Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

لي‮ ‬نــــــدرك‮.. ‬

لي‮ ‬نــــــدرك‮..  ‬
أجندة الإصلاح شكلت الانتكاسة الحقيقية للدولة اليمنية الوليدة
‮  ‬قراءة‮/ ‬فاروق الكمالي‮ ‬
> ‬على الرغم من كون مايجري‮ ‬باليمن في‮ ‬الوقت الراهن‮ ‬يأتي‮ ‬كانعكاس لما جرى في‮ ‬تونس ومصر من حركتين ثورتين أسقطتا حاكمي‮ ‬البلدين ووضعتا المنطقة العربية برمتها على شفير مرحلة جديدة‮ ‬يصعب استقراء ملامحها وسط أكوام من التفاؤل والتشاؤم وركام من الارتباطات والمصالح الداخلية والخارجية بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية وبالنظر أيضاٍ‮ ‬إلى ما توجهه الحركات المماثلة في‮ ‬ليبيا وسوريا من إرهاصات شديدة التعقيد إلا أن المشهد في‮ ‬اليمن‮ ‬يأخذ بعدا آخر‮ ‬يبدو‮  ‬في‮ ‬اعتقادي‮ ‬أكثر تعقيدا مما تحاول الأطراف اليمنية في‮ ‬السلطة والمعارضة تسويقه داخليا وخارجيا‮.  ‬
وعلى هذا الأساس ومن خلال التعاطي‮ ‬مع ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬اليمن من دعوة إلى إسقاط النظام‮ ‬‮ ‬ومطالبة برحيل الرئيس علي‮ ‬عبد الله صالح عن الحكم‮  ‬والذي‮ ‬جاء كتقليعة امتدت من تونس إلى مصر إلى العديد من البلدان العربية تباعاوفق خارطة زمنية ممتدة بين ديسمبر‮ ‬2010م وفبراير‮ ‬2011م وحتى اليوم على كونه‮ ” ‬ثورة تغيير”فلا أعتقد أن هناك‮ ‬غباراٍ‮ ‬من تعاطي‮ ‬النظام اليمني‮ ‬مع ذلك وفق هذا المصطلح الذي‮ ‬يعيد إلى الأذهان حقبة الخمسينيات من القرن المنصرم‮ ‬والجدير بالاعتبار أن الرئيس علي‮ ‬عبد الله صالح‮  ‬كان أبرز من تعاطى مع ما‮ ‬يجري‮  ‬على هذا الأساس فبادر إلى تقديم خيارات كانت كفيلة في‮ ‬حال التعاطي‮ ‬العقلاني‮ ‬معها من القوى المعارضة أن تحدث التغيير المنشود بأقل الخسائر الاقتصادية والبشرية والسياسية في‮ ‬زمن وجيز‮ .‬
لكن قراءة المشهد اليمني‮ ‬اليوم وفق تركيبته السياسية الراهنة فعلا في‮ ‬غاية الإحباط‮ ‬ذلك إننا ما إن نكاد نتعاطى مع الأحداث وفق خارطتها الزمنية المشار إليها سالفاٍ‮ ‬ونسلم بكون ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬اليمن هو ثورة ممتدة لفعلين عربين ثوريين إلا أننا نصطدم بواقع آخرهو واقع‮ ‬يمني‮ ‬صرف تمتد خارطته الزمنية بين مايو‮  ‬1990‮ ‬م‮  ‬وفبراير‮ ‬2011‮ ‬م وحتى اليوم‮ ‬وهنا تحديدا أعتقد أنه‮ ‬يمكننا القول أن ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬اليمن ليس حراكا ثوريا خالصا فرضته ظروف أنية وإنه في‮ ‬الحقيقة أزمة سياسية مجذرة ثْورت زمانيا بحسب المعطيات العربية الراهنة لتبدو في‮ ‬واقع الأمر بعيدة عن كونها تصفية حسابات بين الأطراف السياسية و أن الشعب اليمني‮ ‬وحده من‮ ‬يدفع ثمنها حاليا ومن سيدفع ثمنها مستقبلا كما دفع ثمن ذلك سابقا‮  .‬
