولس كان قد نشر تغريدة عن الاجتماع قبل ساعات قليلة فقط من إعلان مقتل القذافي.

أما السيناريو الثاني -بحسب الرايس- فيتعلق برغبة أطراف سياسية في التخلص من سيف الإسلام بوصفه عقبة أمام العملية السياسية ومنافسا قويا في الانتخابات.

وعن الجهة المستفيدة محليا، رجَّح الرايس كفة المشير خليفة حفتر، مشيرا إلى نفوذه وقدرته على التأثير في مناطق عدة منها الغرب الليبي ومدينة الزنتان. وفي المقابل، استبعد الرايس تورط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، معللا ذلك باحتواء حكومته على شخصيات محسوبة على النظام السابق، فضلا عن دورها في إطلاق سراح الساعدي القذافي وهانيبال القذافي من لبنان.

وفي ظل السرديات المتضاربة عن مقتل سيف الإسلام القذافي، يُجمع مراقبون على أن الخطوة الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن هي إجراء تحقيقات شفافة تُنشَر نتائجها للرأي العام، مع ضمان الوصول إلى جميع الأدلة المحتملة، ومنها تسجيلات المراقبة وشهادات السكان المحليين، تجنبا لتكريس الروايات غير الدقيقة وبهدف محاسبة الضالعين في مقتله.

 

المصدر: الجزيرة

Comments are closed.

اهم الاخبار