برعاية آباء وأمهات .. مضغ فتيات اليمن للقات موضة تمنحهن راحة مؤقتة

الوحدة/ عهد محمد المحمودي- شيماء أحمد الحوثي

لم تعد عادة مضغ القات في الوقت الراهن، حكراً على الرجال، بل باتت جزءا لا يتجزأ من حياة الفتيات اليمنيات وبينما تبحث الأسر عن وسائل مستدامة لتحقيق طموحاتهن، تظل هذه الظاهرة تحدياً مجتمعياً يحتاج إلى وعي، وتعليم، وسياسات صحية واجتماعية تحقق التوازن بين العادات والتقاليد ومتطلبات العصر.

“الوحدة”، زارت عديد مقايل وجلسات نسائية، ووجدت مجموعة من الفتيات وأوراق القات أمامهن وضحكاتهن تتخلل أصوات المضغ، والهواء محمّل برائحة القات الطازج والشيشة المعطرة برائحة الفواكه، والوجوه المتعبة والمشرقة في الوقت ذاته تعكس صراعاً داخلياً بين الراحة المؤقتة والضغط النفسي والاجتماعي، كل فتاة تمسك بأوراقها بعناية وكأنها حصن صغير تمسح هموم يوم طويل من التعب.

عادات مضغ الفتيات للقات

مرام فتاة عشرينية -الاسم هنا مستعار كسائر الأسماء في التقرير- تحكي عن بداية مضغ القات، بقولها: “وقت التخزينة” و”قرحة الكيف” (حين تكون مرحلة المضغ في أجمل لحظاتها) أحس براحة أفصل عن العالم وأنسى همومي، وإذا لم أخزن أحياناً أغضب على من حولي”.

أما هبة فهي طالبة ثانوية فقد بدأت مضغ القات بعذر المذاكرة.

تحكي هبة تجربتها قائلة: “أمي وزوجي وصديقاتي شجعوني على مضغ القات لأركز وبعد الثانوية أصبحت أخزن حتى بدون مذاكرة”.

فيما فاطمة وهي إمرأة متزوجة فتمضغ القات في المناسبات فقط.

تتحدث فاطمة بقولها إن “القليل من القات يجعلني أشعر بالنشاط الجسدي والنفسي، بعض الأنواع تجلب الحزن والبكاء، وأحياناً أفقد الشهية للأكل”.

وفي بعض الأسر امتدت عادة مضغ القات إلى الفتيات الصغيرات؛ وجعلتهن يمضغن أعواده “لأن صديقاتهن يمضغنه، وإذا لم يفعلن ذلك يشعرن بأنهن غير مقبولات اجتماعياً أحياناً ويشعرن بالذنب والقلق لكن لا يستطعن التوقف”.

يساهم في اتساع الظاهرة بعض الآباء والأمهات، مثل أم علياء التي أقرت بأنها “تعطي ابنتها القليل من القات لتنشط، وتنظف البيت، وتقوم بما تريد دون الحاجة لتدخل منها”، وكذلك أحد الآباء الذي أكد من جهته أنه “يرى ابنته ترهق من العمل والدراسة، فيعطيها القليل من أغصانه لتتحفز وتذاكر حتى وقت متأخر، ليراها تحقق شيئاً عظيماً في المستقبل”.

اضطرابات مزاجية

أصبح مضغ القات بين الفتيات أشبه بالموضة والفتيات غير المخزّنات يُنظر إليهن على أنهن فقيرات أو متخلفات، رغم أن الأمر لا يتعلق بالأناقة أو المستوى الاجتماعي بل بالانخراط في ظاهرة اجتماعية جديدة؛ حسب إحدى الأخصائيات العاملات باتحاد نساء اليمن.

ويمنح القات شعوراً مؤقتاً بالراحة ويخفف القلق لكنه يؤدي إلى اضطرابات مزاجية، وضعف في التركيز مع اضطرابات النوم؛ وفق الأخصائي النفسي الدكتور عبدالوهاب محمد، الذي يرى أن “بعض المراهقات يبدأن التعاطي في سياق اجتماعي، وأحياناً يصبن بالارتباك النفسي نتيجة مزاج القات المتغير مع هرموناتهن، ما يزيد من صعوبة التحكم في الانفعالات، ويؤدي إلى شعور دائم بالضغط النفسي والانشغال بالعادات اليومية المرتبطة بالقات.

تأثيرات صحية

وعن التأثيرات الصحية لمضغ الفتيات للقات، يرى أحد أطباء الباطنية العامة أن “القات يسبب اضطرابات في الأمعاء مثل الإمساك، وصعوبة التبول نتيجة الجلوس الطويل وعدم الدخول للحمام بشكل منتظم أو عدم شرب الماء الكافي أيضاً فقدان الشهية، ضعف التغذية، واختلال وظائف الكلى وارتفاع هرمون البرولاكتين وتأثيره على الإنجاب”.

فيما قال أحد أطباء الأسنان “أن مضغ القات المستمر يؤدي إلى تسوس الأسنان، واصفرارها، والتهابات اللثة، وانبعاث روائح كريهة من الفم، وتقرحات وظهور فطريات وربما سرطان اللثة بسبب المبيدات المستخدمة على أوراقه”.

الحضر أم الريف؟

تشير تقديرات غير رسمية إلى ارتفاع نسبة الفتيات اللاتي يمضغن أعواده خلال سنوات العدوان إلى 23.5% مقابل 51.4% من الشباب، فيما تراوحت أعمار الفتيات الماضغات لأغصانه بين 13-22 سنة، خصوصاً في المناطق الحضرية، مقارنة بالمناطق الريفية التي يظهر فيها معدل أقل لمضغ القات من قبل الفتيات، بينما النساء الأكبر سناً يمضغنه باعتدال خلال المناسبات والجلسات الخاصة.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار