Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

“صاروخ ديمونا” يكشف عورة المنظومة الاعتراضيّة الإسرائيليّة!

في حدث هو الأول من نوعه، وصل صاروخ على ما يبدو أُطلق من الأراضي السورية، إلى صحراء النقب في بادية فلسطين المحتلة. صوت الانفجار كان قوياً إلى حدّ أن سكان مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة سمعوا صوته، وقالوا إن «بيوتهم ارتعدت».

الرواية الرسمية الإسرائيلية حول الحدث تشوبها ثغرات تستوجب طرح أسئلة حول نوع الصاروخ، والجهة التي أطلقته، وحول منظومة الاعتراض الصاروخية لإسرائيل.

في تناقض واضح، أصدر جيش العدو الإسرائيلي، اليوم، بيانين منفصلين حول الصاروخ الذي يبدو إلى اللحظة أن مصدره الأراضي السورية.

في البيان الأول الذي حُذف من الموقع الرسمي للجيش، ولكن نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت سابق، قال الجيش إن «صاروخاً مضاداً للصواريخ أطلقه الجيش الإسرائيلي، فشل في اعتراض الصاروخ السوري من نوع إس 200».

في المقابل، قال في البيان إن «تحقيقاً أولياً أظهر أنه لم يجر اعتراض الصاروخ السوري فعلياً». أما وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، فقال إنه «سنُجري تحقيقاً في الاعتراض الذي لم ينجح، وفي معظم الحالات نحقق في نتائج أخرى».

وفي السياق، قال المحلل العسكري في موقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن «مصدر الانفجارات التي سُمعت في منطقة القدس والسهل الداخلي، هو صاروخ الاعتراض، لكنّ هذا الصاروخ، الذي أطلقته منظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو، باتجاه الصاروخ السوري المضاد للطائرات، لم يُصب هدفه».

وأضاف بن يشاي أن «سلاح الجو بدأ تحقيقاً من أجل استخلاص العبر والتأكد من أن تكون النتيجة في المرة المقبلة أفضل، وواضح أن هذا ليس إخفاقاً من جانب المشغّلين أو خللاً تقنياً لمنظومة الاعتراض».

البيانان المنفصلان يقودان إلى نتيجة واضحة: فشل اعتراض الصاروخ أياً كان نوعه أو مصدره، إذ أن عدم اعتراض المنظومة الاعتراضية للصاروخ، بحسب البيان الأول، يعني فشلاً في اعتراضه سواء كان السبب فنيّاً أو بشرياً.

وفي الحالة الثانية في حال صُدق البيان الثاني حول عدم اشتغال المنظومة أساساً، فيعني ذلك إخفاقاً أكبر، إذ أنه من المفترض أن تُفعّل المنظومة بعد رصد واستنتاج الموقع الذي سيسقط فيه الصاروخ، وبعد ذلك تُطلق صفارة الإنذار في المنطقة المعيّنة وتجري عملية الاعتراض.

في الإطار ذاته، نقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي قوله، إنه «بحسب النتائج الأوليّة للتحقيق بخصوص الحادث الخطير الذي وقع ليل الخميس، فإن صاروخ أرض- جو أُطلق من الأراضي السورية، ووقع في منطقة مفتوحة في صحراء النقب، بالقرب من مدينة ديمونا، وإنه لم يجر اعتراض الصاروخ أساساً». وأضافت: «على ما يبدو أن الصاروخ انفجر في الجو ووقعت أجزاؤه في النقب».

ونقلت القناة عن سونيا رفيفو، المستوطِنة في مستوطَنة «أشليم» في النقب، قولها إنه «عند الثانية بعد منتصف الليل، سمعت “بوم قوياً”، واعتقدت أن شيئاً ما وقع في منزلي».

سونيا، التي وقعت شظايا الصاروخ في فناء منزلها، أضافت إنها «استطلعت المنطقة ولكنني لم أجد ما هو مثير للاهتمام، حضّرنا القهوة وجلسنا في الخارج صباح اليوم، وعندئذ رأى زوجي الشظايا بداخل بركة السباحة».

وتابعت: «اتصلنا بالشرطة، التي بدورها وصلت مسرعة بمرافقة قائد المنطقة». والغريب في الأمر، أن سونيا قالت إنها «لم تسمع صوت إطلاق صفارة الإنذار» التي من المفترض أن تحذّر المواطنين وتدفعهم لدخول الملاجئ، وهو ما يؤكد عدم اشتغال المنظومة الاعتراضية.

وأضافت: «لديّ ثلاثة أولاد في المنزل، ولو أن الذي حصل ليلاً حصل خلال النهار، لكانت عواقبه وخيمة أكثر».

وبحسب القناة، فإنه «خلال ليل أمس، أطلق الجيش السوري صاروخ إس 200، كردّ على هجوم نفّذه سلاح الجو الإسرائيلي على عدد من الأهداف في محيط دمشق، قبل وقوع الحادث في النقب.

ووقع الصاروخ في منطقة مفتوحة في بلدة عرعرة في البادية الفلسطينية. لم يسبب أضراراً في الممتلكات والأرواح». وذلك على الرغم من أن أصوات الانفجارات سُمعت وصولاً إلى نابلس في الضفة الغربية المحتلة. كما قال سكان قرية أبو قرينات البدوية الفلسطينية، القريبة من ديمونا، إنهم «سمعوا صوت انفجار هائل ارتعدت منازلهم على إثره».

