Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

14‮ ‬أكتوبر‮.. ‬سلاح الشباب‮.. ‬وكفاح الرياضة

كتب / يحيى الحلالي
‬في‮ ‬الذكرى السادسة والأربعين لثورة الرابع عشر من أكتوبر‮.. ‬أشياء وذكريات جميلة‮.. ‬نتناولها‮.. ‬نقرأها‮.. ‬نسردها لنعلم كيف انطلقت هذه الثورة المجيدة والخالدة ضد المستعمر الأجنبي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعتقد أنه سيظل مهيمناٍ‮ ‬طويلاٍ‮ ‬على جنوب وشرق الوطن‮.‬
كان‮ ‬يعتقد ذلك واهماٍ‮.. ‬متخيلاٍ‮ ‬أن هذا النطاق الجغرافي‮ ‬الواسع سيظل تحت سيطرته إلى ما لا نهاية‮.. ‬ولكن ذلك لم‮ ‬يكن فقد كان هناك رجال وشباب انتفضوا في‮ ‬وجهه وأذاقوه المرارة وما أسوأ منها حتى رحل مذلولاٍ‮ ‬عن كل شبر في‮ ‬أرض الوطن‮.‬
واليوم ونحن نعيش أفراح العيـــد السادس والأربعـــين لثورة الرابع عشـــر من أكتوبر الخالدة لابد من أن تعرج على الشيء اليســـير من ذكريات هذه الثورة المجيدة‮.‬
لابد أن نتناول أجزاء‮ ‬يسيرة من مسيرة الحركة الرياضية والشبابية ودورها في‮ ‬مواجهة الاستعمار الأجنبي‮ ‬البغيض وما لعبته هذه الحركة الشبابية والرياضية من دور بارز وكبير في‮ ‬اندلاع الثورة وتحرير أرض الوطن من الاستعمار الإنجليزي‮.. ‬فثورة الرابع عشر من أكتوبر عام‮ ‬1963م كان سلاحها الشباب وكفاحها الرياضة‮..‬
ولم‮ ‬يتوان شباب ورياضيو الوطن في‮ ‬تقديم أرواحهم ودمائهم فداءٍ‮ ‬لليمن الغالي‮ ‬وأرضه الطيبة‮.‬
وفي‮ ‬هذا العدد تتناول رياضة الوحدة أجزاء من كتاب الأستاذ عبده جحيش الشخصية الرياضية والصحافية المعروفة والغنية عن التعريف لتضع للقارئ بعضاٍ‮ ‬من صور كفاح الشباب والرياضيين في‮ ‬سبيل الوطن‮.. ‬فمع كتاب جحيش المعنون بـ”رحلة في‮ ‬تاريخ الرياضة اليمنية ودورها في‮ ‬الحركة الوطنية‮”.‬

مكتبات ثورتي‮ ‬سبتمبر وأكتوبر
يؤكد الأستاذ عبده جحيش في‮ ‬كتابه الذي‮ ‬نستعرض أجزاء منه في‮ ‬هذا العدد أن قطاع الشباب والرياضة هو أحد المكتسبات الجديدة لثورتي‮ ‬سبتمبر وأكتوبر المجيدتين‮ ‬ويشير جحيش إلى آنه وقبل التطرق للدور الذي‮ ‬لعبته الحركة الشبابية والرياضية في‮ ‬الحركة الوطنية وتحرير الوطن لابد من استعراض واقع الرياضة في‮ ‬ظل الاستعمار في‮ ‬جنوب الوطن والحكم الإمامي‮ ‬الملكي‮ ‬في‮ ‬شمال الوطن‮ ‬فالحكم الإمامي‮ ‬المتخلف أهمل الرياضة التي‮ ‬تْعد جانباٍ‮ ‬هاماٍ‮ ‬في‮ ‬العملية التربوية إلى الحد الذي‮ ‬اعتبر ممارسة الرياضة ضرباٍ‮ ‬من الكفر والإلحـــــاد‮ ‬أما المســــــتعمر في‮ ‬الجنوب فقد كانت له نظـــــرة أخرى من خلال الهامش الرياضــــي‮ ‬الذي‮ ‬سمح به‮ ‬وكانت‮ ‬غايته إلهاء الشـــــباب عن التفـــكير في‮ ‬معركة المصير وتحقيق حلمه في‮ ‬الاستقلال والتحرر‮.‬
خلايا ثورية
ويؤكد جحيش آنه كان للطلائع الوطنية قول آخر في‮ ‬تحرير الوطن وقيام ثورتي‮ ‬سبتمبر وآكتوبر حيث تحولت الأندية الرياضية وتجمعات الشباب إلى خلايا ثورية كان أعضاؤها ومحركوها هم أبرز أبطال سبتمبر وأكتوبر‮.‬
وبما أننا اليوم نحتفي‮ ‬بالعيد السادس والأربعين لثورة الرابع عشر من أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني‮ ‬فإننا سنتناول أجزاءٍ‮ ‬من كتاب جحيش التي‮ ‬تطرقت إلى الشطر الجنوبي‮ ‬من الوطن وكيف كان للشباب والرياضيين دور بارز في‮ ‬اندلاع شرارة الثورة المجيدة ضد الاستعمار الأجنبي‮.‬
عدن‮.. ‬المنطقة الأولى
في‮ ‬التاريخ الرياضي‮ ‬كانت مدينة عدن المنطقة الأولى التي‮ ‬مارست الرياضة الحديثة خاصة لعبة كرة القدم قبل أن تنتقل هذه اللعبة إلى بقية المناطق اليمنية ويؤكد جحيش أن العام‮ ‬1905م شهد بداية ممارسة لعبة كرة القدم في‮ ‬صفوف وحدات الجيش المحتل ثم في‮ ‬صفوف بعض الجاليات الأجنبية المتعاونة مع المستعمر‮.. ‬ويوضح جحيش أنه لم‮ ‬يكن للمواطنين اليمنيين ممارسة هذه الألعاب الوافدة لأنها كانت تمارس في‮ ‬معسكرات الجيش أولاٍ‮ ‬وهذه الأماكن محرم دخولها‮ ‬كما أن المواطــــــنين اليمنيين كانوا‮ ‬يعيشون في‮ ‬حال فقر مدقع في‮ ‬ظل الاحتلال وانصرفوا للبحـــــث عن مصــــدر للرزق من خلال صيدهم للسمك وهو المصدر الأساسي‮ ‬المتـــوفر في‮ ‬بداية مرحلة الاحتلال الأجنبي‮.‬
الهوكي‮.. ‬ونادي‮ ‬التنس
ومن خلال مشاهدة‮  ‬أفراد الشعب لقوات الاحتلال وهم‮ ‬يزاولون رياضتهم المفضلة أشار جحيش إلى أنه ومن خلال ذلك وباعتبار كرة القدم هي‮ ‬الرياضة المفضلة فقد مارسها عدد من أفراد الشعب ثم عرفوا بعدها لعبة الهوكي‮ ‬التي‮ ‬تعتبر اللعبة المفضلة لكل من أبناء الهند وباكستان وهما أكبر جاليتــــين جلبهما المســـــتعمر معه إلى جنــــوب الوطن‮ ‬وفي‮ ‬وقت لاحـــــق تكون نادي‮ ‬التنس في‮ ‬منطـــــقة كريتر وكان خاصاٍ‮ ‬بالجـــاليات الأجنبية ولم‮ ‬يكن‮ ‬يحـــــق للمواطن اليمني‮ ‬الدخول إلى هذا النادي‮ ‬أو ممارسة اللعبة‮.‬
