Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

الطاقة الخالدة

صفوان الشويطر

 

 يحاول الإنسان منذ الآزل تحرير طاقاته الداخلية والتي هي غالباٍ إما كامنة تنتظر اليد التي تستخرجها وأما مشتتة تحتاج إلى جهد وكدح لتجميعها وتركيزها ورغم ما قطعة الإنسان من أشواط هائلة في فهم مظاهر الكون وتسخير قوى الطبيعة فاستكشف الفضاء الخارجي وولد الطاقة من الشمس والرياح والتيارات المائية واخترع مئات المركبات العضوية واكتشف خصائص العناصر المختلفة إلا أنه ما يزال عاجزاٍ عن فهم اسرار الداخل اسرار النفس والعقل والشعور بقاراتها الشاسعة وعوالمها المتوارية ومن المفارقة أن عالم اليوم بكل هذه الحضارة والتقدم والتكنولوجيا قد ضاعف حاجة الفرد إلى استغلال وتنظيم كفاءاته الذاتية لأن المدنية بمظاهرها المختلفة وانظمتها المتداخلة قد وضعت من حولنا شتى أنواع المثيرات التي تحتاج منا إلى تشغيل »مستقبلاتنا« العصبية والحسية باقصى قدرة  ممكنة وانعكس ذلك سلبا على هدوئنا واتزاننا وسلامنا النفسي والعقلي والعصبي فازدادت الجريمة والضوضاء وضغوط العمل وتعقد أساليب المعيشة اليومية والمتطلبات المادية مما ارهق كاهل الفرد فلجأ إلى المخدرات ومواد الكيف وأصيب بالاكتئاب والقلق واستخدام العنف وأفسدت الطبيعة الإنسانية السوية بسبب الاختلال الحاصل بين كفتي وجودنا البشري »الداخل« الحياة الداخلية والخارج أو تمثلات الوجود من حولنا أثناء بحث الإنسان المعاصر عن خلاص روحي وراحة نفسية التجأ إلى بعض الحلول القديمة مثل اليوجا والطرق الصوفية كما حاول ابتكار طرق ممنهجة وعلمية مثل البرمجة اللغوية العصبية وإدارة الذات وتكنولوجيا السعادة لكن علاج اعراض المرض لا يؤدي بالضرورة إلى الشفاء من المرض نفسه فالمعرفة بقدر ما اتاحت للإنسان التحرر من قيود الجهل والخرافة إلا أن إضفاء القداسة على هذه  المعرفة وجعلها غاية بحد ذاتها وضع الإنسان من جديد في قيود العقل وإذا كانت  المعرفة حرية بوصفها تحرراٍ والحرية في  غايتها مسؤولية إلا أن معرفة ا لإنسان لم يتوافق فيها فعل الحرية مع فعل المسؤولية لذلك كانت تلك المعرفة في الكثير من الاحيان وبالاعليه فابتكر عن طريق العلم مختلف وسائل الدمار والتعذيب والفناء واهماٍ أنه بذلك قد تحرر من قيوده لكنه بدلا من ذلك وقع عبداٍ لمعرفته اللامسؤولة وصدق من قال أن الأهم من المعرفة التصميم على أن نعرف فالخلاص الحقيقي للإنسان ليس في العقل وحده إنما في رؤاه واحلامه التي تتسع للبشرية جمعاء الخلاص يكمن في ثورة الخيال في الفن في الشعر حيث التنوع والتعدد والثراء حيث يمكن للإنسان أن يقيم جمهوريته التي لا تستثني أحداٍ على عكس جمهورية افلاطون فالفن هو عصا  الإنسان السحرية لتغيير رؤيته مزاجه ونفسيته حيث يمكن للموسيقى مثلاٍ أن تختزل الزمن والوجود وتجعلك تتلاشى في لحظة تلك النشوة الفائقة التي هي غاية ما يبحث عنه الإنسان وهي عين اللحظة التي تمثل الباعث الحقيقي للفنان والعالم والعامل والمزارع هي اللحظة التي يتساوى الجميع في طلبها مع تفاوت في تحقيقها والوصول إليها..
 
 

صفوان الشويطر

 

Share

التصنيفات: ثقافــة

Share