Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..

منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..
متى يعيش الطفل اليمني عزيزاٍ¿!
تحقيق/ أحمد السعيدي:
< غادر أحمد أسوار المدرسة وهو لم يكمل دراسته الاعدادية ليكابد مرارة العيش بعد وفاة والده وما هي إلا أيام حتى هجر المدرسة شقيقاه عامر وسليم فكانت حياتهم استثنائية وتعكس حال الطفل اليمني وما يعانيه أما الأخير فقد هرب إلى المملكة العربية السعودية برفقة أحد سماسرة الأطفال المتسولين فانقطعت أخباره نهائياٍ وأما عمر فقد اتهموه بسرقة مجوهرات وتم تعذيبه في قسم شرطة بالكهرباء فخرج مختل العقل حتى جاء أجله تحت إطارات شاحنة مسرعة في طريق طويل وبينما ظل أحمد أكبرهم سناٍ حزيناٍ على موت شقيقه ومتلمساٍ لأخبار شقيقه الآخر جاءت نيران الحرب في العام الماضي لتطال مسكنه فأختاره الله ليكون مع والدته شهيداٍ جراء قذيفة طائشة..
أطفال اليمن من نار المعيشة والمعاناة والحرمان من أبسط الحقوق إلى نار النزاعات والصراع السياسي السلمية منها والمسلحة!!
«الوحدة» بحثت في حال أطفال اليمن ما قبل الأوضاع الصعبة  التي مرت بها البلاد وكيف جنى تجار الحروب والبشر والحجر والشجر خلال عام واحد فقط على حياتهم.. ثم في الأخير تساءلت هل حان الوقت ليعيش الطفل اليمني عزيزاٍ كباقي أطفال هذا العالم¿!…تابعوا..
هم ملائكة الرحمن في الأرض وفلذات الأكباد وأبطال المستقبل هذا عند غيرنا أما عندنا فلا.. فالطفل اليمني هو الطفل المحروم من التعليم والكادح الذي يعول أسرة والمتسول الذي يقف عند أبواب المساجد وإشارات المرور وإليكم نبذة عن معاناة أطفال اليمن بلسان المتخصص والباحث الأكاديمي في تربية الاطفال الدكتور/ إبراهيم راشد..
أكد الدكتور أن نسبة الأطفال الذين لم يمارسوا حق التعليم قد تجاوزت 04% قبل ثلاثة أعوام والعدد يرتفع وأرجع البعد عن التعليم عندالأطفال إلى سببين إما قبلي أو معيشي فأما قبلي فيكون بحرمان الطفل من التعليم كعادة قبلية مأخوذة من نظرة القبائل بأن التعليم غير نافع أو ربما استغلال الطفل للعمل في الأرض والمزارع والآبار وأما معيشي عندما لا يجد الطفل من يعوله وأسرته فيسارع إلى ترك الدراسة منخرطاٍ في العمل لتوفير لقمة العيش وفي كلتا الحالتين تتحمل الدولة ذلك كونها لم توجد حلولاٍ للحد من الأمية عند الأطفال ونموذج من الأطفال تجدهم في أماكن ليست مناسبة لهم ويمارس الطفل منهم أعمالاٍ ثقيلة لا ينبغي أن يمارسها لصغر سنه ولعدم قدرته على التحمل فيصبح الطفل محطم المستقبل منهك الجسم وكل ذلك يحدث بسبب عدم وجود قانون يمنع عمالة الأطفال مثل باقي الدول القريبة والبعيدة.
وأما الأطفال الذين لا يطيقون الأعمال الشاقة فتراهم يمارسون مهنة التسول فبلادنا امتلأت بهم في المساجد واشارات المرور وفي الطرقات فظاهرة التسول أدخلت الطفل اليمني العناية المركزة وصار الموت أقرب له من العيش بذل وانكسار ولم يكتف أطفالنا بالتسول داخلياٍ فقط فهناك من يهرب الأطفال للتسول في دول الجوار مقابل نسبة مما يتسوله الطفل.
وغير ذلك فأطفال اليمن هم الأكثر تعرضاٍ للاعتداءات الجسدية والتحرشات الجنسية.
كل هذا وأكثر واقع الطفل اليمني وما يعانيه من ظلم واضطهاد وفي بداية العام الماضي دخل الطفل اليمني مرحلة جديدة من المعاناة ألا وهي تلكم الصراعات السياسية والعسكرية فكان فيها الخاسر الأوحد.