تكون أول ناد
وفي‮ ‬مرحلة لاحقة‮ ‬يشير جحيش إلي‮ ‬أنه أنشأ عدد من الأفراد من المواطنين المحليين الميسورين أول ناد في‮ ‬عدن أطلق عليه نادي‮ ‬الترفيه المتحد وكان رئيسه المستر‮ ‬يوسف خان وأعلن المسؤولون عن النادي‮ ‬فتح باب العضوية فانتسب إليه مجموعة من المواطنين المحليين وكذا بعض الصوماليين وكانت تقام مباريات في‮ ‬كرة القدم بين أعضاء النادي‮ ‬ووحدات الجيش البريطاني‮ ‬ونظراٍ‮ ‬لإعجاب الناس بهذه الرياضة الجديدة الوافدة من المستعمر فقد كان‮ ‬يزداد عدد المشاهدين‮ ‬يوماٍ‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮.‬
ويؤكد جحيش أن لعبة كرة القدم انتشرت في‮ ‬أوساط الشباب والطلاب وكانت تمارس على شواطئ البحر أو في‮ ‬الأرض الفضاء وكان‮ ‬يتم تقسيم الشباب إلى مجموعات تسمى فرقاٍ‮ ‬بأسماء الأحياء الشعبية أو الشوارع التي‮ ‬يسكنون فيها وكانت ترصد لها بعض الجوائز‮ ‬كما‮ ‬يوضح جحيش أنه ومن خلال هذه الفرق ظهرت بعض المواهب التي‮ ‬لا تقل عن المواهب الموجودة في‮ ‬صفوف جيش الاحتلال أو فرق الجاليات الأجنبية‮ ‬ومن نواة هذه الفرق تكون نادي‮ ‬الشباب المحمدي‮ ‬رداٍ‮ ‬على نادي‮ ‬الشباب الترفيهي‮ ‬المتحد وقد جاءت هذه التسمية‮ »‬نادي‮ ‬الشـــــباب المحمـــــدي‮« ‬نســـبة إلي‮ ‬تاريخ المولد النبـــــوي‮ ‬الشـــــريف وهو اليوم الذي‮ ‬تأســـــس فيه نادي‮ ‬الشباب المحمدي‮.‬
مغزى رائع
ويوضح جحيش أنه كان لهذه التسمية‮ »‬الشباب المحمدي‮« ‬مغزى رائع هو أن أبناء عدن الوطنيين متمسكون بهويتهم العربية الإسلامية التي‮ ‬حاول المستعمر طمسها ولهذا كانت التسمية دينية‮ ‬وتكونت الهيئة التأسيســـــية لنادي‮ ‬الشــــباب المحمدي‮ ‬من محمود علي‮ ‬جعفر‮ ‬وسعيد سالم بامهدف‮ ‬وياسين خان‮ ‬وأحمد بده‮ ‬وحســـــين الصومالي‮ ‬ومحمد حسن حاش‮ ‬وعيسى مكاوي‮ ‬وعبدالمجــــيد مكاوي‮ ‬ومحمد علي‮ ‬حيدري‮ ‬وغيرهم‮.‬
صراع مع المحتل
ويوضح جحيش أن المستعمر أراد من خلال الهامش البسيط الذي‮ ‬سمح به لممارسة الرياضة تحقيق‮ ‬غاية تخدم وجوده كمحتل وتحـــــــقيق سياسة خاصة به‮ ‬ويؤكد جحيــــــش أن الحركة الوطنية استغلت فرصة وجود هذا الهامش لتحقيق أهدافُ‮ ‬وطنية وكان لها ما أرادت‮ ‬ويتساءل جحيش بالســـــؤال التالي‮ »‬فما هي‮ ‬خلفية هذا الصراع وكيف انتهى¿‮.‬
