علي الأشموري: ورطة!!
هاتفني الأستاذ محمد ردمان الزرقة رحمة الله تغشاه في الهزيع الأخير من الليل طالباً حضوري صباح اليوم التالي من العام 1989م الى منزله لتناول الإفطار ولم يزد.. زاد القلق وطار النوم من عيني.. كانت أعصابي مشدودة (والتفكير يودي ويجيب).. في السابعة من صباح ذلك اليوم اجتمعنا في منزله في (الحرقان) دلفت باب منزله وانا أفكر في سر الاستدعاء.. وهو يذهب ويأتي في الممر وبدون مقدمات: مالك تأخرت.. قلت له خير يا أستاذ؟! أجاب (افطر ولكل حادث حديث) قالها بعصبية.. أدخلني في قاموس قلقه وقال لي أمامك اختبار…! لقد وقع الاختيار عليك للسفر إلى عدن لإجراء حوارات وستتحمل أنت وقدرية الجفري الملف الاقتصادي أعقبها بحزم.. المرحلة لا تتحمل أي خطأ.. الأخ عبدالله سعد مكلف بالجانب السياسي.. سجلت بعض النقاط وتوجهنا ثلاثتنا إلى عدن التي خرجت من أحداث 13 يناير المشؤومة.. بدأ البرنامج المشترك وكاتب السطور يلاحظ المأساة في زجاج مطار عدن (المشروخ) وبين المهمة الصعبة وصعوبة التنقل للبحث عن خبراء اقتصاديين ومؤسسات اقتصادية قائمة.. أفرغت نفسي للسهر في أرشيف صحيفة 14 أكتوبر حتى صارت الذاكرة لا تستغني عنه وفي إحدى الليالي استدعاني (النادل) ليخبرني أن هناك اتصالا لي فذهبت مسرعاً إلى نهاية الممر حيث وجود الهاتف لأجد صوت الزميلة قدرية تقول (لقد أخبرتني السكرتيرة الخاصة بالرئيس علي سالم البيض أنه يريد مقابلتك) ارتعدت فرائصي وأغلقت سماعة الهاتف لأبدأ البحث عن تلفون خارجي كي اتواصل مع صنعاء.. ضحك مدير الفندق وقال هناك تلفون واحد لكنه بعيد ويحتاج إلى وقت طويل فالاتصال (يا رفيق) لا يتم إلا عن طريق البحرين وهنا كانت الورطة…؟؟!!
كنت أفكر وأجزم أن الاتصال بصنعاء ضروري خاصة في ذلك الظرف الحساس.. لم أنم حينها طوال الليل خصوصاً وان الكتابات وقتها يغلب عليها طابع الوحدة الفيدرالية.. الكونفدرالية أما الاندماجية فلم يذكرها أحد.. فعلا لقد كانت الفرصة ذهبية وضربة معلم لإجراء حوار مع رئيس دولة لكن الرئيس اشترط إرسال الأسئلة قبل الحوار فهداني تفكيري إلى الاعتذار عن المقابلة إلا بعد العودة إلى صنعاء.. تواصلت مع الزميلة (قدرية) واخبرتها عن موقفي واعتذاري حتى لا أقع في خطأ قد يعرقل سير الوحدة وبدأت أفكر بالأجواء المشحونة والتحفظات على ما يجري من قبل المتشددين..!! ظلت كلمات صاحب (الترنك) تضرب في رأسي كالمسامير الذي أخبرني في نهاية حديثه بأنني لو أردت الاتصال بموسكو لكان أسهل عليا من الاتصال بصنعاء.
أخذتني مخيلتي إلى ما حدث لوزير الخارجية محمد صالح مطيع الذي أعدم بعد أن رجع من إحدى الدول الخليجية الجارة ومعه أحد الأمراء الخليجيين الذي كان يحمل شيكاً مفتوحاً للبيض مقابل عدم التوقيع على اتفاقية الوحدة.. وفي كواليس السياسة أعيد اعتبار المناضل والسياسي مطيع.
وهذا ما حدث بالفعل حسب الوثائق والأشرطة التي أعدها الزميل سالم الحاج.. الغريب في الموضوع أن من تقلد بعد الشهيد مطيع ابن اخته سالم صالح محمد وهو ما أكدته (السيدة شمس) التي كانت تقطن في السفارة الكويتية باعتبار أن المقر تعود ملكيته إلى الشهيد مطيع حسب قولها..
رحم الله الوحدوي علي سالم البيض صاحب الموقف الوحدوي الذي رفض كل الاغراءات واقتحم كل التهديدات من أجل تحقيق حلم الوحدة اليمنية المباركة التي أبكت فرحاً كل الوحدويين وفي مقدمتهم عمر الجاوي وجار الله عمر وكافة الناس (الغلابة) الذين تحرروا واخرجتهم الوحدة من السجن الكبير الى رحاب المستقبل المشرق.
Comments are closed.