من لم يمت بالفقر
مات بقذيفة طائشة
بعد أن تصدر أطفالنا قائمة هموم ومشكلات الحياة وصاروا أشقاء الرجال في تحمل الأعباء والأعمال الشاقة كانت المعارك المسلحة منذ بداية العام الماضي تلقي بظلالها عليهم ليكونوا فيها حاضرين ومتواجدين ولكن كضحية ووسيلة يستخدمها مريضو النفوس لتحقيق أهدافهم وقتل الطفل في اليمن بكافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة..
وللموت ألوان!
منذ حرب صعدة الأولى وانتهاءٍ بالمعارك التي لا زالت تدور هنا وهناك خسرت بلادنا من الأطفال ما يقارب 069 طفلاٍ حسب احصائية نشرتها منظمة اليونيسف العالمية مؤخراٍ.
ليست المعاناة في الرقم السابق فحسب لكن الحقيقة التي تدمي القلوب وتقشعر لها الأبدان هي أن الأطفال الذين قتلوا في هذه الحروب ماتوا بألوان مختلفة من الموت فمنهم من هدمت الصواريخ والمدافع منازلهم واخرجوا من تحت الأنقاض وخصوصاٍ في أبين وصعدة ومنهم من مزقت أجسادهم الألغام المزروعة تحت الأرض في أماكن النزاعات وكانت محافظتا حجة وصعدة اكثر المحافظات التي قتل فيها أطفال فيما عينة من الأطفال تخوض المعارك فتكون أول من تقتل وأطفال يموتون بالقنص وآخرون يموتون بالمرض الذي اصابهم في مخيمات المشردين من الحروب والطفل الذي ينجو من الموت بإذن الله يصبح طفلاٍ معاقاٍ أو مشوهاٍ جسدياٍ ونفسياٍ.
التشريد..
رغم أن حرب صعدة مرت وانقضت إلا أن النازحين والمشردين من السكان والأطفال لم يعودوا إلى منازلهم وكأن الواقع ينطق «من هرب فلا عيش له» فمخيمات حرض وعمران لا زالت مليئة بالأطفال الذين لا يخطر ببالهم مستقبل ولا حياة كريمة مثلهم مثل أطفال أبين المشردين صعدة في عدن ولحج وقد أثبتت وزارة حقوق الانسان أن عدد النازحين من صعدة وأبين قد تجاوز النصف مليون نازح 07% منهم من الأطفال!!
الأمراض..
«اكثر من مليون طفل يمني يعانون من سوء تغذية حاد» إحصائية ذكرتها الأمم المتحدة وهذه الإحصائية تؤكد ما قاله الدكتور إبراهيم راشد أن جميع الأطفال المشردين بلا استثناء يعانون من سوء تغذية وهم معرضون للموت في أي لحظة هذا غير الامراض الأخرى التي تلازمهم طيلة حياتهم.
الايتام..
وهناك أطفال تفقدهم الحروب أعز ما يملكون أحد الأبوين أو كليهما فيعيش هذا الطفل محروماٍ من حنان الوالدين مكابداٍ لويلات الحياة وصعوبة المعيشة والبعض قد يتحمل ويجد من يرعاه والبعض الآخر قد ينحرف ويضيع نتيجة غياب المنظومة الوطنية التي ترعى الأيتام وتحميهم وتؤهلهم في بلادنا.
إذا كانت الحروب تنتج أطفالاٍ ضحايا ومشردين ومعاقين أو مرضى وايتام فأين دور الحكومة والدولة في ايجاد حلول تنصف الطفل اليمني وتجعله كريماٍ في بلاده¿!
قرارات رئاسية.. ولكن!
جاءت قرارات رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي صائبة وموفقة بتسريح الأطفال المجندين في القوات المسلحة لما للظاهرة من خطورة على الطفولة في اليمن.
ويبقى عاملان لإنجاح هذه الخطوة وحماية الأطفال العامل الأول بتنفيذ هذا القرار بأسرع وقت وعلى الواقع والثاني أن يسارع المشائخ والجماعات المسلحة باتخاذ نفس القرار وتسريح مجنديهم من الأطفال.
ورغم أن قانون السلك العسكري يمنع تجنيد من لم يبلغوا الثامنة عشرة إلا أن الظاهرة موجودة منذ فترة وازدادت مع الأزمة التي مرت بها البلاد ولا بد من إبعاد الأطفال عن حمل السلاح ومظاهر العنف والنزاع المسلح..
