رداً على تصاعد الإبادة والتجويع: اليمن يوسع حصاره البحري ضد الكيان
نجيب علي
في خطوة نوعية واستراتيجية، دخل اليمن مرحلة جديدة من المواجهة مع الكيان الصهيوني في إطار دعمه للقضية الفلسطينية والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم في قطاع غزة.
وأكد سياسيون لـ”الوحدة”، أن القرار الجريء يجسّد الموقف اليمني الثابت والمشرّف في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، ويمثل واجباً دينياً وأخلاقياً وإنسانياً لا يمكن التخلّي عنه أمام جرائم الإبادة والعدوان المتواصل على غزة.
وأشاروا إلى أن قرار صنعاء بتوسيع الحصار البحري ضد الاحتلال يأتي ردا على تصاعد الإبادة والتجويع وإسنادا لغزة.
خيارات تصعيدية
وسبق لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن أعلن في خطابه الأسبوعي، عن خيارات تصعيدية إضافية تسعى إليها القوات المسلحة للضغط على العدو الإسرائيلي، لإيقاف حرب التجويع على قطاع غزة وتأمين وصول الأغذية والمساعدات الإنسانية بشكل دائم، وبكميات تكفي كل سكان القطاع المنكوب.
وأشار قائد الثورة إلى أن عمليات الأسبوع الفائت نفذت “بـ11 ما بين صاروخ فرط صوتي وطائرة مسيرة باتجاه فلسطين المحتلة ضد العدو الإسرائيلي”، موضحاً أن العمليات من بداية الإسناد لقطاع غزة نفذت بـ “1679” ما بين صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق حربية.
وفي آخر بيان للقوات المسلحة اليمنية، أكدت فيه تصعيد العمليات العسكرية الإسنادية والبدء في تنفيذ المرحلة الرابعة من الحصار البحري على الكيان المجرم، ونوهت صنعاء بأن هذه المرحلة تشمل استهداف كافة السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ الكيان الإسرائيلي بغض النظر عن جنسيتها وفي أي مكان تطاله أيدي أبطال الجيش اليمني.
ودعت كافة الدول بأن عليها، إذا أرادت تجنب هذا التصعيد، الضغط على العدوِّ لوقف عدوانه ورفع الحصار عن قطاع غزة فلا يمكن لأيِّ حُرٍّ على هذه الأرض أن يقبل بما يجري.
إيقاف التجويع والإبادة
وقال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن قرار القوات المسلحة باستهداف سفن الشركات التي تتعامل مع إسرائيل هو تثبيت لمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد “.
ويشير إلى أن “القرار ضرورة إنسانية وأخلاقية لمنع إبادة مليوني إنسان في غزة يبادون بالجوع والقتل وبأفتك الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية والعالم يتفرج على تلك الجريمة النكراء”.
الفرح: القرار ضرورة إنسانية وأخلاقية لمنع إبادة وقتل مليوني إنسان بالجوع في غزة فيما العالم يتفرج
وأوضح أن “الهدف من هذه الخطوة التصعيدية هو الضغط على العدو الإسرائيلي لوقف جريمة الإبادة الجماعية وفك الحصار وإيقاف عدوانه على غزة”.
مبيناً أن “القرار تم اتخاذه بعد دراسة جدوى لنقاط ضعف العدو وسيكون له تأثير بالغ على سلاسل التوريد وعلى الإمدادات العسكرية واللوجستية وأسعار الشحن والتأمين وسيكون لذلك تداعيات اقتصادية تفضي إلى أزمة وارتفاع للأسعار داخل الكيان الصهيوني”.
رسائل واضحة
بدوره، قال حميد عاصم، عضو الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الناصري، أن خطاب قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حمل رسائل ودلالات واضحة وحازمة، واستنهض الأمة العربية والإسلامية بشكل غير مسبوق، تزامناً مع تصعيد ميداني وسياسي يقوده اليمن نصرة لغزة في مواجهة حرب الإبادة التي يشنها كيان العدو الصهيوني.
وأكد عاصم في حديثه لـصحيفة “الوحدة” أن القرار اليمني يأتي نتيجة للتطورات المتسارعة في فلسطين المحتلة، وتحديدا في قطاع غزة، من استمرار لحرب الإبادة الجماعية، واستشهاد الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني جراء العدوان والحصار المستمر منذ أشهر، وفي ظل صمت عربي وإسلامي وعالمي مخزٍ.
