Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

«دي أمريكا» كيف استعملها مبارك وكيف استعملها علي عبدالله صالح¿

مطهر الاشموري

 

بعد آخر الحروب مع اسرائيل وتوقيع أول اتفاق سلاح انفرادي طرحت مصر أنه «لا حرب بدون مصر» وردت سوريا أنه «لا سلام بدون سوريا» إرادة أميركا والغرب كانت مع إيقاف ومنع الحروب مع اسرائيل وتوجيهها كصراعات إلى حروب في افغانستان ومع إيران ثم ما يتفرع منها أو يتولد كما غزو الكويت والحرب ضد الإرهاب ونحوه وهذه الإرادة لم تكن مع انهاء الصراع في الشرق الأوسط «العربي والاسرائيلي» وانما لتحويله إلى صراعات أخرى وبالتالي ليست مع الوصول لحل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام. عندما يتحدث الرئيس المصري السابق السادات في أجواء توقيعه لأول اتفاق سلام مع اسرائيل فهو يطرح أن أميركا تملك 99% من أوراق المنطقة وبالتالي فهو يوقع اتفاق سلام مع اسرائيل فيما يتحدث ربطاٍ بذلك عن أميركا وامتلاكها 99% من  أوراق المنطقة حتى حين إيقافه آخر الحروب مع اسرائيل طرح أنه فعل ذلك لأنه يحارب أميركا وليس اسرائيل.

 

عندما يأتي سلفه «مبارك» خلال حروب في افغانستان ومع إيران التحرير الكويت بالتحالف الدولي حتى غزو العراق فهو يختزل الوضع والواقع في كلمتين بسيطتين ومفهومتين «دي أمريكا» طرح أن أميركا تمتلك 99% من أوراق المنطقة أو «دي أميركا» يجسد وضع الهيمنة والاستفراد الأميركي بالمنطقة منذ آخر الحروب مع اسرائيل وإن لم يكن ذلك واضحاٍ في رفض أي جهد لتحرير الكويت سلميا والإصرار على التحرير من خلال التحالف الدولي فهو أوضح في محطة غزو العراق التي لم تعارض الغزو فقط روسيا والصين في مجلس الأمن بل وثقلا الاتحاد الأوروبي فرنسا وألمانيا.

 

محطة 2011م هي استمرار لتطوير تلك المحطات أو للتطور منها كصراعات ومتغيرات عالمية وبالتالي إقليمية وربطاٍ بها صراعات الداخل في كل واقع.

 

لسنا مع التطرف في الاستعمال أو الإذعان من خلال طرح امتلاك أميركا 99% من أوراق المنطقة أو «دي أمريكا» كما لسنا مع التطرف الصراعي المقابل من قبل صدام حسين رئيس النظام العراقي أو «القاعدة» أو حتى إيران ولكن علينا التسليم بواقعية تأثير أميركا في المنطقة والذي بات أمراٍ واقعاٍ أو من الأمر الواقع وأن يكون لذلك الحضور كوعي وحسابات في التعامل مع المحطات أو المتغيرات من قبل أي أطراف في محطة أكانت حاكمة أو معارض.

 

عندما نقول إن محطة 2011م كثقل وتوجه في إطار سياسات أو استراتيجية هي محطة أميركية غربية فذلك لا ينتقص من مسمى الثورة داخلياٍ ولم يعد من الوصم بالعمالة أو الإدانة بالخيار فثقل أميركا بات واقعياٍ ومن الأمر الواقع ومن عهد الأنظمة المستهدفة بالثورات وبالتالي فالمطلوب تعامل كل الأطراف بوعي هذا واستيعابه لتوازن الأدوار أو الأهداف بين الداخل والخارج.

 

الرئيس السادات يرى أن أميركا تمتلك 99% من أوراق المنطقة فكيف له أن يمارس وعيا في التعامل معها كواقع أو أمر واقع وليس إذعاناٍ.

 

الرئيس مبارك كان لا يعنيه طرح «دي أمريكا» لصدام حسين والنظام العراقي أو لليمن في فترة أو غيرها بل لبلده ولذاته ليحميها.. كان عليه أن لا يسير إلى تزوير الانتخابات بذلك الانكشاف وتلك البجاحة وإذا هو في آخر خطاب له قبل تنحيته أو تنحيه طرح أن العيب كل العيب أن نخضع لإملاءات خارجية فالأفضل أنه بقدر ما امتلك شجاعة مواجهتها بعبارة «دي أمريكا» أن يمتلك شجاعة مواجهتنا ومواجهة ذاته في آخر خطاب ويقول «دي أمريكا» أميركا هي ثقل محطة 2011م كما هي ثقل محطة غزو العراق وهي مثلما استخدمت مجاميع من الشعوب ومن خلال الأنظمة لحروب افغانستان تستخدم ضد أنظمة سخط وتململ شعوبها كتثوير وثورات.. «دي أمريكا» التي أقصت صدام حسين في العراق هي هي «دي أمريكا» التي تقصي بن علي ومبارك والقذافي ولنا قراءة التطورات من حرب فيتنام إلى حروب افغانستان كاختلاف في الأساليب.. عندما أتحدت من تموضع وتوازنات صراعات الحرب الباردة أو ما بعد الحرب الباردة كصراعات فإني لم أعد في تخندق أو تشرنق أو تقوقع وتطرف صراعات داخلية لدعم طرف أو استهداف طرف بقدر ما أرى أن الحد الأدنى لنظام يحكم أو يريد أن يحكم هو في استيعاب هذا كوعي لحضور تفعيله في السياسات والحسابات وإذا طرف في الواقع يعارض لا يستوعب هذا أو لا يمارس في أفعال والتفعيل استحقاقات الواقع والوطن من هذا الوعي وفيه فهو لا ولن يستطيع ذلك بعد أن يحكم أو يصل إلى الحكم وبالتالي فهو يخدع ويخادع ذاته قبل أن يخادع أو يخدع آخرين.. المسؤولية الأساسية والأكبر لا يمكن أن تتحملها إلا الأطراف الداخلية أكانت حاكمة أو معارضة وصدام حسين كان عليه حماية ذاته والعراق وعيا منذ الحرب مع إيران وليس فقط في خطأ غزو الكويت كما «مبارك» مصر كانت لديه وسائل وقدرات لحماية مصر وحماية ذاته من «دي أمريكا» وقبل استخدامها ضد أطراف أخرى وتهديدها.