لعل الذكرى تنفع!.. ويكفي أن نذكر من هؤلاء الأطفال نماذج ثلاثة:
بابا قتلوا أنس!!
الطفل الذي لم يكمل عامه الأول اغتاله القناصة في شارع هايل وهو بداخل سيارة والده وبجواره شقيقه ورغم جسمه الصغير إلا أن ذلك القناص الذي هو من فصيلة الوحوش أختار الرأس ليكون مسكن تلك الرصاصة الآثمة ليعود والده ووالدته من المحل التجاري إلى السيارة ليفاجئ شقيق أنس والديه بكلمتين حملتا البراءة والصفاء «بابا قتلوا أنس»!!
وآخر فقد عينيه!
وذلكم الطفل صاحب الاثني عشر ربيعاٍ لم يكن يعلم إن صلاته في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء ستفقده نور عينيه فكانت آخر نظرة له عندما رأى ذلك القناص وهو يغتال شباب الثورة في جمعة الكرامة وعندما أشار بيده نحو القناص طالباٍ من المصور توثيقه وجه ذلك القاتل صاحب الحقد الأعمى رصاصته إلى عين الطفل فاخترقتها حتى وصلت إلى عينه الأخرى وعندما وصل إلى المستشفى مضرجاٍ بدمائه ظن الجميع بأنه قد فارق الحياة ولكن أراد الله أن يكون حاضراٍ بيننا شاهداٍ على تلك المجزرة.
وأسامة فقد رجليه
استذكر دروسه ثم خرج عصراٍ ليلعب مع زملائه كرة القدم فسقطت الكرة إلى حوش وزارة التجارة والصناعة ثم قفز أسامة من فوق السور وعندما نزل شاءت أقدار الله تعالى أن يضع قدماه فوق ذلك اللغم المزروع الذي انفجر بأسامة وبه فقد أسامة الذي يدرس في الصف السادس رجله اليسرى من فوق الركبة وقدمه اليمنى أيضاٍ واصابته باعاقة ملازمة طيلة حياته.
يقول أسامة أنه لا يريد إلا مواصلة دراسته ومعاقبة من زرع تلك القنبلة المميتة.
الحوثيون يليهم المشائخ الأكثر استخداماٍ للأطفال!
أكدت منظمات المجتمع المدني إضافة إلى«هيومان رايتس» أن الحوثيين هم الأكثر استخداماٍ للأطفال في الحروب والنزاعات المسلحة والأكثر ايضاٍ تسليحاٍ للأطفال للدفاع عن مبادئ وأهداف وقيادات و شخصيات مهمة.
ويأتي في المرتبة الثانية «المشائخ» من خلال تسليح كم كبير من الأطفال واستقطابهم ليكونوا حراسة للشيخ ومنزله نتيجة الجهل وقلة الوعي ويليهما «الجيش» الذي جند العديد من الأطفال في جميع الوحدات العسكرية ويأتي «أنصار الشريعة» أخيراٍ في تجنيد الأطفال بغسل أفكارهم عقائدياٍ ليكونوا شهداء في الجنة حسب مزاعمهم.
وعموماٍ أن يحمل الطفل السلاح ويقف أحياناٍ عند نقطة تفتيش كما نلاحظ كثيراٍ في صعدة والجوف ومارب وغيرها من المناطق وذلك منظر يتألم منه العاقل وتتأسى له المشاعر ويذكرنا بمأساتنا ماضيا وحاضرا.
متى نقرر مصيره.. بفك أسره¿!
أعجبني أحد الأدباء وهو يبحث عن هذا السؤال إذ قال:
أما متى فلربما من الأن إذا أردنا
وأما كيف فببساطة:
عندما نقرر له المصير.. ولا نجعله أسير!
عندما نبني له مكانة… ولا يسمعه الناس اهانة
عندما نضمن له حق التعليم… ولا نجعله بيننا الكادح السقيم
عندما نحفظ فيه البراءة… ونقتل فيه الإساءة
عندما نجعله المستقبل المنشود… ولا نجعله كبش فدائهم المعبود
عندما نزرع فيه الابتسامة… فلا يجني ثمار الندامة
عندما يموت فينا حب السلطة والنفوذ والبقاء
ويزرع فينا حب الطفولة ونهضتها والبناء..
عندها فقط سيعيش الطفل عزيزاٍ!!..>
Share

التصنيفات: تحقيقات

Share