كما أن التعاطي‮ ‬مع الحدث وفق المعطيات الراهنة وعلى أساس أن مايجري‮ ‬هو ثورة فاعتقد أن النتيجة ستكون محسومة سلفا لصالح الثورة وفق قاعدة‮ “‬إرادة الشعوب لاتقهر‮ ” ‬ولعلي‮ ‬ذلك هو ما حاول رئيس الجمهورية علي‮ ‬عبد الله صالح إدراكه باكرا فبادر كما أشرنا سابقا إلى‮  ‬تقديم خيارات كان من الممكن أن تحقق التغيير المنشود بنجاح متفرد‮ ‬لكن رفض القوى المعارضة اليمنية لذلك التعاطي‮ ‬الرئاسي‮ ‬المتفرد على الساحة العربية المضطربة‮  ‬نجم عنه إطالة أمد الوضع الراهن بإرهاصاته التي‮ ‬أضرت بالاقتصاد والأمن والحياة المعيشية للمواطن اليمني‮ ‬الذي‮ ‬يعيش معاناة متواصلة جعل التعاطي‮ ‬مع مايجري‮ ‬على الساحة اليمنية بشكل خاص وفق هذه المعطيات أمرا‮ ‬غير ممكن‮ ‬وصار من اللازم الحديث التشخيصي‮ ‬عما‮ ‬يجري‮ ‬على كونه تثوير آني‮ ‬لأزمة سياسية‮ ‬يمنية بدأت في‮ ‬ثمانينيات القرن الماضي‮  ‬وطفت إلى السطح قبل عقدين من الزمن وتحديدا منذ استعاد اليمنيون وحدتهم معلنين بدء عصر جديد قائم على التعددية الحزبية والحريات السياسية منتصرين على عوامل التشطير الجغرافي‮ ‬الذي‮ ‬خلفه التحالف‮ “‬الأنجلوإمامي‮”‬في‮ ‬شطري‮ ‬اليمن سابقا‮ ‬فحينها كان من المفترض أن حدثا بهذا الحجم من الأهمية والإنجاز أن‮ ‬يشكل ثورة كبرى تصحح مسار الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وتغسل الجسد اليمني‮ ‬والذاكرة اليمنية من عوالق التشطير ومخلفات ذالك التحالف وتؤسس لنظام جديد‮ ‬يواكب تطلعات شعب أعاد صياغة التاريخ منتصرا لنفسة وأرضه تاريخاٍ‮ ‬وحضارة‮. ‬
فما الذي‮ ‬حدث¿
الذي‮ ‬حدث هو أن اليمنيين ولجوا دولتهم الوليدة بما عجزت ثورتي‮ ‬سبتمبر وأكتوبر عن تحقيقه على أرض الواقع من تغيير منشود ولذا لم تسلم الدولة الوليدة‮ ‬يوما من هزات سياسية تتابعت وفق نسق مفتعل كان دوما دون إدراكا للمسئولية الوطنية‮..‬وعلى هذا الأساس فإن ما‮ ‬يجري‮ ‬اليوم على الساحة اليمنية هو نتاج تراكمات سياسية قدر لها أن تبدوا وكأنها فعليا امتداد لتقليعة ما جراء ويجري‮ ‬في‮ ‬العديد من الأقطار العربية‮ .. ‬الإخوان المسلمون‮ ..‬أدوار كارثية