 

أصعب فترة من حيث الصراعات الداخلية كشراسة وتعقيدات ومتغيرات مهولة عالميا وإقليمياٍ كأنما بؤرتها أو مركزها المنطقة هي العقود الثلاثة التي حكم فيها علي عبدالله صالح في اليمن وبغض النظر عما يختلف حوله كنوعية أو حجم للأخطاء في جوانب أخرى فهو أدار التعامل مع هذه المتغيرات المهولة عالمياٍ وانعكاسات الصراعات إقليميا ربطا بالأوضاع والصراعات الداخلية بامتياز وبحنكة أكدت محطة 2011م ما هو مؤكد وهو عدم وجود حاكم عربي بحكمته وحنكته.. ذلك ما يخالفنا ويختلف معنا فيه آخرون وبقوة ولكن من وضع واصطفاف وأهداف صراع مع أن هؤلاء لا يسلمون في أعماقهم ووعيهم بحقائق واستحقاقات هذا التميز مع حقيقة حدوث ووجود أخطاء خلال أزمة أو محطة 2011م ظل اصطفاف المعارضة يطرح في كل الفضاءات والفضائيات عدم وجود إرهاب أو قاعدة باليمن وعلي عبدالله صالح نجح في تهويل ذلك لأميركا والغرب بل إن اميركا أقنعت واقتنعت بأن المسألة ليست أكثر من تهويل.. منذ تصعيد وتوسيع القاعدة لعملياتها في اليمن بات المطروح بأن القاعدة إنما هي قاعدة علي عبدالله صالح.. يا جماعة «دي أمريكا» التي لا تستقي معلوماتها من طرف في صراع داخلي حاكم أو معارض ولا تقتنع أو تسير في قناعات من رؤية طرف في صراع داخلي أياٍ كان وإن حدث مثل ذلك فلاستغفال هذا الطرف فيصبح المغفل وهو يمارس الاستغفال!

 

قبل عقد وبعد أحداث سبتمبر 2001م وكأنما تدفع أميركا الأنظمة إلى ممارسة أعلى قمع وإلى حد الإرهاب تجاه الشعوب والخصوم السياسيين وبعد عقد وخلال محطة 2011م وكأنما تدفع الشعوب والخصوم السياسيين إلى قمع الأنظمة حتى بأعلى قدرات الإرهاب وكأنما أميركا تلعب بالأنظمة والمعارضات وتلعب بالشعوب وعليها.

 

إذن أميركا حاربت السوفييت في افغانستان بالإسلام والإسلاميين وحاربت إيران بالقوميين والرجعيين فطرح استغفال أميركا جهالة أكثر من الجاهلية.

 

من حق أميركا أو أي دولة في العالم أن تخدم مصالحها وأن تكون مصالحها هي أولويتها وفي أي منطقة في العالم بأي قدرات وحسابات في التفكير والوعي وما يتيحه وضع قوتها وتموضع صراعات أخرى.

 

نحن لم يعد أمامنا غير الصدق وأعلى مصداقية ولكن بإعمال العقل وامتلاك الوعي لإحداث أفضل توافق لمصالحنا مع مصالح الآخرين.مشكلتنا كأنظمة أو معارضات أننا نموضع صراعاتنا مسبقا فوق العقل وفوق الحد الأدنى من الوعي أو استحقاقات الوعي وذلك كأنما هو الغاء أو استغناء عن العقل والوعي بأي قدر.

 

لقد ظللنا نحمل المسؤولية الرجعية والامبريالية وحيث الرجعية والإمبريالية انتصرت فلم يعد من طرف يسهل تحميله المسؤولية غير النظام.

 

علي عبدالله صالح كان حمى نفسه بشكل أفضل من محطة 2011م بعدم ترشيح نفسه لانتخابات 2006م ولكن المشترك المعارض لم يكن كأثقال مع عدم ترشيح نفسه غير أثقال المصالح التي ضغطت عليه لعدم الترشيح.

 

ومع ذلك فعلي عبدالله صالح هو الذي أخطأ وهو الذي دفع الثمن في محطة 2011م ومع ذلك فهو أفضل حاكم تعامل مع المحطة بأعلى قدرات الحكمة والحنكة معاٍ ولم يكتف بقول ما جبن عن قوله مبارك في هذه المحطة «دي أمريكا» بل أضاف «غرفة عمليات في اسرائيل».

 

بقدر ما أن اليمن الواقع والوطن لا تحتاج استمرار أي أخطاء حدثت أو ظلت في عهد علي عبدالله صالح فاليمن الحاضر والمستقبل ستظل تحتاج إلى حكمة وحنكة علي عبدالله صالح ولكل ما هو إيجابي ومشرق في عهده..

Share

التصنيفات: منوعــات

Share