المراكز الصيفية.. محطة لتعويض الفاقد التعليمي وتنمية القدرات

الوحدة نيوز- ابوعامر/ بدأ الاف الطلاب والطالبات في مختلف محافظات الجمهورية التوجه نحو المراكز الصيفية، لاستغلال الاجازة المدرسية للعام 1447هـ، في اكتساب العلوم المعرفية والانشطة المتنوعة وتطوير المهارات الذاتية، وتعزيز القيم الايمانية والوطنية وترسيخ الهوية الثقافية لدى النشء والشباب.

وتعد المراكز الصيفية حجر الزاوية في تحصين النشء والشباب من الافكار الضالة والهدامة التي باتت تشكل خطر داهم عليهم لاسيما مع تسارع التطورات التكنولوجية ودخول العالم مرحلة الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب منا كمجتمع يمني فهم الواقع ومتطلباته ومواكبته والسعي حثيثا لحجز مكان متقدم في هكذا مجالات.

ولا شك أن دمج الجيل الناشئ في المراكز الصيفية غاية في الاهمية لما من شأنها تأسيس قوة بشرية يعتمد على قدراتها وطاقاتها في مواصلة بناء الوطن مستقبلاً وحماية مكتسباته وقدراته ومواجهة المشاريع الخبيثة والدخيلة التي تستهدف قيم اليمنيين من خلال الحرب الناعمة بهدف تفكيك عرى المجتمع وتحويله إلى شعب متفسخ وبلا وعي ومسلوب الارادة غير مدرك لمغزى وجوده في الحياة سوى اشباع غرائزه الذاتية فقط.

واذا ما عدنا إلى الموسم الماضي للمراكز الصيفية وتفحصنا في نتائجها، نجد أنها حققت نجاحات جيدة وسجلت مخرجات شبابية مؤهلة وواعية لواقع الحياة وباتت تدرك المعاني التربوية والاخلاقية والدينية واكتسبت فنون ومهارات علمية وعملية، وكان الأثر الأكبر يتمثل في أولئك الذين حفظوا القرآن الكريم وتفقهوا معانيه وتفسير آياته.

والملاحظ أنه مع بدء المراكز الصيفية كل عام، تبدأ حملة التحريض ضدها من الأعداء وتعلو أصوات المنافقين لتشويهها والقدح فيها، ومحاولة شيطنة قيام مثل هكذا مراكز تعلم وتأهيل وتدريب، وهذا يأتي في إطار أجندة الاعداء الذين يخافون من بناء جيل قوي ومحصن بالعلم ومتفقه بأمور الدين والدنيا معاً، لكن مثل هؤلاء معروفة توجهاتهم ولصالح من يعملون!

ولكي نوضح أكثر أسباب قلق المرجفين ومهاجمتهم للمراكز الصيفية، نوجز ما جاءت به صحيفة جيروزاليم بوست العبرية حيث نشرت تقريرًا مطولًا يعكس حالة من الفزع والارتباك داخل أوساط المؤسسة الصهيونية نتيجة المراكز الصيفية في اليمن حيث اعتبرت أنها تشكّل تهديدًا استراتيجيًا على المدى البعيد، بسبب قدرتها على إنتاج جيل متشبع بثقافة الجهاد والولاء والتمسك بالقضية الفلسطينية.

ولا يخفى على أحد أن الشعب اليمني بات اليوم أكثر فهماً وادراكاً مقارنة ببعض الشعوب العربية بقضايا الأمة المركزية التي تعتبر محوراً أساسياً في قوة شوكتها وعزتها ألا وهي القضية الفلسطينية، وقد أثبت ذلك قولاً وفعلاً وسجل موقفاُ تاريخياً ولايزال من منطلقات دينية وأخلاقية وعروبية في اسنادها ومناصرتها ولن يتوانى في الدفاع عنها حتى زوال الكيان الصهيوني المحتل.

والغريب والمؤسف معاُ أن من أقوامنا من ينساقون ويتفقون مع رؤية الصهاينة في التحذير من حفظ كتاب الله وهم يعلمون أنهم يخالفون نصوص القرآن الكريم التي أوضحت صراحة خطر اليهود ومكائدهم الخبيثة على الإسلام والمسلمين وتنادي بالجهاد ضدهم، غير أن هؤلاء أعمتهم ضغائنهم فصاروا أشد عداء من اليهود أنفسهم على أمة محمد صلوت الله وسلم عليه.

وبالتالي فإن الحرب الإعلامية التي يشنها الاعداء على المراكز الصيفية يمثل حافزا للدفع بالأبناء اليها والمشاركة فيها وهذا ما يحدث هذه الأيام، فكلما حرض العدو على المراكز الصيفية كان الاقبال اليها كبير جدا.

وان دل ذلك المشهد فإنما يدل على تنامي الوعي لدى أبناء الشعب اليمني بأهمية تحصين الأجيال بالقرآن الكريم، وبناء وعيهم وبصيرتهم في مواجهة التحديات.

ويمثل هذا التوجه الشعبي المتصاعد نحو غرس القيم القرآنية والهوية الإيمانية في النفوس الناشئة، خطوة أساسية في انتشال الأمة من واقع الضعف والتبعية، وصناعة جيل مؤمن بقضيته، واعٍ بمسؤوليته، ثابت على مبادئه، وهو ما أكده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابات عديدة له على أهمية المراكز الصيفية في اعداد جيل متسلح بثقافة القرآن ومختلف العلوم الأخرى، باعتبارها منطلق أساسي في تربية الجيل الناشئ والتمسك بهويته الإيمانية وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع.

وبين السيد القائد الأهداف المرتكزة من قيام الدورات الصيفية وعدد جملة منها ولعل أبرزها، التحصن من الحرب العدوانية المفسدة المضلة التي يطلق عليها “الحرب الناعمة”، وتنشئة الجيل على مكارم الأخلاق وعلى العزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية، مؤمن قرآني عزيز كريم حر ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار.

وتطرق السيد القائد إلى حال الأمة بشكل عام كونها تتجه إلى توارث حالة تدجين الأمة للأجيال القادمة للخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود، معتبراً أن توارث حالة التدجين من جيل إلى جيل هو انحدار نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.

وأشار إلى أن بعض الأنظمة تتجه بالولاء للأمريكي والإسرائيلي لتؤقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي على كيفيتها فتقود الجيل نحو الضياع، محذراً من الخسارة الكبرى، وهي إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة ممن فرغوهم من محتواهم الإنساني.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار