Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

” أميركا : بعيون أهلها .. كفاكُمْ تغابيًا يا مُثَقّفينا ! “

ناصيف ياسين

يُعبِّر أحدُ أهمّ الكُتّاب الأميركيّين المُلهَمين في القرن التاسع عشر : ” هيرمان ملفيل ” عن فلسفتِهِ لمسيرة الشعب الأميركيّ ، ودَفْعِه إلى نسيان تكوينِه الدّمويّ على جثثِ ملايين ” الهنودِ الحُمِر” بقولِه : ” إنّ المستقبلَ هو الكتابُ المُقدَّسُ للأحرار ، والماضي هو الكتابُ المدرسيُّ للطُّغاة ” . وهي ، دعوةٌ فاضحةٌ للتّخلّص من ” عقَدِ ذنْبِ” البناء الإجراميّ للتاريخِ الأمريكيّ !!

فلا غرابةَ ، إذن ، حينما نستمع إلى ” غالوب بول ” وهو يُعْلِمُنا أنّ ” ثُلْثَ الشعب الأمريكيّ الراشد يدّعي أنّ الله يُكلّمه مباشرةً …! ” ما يعني إنهم ” أنبياء” بلا وساطة . ويُعقّب المفكّرُ ” شليسنجر ” على هذه القناعة الجَمَاعيّة ، آملًا : ” أنْ يكونَ الله الذي يُكلِّمُ الأمريكان هو: إلهُ المحبّةِ لا إله الغضب !” .

غير أنّ الكاتبَ الإيرلنديَّ الساخرَ ” فينلي بيتر دون ” يصفُ هذه النزعةَ الأصوليّة الأميركيّةَ المُتعصّبةَ ، بكلماتٍ لا تخلو من نكهةٍ هازئةٍ : ” بأنّ المُتعصِّب الأمريكيّ يظنّ أنّ اللهَ الذي يُكلّمُهُ ، لا يعرفُ الحقائقَ على الأرض ، كما هو يعرفها ويُنفّذ أوامرَه !” .

وقد عبّر الرئيس ” بوش/ الإبن ” بُعَيْدَ وصولِهِ إلى البيت الأبيض عن ” سعادته بحديث ربّه إليه ” ! ولذا اعتبر حملته على أفغانستان وما بعدها ” حربًا صليبيةً ” مقدّسة !

وإذا تتبّعنا سلسة الوقائع التي تمسك بها اليدُ الأمريكيةُ الطويلةُ العابثة بمقادير أُمَمِ الأرضِ وشعوبها ، وإلى التبرير الفكريّ – العملانيّ الذي تتمظهر به : لا نرى ما تقدّمَ ، بعيدًا عن الواقع وحقائق الأحداث : وأوضحُ ما يحضرنا ، الرئيس الأمريكيّ : “هنري ترومان ” وهو يُبرّرُ أوامرَهُ بقصفِ هروشيما وناكازاكي اليابانيّتَيْن ، في آب عام 1945، مُعلِّلًا بفجاجةٍ احتقاريّةٍ لعقول الآخرين : ” إنّي استخدمتُ القنبلةَ الذّرّيّةَ ضدّ اليابانيّين ، لإنقاذ حياة الأميركيّين ، ونشر الديمقراطيّة في العالَم ” … والأشدّ استخفافًا واحتقارًا للنفس البشرية لِ ” المُلَوّنين – غير الأنكلوسكسون البِيْض” : سُمّيَت القنبلةُ الأولى ، على هيروشيما ، التي أدّت إلى قتلِ وتشويهِ مئاتِ الآلاف بِ ” الطّفلِ الصغير ” للدّلالةِ على ” براءتها وملائكيّتها ” !! والثانية ، على ناكازاكي بِ ” ألرجل السمين ” التي لا تقلّ فتكًا عن الأولى !

أمّا العقيد/ الطّيّارُ : ” بول تيبيتس” الذي ألقى القنبلة ، فقد استحقّ وسامَ ” العمل الأميركيّ الشجاع ” في الحرب العالمية الثانية تكريمًا لإجرامه ! حتى إنه زار هيروشيما بعد ثلاثةِ أيامٍ من إزالتها من الوجود ، وتفرّج على ما فعلت يداه ، ولم يُظهِرْ فِعْلَ ندامةٍ ، بل قال فيما بعد ، قبل وفاته بثلاثة أيامٍ عام 2007 إنه ” لا يُمانِعُ من إلقاء القنبلة مرةً أخرى ، لأنه يُنفّذُ أوامرَ القيادة ” !!

هذه النفْسُ الأميركيةُ المُشبعَةُ والمُتعطِّشَةُ لٍنهْبِ الشعوب ، وقتلها ، لم تفُتُرْ ، ولم تتراجعْ ، يومًا ، بل تُسيِّرُ عشرَ حاملاتِ طائراتٍ حربيةً ، لتجوب محيطاتِ العالَم ، متآزرةً مع قواعدَ عسكريّةٍ : ثابتةٍ ومتحرّكةٍ : بين مُعلَنَةٍ وسرّيّةٍ ، في أنحاء الكرة الأرضيّة ، بحثًا عمّا بقِيَ من بقايا دماء الشعوب ، لامتصاصِها … حيث يُعبّر عن ذلك ، بصراحةٍ متناهيةٍ : الأستاذُ الجامعيّ المُحاضِرُ – الصحافيّ الأمريكيّ المعروف : مايكل كلير ، مُندّدًا بالكذب الأمريكيّ حول حقوق الإنسان والديمقراطية ، ودعم واشنطن لكل أنظمة الإستبداد ، حسبما تدعو مصالحها ، بقولِهِ مُفَنِّدًا : ” إنّ ذلك يتطلّب منّا ( نحن الأميركيين ) أنْ نَنْدَسَّ ، في سريرٍ واحدٍ مع بعضٍ من قادة العالَمِ الأكثرِ فسادًا واستبدادًا : نُزَوّدهم باستمراربالمزيد من الأسلحة والتدريب العسكريّ ، والمساعدة التّقنيّة والدعم الدبلوماسيّ وحرّية الوصولِ إلى البيت الأبيض في حين نتجاهل احتقارَهم للديمقراطيّة وانتهاكاتهم الفاضحة لحقوق الإنسان . وينتهي الأمر بالضحايا الكُثُر لهذه الأنظمة إلى اعتبار أميركا لا بوصفها حاملةً للواء الديمقراطيّة ، بل سنَدًا جشِعًا للدكتاتورية ” .

ثمّ يُحدّثُنا أدعياءُ الديمقراطية إنّ أميركا ” منارةٌ على رأسِ جبل “!

أيّها المُثَقّفون العرب : أمَا آنَ لكم أنْ تتوبوا ، وتثوبوا إلى رشدكم كي توفّروا على شعوبنا مزيدًا من الدماء والخراب والعبث بمصير هذا الوطن العربيّ الجريح ؟!!

Share

التصنيفات: أقــلام

Share