يدرك اليمنيون أكثر من‮ ‬غارهم‮ (‬أهل مكة أدرى بشعابها‮) ‬أنه في‮ ‬العام‮ ‬1990م لم‮ ‬يكن مصطلح‮ (‬اللقاء المشترك‮) ‬كتوليفة‮ ‬يمنية تجمع أحزاب المعارضة قد عرف النور بعد‮ ‬‮ ‬وفقط كانت هناك أيدلوجيات حزبية بعضها تحكم والأخرى تعارض‮..  ‬ففي‮ ‬الحكم كان هناك الحزب الاشتراكي‮ ‬اليمني‮ ‬في‮ ‬الشطر الجنوبي‮  ‬والمؤتمر الشعبي‮ ‬العام في‮ ‬الشطر الشمالي‮  ‬وبينهما وجدت أحزاب معارضة دينية وقومية ويسارية‮ ‬غير أن الحزب الديني‮  ‬الإخوان المسلمون‮ (‬التجمع اليمني‮ ‬للإصلاح‮) ‬في‮ ‬الشطر الشمالي‮ ‬كان الحزب الوحيد‮  ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن له محل من التصنيف وفق قاعدة‮ (‬حاكم ومعارض‮ ) ‬فقد كان فعليا طرفا في‮ ‬الحكم وفق صيغة‮  ‬تزاوج رهيب بينه وبين المؤتمر الشعبي‮ ‬العام قبل قيام الوحدة التي‮ ‬ظل‮ ‬يعارضها باستماتة على أساس أثيني‮ ‬صور لليمنيين أن جنوب اليمن هو الجنوب اليساري‮ ‬الملحد الذي‮ ‬يشكل الخطر الأكبر على الدين الإسلامي‮  ‬وبعد تحقيق الوحدة اليمنية التي‮ ‬كانت إرادة اليمنيين جميعهم ظل حزب الإصلاح‮ ‬يدير اللعبة السياسية في‮ ‬البلاد من تحت عباءة المؤتمر الشعبي‮ ‬العام حتى انتخابات‮ ‬2003‮ ‬النيابية التي‮ ‬ظهر على أثرها كطرف مستقل في‮ ‬الحكم‮  ‬يحمل الرقم‮ ‬3‮ ‬بعد أن خاض مواجهة حامية في‮ ‬اتجاه تكييف مشروع دستور دولة الوحدة اليمنية وفق مزاج ايدلوجيته الخاصة‮   ‬وهو ما نجح فعليا في‮ ‬تحقيقه من خلال حملة تحريض واسعة النطاق ارتكزت بالأساس على استثارة المشاعر الدينية‮ .‬
قبل ذلك كان الإخوان‮ ( ‬الإصلاح‮) ‬صانع السياسات ومنفذ القرارات والتوجهات داخل المؤتمر الشعبي‮ ‬العام‮ ‬ولو صح التعبير فقد كان الإصلاح كحزب‮ ‬يشكل القاعدة العريضة للمؤتمر الشعبي‮ ‬العام وفق صيغة تزاوج أو تحالف رهيب بينهما أفضت إلى الحاق كوارث وخيمة على دولة الوحدة اليمنية‮  ‬تمثلت بحرب صيف‮ ‬94م وسعى الطرف الأخر في‮ ‬إتفاقية دولة الوحدة‮ (‬الحزب الاشتراكي‮ ) ‬إلى محاولة إعلان الانفصال‮ ‬والغريب أن وضع جماعة الإخوان حزب الإصلاح لاحقا إلى المؤتمر الشعبي‮ ‬العام‮  ‬قد استمر على هذا النحو حتى انتخابات‮ ‬97‮ ‬م‮  ‬بل وكان الطرف الثاني‮ ‬في‮   ‬الحكم إثر الإطاحة‮  ‬بالحزب الاشتراكي‮ ‬اليمني‮ .‬
فكما أشرنا إلى إنه خلال تلك الفترة المهمة والحساسة من التاريخ اليمني‮ ‬المعاصر لعب الإصلاح الدور الأكبر في‮ ‬تشكيل طبيعة الدولة اليمنية الوليدة وفق أجندة أقل ما‮ ‬يمكن أن توصف به أنها شكلت انتكاسة حقيقية للوعي‮ ‬السياسي‮ ‬والمدني‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يفترض أن‮ ‬يتوصل إليه اليمنيون خلال الفترة الانتقالية التي‮ ‬أعقبت توحيد اليمن‮ ‬بوقوفه