Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

تفاصيل عملية اغتيال بن لادن باكستان تنفي علاقتها وتوقعات بحدوث ردود فعل عنيفة

كشف مسؤول بالإدارة الأميركية عن حدوث انقسام بين مستشاري الرئيس باراك أوباما بشأن تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد ورود معلومات بالغة السرية حول مكان إقامته في باكستان.

ونقلت وكالة رويترز عن “مسؤول كبير” في الإدارة الأميركية رفض ذكر اسمه القول إن أوباما عقد اجتماعا حاسما يوم الخميس الماضي في البيت الأبيض استغرق ساعتين ناقش خلاله مستشاروه إيجابيات وسلبيات شن مجموعة من القوات الأميركية الخاصة غارة على المجمع الذي كان بن لادن يقيم فيه.

وأضاف المسؤول أن الخيارين الآخرين كانا شن هجوم أو انتظار وصول معلومات ربما توفر قدرا أكبر من الوضوح بشأن ما إذا كان بن لادن متحصنا فعلا داخل المجمع الواقع خارج العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال إن مستشاري أوباما انقسموا على أنفسهم خلال الاجتماع الذي عقد يوم الخميس وأخذ أوباما ليلة للتفكير في القرار.

وأضاف أنه في صباح الجمعة الماضية قبيل قيام أوباما بزيارة لولاية ألاباما التي اجتاحتها أعاصير كشف الرئيس الأميركي النقاب لمجموعة صغيرة من المساعدين أنه قرر تأييد شن غارة مباشرة.

وذكر أن أوباما ومساعديه كانوا يخشون أن تأخير القيام بعمل أكثر مما يجب سيزيد من خطر تسرب معلومات عن تلك المراقبة وأن الشخص المستهدف قد يلوذ بالفرار

توتر

وقال المسؤول إن أوباما عقد بعد ظهر الأحد الماضي اجتماعا في البيت الأبيض حيث كان الموقف متوترا ويسوده القلق مع مراقبة المجموعة العملية الجارية على شاشة.

وكان من بين الموجودين وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس ومستشار الأمن القومي توم دونيلون ومستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب جون برينان. وقال أوباما في رد فعله على أنباء موت بن لادن “تمكنا منه يا رجال”.

وأظهرت صورة نشرها البيت الأبيض الليلة قبل الماضية أوباما داخل غرفة المؤتمرات في مركز إدارة الاستخبارات منحنيا إلى الأمام في مقعده وهو يشاهد بلهفة خطوات المهمة العصيبة التي استغرقت أربعين دقيقة.

وأحاط بأوباما فريقه الأمني وظهرت كلينتون وهي تضع يدها على فمها غير مصدقة لما يحدث.

وقال برينان “مرت الدقائق عصيبة وكأنها أيام وأعتقد أن هذه ربما كانت تلك إحدى أكثر لحظات اللهفة والتوتر في حياة المسؤولين الذين تجمعوا هنا”.

ولم يتضح بعد على وجه الدقة طبيعة الصور التي كان أوباما والمسؤولون الآخرون يشاهدونها ولكن تردد أنهم كانوا يتابعون أربع مروحيات تحمل قوة من النخبة في البحرية الأميركية وقد دخلت المجال الجوي لباكستان ثم قامت بعملية إنزال فوق سطح المجمع الذي كان يقيم به بن لادن ثم حملتهم لاحقا وبحوزتهم جثته.

وقال برينان “كنا نشاهد ونتأكد أن مروحياتنا ستستطيع الخروج من المجال  الجوي الباكستاني” مضيفا أن “أسوا لحظات مرت على أوباما وفريقه كانت عندما تعطلت إحدى المروحيات حيث أصيبت بقذيفة صاروخية (آر.بي.جي) ودمرت”.

زرداري: لم نشارك بقتل بن لادن  

من جانبه نفى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أن تكون قوات بلاده اشتركت مع القوات الأميركية في العملية العسكرية

أمس الاثنين التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقال زرداري -في عمود رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الثلاثاء- إن قيام قوات أميركية بقتل أسامة بن لادن لم يكن عملية مشتركة مع باكستان.

وأشار زرداري أيضا في مقاله إلى أن مكان زعيم القاعدة -الذي قْتل في بلدة تبعد مسيرة نحو ساعتين إلى الشمال من العاصمة إسلام آباد- لم يكن معروفا للسلطات الباكستانية.

وكتب يقول “لم يكن في أي مكان توقعنا أن يكون فيه لكنه رحل الآن ومع أن أحداث يوم الأحد لم تكن عملية مشتركة فإن عقدا من التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة وباكستان أدى إلى القضاء على أسامة بن لادن بوصفه خطرا دائما على العالم المتحضر”.

وفي الوقت نفسه نْقل عن مسؤول في المخابرات الأميركية أن الولايات المتحدة نفذت العملية التي قْتل فيها بن لادن بشكل منفرد ولم تخطر أيا من شركائها في مجال مكافحة الإرهاب سلفا.

لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أشار في وقت سابق إلى أن مسؤولين أمنيين باكستانيين ساعدوا في الوصول إلى مكان اختباء بن لادن.

وكان أوباما أعلن -في خطاب مفاجئ لشعبه في ساعة مبكرة من صباح الاثنين- مقتل بن لادن في عملية لقوات أميركية خاصة في باكستان بينما كشفت مصادر صحفية عن رمي جثته في بحر العرب.

وأضاف أوباما أن بن لادن قتل بعد تبادل لإطلاق النار وتم التحفظ على جثته مؤكدا أن العدالة تحققت بمقتله. وشدد على أن الولايات المتحدة لم تكن في حرب ضد الإسلام ولكن ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة.

توقع رد داخل أميركا لمقتل بن لادن

هذا وقد توقع عضو سابق في تنظيم القاعدة باليمن -في حديث للجزيرة نت- أن يكون رد الفعل على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن اليوم بباكستان “ردا جارفا” بينما توقع باحث متخصص أن يكون “ثأر” القاعدة بعملية انتقامية داخل الأراضي الأميركية.

وأكد اليمني أبو الفداء أن “استشهاد الشيخ أسامة لن يهز تنظيم القاعدة وإن كان سيترك أثرا معنويا في نفوسهم لكونه رمزا للجهاد” واعتبر أنه كان “بطلا نادرا في تاريخ المسلمين عموما”.

وقال – في حديثه للجزيرة نت- “إن كان الشيخ أسامة بن لادن قد أكرمه الله بالشهادة فهي منية تمناها وطريق سعى فيه” وتوقع أن تكون هناك ردة فعل “جارفة” ضد النظام الباكستاني والولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف “نحن نعتبر أن موت واستشهاد أبطال الجهاد ضرائب للنصر والتمكين وستزيد عزيمة وإرادة المجاهدين وسيصرون على الموت على ما مات عليه الشيخ أسامة بن لادن”.

واعتبر أبو الفداء أن “استشهاد أسامة بن لادن لن ينهي المواجهة مع أميركا بل ستتسع رقعة الحركات الجهادية وستكسب تعاطفا أكثر وسينضم إليها الكثير من الشباب والقاعدة لم تعد تنظيما بل صارت اليوم فكرا سلفيا جهاديا ينشد قيام دولة إسلامية بوسائل متعددة ومنها الجهاد في سبيل الله”.

وأشار إلى أن “شباب الجهاد عموما سواء كانوا تحت لافتة تنظيم القاعدة أو غيرها ستكون لديهم برامج عمل متعددة للثأر وتحقيقا لما كان يطمح إليه الشيخ أسامة من وجود دولة إسلامية تحمي بيضة المسلمين”.

استبعاد الخيانة

واستبعد أبو الفداء حدوث “خيانة” من مقربين من بن لادن دلت على مكانه للقوات الأميركية.

وقال إن “الشيخ أسامة يحاط بشباب مؤمن يبحث عن الموت في سبيل الله ولا تساوي عنده الدنيا شيئا ونحن نرى أن أقدار الله وآجاله قد قضت برحيله وإن كان على أيدي القوات الأميركية وثانيا لا شك أن هناك تواطؤا وعمالة واضحة من باكستان وهي أكثر من سيدفع الثمن غاليا”.

