صنعاء تٌقلل من قرار مجلس الأمن الدولي بشأن العمليات في البحر الأحمر

الوحدة:

قللت حكومة التغيير والبناء بصنعاء، من قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2812 لعام 2026، بشأن العمليات اليمنية في البحر الأحمر، الذي امتنعت كل من الصين وروسيا عن التصويت عليه، رغم أن هذه العمليات توقفت فعلياً عقب اتفاق وقف العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر الماضي، إضافة الى أن الهجمات لم تكن تستهدف سوى السفن المرتبطة بـ”إسرائيل”، الأمر الذي اعتبره مراقبون تطوراً جديداً يبرز ازدواجية المعايير التي يمارسها المجلس، في سياق خدمة الهيمنة الامريكية.

وسخرت وزارة الخارجية في بيان من القرار الذي اعتمده المجلس، مؤكدة أن اعتماد المجلس له يشير إلى تحوله إلى أداة سياسية تخدم مصالح القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت الوزارة أن العمليات البحرية اليمنية التي ترافقت مع الدعم للفلسطينيين توقفت فور التوصل إلى الاتفاق حول وقف العدوان على غزة، مما يثبت أن أي نشاط مرتبط بالبحر الأحمر كان مرتبطاً حصراً بمواجهة العدوان الإسرائيلي، وليس تهديداً عشوائياً للملاحة الدولية كما يُحاول بعض الأطراف تصويره.

وأشارت إلى أن اليمن كانت تستخدم البحر الأحمر ورقة ضغط مشروعة ضد العدوان على غزة، ورفضت بشكل قاطع ما وصفته بـ”القرارات المسيّسة التي تتجاهل الحقائق”، مشيدة بالموقف المتوازن لكل من روسيا والصين داخل مجلس الأمن.

وأكدت أن هذه الدول رفضت الانخراط في مسار فرض السياسات الأحادية التي تعكس الهيمنة الأمريكية على المجلس، والذي يظهر بوضوح في تجاهله للعدوان الأمريكي على فنزويلا وتهديداته المتكررة ضد إيران والدنمارك.

ورقة سياسية

ويرى مراقبون أن مجلس الأمن الدولي لم يعد مؤسسة دولية مستقلة تحافظ على السلم والأمن الدوليين، بل أصبح منصة تستخدمها القوى الكبرى لتمرير سياساتها على حساب القانون الدولي ومبادئ العدالة، ويظهر ذلك جلياً في اعتماد قرارات لا تعالج العربدة الأمريكية في العالم، وتستمر في الضغط على دول مثل اليمن وفلسطين التي تواجه اعتداءات مباشرة، بينما تغض الطرف عن الاعتداءات الكبرى التي تمارسها القوى الكبرى بحق شعوب أخرى.

وأشاروا إلى أن استمرار هذه السياسات الملتوية لمجلس الأمن يعكس ازدواجية المعايير واستغلال المجلس كورقة سياسية، لا أداة لحفظ السلم والأمن الدوليين، وهذا ما أكده بيان الخارجية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي، نهاية الأسبوع الماضي، القرار رقم (2812) لعام 2026، الذي يمدد فترة تقديم التقارير الشهرية من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العمليات في البحر الأحمر، حتى 15 يوليو 2026.
القرار، الذي صاغته اليونان والولايات المتحدة (حاملتي القلم في أزمة البحر الأحمر)، وامتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت عليه من أصل 15 عضواً في المجلس الذي بات يعمل وفق معايير ازدواجية.

موقف متوازن

وبررت روسيا والصين امتناعهما عن التصويت بأن “القرار لا يُضيف أي قيمة، حيث أن الوضع في المياه المتاخمة لليمن أظهر مؤشرات واضحة على الاستقرار في الأشهر الأخيرة، ولم تُسجّل أي حوادث في البحر الأحمر منذ 29 سبتمبر 2025″؛ وهو الموقف الذي ثمنته وزارة الخارجية بحكومة التغيير والبناء بصنعاء، ووصفته بالموقف المتوازن لكل من روسيا والصين داخل مجلس الأمن، ورفضهما الانخراط في القرارات المسيّسة التي تتجاهل الحقائق وتكرّس سياسة الكيل بمكيالين.