القوي‮ ‬مستخدما الورقة الدينية وورقة معاهد المعلمين والمعاهد العلمية ضد مشروع دستور دولة الوحدة‮  ‬الذي‮ ‬تم تصنيفه من طرف حزب الإصلاح بأنه دستور علماني‮ ‬كما تعاضد سياسيا مع المؤتمر الشعبي‮ ‬العام من أجل تنفيذ أجندات سياسية لم تكن تشكل أي‮ ‬طموح للمؤتمر نفسه بقدر ماكانت تحقق طموحات حزب الإصلاح الذي‮ ‬يلعب على أساس تسخير الدين للسياسة‮ ‬وعلى أثر ذلك بدأت المناوشات والاختلافات والمشاكل السياسية بين طرفي‮ ‬الوحدة اليمنية المؤتمر الشعبي‮ ‬والاشتراكي‮ ‬اليمني‮ .. ‬وهكذا بدأت أولى ملامح الدولة الجديدة التي‮ ‬قامت بمخططات إصلاحية إقصائية حتى على مستوى من من الشباب اليمني‮ ‬يحل لهم دخول معاهد المعلمين ومن‮ ‬يحرم عليهم ذلك وكان‮ ‬يتم استبعاد كل شاب‮ ‬يظهر ميولا فكرية إلى التيارات القومية أو اليسارية وقد استمرت سياسة حزب الإصلاح تلك نهجا ممارسا في‮ ‬مرافق العمل التي‮ ‬تواجدت فيها عناصره وبأنانية مفرطة لا تقبل بالآخر المختلف‮  ‬معه فكريا‮  ‬وليس ذلك فحسب بل إن الإصلاح عمل جاهدا خلال الفترة الانتقالية على تضيق الخناق على الحزب الاشتراكي‮ ‬اليمني‮ ‬حتى اقصي‮ ‬تماما من الحكم وقبل قيام الوحدة اليمنية كانت كبرى القيادات المنتمية لهذا الحزب تشغل مناصب ومراكز أمنية حساسة على مستوى جهاز أمن الدولة في‮ ‬العربية اليمنية‮ .‬
الإصلاح‮ ‬يدير لعبة جديدة‮ ‬
اليوم حزب الإصلاح في‮ ‬المعارضة‮  ‬ويحتل الرقم‮ ‬1‮ ‬في‮ ‬توليفة أحزاب اللقاء المشترك منذ مابعد الانتخابات الرئاسية التي‮ ‬جرت في‮ ‬سبتمبر‮ ‬99‮ ‬م على الرغم من أنه خرج فعليا من الحكم بعد انتخابات‮ ‬97م والتي‮ ‬مكنت المؤتمر‮  ‬الشعبي‮ ‬العام من اتخاذ القرار الشجاع بتوحيد التعليم وربطه‮  ‬بوزارة التربية التربية والتعليم وهو القرار الذي‮ ‬افقد الإصلاح أهم معاقله أو ما‮ ‬يمكن وصفة أداته‮   ‬للعبث بعقول الشباب وتفريخ المليشيات ومنذ ذلك الحين وحتى سبتمبر‮ ‬99‮ ‬كان الإصلاح‮ ‬يضع رجلا في‮ ‬السلطة ورجلا في‮ ‬المعارضة حتى أنه كان أول من أعلن علي‮ ‬عبد الله صالح مرشحة‮  ‬للانتخابات الرئاسية في‮ ‬محاولة لاسترداد بعض النفوذ المفقود والحصول على مصالح لم تكن‮ ‬يوما من صميم العمل السياسي‮ ‬وحين لم‮ ‬يتحقق له ما أراده من موقفه ذلك‮  ‬وجد نفسه مضطرا لكتم مرضه القديم‮ (‬فرط الأنانية‮) ‬ليس بدافع التأقلم مع الظروف والمتغيرات الجديدة التي‮ ‬وجد نفسه فيها ولكن من أجل هدف‮ ‬يسعى لتحقيقه وهو هدف العودة إلى سدة الحكم ليس قفزا بالمظلة كما حدث معه في‮ ‬السنوات الأولى لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية ولكن مرورا على أصوات وإرادات قواعد أحزاب اللقاء المشترك‮ (‬اليسارية والقومية التي‮ ‬لم‮ ‬يقبل بها‮ ‬يوما‮).‬
