Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

هل ستتغير خريطة التطرف في تونس بعد هزيمة داعش ؟

وضع مركز أبحاث تونسي حدا لاجتهادات سياسية وصحفية بشأن أعداد المتطرفين داخل البلاد وجنسياتهم، بعدما كشف، في دراسة أولى من نوعها، أن الأجانب لا يشكلون أكثر من 1.2% من نشطاء التنظيم، غير أن هذه النتيجة ستكون عرضة لتغيير كبير مع هزيمة تنظيم «داعش» في سرت، وفق ما ترى جهات دولية ومحلية.
وأظهرت الدراسة الأولى للمركز التونسي للبحوث والدراسات المختص بشؤون الإرهاب، أن غالبية «المتطرفين» في تونس يقطنون محافظات محاذية للحدود مع ليبيا، وأن عددهم بين 50 و200 فرد فقط، خلافا لاجتهادات سابقة ذكرت أن المتطرفين الأجانب يشكلون نسبة كبيرة بين من يتبنون فكرا تكفيريا.
وكشفت الدراسة أيضا أن 5 ليبيين فقط ينشطون بالتنظيمات المسلحة التونسية، مقابل 6 جزائريين، غير أن الدراسة لم تشر إلى التأثير المحتمل لهزيمة تنظيم «داعش» في ليبيا على هذه الأعداد، فيما توقعت جهات دولية أن تكون تونس أكثر البلدان تضررا.
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تخوفه من انتقال عناصر «داعش» من سرت إلى مناطق ودول مجاورة كالجزائر وتونس، مشيرا في تقرير بعث به، أخيرا، إلى مجلس الأمن، إلى أن الضغوط التي تمارس أخيرا على التنظيم قد تجبر عناصره بمن فيهم المقاتلون الأجانب على نقل مواقعهم وإعادة التجمع في خلايا أصغر وأكثر انتشارا جغرافيا عبر ليبيا وفي الدول المجاورة.
وحسب محللين، تعد تونس أكثر بلد عرضة للتأثر بخروج «داعش» من سرت، كون عدد أبنائها المنخرطين في صفوف التنظيم يتجاوز الألف، وفق تصريح سابق لوزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، الذي أسف في تصريحات أطلقها في سبتمبر الماضي لغياب استراتيجية إقليمية لمواجهة مشكلة المقاتلين الأجانب في ليبيا. وقال إن «الدول تتعامل مع المسألة يوما بيوم»، مضيفا: «الحرب على الإرهاب هي حرب شاملة. إذا عالجنا الإرهاب فقط على المستوى الأمني والعسكري فسنخسر الحرب».
وحذرت مجلة «نيوزويك» الأميركية من لجوء تنظيم «داعش» إلى بناء خلايا صغيرة في مناطق أخرى داخل ليبيا أو أن يتوجه إلى تونس، لإعادة التمركز لشن هجمات إرهابية على نطاق أوسع، وحذرت المجلة، في تقرير نشرته السبت، من انتقال خطر «داعش» إلى دول جوار ليبيا خاصة تونس.
ويسهل لعناصر «داعش» التونسيين التحرك بحرية عبر الحدود الليبية الطويلة غير المحكومة مع تونس، إذ ينتحلون صفة تجار بضائع أو وقود، ويمكن للمقاتلين دفع أموال إلى مهربي البضائع والسلاح لمساعدتهم في عبور الحدود، وقال مراقبون، نقلت عنهم «نيوزويك»، إنه رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي طبقتها تونس لحماية الحدود، وبناء حاجز بطول 125 ميلا، فإن عناصر «داعش» ينجحون في عبور الحدود من وإلى تونس.
وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن حاييم مالكا: «رغم الجهود التونسية لتقوية أنظمة الدفاع الحدودية، فإن استمرار تدفق البضائع والأشخاص عند الحدود يقوض نجاح تلك الإجراءات، ويمكن للمقاتلين العائدين من ليبيا استغلال تلك الأنشطة».
من جهة ثانية، ذكرت دراسة المركز التونسي أن هناك تفاوتا بشأن توزيع الجهاديين حسب انحدارهم الجهوي، حيث إنهم يتوزعون على ثلاث مجموعات؛ تضم الأولى المحافظات التي تضم ما بين 50 و200 جهادي، وذلك وفق الملفات القضائية، وهم يقطنون محافظات تونس العاصمة وسيدي بوزيد وجندوبة والقصرين ومحافظة مدنين المحاذية للحدود مع ليبيا، وتضم المجموعة الثانية ما بين 10 و49 إرهابيا في ولايات منوبة وبن عروس والكاف وزغوان ونابل والقيروان وسوسة والمنستير والمهدية وصفاقس وقفصة وقبلي وتطاوين، وتضم الثالثة أقل 10 إرهابيين في ولايات باجة وسليانة وقابس وتوزر.
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن أغلب الإرهابيين من ذوي المستويات الجامعية، وبينهم موظفون وعمال وأصحاب أعمال حرة وأساتذة وحرفيون وعدد 17 مهربا وعاطلون عن العمل، وأصحاب مهن بسيطة وعاملون بالخارج وعدد 10 بين أمنيين وعسكريين، وكذلك إطارات سامية في الدولة ومتقاعدون وكذلك رجال دين.
وكما كشفت الدراسة أيضا أن زعيم تنظيم «أنصار الشريعة» في تونس، سيف الله بن حسين، المكنى بـ«أبي عياض» أعلن للمقربين منه في أغسطس 2011 نيته تأسيس معسكر في ليبيا لتدريب الإرهابيين التونسيين، ثم العودة للعمل المسلح في تونس وإقامة «دولة إسلامية تطبق الشريعة».
واستندت الدراسة إلى 384 ملفا قضائيا تم من خلالها تتبع أكثر من ألفي إرهابي، ووقع الاختيار على عينة عمل تضم ألف إرهابي لفهم تشكل الحركة الإرهابية في تونس وتطورها.
كما اعتمد فريق عمل الدراسة على استبيان ضم أكثر من 700 سؤال موجه للإرهابيين في العينة المذكورة، بعضها أسئلة مغلقة أي تحتمل الإجابة بنعم أو لا وأخرى مفتوحة، وتم من خلالها وضع قاعدة بيانات أساسية لهوية الإرهابيين وانتماءاتهم الجغرافية ومستوياتهم العلمية ووظائفهم المهنية.

“الرأي التونسي”

Share

التصنيفات: أخبار وتقارير,خارج الحدود

Share