من جانبه أكد الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي أن “الثأر” لمقتل أسامة بن لادن سيكون أولوية لتنظيم القاعدة باليمن وتوقع – في حديث للجزيرة نت- أن يكون رد القاعدة من خلال ضربة انتقامية داخل الأراضي الأميركية نفسها وأن تكون كبيرة بحجم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001  .

وأشار إلى احتمال تنشيط خلايا نائمة تتبع القاعدة للقيام بالثأر لمقتل أسامة بن لادن على طريقة النيجيري عبد المطلب الذي اتهم بمحاولة تفجير طائرة فوق ديترويت أو الضابط نضال حسن الذي قتل زملاء له في قاعدة فورت هود بولاية تكساس.

كما لم يستبعد أن تحصل عمليات داخل اليمن تستهدف المصالح الأميركية خاصة في هذا الوقت الذي يبدو فيه نظام الرئيس علي عبد الله صالح يترنح بسبب الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام ورحيل الرئيس.

انعكاسات

وبشأن انعكاس مقتل بن لادن وما إن كانت عمليات القاعدة الثأرية ستنعكس سلبا على الثورات الشعبية المطالبة بإسقاط الأنظمة قال الجمحي إن “واشنطن تدرك أن الأنظمة لا توفر بعدا إستراتيجياٍ بالعكس فإن أميركا تعي أن مصالحها مع الشعوب ولذلك قد تتخذ أي عملية للقاعدة كذريعة لتعميق العلاقة مع الشعوب ودليلا على فشل هذه الأنظمة في حماية المصالح الأميركية”.

وباعتقاد الجمحي فإن “أسامة بن لادن انتصر على الأميركان حيا وميتا فهو لم يمكنهم منه بأسره واعتقاله كما أنه كان رمزا لأتباعه ولكثير من المسلمين في حياته وسيبقى رمزا بعد مماته أيضا للمسلمين ولأحرار العالم المناهضين للهيمنة الأميركية”.

واشنطن تغلق سفارتها في باكستان

وتحسباٍ لأي رد فعل انتقامي أغلقت الولايات المتحدة الأميركية اليوم سفارتها وثلاث قنصليات في باكستان أمام الجمهور وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على يد قوات أميركية خاصة في منطقة قريبة من العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وجاء في بيان للسفارة الأميركية في إسلام آباد اليوم أنها ستغلق أبوابها في وجه الجمهور وفي وجه “الأعمال اليومية المعتادة” وأن هذا الإغلاق سيشمل أيضا القنصليات الأميركية في بيشاور ولاهور وكراتشي وسيستمر “إلى إشعار آخر”.

وأضاف البيان أن هذه المقار الدبلوماسية ستظل مفتوحة “من أجل الأعمال الأخرى ومن أجل المصالح العاجلة للمواطنين الأميركيين”.

تهديدات وتعزيزات

وبعد إعلان عملية قتل بن لادن يوم أمس الأول في مدينة إبت آباد على بعد نحو ستين كلم من العاصمة الباكستانية تحدثت تقارير عن أن تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به ستسعى لتنفيذ أعمال انتقام ضد المصالح الأميركية سواء في باكستان أو في أماكن أخرى.

كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية يوم أمس تحذيرا يدعو سفارات واشنطن في العالم إلى تشديد الإجراءات الأمنية ويدعو المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر والحد من تحركاتهم في المناطق التي يحتمل أن يتعرضوا فيها لعمليات انتقام. وأضاف البيان أن هذا التحذير ساري المفعول إلى بداية أغسطس/آب المقبل.

وكانت حركة طالبان باكستا قد هددت بالانتقام لمقتل بن لادن باستهداف مسؤولين في الحكومة والجيش الباكستانيين كما هددت باستهداف مسؤولين حكوميين وعسكريين أميركيين.

وقد عززت السلطات الباكستانية منذ يوم أمس الأول إجراءات الأمن في عدد من المواقع الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية وفي المدن الكبرى بالبلاد مثل إسلام آباد ولاهور وكراتشي.