وعندما وجد الإصلاح أن العبور إلى سدة الحكم عبر هذه الطريق سوف‮ ‬يطول نوعا ما كان عليه أن‮ ‬يفكر بطريقة جديدة هي‮ ‬ذاتها التي‮ ‬نلمسها اليوم في‮ ‬الساحة اليمنية والتي‮ ‬تأتي‮ ‬امتداداٍ‮ ‬محضا لما جرى في‮ ‬تونس ومصر وكما هو معروف لم تكن الأحزاب والتيارات الدينية في‮ ‬القطرين العربيين بمعزل عن تلك الأحداث و لكن لأن نسبة الوعي‮ ‬لدى قيادات التيارات والجماعات الإسلامية التونسية والمصرية كانت أعلى منها عند قيادات التيار الإسلامي‮ ‬اليمني‮ ‬فقد وقعت قيادات هذا الأخير ضحية لأنانيته القديمة فاندفعوا دونما وعي‮ ‬للبروز الفج على حساب الشباب الذين وجدوا أنفسهم في‮ ‬مخيمات كبيرة وسط الساحات والميادين اليمنية دون إدراك لحساب من‮ ‬يتحركوا‮ ‬وكل ذلك بخلاف الحالتين التونسية والمصرية‮ .‬
مالم‮ ‬يدركه الشباب أنه اليوم وفي‮ ‬ظل الجدل السياسي‮ ‬المتقد عن الحكم الرشيد المفقود‮     ‬والجمهوريات المصادرة ودعوات التغيير أن الانقياد نحو التغيير بالطريقة التي‮ ‬ينادي‮ ‬إليها حميد الأحمر ويؤيدها الجنرال العسكري‮ ‬علي‮ ‬محسن وهم سخيف إنجر نحوه شيوخ المعارضة متغافلين واقع شعب له خصوصياته السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية‮  ‬علميا وعمليا بكل ما تعنيه الكلمة من معاني‮ ‬ودلالات‮ .‬
يتحدث اللقاء المشترك ولجنة حميد الأحمر عن حكم رشيد مفقود ويدعون إلى التغيير بالطريقة ذاتها التي‮ ‬تعيشها تونس ومصر كبلدين عربين شقيقين ويتناسون أنهم أهدروا الفرصة السلمية الوحيدة والقصيرة لإحداث تغير ديمقراطي‮ ‬في‮ ‬البلاد حين وقف اللقاء المشترك بعناد‮ ‬يشكك ويكذب إعلان رئيس الجمهورية عدم‮  ‬خوضه الانتخابات الرئاسية في‮ ‬2006‮ ‬م‮  ‬وهكذا أفلتت المعارضة التي‮ ‬أولت أمرها لحميد الفرصة من بين‮ ‬يديها وذهبت تشكك وتكذب في‮ ‬إعلان الرئيس ومصداقيته لكن المؤتمر الشعبي‮ ‬العام‮  ‬التقط حالة السلبية من جانب اللقاء المشترك‮  ‬وخرج إلى الشارع بمن استطاع حشدهم للتخييم على مقربة من دار الرئاسة لفترة نجحوا نهايتها في‮ ‬ثني‮ ‬الرئيس عن موقفه‮.‬
ولو أن الذي‮ ‬حدث العكس وخرج حميد الأحمر ومن خلفه المعارضة وجماهيرها‮ ‬يؤيدون الموقف الشجاع لرئيس الجمهورية حينها لكانت المعارضة أفلحت في‮ ‬تجنيب الرئيس الضغط المؤتمري‮  ‬ولحدث التغيير والانتقال السلمي‮ ‬للسلطة في‮ ‬العام‮ ‬2006‮ ‬بكل بساطة ويسر وسرعة‮ .‬