ولكي‮ ‬يجيب جحيــــش على تســـاؤله الســــابق ســـــرد فـي‮ ‬كــــتابه ما‮ ‬يلـــي‮:‬
‮- ‬تحقيقاٍ‮ ‬لأهداف المحتل البريطاني‮ ‬في‮ ‬طمس الهوية اليمنية والعربية ولتكون وظيفة الرياضة هي‮ ‬إلهاء الشباب اليمني‮ ‬وصرفه عن حقه في‮ ‬جلاء المستعمر وتحرير أرضه أصدر حاكم عدن الإنجليزي‮ ‬عام‮ ‬1934م قراراٍ‮ ‬بتكوين الجمعية العدنية التي‮ ‬شْكلت من كل من‮ »‬برناردايلي‮ “‬الحاكم العام لعدن والمحميات‮” ‬رئيساٍ‮ ‬لمجلس الإدارة‮ ‬توم هيكينو‮ “‬بريطاني‮ ‬الجنسية‮” ‬مديراٍ‮ ‬تنفيذياٍ‮ ‬روزاريو‮ “‬هندي‮ ‬الجنسية‮” ‬السكرتير العام وأمين المال إلى جانب أربعة آخرين من أفراد الجاليات الأجنبية أعضاء‮«.‬
الهدف
ويشير جحيش إلى أن الهدف من صدور هذا القرار هو أن تكون السيطرة على شؤون الرياضة إنجليزية وإبعاد العناصر المحلية عن هذا المجال‮ ‬وقد استمرت سيطرة الجمعية العدنية وبدعم من الحاكم البريطاني‮ ‬على الرياضة حتى قيام الحرب العالمية الثانية والتي‮ ‬تجمد خلالها نشاط كرة القدم على المستوى الرسمي‮ ‬أما على المستوى الشعبي‮ ‬فقد ظهرت أندية رياضية جديدة معظم المنتسبين إليها وإدارييها وطنيون حيث نجد أنه إلى جانب نادي‮ ‬الشباب المحمدي‮ ‬تأسس نادي‮ ‬الاتحاد الإسلامي‮ ‬ونادي‮ ‬الشيخ عثمان الرياضي‮ ‬ونادي‮ ‬العيدروس الرياضي‮ ‬ثم ظهرت أندية أخرى كان أهمها نادي‮ ‬الشبيبة المتحدة‮ »‬الواي‮« ‬في‮ ‬الشيخ عثمان والنادي‮ ‬الأهلي‮ ‬الرياضي‮ ‬في‮ ‬كريتر ونادي‮ ‬القعيطي‮.‬
لأول مرة
قبل عام‮ ‬1950م كان الصراع محتدماٍ‮ ‬بين القوى الوطنية من جانب والجمعية الرياضية العدنية المدعومة من المحتل من جانب آخر للسيطرة على الأندية الرياضية وعندما شعر المستعمر بخطورة دور الحركة الوطنية وحتى لا‮ ‬يفلت الزمام من‮ ‬يديه أعاد تشكيل الجمعية الرياضية العدنية في‮ ‬نهاية الخمسينيات ولأول مرة‮ ‬يْعين في‮ ‬عدن أول سكرتير‮ ‬يمني‮ ‬للجمعية وهو محمد سعيد عقربي‮ ‬أحد أبرز رواد الرياضة‮ ‬وأول من أسس فرقة كشفية في‮ ‬جنوب الوطن‮ ‬وأوضح جحيش أن الهدف من تعيين سكرتير‮ ‬يمني‮ ‬هو الالتفاف على الحركة الوطـــنية وبالتالي‮ ‬تنفيذ سياسة المحتل السابقة‮ ‬ولكن قادة الحركة الوطنية فطنوا لذلك وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يجد هذا التشكيل الجديد أي‮ ‬اهتمام أو تعاون من قبل الحركة الوطنية‮.‬
تأسيس الاتحاد الرياضي