عاصم : القرار استراتيجي يهدف إلى محاصرة الكيان الصهيوني وثمةخيارات تصعيدية بانتظار العدو
وأشار إلى أن هذه الخطوة، ليست سهلة، واتخاذ القرار فيها نوعي واستراتيجي وتهدف إلى محاصرة الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى شن العديد الهجمات الصاروخية لاستهداف السفن التي تتعامل مع موانئ الاحتلال الصهيوني في المياه الإقليمية اليمنية، لافتا إلى وجود إعداد يمني مسبق لكل هذه الجوانب، إذ إنه لا يمكن التخمين بالقدرات اليمنية التي دائماً تفاجئ الجميع.
تصعيد محكم
أما المحلل السياسي اللبناني خليل نصر الله، وصف قرار القوات المسلحة اليمنية بأنـه” جريء وتصعيد محكم، في لحظة إقليمية حساسة”.
وقال نصر الله في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، رغم أن إعلان المرحلة الرابعة من الحصار البحري على الكيان يتعلق بغزة بشكل أساس لكن رسالته تتعلق بأمور أخرى على صعيد المنطقة.
نصر الله: قرار القوات المسلحة اليمنية جريء وتصعيد محكم في لحظة إقليمية حساسة
مشيراً إلى أن اليمن نقل معركة الإسناد إلى مرحلة قد تعد هي الأخطر على الأميركيين أولا، خصوصا بعد وقف النار مع صنعاء، نتيجة فشل الهجمات بوقف عمليات الإسناد.
قرار استراتيجي
من جهته، يرى الباحث بشير القاز في حديثه لـ”الوحدة”، أن المرحلة الرابعة من الحصار اليمني البحري على كيان الاحتلال تحمل رسالةً لكل الشعوب العربية والإسلامية وأنظمتها المتواطئة مع تل أبيب، وتمثل توسعاً كبيراً جداً وحصاراً أكبر على الاحتلال.
وتابع: يمكن الاستنتاج من البيان العسكري الأخير، الذي يصرح باستهداف السفن التي تتعامل مع موانئ الاحتلال الصهيوني بغض النظر عن الدولة التي تنتمي إليها، أن هذه المرحلة تخص الأمريكيين والاوروبيين وغيرهم، وأن هذه الخطوة، ليست سهلة، واتخاذ القرار فيها نوعي واستراتيجي.
القاز : الحصار الجديد سيقطع علاقات الكيان الاسرائيلي التجارية مع كافة الدول زمنها أنظمة التطبيع
وبحسب القاز، فإن الحصار الجديد سيقطع علاقات الكيان الاسرائيلي التجارية مع كافة الدول بما فيها تركيا وأنظمة التطبيع.
وأضاف: “أن قرار القوات المسلحة الأخير سبقه خطاب لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تحدث فيها عن خيارات تصعيدية لمنع الملاحة الصهيونية أو المتجهة إلى إسرائيل في مناطق جديدة غير البحر الأحمر، استجابة لحجم المأساة التي تعيشها غزة من القتل والتجويع”.
ويشير القاز إلى أن شركات الشحن ستواجه الآن تكاليف باهظة لتغيير مساراتها، إما إلى محطات البحر الأبيض المتوسط أو عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أكثر من 6000 ميل بحري ويوم إلى أوقات النقل.
التجويع كسلاح!
ويستخدم الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 21 شهراً سلاح الاقتصاد والتجويع في حربها القذرة ضد غزة بهدف القضاء على المقاومة التي قصمت ظهر الاحتلال في طوفان الأقصى المجيد يوم 7 أكتوبر 2023، غير آبها أن التجويع جريمة حرب وتحرمها الاتفاقات الدولية، يواصل الاحتلال حصاره للقطاع الذي يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان معظمهم أطفال ونساء، في ظل حالة الجمود والخذلان غير المسبوقة في الشارع العربي.
ووفقا لإحصائية حديثة، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الإثنين، من “خطر وشيك” بوفاة 40 ألف رضيع فلسطيني في القطاع، جراء منع إسرائيل إدخال حليب الأطفال.
فيما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الإثنين، أن كل الفلسطينيين في قطاع غزة جوعى، لكن الأطفال هم “الأكثر معاناة”. وقالت يونيسف، عبر منصة إكس: “الجميع جوعى في غزة، لكن الأطفال هم الأكثر معاناة. وحتى 25 يوليو الجاري، أفادت التقارير بوفاة 83 طفلا بسبب سوء التغذية”.
وارتفع ضحايا الإبادة بغزة إلى 60,034 شهيداً آلاف شهيد وجريح فلسطيني -معظمهم أطفال ونساء- وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، بينهم عشرات الأطفال.