طوال سنوات انصب حديث المعارضة عن سعي‮ ‬رئيس الجمهورية علي‮ ‬عبد الله صالح لتوريث للحكم في‮ ‬نظام جمهوري‮ ‬فيما‮ ‬يشبه نضال عبثي‮ ‬خاضته المعارضة مبتعدة عن الواقع الذي‮ ‬يعيشه الشعب لكنها في‮ ‬النهاية تمكنت من جرجرة رئيس الجمهورية ليمنحها ما‮ ‬يشبه النصر من قاعة الاجتماع المشترك للنواب والشورى والحكومة في‮ ‬فبراير‮ ‬2011‮ ‬م‮  ‬وهو نصر أبعد رئيس الجمهورية مسافات زمنية كبيرة عن الواقع الذي‮ ‬يعيشه‮ ‬25‮ ‬مليون مواطن‮ ‬يمني‮ ‬فيما كان‮ ‬يريد الاقتراب أكثر من أحزاب اللقاء المشترك‮ .‬
والمراقب للوضع‮ ‬يجد أن المؤتمر الشعبي‮ ‬العام كحزب حاكم لم‮ ‬يكن بمعزل عن الإسهام في‮ ‬رسم المشهد القائم‮  ‬إذ أسهمت كثير من قياداته بتأجيج الوضع بطريقة أو بأخرى عبر اجتهادات شخصية شكا منها رئيس الجمهورية كثيرا حيث كانت بعض التصرفات الفردية تفتح آفاق رحبة أمام مطالب جديدة للمعارضة المتكتلة في‮ ‬إطار اللقاء المشترك والتي‮ ‬بات‮ ‬يتزعمها حزب الإصلاح‮ ‬‮ ‬تقود إلى أزمات متتالية جعلت من قرارات وخطابات رئيس الجمهورية لعبة جديدة في‮ ‬السياسة وجعلت من رئيس الجمهورية الطرف الأضعف في‮ ‬معادلات الصراع السياسي‮ ‬العبثي‮ ‬بين المؤتمر الحاكم والمشترك المعارض وكانت النتيجة استفحال الأزمات وتراكمها إلى حد التضخم الحاصل اليوم دون حلول وهذه هي‮ ‬الكارثة‮.   ‬
لماذا¿
لماذا حزب الإصلاح من‮ ‬يحرك المشهد ¿ ولماذا لاتكون هذه القراءة متحاملة ¿
والجواب على هذا هو أنه لو أدرك الشباب اليمني‮ ‬ما الذي‮ ‬حدث بعد إنتخابات‮ ‬97‮ ‬م وكيف تفرد حزب المؤتمر الشعبي‮ ‬العام بالحكم لأدركنا أن مساعي‮ ‬حزب التجمع اليمني‮ ‬للإصلاح منذ ذلك الحين‮ ‬يحركها دافع الأنانية المفرطة التي‮ ‬تعيشها قياداته من أجل الانتقام وأنه لا دخل لما‮ ‬يسمعه الشباب اليوم وما‮ ‬يندفعون نحوه من أهداف معلنة بما‮ ‬يجري‮ ‬وما‮ ‬يخطط له‮ .‬
ما‮ ‬يحز في‮ ‬نفسية قيادات حزب الإصلاح اليوم ومنذ مغادرة حزبهم مربع السلطة هو أنهم وجدوا أنفسهم‮ ‬يتجرعون المرارة على‮ ‬يد المؤتمر الشعبي‮ ‬العام المرارة‮  ‬ذاتها التي‮ ‬أذاقوها الأحزاب اليسارية والقومية حين كانوا في‮ ‬السلطة فالمؤتمر الشعبي‮ ‬العام كما‮ ‬يمكن القول فهم الدرس الإصلاحي‮ ‬جيداٍ‮ ‬وتعامل معه بإتقان واحتراف حيث لم‮ ‬يصل إلى الدراجة ذاتها من الأنانية الإصلاحية وبقي‮ ‬حزبا مقبولا لدى الجميع في‮ ‬تعامله الاحترافي‮ ‬البعيد عن استخدام الورقية الدينية في‮ ‬النيل من الخصوم وربما عن قصد أراد المؤتمر أن‮ ‬يجعل تلك الطريقة ميزة حصرية وحكرية على الإصلاح ذاته‮ .‬