وتزايد الحس الوطني‮ ‬في‮ ‬صفوف الشباب والرياضيين في‮ ‬بداية الخمسينيات وكان لثورة‮ ‬يوليو عام ‮٢٥٩١‬م في‮ ‬مصر دور السحر في‮ ‬إلهاب المشاعر الوطنية ليصل الحس الوطني‮ ‬إلى ذروته ولينبثق عن ذلك كما‮ ‬يؤكد جحيش تأسيس الاتحاد الرياضي‮ ‬الأول في‮ ‬التاسع من‮ ‬يناير عام ‮٤٥٩١‬م والذي‮ ‬انعقد في‮ ‬مؤسسة نادي‮ ‬الشبيبة‮ (‬الواي‮) ‬وانتخب رئيساٍ‮ ‬له الأديب والشاعر الرياضي‮ ‬البارز إدريس حنبلة‮.‬
دور مشرف وبارز
ويؤكد جحيش نقلاٍ‮ ‬عن المناضـــــل إدريس حـــــنبلة في‮ ‬مقابلة أجــــراها معه على أنه كان للأندية دور مـــشرف وبارز في‮ ‬الحركة الوطنيــــة والنقابيـــــة حيث كان المؤتمر العمالي‮ ‬والهيئات الوطنية تتبـــــناه من وقت لآخــــركما اشتركت الأندية في‮ ‬تنفــــيذ الاضـــــرابات العامة التي‮ ‬كان‮ ‬يعلنها المؤتمـــــر العمالي‮ ‬والهيئات الوطنية في‮ ‬الأحداث التالية‮:‬
‮١- ‬إضراب الجزائر في‮ ‬تاريخ ‮٨١ ‬أكتوبر ‮٦٥٩١‬م
‮٢- ‬مقاطعة العمال للبواخر الأميركية بسبب‮ — ‬الباخرة المصرية‮ (‬كليوبترا‮) ‬للمقاطعة من تفريغ‮ ‬وشحن السلع في‮ ‬الموانئ الأميركية في‮ ‬تاريخ ‮٩٢-٤-٠٦٩١‬م‮.‬
‮٣- ‬الاضرابات العمالية التالية‮:‬
أ‮- ‬إضراب عمال المصافي‮ ‬في‮ ‬شهر مارس ‮٦٥٩١‬م لمدة عشرة أيام وفي‮ ‬شهر أبريل ‮٠٦٩١‬م لمدة تسعين‮ ‬يوماٍ‮.‬
ب‮- ‬إضراب عمال شركة‮ ( ‬لوك توماس‮) ‬الملاحية في‮ ٩ ‬يونيو ‮٦٥٩١‬م‮.‬
ج‮- ‬إضراب عمالي‮ ‬في‮ ٥٢ ‬أبريل ‮٨٥٩١‬م ضد‮ ‬غلاء المعيشة والهجرة الأجنبية‮.‬
د‮- ‬الاضراب الشعبي‮ ‬العام في‮ ١٣ ‬أكتوبر ‮٨٥٩١‬م ضد تعقب الإدارة البريطانية للحركة النقابية‮.‬
هـ‮- ‬إضرابات ‮٥١ ‬أغسطس ‮٠٦٩١‬م ضد قانون العميل البريطاني‮ ‬حسين علي‮ ‬بيومي‮ ‬لمنع الاضرابات العمالية إلا‮ ‬بترخيص حكومي‮ ‬من المحكمة‮.‬
و‮- ‬دعم وتأييد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ‮٢٦٩١‬م والزحف الشعبي‮ ‬المقدس على مجلس حكومة عدن التشريعي‮ ‬في‮ ٦٢-٩-٢٦٩١‬م‮.‬
ز‮- ‬مقاطعة الأندية الرياضية لانتخابات المجالس التشريعية في‮ ٥١-٠١-٥٥٩١‬م وفي‮ ‬أواخر ديسمبر ‮٨٥٩١‬م وفي‮ ٦١-٠١-٤٦٩١‬م‮.‬
ح‮- ‬معارضة الأندية الرياضية بزعامة اتحادها الرياضي‮ ‬العام ضد قوانين الاستعمار الجائرة وضد أشكال القمع والاضطهاد‮.‬
الاضراب الرياضي‮ ‬العام