من جهة ثانية، استُشهد ضابط سوري وأصيب ثلاثة جنود آخرين في الهجوم الإسرائيلي، كما لحقت بعض الأضرار المادية في المناطق التي طاولها القصف، بحسب التلفزيون السوري الرسمي. أما بيان جيش العدو الإسرائيلي، فرأى أن إطلاق الصاروخ السوري «لم يكن مقصوداً»، وأنه رداً على ذلك «قصف الجيش (الإسرائيلي) البطارية التي أطلقت صاروخ الإس 200».

أمّا صحيفة «معاريف»، فأفادت بأن المجلس الإقليمي في رامات النقب، أبلغ السكان أنه «خلال الليلة الفائتة، أُطلق صاروخ من سوريا باتجاه النقب، وبعض أجزائه وقعت في منطقة المجلس الإقليمي في النقب.

لم يسفر ذلك عن إصابات في الأرواح أو الممتلكات. نطلب من الجمهور في حال ملاحظتهم لأي جسم مشبوه الابتعاد عنه والتبليغ الفوري للشرطة».

في غضون ذلك، قال رئيس بلدية ديمونا، بيني بيتان، في مقابلة لراديو «إف أم 103»، إنه «بسبب المفاعل، اليوم بتنا نعرف أنه بالرغم من كل وسائل الحماية حوله، هناك إمكانية لوصول شيء ما. إنني أتكل على الجيش الذي يحمي كل دولة إسرائيل».

وأضاف: «لقد استيقظت على اتصال قائد محطة ديمونا. ولكن لم تكن هناك صفارة إنذار، وفقط في مناطق معيّنة سُمع الضجيج». «أريد طمأنة سكان ديمونا، وأيضاً سكان إسرائيل، أعتقد أن ديمونا هو المكان الأكثر أمناً في العالم، أكتفي بذلك ولا أستطيع إضافة الكثير. إنني على علم بكثير من الأمور». في إشارة إلى إجراءات الحماية حول المفاعل.

أما محلل الشؤون العسكرية لـ«معاريف»، طال لف رام، فعلّق على الحادثة، معتبراً أن ما جرى «بالفعل كان مهماً ورافقنا طوال الليل. لقد أصبح وراء ظهرنا، وكل ما بقي هو التحقيقات الميدانية الجارية».

وعلى حد قوله، فإنه «عند الساعة 02:38، قصف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً في منطقة الجولان.

وفق ما يُقال في الجيش، أُطلقت صواريخ أرض جو باتجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية، أحد هذه الصواريخ تابع مساره وسقط في النقب، مُفعِّلاً إنذاراً هناك.

كان واضحاً في بداية الأمر أنه لم يُطلق من قطاع غزة، ثم اتضح الأمر أكثر عندما تبيّن أن مصدر الصاروخ هو الأراضي السورية، إضافة إلى الإنذار، تفعّلت منظومة القبة الحديدية التي تُفعّل عند اقتراب الصواريخ من الأرض».

وأوضح لف رام، أن رواية الجيش تفيد بأنه «لم يكن هناك نيّة لضرب ديمونا، وإنما لردع أو إصابة الطائرات. في خلال إطلاق الصواريخ، أحدها كما هو واضح، انحرف عن مساره.

وبحسب الرواية ذاتها استمر هذا الصاروخ إلى أن وصل إلى ذلك المدى. يجب أن نفهم، مع صاروخ أرض– جو، أنت لا تطلق النار نحو هدف أرضي من أجل خلق شيء عملي، فهو ليست لديه القدرة على الإصابة، لكن الوعي هو بالفعل شيء آخر.

اللافت هنا هو مدى أو عمق السقوط. هذه هي الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي، وهذا لا يعني أنها لا تطرح تساؤلات».

وبمناسبة التساؤلات، علّق الإسرائيلي آدم أديف، على تغريدة للمراسل العسكري لـ«القناة 13» أور هيلر قائلاً: «أور أنت تعرف كم أقدرك، ولكنّ أمراً ما يبدو غير صحيح بالنسبة إليّ، كل ما يجري في الأيام الأخيرة، والشعور بأنهم لا يقولون لنا الحقيقة (أتحدث عن الصاروخ الذي أُطلق نحو ديمونا، والانفجار الهائل الذي وقع أول أمس في مصنع تومر لمحركات الصواريخ، في مدينة الرملة)».

وفي وقت سابق من اليوم، نقلت «معاريف» عن رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان قوله، إنه «في تعليق على إطلاق الصاروخ من سوريا، قوة الردع سُحقت، ونتنياهو غفا في نوبة الحراسة». وأضاف ليبرمان، أن «الوضع الذي يطلَق فيه صاروخ مع رأس حربي يزن 200 كلغ باتجاه إسرائيل، قد ينتهي على نحو مختلف تماماً».

وتابع: «نتنياهو غفا في نوبة الحراسة لأنه مشغول بمسائله الشخصية»، داعياً الكنيست إلى «الخروج عن الصمت الموجود فيه، إلى أن تجتمع لجنة الخارجية والأمن وتبحث في استعداد المؤسسة الأمنية إزاء التصعيد الحاصل مقابل سوريا أو إيران، وكلّما كان ذلك أقرب كان أفضل».

(أ ف ب )

Share

التصنيفات: أخبار وتقارير,خارج الحدود,عاجل

Share