عبد الرزاق الباشا: الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال قراءة يمنية في التحولات الجيوسياسية

قبل أن نكتب قراءتنا التحليلية عن آخر المستجدات بأرض الصومال  والعبث الصهيوني في المنطقة ..وجب علينا أن نعطي نبذة مختصرة  عن (صوماليلاند)

التي تقع في القرن الإفريقي وتطل على خليج عدن بالقرب من باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية

الموقع والتاريخ

كانت أرض الصومال مستعمرة بريطانية بينما كان جنوب الصومال مستعمرة إيطالية..وبعد الاستقلال اتحدتا عام 1960 لتشكل جمهورية الصومال.. لكن الاستعمار كعادته ومن ضمن سياساته..زرع بذور فتنته قبل مغادرته ..وفي عام 1991م ..أعلنت أرض الصومال استقلالها من جانب واحد بعد حروب طاحنة و انهيار الحكومة المركزية في مقديشو لكنها لم تُعترف بها دولياً …حتى جاء نهاية آواخر شهر ديسمبر من عام 2025 م اعلن الكيان الصهيوني غير المعترف به دولياً كونه كياناً لقيطاً  تم جمعه وتحشيده من كل اصقاع الدنيا بعد الحرب العالمية الثانية ليكون خنجراً مغروساً في قلب الامة العربية ويحتل دولة فلسطين العربية التاريخ  ومقدسات الامة الإسلامية( الاقصى الشريف ) … ليعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة…ما أثار موجة من الرفض الدولي والإقليمي خاصة من جمهورية الصومال والصين، واليمن( صنعاء – عاصمة اليمن ) وبعض الدول العربية والإقليمية، والإتحاد الإفريقي..

الرد الأول من اليمن

فقد أعلن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في بيان (أن إعلان العدوّ الإسرائيلي اعترافه مايسمى  بإقليم أرض الصومال ككيان منفصل …موقف عدائي يستهدف به الصومال ومحيطه الافريقي ويستهدف به اليمن والبحر الأحمر والبلدان التي على ضفتيه)

-ولهذا  فإن هذا الاعتراف- يعد خرقا  لكل القوانين  الدولية وانتهاكًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه ويخالف ميثاق الأمم المتحدة ويُنظر إلى الخطوة كـبالونة اختبار لشرعنة تقسيم دول أخرى تعاني من نزاعات مثل سوريا وليبيا واليمن ..

-الهدف من الاعتراف مايسمي أرض الصومال والموقف اليمني

وصف السيد القائد ( إن هذا التحرك العدواني الصهيوني الهادف إلى إيجاد موطئ قدم له في الصومال …لاستهداف المنطقة، و تفتيتها وخطة لا تقتصر على الصومال فقط ..بل تغيير الشرق الأوسط)..

 

فمن خلال ماقاله السيد عبدالملك الحوثي. يتضح إعادة رسم خرائط نفوذ جديدة ..ومشروع أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني ويضعف الدول المركزية..وتطويق محور المقاومة…وتفكيك دول أخرى مثل السودان والعراق، و مصر الذي بدأ  الحصار  الصهيوني على قناة السويس ليهدد أمنها القومي من الجنوب من خلال  التمدد قرب مضيق باب المندب ..

اما السعودية فقد وقعت في أكثر من كماشة  (من الشمال العقبة..ومن الجنوب قواعد الكيان الصهيوني في بربرة) ما يُعد تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا. إضافة إلى الكماشة الأخيرة التي حاكتها حليفتها دويلة الإمارات في العدوان على اليمن  وتفتيته عام 2015م والاعلان مؤخراً عما يسمى المجلس الانتقالي  انفصال جنوب اليمن ودعوته للكيان الصهيوني  الاعتراف به مقابل التطبيع. والدخول في إتفاقية إبراهام.. ليتحقق مشروع (إسرائيل الكبرى ).

-أما ما يخص موقف اليمن الثابت مع الشعب الصومالي الشقيق ضد العدو الاسرائيلي الذي (اعتبر أي تواجد للعدو الصهيوني في إقليم أرض الصومال هدفًا عسكريًا للقوات المسلحة اليمنية باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن)

وقد مثل هذا الموقف الذي عبّر عنه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي:

-تصعيداً استراتيجياً ورسالة ردع إقليمية تتجاوز التضامن الرمزي مع الصومال إلى تبنّي موقف عسكري صريح ضد أي وجود للعدو الاسرائيلي في أرض الصومال.. الذي يربط أمن اليمن بأمن الصومال والمنطقة ككل ويؤكد أن أي اختراق صهيوني هناك يُعد عدوانًا مباشرًا.

– يُظهر أن صنعاء ترى في اعتراف الكيان الصهيوني جزءًا من مشروع تطويق محور المقاومة وبالتالي فإن الرد سيكون استباقيًا..

– يُعيد القضية الصومالية إلى واجهة الصراع العربي-الإسرائيلي المحتل ، ويمنحها بعدًا تحرريًا يتجاوز الانفصال أو الاعتراف.

–  يُعزز التحالف الرمزي مع الشعوب الإفريقية الرافضة للتطبيع والهيمنة.

وخلاصة القول بإن الموقف اليمني من صنعاء ليس مجرد رفض دبلوماسي بل إعلان نوايا استراتيجية بأن أي وجود للعدو الإسرائيلي في القرن الإفريقي لن يُترك دون رد وأن اليمن بات فاعلًا إقليميًا يُعيد رسم خطوط التماس في معركة السيادة والتحرر.

والله من وراء القصد

 

 

Comments are closed.

اهم الاخبار