ويوضح جحيش أنه إذا كان للرياضة اليمنية دور وطني‮ ‬على المستوى المحلي‮ ‬فان الدور الوطني‮ ‬قد أمتد ليشمل بعداٍ‮ ‬قومياٍ‮ ‬حيث نفذت الأندية الرياضية الاضراب الرياضي‮ ‬العام الذي‮ ‬هز المنطقة كونه أول اضراب رياضي‮ ‬عام انفجر بقوة في‮ ‬الشطر الجنوبي‮ ‬من الوطن ويعتبر بحق اضراباٍ‮ ‬سياسياٍ‮ ‬صرفاٍ‮ ‬إذ أن لمسبباته بعداٍ‮ ‬قومياٍ‮ ‬جسد مشاركة الأندية الرياضية في‮ ‬القضايا العربية والقومية مما أفزع الإدارة البريطانية بعدن كونها اعتبرت ذلك تحدياٍ‮ ‬ضد قوانينها التي‮ ‬تحظر على الأندية الرياضية الاشتراك في‮ ‬مثل تلك المناسبات الهامة‮.. ‬ويذكر جحيش أن الاضراب نْفذ‮ ‬يوم ‮٨٢ ‬أكتوبر عام ‮٦٥٩١‬م احتجاجاٍ‮ ‬على عملية القرصنة الجوية الدولية التي‮ ‬اقدمت عليها حكومة فرنسا ضد أحرار الجزائر الخمسة أحمد بن بلا ورفاقه فقد كان مقرراٍ‮ ‬أن‮ ‬يتبارى نادي‮ ‬الهلال الرياضي‮ ‬مع نادي‮ ‬النجم الأفريقي‮ ‬في‮ ‬المباراة قبل النهائية على ملعب المدرج البلدي‮ (‬الحبيشي‮) ‬حالياٍ‮ ‬في‮ ‬نفس هذا اليوم ولكن الفريقـــــين المشار اليهما آنفاٍ‮ ‬شاركا في‮ ‬قرار الاضراب السياسي‮ ‬العام‮ ‬لتثور ثائرة الحكومة البريطانية فاتخذت عبر مؤسساتها الرسمية‮ (‬الجمعية الرياضية العدنية‮) ‬قراراٍ‮ ‬بإلغاء تلك المباراة وتغريم كل من الناديين مبلغ‮ (٠٠٢) ‬شلن عقوبة لامتناعهما عن اللعب في‮ ‬تلك المباراة‮.‬
مواقف وطنية مشرفة
ويؤكد جحيش أن الناديين رفضا التغريم ونتيجة لهذا الموقف الوطني‮ ‬الصلب تعرضا للعقاب واضافة لهذا فقد رفض نادي‮ ‬شباب التواهي‮ ‬قبول الترس المقدم له من الجمعية الرياضية العدنية على إثر قرار إلغاء المباراة الرياضية الرسمية بين نادي‮ ‬الهلال الرياضي‮ ‬ونادي‮ ‬النجم الأفريقي‮ ‬ويشير جحيش إلى أن ذلك كان أيضاٍ‮ ‬من المواقف الوطنية المشرفة التي‮ ‬كانت تتخذها تلك الأندية الرياضية ونتيجة لتأزم الموقف فقد الغيت الدورة من أساسها وغْرم نادي‮ ‬شباب التواهي‮ ‬أيضاٍ‮ (٠٠٢) ‬شلن وقد امتد هذا الاضراب فشــــــمل بقية الأندية والفرق الرياضية تحـــــدياٍ‮ ‬لإعلان الجمـــعية الرياضية العدنية عن بدء دورات جــــديدة وكان شاملاٍ‮ ‬توقف فيه النشاط أحـــــد عشر شهراٍ‮ ‬وطغى الموت الرياضي‮ ‬الملاعب ولم تجد الســـلطات رجلاٍ‮ ‬يرفـــــس كرة ولا متفرجاٍ‮ ‬يهتف ولا حكماٍ‮ ‬يصفر‮.‬
الرياضة والكفاح المسلح
