أنس القاضي: مآلات العدوان وتحديات السيادة اليمنية

في ٢٦ مارس ٢٠١٥م بدأت الحرب العدوانية التي قادتها السعودية على اليمن -بدعم أمريكي- قبل إعلان اتفاق شراكة وطنية كان يُفترض أن يعالج أزمة ما بعد سبتمبر ٢٠١٤م، وجاءت الحرب ضمن سياق تاريخي طويل من التوتر المرتبط بموقع اليمن وثقله السكاني ورغبة السعودية في تأمين حدودها الجنوبية عبر إدارة التوازنات الداخلية اليمنية ودعم نخب نافذة بما يمنع انهيار الدولة لكنه يعرقل استقرارها وسيادتها، وهو نهج تشكّل بفعل عوامل حدودية وأمنية وتحولات ثورية منذ سبتمبر وأكتوبر ووحدة مايو والحرب الباردة، ثم تعمّق بعد ٢٠١١م مع اضطراب النظام العربي وتصاعد التدخلات الدولية.

أعادت حرب ٢٠١٥م تشكيل الخريطة السياسية والعسكرية لليمن، فظهرت تشكيلات متعددة وتعزز الحضور الإقليمي والدولي في ملفات الموانئ والممرات البحرية وامتد الصراع إلى حضرموت والمهرة وسقطرى، وخلّفت آثاراً إنسانية واقتصادية قاسية وعسكرت الانقسامات الداخلية وربطت الأزمة اليمنية بصراعات دولية أوسع، بينما تفرض التحولات في النظام الدولي واتجاه الدول نحو التكتلات الإقليمية ضرورة إعادة النظر في طبيعة العلاقة السعودية اليمنية، إذ إن استمرار الصراع يستنزف الطرفين ويقوّض فرص التنمية ومنها مشاريع السعودية الطموحة، في حين يفتح مسار الشراكة والاعتراف بالسيادة ووحدة اليمن وإعادة الإعمار والتعويض وبناء منظومة أمن إقليمي متوازن فرصاً للاستقرار ومواجهة التهديدات الإقليمية.

إن خيار السلام واعادة الإعمار والتعويض، والتكامل يتيح للبلدين توظيف موقعهما ومواردهما في مشاريع استراتيجية مشتركة، بينما يبقي خيار الصراع المنطقة في حالة استنزاف دائم، خاصة في ظل امتلاك اليمن اليوم قدرات ردع مؤثرة وقدرة السعودية في المقابل على التأثير داخل اليمن، ما يجعل العودة إلى معادلة الهيمنة السابقة وهماً، كما يجعل استمرار المواجهة مساراً مكلفاً وغير مريح لأي من الطرفين، وقدرة اليمن على التدمير اكبر ومصالح السعودية اوسع وفي مرمى النيران.

Comments are closed.

اهم الاخبار