Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

قصـــة قصــيرة .. قبـــــور الأحــــــــياء

كهل طاعن في السن جالس في مقيله يتحسس لحيته التي اجتاحها الشيب.. يفكر في الضجيج والصخب من حواليه في الشارع يسمع بأذنه الثقيلة لعل وعسى أن يقرع بائع الغاز »سيمفونيته« المعتادة ولكن دون جدوى.

سآله ابنه الذي وصل إلى ريعان شبابه »18 عاماٍ«:

> بماذا تفكر يا والدي¿

>> في الغاز.. الله لا رحم من كان السبب¿!

> لا تقلق يا والدي فقد طلبت من العاقل ومن عضو المجلس المحلي أن يدق علينا الباب في حالة وصوله.. نظر العجوز من خلف نظارته مقطباٍ تجاعيد حواجبه إلى وجه ابنه انفرجت أساريره وضحك ورفع يديه إلى أرنبة انفه بعصبية ليبعد الذبابة التي ظلت تضايقه طوال المقيل..

>> يا ابني الله يصلحك.. والدتك شغلتني على الغاز اهتم..

> أومأ برأسه موافقا وقال الأب مازحا له اذهب واحلق شعرك الكثيف فوجهك لم يعد واضحا – تنهد تنهيدة عميقه وقال ألا ليت الشباب يعود يوما لأخبره بما صنع  المشيبْ.

> هيا ما هو يا والد اطلب حسن الختام أو عادك ناوي¿ وفجأة سمع طرقا على الباب وأصواتاٍ تنادي يا حاج محمد فتح الباب مهلوعاٍ.. قال العاقل عظم الله اجركم وعصم الله قلوبكم بالصبر.. ارتبك الرجل واخرج كلمات متقطعه خوفا من تلك الصاعقة معتقدا أن أزمة الغاز قد بدت أعنف مما كانت عليه.

>> في من¿ في الغاز¿

في ابنكم عبدالكريم.. وناوله الجريدة.

قل بغيرها ابني حي.. حي.. هو ذا داخل.

> الله يهديك يا حـــاج وهذه صورة من¿¿

>> صورة ابني وقرأ الخبر وهو يضع يده على رأسه..

أعوذ بالله من الشيطان الصورة نفس الصورة ولكن الاسم يختلف وابني قالها وكاد قلبه أن يقفز من الخوف صاح بصوت متلعثم ياه يا عبدالكريم.

نعم يابه..

تحسس وجه وشعر ابنه وجسمه وناوله الجريدة التي جعلته شهيدا وهو مازال على قيد  الحياة.

يا به اجمع دومان أنا حي بينما المعزون تدلت ألسنتهم من الذهول والدهشة يعيشون بين الواقع والخيال قال أحد المعزين الحمد لله أنه في البيت وإلا كانت الصدمه ستودي بأبيه…

ضرب أحدهم كفاٍ على كف وقال »لا حول ولا قوة إلا بالله« من جرايد آخر الزمن.. اعتذر الحضور وعادوا أدراجهم وآلسنتهم تتأتئ طلباٍ للعفو والمسامحة على الإزعاج جلس الأب والابن ودخلت الأم تسأل عن سبب زيارة أهل الحارة فكانت نظرات الأب مصوبة نحو ابنه.. يقول له هل أنت بخير يا بني.

> الحمد لله يا والد أما الفجيعة وما سببته هذه الصحيفة.. هرعت الأم من المطبخ الذي يعلو الطابق لا تدري كيف وصلت وهي تسأل عن ما حدث¿.. ولكن صوتها ضاع بين حديث الأب وابنه.. فالابن قد قرر أن يبحث عن محامُ شاطر يرفع قضية على الصحيفة وما سببته وستسببه من آثار لحالة عبدالكريم النفسية مستقبلاٍ بعد التشهير وإعلان وفاته موثقة بالصورة.

>> الأب.. أنا وأنت وكل ما امتلكه سأدفعه للمحامي ولو أن باب الشريعة مفتوح المهم أن يعاد لك اعتبارك كانت الأم تنظر نظرات غريبة إلى زوجها وابنه.. فولولت وضربت رأسها بكفها.. فهموني ما حصل قدنا »شجنن«!

بتقولوا عبدالكريم ابني ما فعل¿

> قال عبدالكريم.. يا اماه أنا بخير ولا فعلت شي ولكن شوفي هذه الصورة..

هذه صورتك يا عبدالكريم.

> أيوه يا اماه صورتي سرقت وحياتي سرقت.. قال الخبر »المفبرك« بأني شهيد في ساحة »التغيير« نظرت إلى الجريدة ودارت الغرفة بما فيها وخرت وسقطت على الأرض مغشياٍ عليها..
 

علي الأشـــــموري

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share