السَّاردة الدكتورة نادية الكوكباني
عبدالباري طاهر
الدكتورة المهندسة والساردة الفائزة نادية الكوكباني مِنْ نُجُوم القصّ والسَّرد في اليمن وَعَربيًّا.
مازجت نادية بين العلم والإبداع. درست الهندسة المعمارية، وعكفت على هندسة الوجدان بِالقَصِّ والسرد الروائي، وتبني الحكايا الشعبية (الحزاوي).
واصلت المشوار في تخصصها العلمي (الهندسة المعمارية)، وانغمست في كتابة القِصَّة القصيرة.
في العام 1988 أعُلِنَ عن أمسية قصصية في منزل الدكتور غانم، وألقت القَاصَّة الناشئة مجموعة من القصص. رُبَّمَا كانت المرة الأولى التي تعلن فيها القاصَّة الواعدة عن نفسها.
لَفتَني سَلامة التعبير، وَفَنِّيَّة القَصّ، وَتَابعتْ بدَأبٍ القاصَّة مُثابَرتها؛ وهو ما يسميه بحر العلوم الجاحظ بالإبداع.
تَطوَّرَ القَصُّ إلى السَّرد، ولكنها ظلت وَفِيِّةً لِلقَصِّ، فزاوجت بين القَصِّ وَالسَّرد الروائي.
كَانت رواية «حُبّ ليس إلا» روايتها الأولى، وواصلت إبداعها فِي: «عقيلات»، «صنعائي»، «سوق علي محسن»، و«الأصفر ليس سبونج بوب».
أمَّا الرواية الفائزة بجائزة نجيب محفوظ، كأفضل رواية عربية؛ فـ«ليست حكاية عبده سعيد».
عندما قرأت الخبر شعرت بسعادة غامرة. فقبل الخبر السَّعِيد كنت أقرأ كتاب الثقافة العربية، ويقع في مجلدين؛ في 830 صفحة بالقطع الكبير؛ ويوثق الثقافة العربية في المنطقة كلها، ويأتي على كل إبداعها ومبدعيها، وتغيب اليمن وثقافة اليمن ومبدعيها الكبار: البردوني، ولقمان، والمقالح، وجرادة، وابن شهاب، وبافقيه، والمحضار، وَتُهمَل اليمن في الإحياء الديني ذي الأسبقية والأقدمية: يحيى بن حمزة، محمد بن إبراهيم الوزير، والجلال، وابن الأمير، والمقبلي، والشوكاني، ومحمد بن أحمد عبدالباري. والفنانون الرواد: جابر رزق، والسالمي، الماس، والقعطبي، والشيخ أبو بكر، والعنتري، وبامخرمة، ومحمد جمعة خان.
وتغييب اليمن محنة قديمة شكا منها لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني، ومطرف اللحجي، وابن الوزير، والشوكاني.
شعرت بالحزن لغياب اليمن في القرن العشرين، وعن موسوعة مهمة أعدها «مركز دراسات الوحدة العربية»، وأشرف عليها الرائد القومي الوحدوي خير الدين حسيب.
كان في حصول الدكتورة نادية شَيءٌ من التعويض عن غياب اليمن من ثقافة القرن العشرين، والعتب أيضًا على اليمن الحاضر في الحروب والمآسي، والغائب عن حياة العصر ذي الريادة فيها.
فَرَحُ اليمنيين حزين كـ«عُرُس اليتيمة»، وَكَعُمرٍ «مِثلَمَا يَهَبُ اللئامُ»؛ كإبداع أبي الطيب المتنبي.
ولا مَخرجَ لليمن من مأساته إلا بعودته إلى نفسه، وعدم الرِّهَان على «إخوة يوسف».
فوز السَّاردة المبدعة الدكتورة نادية الكوكباني مُفرِح، ولكن فرحتنا الكبرى لن تتمَّ إلا بانطفاء جذوة الحرب، والاتجاه لغرس بذور وشتل المعرفة والإبداع.
دخان الحرب المتناسلة والمتسلسلة، وبؤر التوتر والصراع هو ما غطى ويغطي الإنجازات العظيمة للإنسان اليمني في التحضر والتمدن ومختلف مناحي الحياة؛ وهو ما يحجب عطاء وإبداعات اليمن في الفن والأدب والثقافة.
Comments are closed.