الطريقة ذاتها التي‮ ‬يظهرها أو‮ ‬يخفيها الإصلاح في‮ ‬تعامله مع مطالب الشباب التي‮ ‬أيدها رئيس الجمهورية فهي‮ ‬تنم عن أنانية مفرطة سبق وأشرنا إليها فهو حتى اليوم منقسم على نفسه إلى جناحين جناح ليبرالي‮ ‬يتعامل بطريقة منمقة ويريد جر الشباب من مختلف التيارات والاتجاهات‮  ‬لتحقيق أهدافه وجناح ديني‮ ‬متشدد‮ ‬يريد أن‮ ‬يجر الشباب بقوة الدين لتحقيق أهدافه وهما في‮ ‬النهاية هدف واحد‮ ‬يلتقي‮ ‬طرف خيطه الأخير في‮ ‬الهيئة العليا للحزب‮ ‬ولتحقيق ذلك فقد كان الحزب اكثر ذكاء من بقية الأطراف المتواجدة في‮ ‬الساحات ففي‮ ‬تجسيد للهوس الأمني‮  ‬الذي‮ ‬تربت عليه كبرى القيادات الإصلاحية فقد جعل الدخول والخروج من وإلى الساحات تحت نظره طوال الوقت‮.‬
كما جعل خطابة الليبرالي‮ ‬هو الخطاب الذي‮ ‬يسود الشارع عبر منصات الساحات أو عبر المنابر الإعلامية المحلية والدولية من صحافة وتلفزيون وانترنت‮ ‬لكن هذا الخطاب الليبرالي‮ ‬المقصود لم‮ ‬يكن الغرض منه تقديم صورة عن حزب الإصلاح الجديد إلى الشارع اليمني‮ ‬والعربي‮ ‬والدولي‮ ‬أكثر من كونه خطاب‮ ‬يريد تغييراٍ‮ ‬وقتياٍ‮ ‬للصورة النمطية السائدة عن الحزب في‮ ‬ظروف كهذه التي‮ ‬يمر بها اليمن والشاهد على ذلك العديد من الانتهاكات المتنافية أخلاقيا مع الدعوة إلى‮  ‬دولة مدنية‮ ‬يسودها النظام والقانون والمواطنة المتساوية طالت وتطال العديد من الناشطات والناشطين في‮ ‬ساحات الاعتصامات وتحديداٍ‮ ‬في‮ ‬العاصمة والتي‮ ‬ما زلنا نسمع عنها‮ ‬يوميا في‮ ‬روايات لم تجد أي‮ ‬إنصاف إعلامي‮ ‬مطلقا‮.‬
‮ ‬أين بقية المشترك ¿
أين بقية أحزاب اللقاء المشترك مما‮ ‬يجري‮ ‬¿ وما هو دور الشباب ¿
لعل الرد على هذا السؤال‮ ‬يكمن بالتساؤل عمن سيقوم بالدور التصعيدي‮ ‬المأمول لو‮ ‬غابت هذه الأطراف عن الخارطة فالشباب‮ ‬يرابطون في‮ ‬الساحات والتيارات الأخرى في‮ ‬اللقاء المشترك تتولى دورا إعلاميا‮ ‬يكسر حدة الخطاب الإصلاحي‮ ‬ويوازنه لجعل الأمور تسير على نحو‮ ‬يكون جماهيريا مقبولا أو مرضيا عنه لدى من‮ ‬يتململون من السيطرة الأحادية الجانب وحتى‮ ‬يبدو أي‮ ‬حديث‮  ‬كهذا الذي‮  ‬تقرأونه عملا أمنيا‮ ‬غرضه التشويش على الثورة وخلق البلبلة‮ ‬وبذلك تكون الأجندة الإصلاحية التي‮ ‬شكلت انتكاسة للوعي‮ ‬السياسي‮ ‬والمدني‮ ‬للدولة اليمنية الوليدة في‮ ‬مايو‮  ‬1990م هي‮ ‬نفس الأجندة التي‮ ‬يسعى من خلالها حزب الإصلاح اليوم لتجاوز الشباب اليمني‮.. ‬فهل ندرك ¿‮..<‬
Share

التصنيفات: خارج الحدود

Share