تفويض شعبي واسع
وشهد اليمن يوماً استثنائياً بحشود غير مسبوقة، استجابة لدعوة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ومواكبة لحجم المأساة التي تعيشها غزة من القتل والتجويع والحصار، لبّى اليمنيون النداء بحشودهم وهتافاتهم وتفويضهم المطلق لجميع الخيارات التصعيدية العسكرية.
وانتشرت المظاهرات الغاضبة الجمعة الفائتة، بحشود كبيرة في عدد من الساحات على امتداد المحافظات، الجميع فيها يردد شعاراً واحداً: “لبيكم يا أبناء غزة”. لستم وحدكم ولن تكونوا وحدكم”.
وباركت الحشود المليونية، إعلان قائد الثورة المضي في خيارات تصعيدية لردع العدو الصهيوني، مجددة التأييد والتفويض المطلق، والجهوزية لتنفيذ كل ما يتخذه من خيارات حتى إيقاف العدوان ورفع الحصار عن غزة.
غضب شعبي عارم لصرخات الجياع في غزة
وقال أحد المواطنين اليمنين المشاركين: “في كل جمعة وبالملايين نتوجه إلى السبعين، وفي كل ساحة من أكثر من ألف ساحة نقول: “إخواننا في غزة، لستم وحدكم، الله معكم ونحن معكم”.
وقال يمني آخر: “رسالتنا لإخواننا في غزة، لرجالها ونسائها وأطفالها: نعم، نحن نخرج تحت حرارة الشمس في كل جمعة، ونشعر بالتقصير الكثير. نعم، إننا نخرج شيباً وشباباً وأطفالاً، ولكن نرجو أن تسامحونا فإننا نشعر بالتقصير.
وفي الإطار نفسه، أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، على وجوب مناصرة ومؤازرة الشعب الفلسطيني والوقوف معهم، وأفتى بوجوب الجهاد في سبيل الله.
الأحزاب تُبارك
وفي ذات الإطار، باركت الأحزاب والقوى السياسية، إعلان القوات المسلحة اليمنية الشروع في تنفيذ المرحلة الرابعة من الحصار البحري على كيان العدو الصهيوني، ووصفت القرار بـ”الاستراتيجي” واعتبرته “امتدادًا طبيعيًا لمسار تاريخي مشرّف للشعب اليمني في التضامن العملي مع القضية الفلسطينية”، لا سيما في ظل تصاعد الجرائم الوحشية التي يرتكبها العدو في غزة من قتل وتدمير وتجويع وحصار، وسط صمت عربي وإسلامي مريب.
إشادات فلسطينية
فيما، عبّر رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، الدكتور خليل الحية، عن اعتزاز الشعب الفلسطيني، بالإسناد العسكري والشعبي اليمني مع غزة.
وفي كلمة متلفزة، الإثنين، دعا الحية، شعوب الأمتين العربية والإسلامية وبالتحديد الدول المجاورة لفلسطين، إلى الزحفِ نحوَ فلسطين براً وبحراً.
فيما أشادت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بقرار صنعاء فرض المرحلة الرابعة من الحصار البحري على الملاحة الإسرائيلية.
وقالت الجبهة في بيان: “نوجه التحية النضالية لشعب اليمن وجيشه وقيادته السياسية أنصار الله، لوقوفه الصادق إلى جانب شعبنا الفلسطيني ومقاومته وصموده في قطاع غزة”.
الثوابتة: شعب اليمن وجيشه وقيادته نموذجاً ساطعاً لمعاني الأخوة وتحويل القول إلى فعل مؤثر
وأضافت: “لقد قدم شعب اليمن وجيشه وقيادته نموذجاً ساطعاً لمعاني الأخوة والتضامن العملي والميداني وتحويل القول إلى فعل مؤثر”.
كما أشادت الأوساط الفلسطينية في قطاع غزة، بقرار القوات المسلحة اليمنية المرحلة الرابعة من الحصار البحري على الاحتلال.
فعل مؤثر
أما إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة علق على القرار، في تدوينة تابعتها “الوحدة” بالقول: “رضي الله عنكم يا أهل اليمن، يا أهل الحكمة والإيمان، لقد أثبتم أنكم نعم الإخوة ونعم السند.. طيّب الله ذكركم، وبيّض وجوهكم، ونسأل الله تعالى أن نستقبلكم في ساحات المسجد الأقصى مُحرراً عزيزاً كريماً بإذن الله تعالى “.
Comments are closed.