عهد المحمودي :”سولبادين” في جيوب “المخزنين”
فوار في كأس .. وسمّ في الجسد
يجلس “أبو سليم” في ديوان القات المعتاد، يشعر بضغط “الولعة” وصداع خفيف يداعب صدغيه ، لا يتردد ثانية؛ يخرج من جيبه مظروفاً أحمر مألوفاً، يلقي بقرصين فوارين في كأس الماء، “هذه هي الراحة”، يقول لأصدقائه وهو يشاهد الفقاعات تتصاعد، معتقداً أنه يشرب “حلاوة” طبية تمنحه الهدوء وتطرد الصداع ، لكن ما لا يعرفه أبو سليم، وآلاف المخزنين والمخزنات، أن هذا الكأس ليس مجرد مهدئ، بل هو “قنبلة موقوتة” تهاجم أجهزة جسده الحيوية مع كل رشفة.
لقد تحول السولبادين (Solpadeine) من دواء يُصرف بوصفة طبية للحالات الشديدة، إلى “سلوك اجتماعي” يباع في البقالات وبين جلسات القات، ليصبح الإدمان الخفي الذي يهدد المجتمع
لماذا يقع “المخزنون” في فخ السولبادين؟
1• علاج “التوتر” : الرغبة في موازنة أثر القات المنبه بمادة مهدئة.
2• صداع “الخرمة” : مواجهة الصداع الذي يلي جلسات التخزين الطويلة.
3• سرعة المفعول: “الفوار” يمتصه الجسم بسرعة البرق، مما يعطي شعوراً فورياً بالراحة.
4•سهولة التداول: توفره في البقالات وبسعر زهيد وكأنه صنف من أصناف السكاكر، بعيداً عن رقابة الصيدليات أو زارة الصحة
ما الذي يحدث داخل جسدك عند تناول السولبادين ؟يحتوي السولبادين على “ثلاثي مرعب”:
1. الباراسيتامول (Paracetamol): بجرعات عالية (خاصة مع تكرار الاستخدام يومياً) يسبب فشلاً كلوياً وتليفاً كبدياً حاداً.
2• الكافيين (Caffeine): يزيد من تسارع ضربات القلب والأرق، مما يدخل المخزن في دوامة من القلق.
3•الكودايين (Codeine): وهنا تكمن الخطورة….
لأن الكودايين مادة مشتقة من الأفيون، تتحول داخل الكبد إلى “مورفين” هي المسؤولة عن شعور “الاسترخاء” الكاذب، وهي المادة التي تسبب الإدمان العضوي والنفسي.
لما التحذير ؟؟
الاستخدام المفرط للسولبادين، خاصة مع القات، يؤدي إلى سلسلة من الانهيارات الصحية :
أولاً الإدمان القسري: مع الوقت، لن يستطيع جسدك تحمل الصداع دون الدواء؛ لأن مستقبلات الألم في دماغك أصبحت “مدمنة” على الكودايين.
ثانيًا تآكل المعدة : كثرة الفوار والكيماويات تسبب تقرحات في جدار المعدة ونزيفاً مع الوقت
ثالثاً الخمول الذهني : بعد انتهاء مفعول “الفوار”، يسقط المستخدم في حالة من الكآبة والخمول الحاد.
رابعًا الفشل الكبدي الصامت : الكبد هو المصنع الذي يصفي هذه السموم، وعند تحميله فوق طاقته، يبدأ بالموت التدريجي.
لذا لا تجعل “كيّفك” ينهي حياتك…
إن “الصداع” الذي تحاول الهروب منه بالسولبادين هو رسالة من جسدك يطلب فيها الراحة أو الماء أو تنظيم النوم، وليس المزيد من الكيماويات الأفيونية، إن بيع هذه الأدوية في البقالات “كحلاوة” هو جريمة في حق الصحة العامة، واستهلاكك لها بانتظام هو توقيع منك على تنازل عن صحة كبدك وكليتيك.
تذكر دائماً: الألم منبه، والمهدئ العشوائي هو مجرد إسكات للمنبه بينما الحريق لا يزال مشتعلاً في جسدك
ونصيحة أخيرة:
إذا كنت لا تستطيع قضاء يومك دون “فوار”، فأنت لست مريضاً بوجع الرأس، أنت تعاني من بوادر إدمان ، لذا يفضل أن تستشير طبيباً فوراً، وابدأ بسحب السموم من جسدك قبل أن يصبح الفوار “عادة قاتلة”
Comments are closed.