Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

” سوق علي محسن”رواية جديدة للدكتورة نادية الكوكباني

وجدان حامد
تصدر روايات الهلال في عددها الجديد 15 نوفمبر 2016 رواية ” سوق علي محسن”، للأديبة اليمنية الدكتورة نادية الكوكباني، والتي تتناول فيها مرحلة مهمة من تاريخ اليمن الحديث، وهي مرحلة ثورة اليمن في فبراير 2011، إحدى ثورات الربيع العربي. وتداعيات المرحلة على أبطال الرواية وأثرها عليهم.
فزمن الرواية يبدأ من 11 فبراير 2011، ويمتد حتى جمعة 6 مايو 2011.
والمكان هو ” سوق علي محسن” وما جاوره من أحياء.
تنسج “الكوكباني” خيوط روايتها من خلال طبقة الفقراء الكادحين في محيط ” سوق علي محسن”. فأحد أبطالها ” يونس الحوتي” يموت والده في حروب صعدة، حيث كان يعمل على عربة فاكهة متنقلة لا تكفيه حاجة عياله فيذهب للحرب علّه يجد أموالا كثيرة، إلا أنه يموت تاركاً زوجته ويونس ومحمد “طفل معاق”، وجنيناً في أحشائها ” أمل “، طفلة جاءت ولم يكن يعلم بها والدها وراتباً من الجيش لا يتجاوز 100 ريال لا تكفي لإعالتهم، فيترك يونس المدرسة بعد نجاحه في سنته الدراسية الأولى بتفوق ويذهب للعمل في ” سوق علي محسن” القريب من منزلهم، ويتنقل من عمل لآخر، فداخل السوق يعيش الناس حياة صعبة وخاصة الأطفال الذين ينزلون للعمل وهم في سن صغيرة لا تمكنهم من حماية أنفسهم. أحس “يونس” كم حياته وحياة من في السوق رخيصة، “فهم إما لخدمة المتغطرسين بأموالهم في شراء صناديق الفاكهة أو لإمتاع من في السوق من مالكي أجزائه الكبيرة”.
ينتقل يونس للعمل في سوق الدجاج فيشعر ببعض الراحة وهناك يلتقي ” مهدي الريمي”، من منطقة “مذبح”، الذي لم تتوان أمه في إخراجه من المدرسة ليحمل عبء الإنفاق على أسرته، بعد أن فقد أبوه عقله اختياراً لا مرضاً هرباً من تحمل أعبائه الأسرية ، ليعمل “مهدي” هو الآخر في سن مبكرة في محل لبيع الدجاج يذبح وينظف ويقطع الدجاج، وهناك يلتحق ” يونس” للعمل منادياً على الزبائن، وتنشأ بينهما صداقة ويعطي مهدي يونس نصيبا من بيعه لمعد وأكباد الدجاج – التي يتنازل عنها الزبائن- لأصحاب العربات الذين يقومون بقليها.
يحلم الفتيان بامتلاك محل لبيع وذبح الدجاج لكل منهما ويسعيان لكسب الأموال لتحقيق حلمهما. وأثناء ذلك تندلع أحداث الثورة في ” ساحة التغيير” بالقرب من جامعة صنعاء. وتنتشر أخبار “الساحة” بالسوق فيذهب مهدي إلى الساحة ويقرر شراء عربة يقوم بقلي المعد والأكباد عليها ويترك العمل في المحل.
ينشغل يونس بأحاديث مهدي عن “الساحة” وما يجري فيها فيقرر الذهاب يوما رغم تحذيرات والدته “هذه ثورة على من كانوا سبباً في قتل أبيك وفي ذهابه للحرب.. هي انتقام لكل المظلومين من الحكام الفاسدين”، ولكن “إياك والذهاب إلى الساحة مع مهدي، لا تجعل حسرتي عليك بعد أبيك.. سينصرهم الله ولكن أنت لا تذهب”. إلا أن يونس يذهب ليرضي فضوله ويستقل إحدى الحافلات التي يتهكم سائقها على من في الساحة متهماً إياهم بالجنون. هكذا كان الناس منقسمون مع وضد.
لم تهتم أم مهدي بعمل ابنها في “ساحة التغيير” رغم اتهامها كغيرها من نساء منطقة ” مذبح” بأن شباب “الساحة” مخربون ويتعاطون المخدرات وهناك من يدفع لهم وأن لديهم أسلحة مخبأة وثورتهم ليست سلمية كما يدعون. فجلّ ما تبتغيه أن يحمل عنها عبء الإنفاق على أسرتهم.
يقنع مهدي أخاه الأصغر ويونس بالعمل في ” ساحة التغيير”. وفي “جمعة الكرامة” يقع شقيق مهدي صريعاً، فيدفنه مع الشهداء دون علم والدته. وفي المستشفى الميداني يتعرف مهدي ويونس على ” صبحية”، الفنانة التشكيلية التي تتطوع للعمل في المستشفى الميداني، وتبحث عن سر اغتراب والدها بعد مشاركته في فك حصار الـ 70 يوما عن صنعاء. وتتعرف إلى أحد الشباب الناشطين المهتمين بالثقافة والسياسة وحملوا أنفسهم مسئولية التنوير في الساحة “كمال ناجي”. وتنشأ بينهما قصة حب كما تتعرف إلى بشرى المصورة الصحفية.
تتوطد العلاقة بين ثلاثتهم وبين مهدي، الذي تربطه علاقة حب بـ” حبيبة” ابنة الجيران، وينجح مهدي ويونس في مساعدة أهالي أحيائهما لكسب المال الوفير من خلال عمل النساء لبعض المشغولات والأعلام القماشية التي تحمل العلم وبيعها من خلال الأطفال في أماكن تجمع أنصار الفريقين “ساحة التغيير” وميدان “السبعين” ثم يقنع مهدي نساء منطقته أن “ساحة التغيير” رزقها وفير وآمنة بعد تجربتهم العمل في “ميدان السبعين” فلم يجنوا شيئا، ويتم بالفعل ذلك ويجنون مالا كثيرا. وينجح مهدي ويونس في استئجار محل صغير بـ” ساحة التغيير” لبيع المشغولات التي تصنعها نساء الحيين، إلا أن تتابع أحداث الثورة وتطورها وانضمام الأحزاب وبعض الوزراء والفرقة الأولى مدرع بقيادة اللواء “على محسن الأحمر” وبعض الوجاهات القبلية وبعض الشخصيات، سرق من الشباب ثورتهم السلمية وتحولت إلى دماء غزيرة على الأسفلت راح ضحيتها الكثير من الشباب كان بينهم “يونس” هو الآخر.

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share