وأكدت الوزارة أنه كان الأحرى بمجلس الأمن أن يصدر قرارات تضع حداً للعربدة الأمريكية في العالم ولا سيما العدوان على فنزويلا والتهديدات غير المسؤولة للجمهورية الإسلامية الإيرانية والدنمارك.

وجددّت الوزارة التأكيد على حرص اليمن على أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن مجلس الأمن أثبت مجدداً أنه مسيس ولا يضطلع بدوره المتمثل في حفظ السلم والأمن الدوليين وأنه مجرد أداة طيّعة بيد قوى بعينها تخدّم مصالحها على حساب القانون الدولي ومبادئ العدالة.

مفاقمة المخاطر

وكان مبعوث صيني، أكد على أنه لا ينبغي إساءة تفسير قرارات مجلس الأمن الدولي أو إساءة استخدامها، وينبغي احترام سيادة اليمن وأمنه ووحدة وسلامة أراضيه بشكل كامل.

وقال سون لي، نائب مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، إن الأساس الذي يستند إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن بشأن الهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر هو قرار مجلس الأمن رقم 2722، الذي اعتُمد في يناير 2024.

وأضاف أنه للأسف، عقب اعتماد ذلك القرار، أقدمت بعض الدول على القيام بأعمال عسكرية ضد اليمن، ما قوّض بشدة عملية السلام اليمنية وفاقم المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.

وقال سون، في تفسيره للتصويت “نؤكد مجددا أن قرارات مجلس الأمن لا ينبغي إساءة تفسيرها أو إساءة استخدامها، وأنه يجب الالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة، وأنه ينبغي الاحترام الكامل لسيادة اليمن وأمنه ووحدة وسلامة أراضيه”.

وأضاف أن الوضع في اليمن والبحر الأحمر يرتبط ارتباطا وثيقا بالصراع في غزة، لافتا إلى أن الصين تدعو إلى التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتحقق الفعلي من وقف إطلاق نار دائم في غزة، والتنفيذ المبكر لحل الدولتين، بما يسهم في تعزيز تسوية مبكرة وشاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، وتهيئة الظروف لاستعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

رفض الانحياز

وجاء موقف كل من روسيا والصين متوازنًا وراسخًا في رفض الانحياز للقرارات المسيسة.

وعلقت نائبة المندوب الروسي للأمم المتحدة، آنا إيفستيجنييفا، حول امتناع بلادها عن التصويت، قائلة: “القرار الذي صاغته كل من الولايات المتحدة واليونان لتقديم التمديد الفني لتقرير الأمين العام حول رصد الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر لا يقدم أي قيمة إضافية، لا يمكننا دعمه، ولكن بسبب طلب أصحاب المصلحة الإقليميين، لن نعرقله، ندعو الزملاء ألا يضيعوا الوقت والموارد على مواضيع مسيسة لم تعد مناسبة. في الوضع الحالي من الأفضل أن يرصد المجلس ما يحدث في البحر الكاريبي وليس الأحمر”.

حماية الملاحة

يأتي ذلك وسط تأكيد خبراء، على أن حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل الأطراف، ويجب احترام حقوق السفن التجارية بموجب القانون الدولي.

ويعكس هذا الموقف الوعي الروسي والصيني بضرورة تركيز مجلس الأمن على الملفات الحقيقية والمطروحة وفق القانون الدولي، وعدم الانجرار وراء القرارات المسيسة التي تخدم مصالح قوى كبرى على حساب العدالة الدولية.

 

 

Comments are closed.

اهم الاخبار