ويوضح جحيش أن الرياضة قبل الاستقلال كانت عبارة عن لعبة كرة قدم تمارس في‮ ‬عدن وبعض المدن الرئيسية وبطريقة عشوائية وغير منظمة ومن خلال أندية شكلية اسماء بدون أعضاء حتى أن هذه الأندية والمعترف بها رسمياٍ‮ ‬بلغت في‮ ‬عدن فقط‮ (٥٦) ‬نادياٍ‮ ‬وكان الهدف من وراء تشجيع السلطات الاستعمارية لتعدد الأندية هو تشتيت جهود الشــــــباب وتمزيقـــهم لتضييق الخناق على القاعدة الرياضية والقضاء على تجمعات الشباب التي‮ ‬أخذت في‮ ‬التجـــــمع بشكل منتظم مع بداية مرحلة الكفاح في‮ ‬بداية الستينيات وبالذات داخــــــل الأندية الكبيرة ذات الاتجاه الوطني‮.‬
ويشير جحيــــــش إلى أنه ومنذ قــــيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام ‮٣٦٩١‬م أخــــــذت المقاومة والمعارضة شكلاٍ‮ ‬جديداٍ‮ ‬هو الكفاح المسلح من خلال انخراط أعــــداد كبيرة من الرياضـــيين فيه وســــقط عدد كبير منهم شهداء وفي‮ ‬مقدمتــــهم الشهيد محمد الحبيـــــشي‮ ‬الذي‮ ‬سمي‮ ‬المدرج البلـــدي‮ ‬في‮ ‬كريتر باسمه وأصبح‮ ‬يعرف اليوم بملعب الحبيشي‮.‬
لجنة لتسيير النشاط
ويؤكد جحيش أنه بعد انتصار الثورة وجلاء المستعمر في‮ ‬الـ30‮ ‬من نوفمبر عام‮ ‬1967م قامت حكومة الثورة في‮ ‬الشطر الجنوبي‮ ‬من الوطن بتشكيل لجنة لتسيير النــــــشاط الرياضي‮ ‬من خلال إدارة النشاط الرياضي‮ ‬التابعة لوزارة الشـــــؤون الاجتماعية والعمل وكان أهم مشكلة واجهتها اللجــــــنة أن الرياضة كانت مقتصــــرة في‮ ‬ظل حكم الاســـتعمار على ممارســــة لعبة كرة القدم فقط‮.‬
المجلس الأعلى
ويوضح جحيش في‮ ‬كتابه أنه في‮ ‬الخامس عشر من‮ ‬يوليو‮ ‬1973م تشكل المجلس الأعلى للرياضة في‮ ‬الشطر الجنوبي‮ ‬من الوطن وكان من إنجازاته الرئيسية تقليص عدد الأندية إلى ناديين لكل مركز وإدخال بعض الألعاب ضمن إطار المنافسات ككرة السلة وكرة الطائرة ولعبة تنـــــس الطاولة وفي‮ ‬عام‮ ‬1975م تم التقليــــص الثاني‮ ‬حيث أصبح لكل مركز ناد‮ ‬يمثله وهو ما قضى على التنافس‮ ‬غير المعـــــقول وفي‮ ‬ظل النادي‮ ‬الواحد أصبحت للنادي‮ ‬فرق عديدة تستــــوعب النـــــشاط الذي‮ ‬يلـــبي‮ ‬طموحهم وفي‮ ‬عــــهد ما بعد الاستقلال أخـــــذت الرياضة تتطور واستــــطاعت أن تنشر وتمارس في‮ ‬كل محافظات الشطر الجــــنوبي‮ ‬من الوطــــن بعد أن كانت تتركز في‮ ‬منطقة عدن بالذات‮..

Share

التصنيفات: الرياضــة

Share