أنس القاضي:ما علاقة الوحدة اليمنية بانهيار الاتحاد السوفيتي؟

صحيحٌ أن التوحّد لمواجهة التحوّلات الدولية يُعدّ من حيث المبدأ عملاً نبيلاً واستباقياً، غير أن الوقائع التاريخية الموثّقة تُظهر تسلسلاً زمنياً مغايراً لكثير من التأويلات اللاحقة.

فقد جرى إقرار دستور الوحدة اليمنية – الذي عُرض لاحقاً على الاستفتاء الشعبي – في عدن بتاريخ 30 نوفمبر 1989م، بالتزامن مع إعلان اتفاق قيام الوحدة اليمنية بين الشطرين.

ثم تم التوقيع النهائي وإعلان قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م.

في المقابل، فإن الانهيار الرسمي للاتحاد السوفيتي لم يحدث إلا في 26 ديسمبر 1991م، أي بعد أكثر من عام ونصف من إعلان الوحدة اليمنية. وعليه، فإن الربط السببي المباشر بين الوحدة اليمنية وانهيار الاتحاد السوفيتي لا يستند إلى تسلسل زمني دقيق، بل يبدو أقرب إلى قراءة سياسية لاحقة تُسقِط نتائج ما بعد 1991م على قرارات اتُّخذت قبل ذلك!

ناهيك عن أن تحقيق الوحدة اليمنية شكّل أحد الأهداف الاستراتيجية المركزية للحزب الاشتراكي اليمني منذ قيامه رسمياً حزباً موحّداً في الشمال والجنوب في 13 أكتوبر 1978م. غير أن هذا الخيار لم يكن وليد تلك اللحظة، بل يسبقها بسنوات طويلة، إذ طُرحت الوحدة بوصفها مشروعاً وطنياً جامعاً منذ مرحلة مبكرة من النضال الوطني. فقد كرّس الميثاق الوطني للاتحاد الشعبي الديمقراطي الصادر عام 1961م، بقيادة عبد الله عبد الرزاق باذيب – الأمين العام لأول حزب شيوعي يمني – مفهوم الوحدة كهدف تحرري جوهري، انطلاقاً من اعتبار الشعب اليمني شعباً واحداً ذا مصير مشترك (ورفع شعار من أجل يمن حر ديمقراطي موحد).

وهو ما يؤكد أن خيار الوحدة لم يكن استجابةً ظرفيةً لتحولات دولية عابرة، بل نتاج مسار تاريخي عميق ومتجذّر في الفكر السياسي اليمني الحديث.

Comments are closed.

اهم الاخبار