فرنسا وبريطانيا

ومن جهتها أصدرت الحكومة الفرنسية توجيهات بتعزيز أمن سفاراتها في الدول “ذات الحساسية” وحول المصالح الفرنسية بما في ذلك المدارس والشركات.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون إن بلاده تشهد أعلى مستوى من التأهب الأمني وأضاف -في حديث للقناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي- أنه لا يعتقد أن مقتل بن لادن سيغير الأمور بشكل جوهري على المدى القريب ولكنه أقر بوجود احتمال تنفيذ أعمال انتقامية من طرف القاعدة أو مسلحين يستلهمون أفكار التنظيم.

أما رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون فقال في بيان يوم أمس الاثنين إن بريطانيا يجب أن تلزم الحذر تحسبا لأعمال انتقامية محتملة.

وأكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لهيئة الإذاعة البريطانية -خلال زيارة يقوم بها للعاصمة المصرية القاهرة- أنه طلب من سفارات بلاده في الخارج مراجعة إجراءات الأمن.

كما نصحت وزارة الخارجية البريطانية المواطنين المقيمين بالخارج بتجنب الحشود الغفيرة والأحداث العامة وقال وزير الدفاع ليام فوكس إنه أصدر توجيهات “بإبقاء التأهب عند مستوى مرتفع في جميع المنشآت الدفاعية التابعة للمملكة المتحدة في الداخل والخارج”.

وفي مزيد من التفاصيل عن عملية قتل بن لادن قال مسؤولون أميركيون مطلعون إن المهمة نفذها فريق من أفراد القوات الأميركية الخاصة المتمركزين في أفغانستان.

وأكد مسؤول أن القوة ضمت متخصصين في الأدلة الجنائية كانت مهمتهم جمع أدلة تثبت سقوط بن لادن في الغارة.

وقال مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الإرهاب جون برينان إن أوباما وعددا من مستشاريه اجتمعوا الأحد قبل بدء العملية وتمكنوا من مراقبة تطورها من البداية حتى النهاية.

وألمح برينان إلى تلقي صور فيدو حية عن العملية حين تحدث عن مشاهدة مروحية تعطلت وقال إن “رؤية تلك المروحية في مكان ووضع يجب أن لا تكون فيه -على الأقل بالنسبة لي ولأشخاص آخرين في الغرفة- شكل قلقا من اضطرارنا للانتقال إلى خطة الطوارئ”.

ومن جهتها نقلت شبكة “سي.أن.أن” الأميركية عن مسؤول رفض الكشف عن اسمه أن الرئيس شاهد بعض الصور المباشرة غير أنه رفض تقديم تفاصيل عن طبيعتها.

مصير الجثة

وعن مصير جثة بن لادن بعد مقتله قال برينان إن الجثمان غْسل وكْفن وتليت عليه آيات من القرآن.

وأشار إلى أن مراسم تشييع الجثمان استغرق ساعة تقريبا على متن حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون وذلك قبل أن يوضع في حقيبة بها أثقال ويرمى به في مياه بحر العرب.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة لديها تسجيل مصور لعملية رمي الجثمان في البحر.

وأدان شيخ الأزهر أحمد الطيب إلقاء جثة أسامة بن لادن في البحر, وقال في بيان أصدره إن ذلك “يتنافى مع كل القيم الدينية والأعراف الإنسانية”, وأكد أنه “لا يجوز في الشريعة الإسلامية التمثيل بالأموات مهما كانت مللهم ونحلهم” وأن “إكرام الميت دفنه”.

ردود فعل

وتوالت ردود الفعل الرسمية على مقتل بن لادن إذ أبدت دول كثيرة ارتياحها لمقتله وعد بعضها ذلك انتصارا للديمقراطية وبداية نهاية ما يسمى “الإرهاب” في حين حذر عدد من الدول من أن هذا الحادث لا يعني نهاية الصراع مع القاعدة.

من جانبها طالبت جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوم أمس بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق بعد مقتل بن لادن وقال المتحدث باسمها عصام العريان لوكالة رويترز إنه بمقتل بن لادن أزيل أحد أسباب ممارسة العنف في العالم وتوقع حدوث رد فعل عنيف لمقتله..

Share

التصنيفات: خارج الحدود

Share