السفير صبري: صنعاء في قلب المواجهة والردع الإسرائيلي يتآكل
الوحدة:
أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، السفير عبدالله علي صبري، أن اليمن ليس بعيداً عن خارطة المواجهة المباشرة مع التحالف “الصهيو-أمريكي”، موضحاً أن حالة التريث الحالية تمثل “هدوءاً مرعباً” يربك حسابات الأعداء، بانتظار اللحظة الحاسمة التي تقررها غرفة عمليات “وحدة الساحات”.
وفي حوار خاص مع موقع “الخنادق”، أشار السفير صبري إلى أن عملية “الوعد الصادق 4” الإيرانية كشفت عن عجز استراتيجي لدى واشنطن وتآكل متسارع لنظرية الأمن الصهيوني ، موضحا أن إيران نجحت في رفع كلفة الحرب ونقل أزمة الطاقة إلى مستويات أربكت تحالف “الناتو”، تاركةً الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة مأزق تأمين الملاحة الدولية وفشل طموحات “الشرق الأوسط الجديد”.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة، من جهتها، تبدو عاجزة عن بلورة مخرج واضح من الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من انسحاب مفاجئ لواشنطن.
وحول دور صنعاء القادم إسناداً للبنان وإيران، شدد صبري على أن اليمن يحتفظ بزمام المبادرة، وأن قرار التصعيد العسكري يخضع لتفاهمات دقيقة داخل محور المقاومة لضمان تحقيق نتائج حاسمة لا مجرد استعراض للقوة. وأضاف: “السيد عبدالملك الحوثي أكد أن اليد لا تزال على الزناد”.
و أشاد السفير صبري بالعمليات المتصاعدة للمقاومة الإسلامية في العراق ضد القواعد الأمريكية، واصفاً إياها بـ “الممر الإجباري” لإنهاء التواجد الأجنبي وتخفيف الضغط عن جبهات إيران ولبنان، مؤكداً أن المصير المشترك يحتم ضرب “رأس الأفعى” في المنطقة.
وفيما يتعلق بسياسة الاغتيالات التي تستهدف قيادات في إيران ولبنان، أدان صبري هذه العمليات، معتبراً أنها انتهاك واضح للقوانين الدولية.
ورأى أن هذه الاغتيالات، بدلاً من إضعاف محور المقاومة، تسهم في تعزيز تماسكه، وتمنحه دافعاً إضافياً للاستمرار في المواجهة، مؤكداً أن ثقافة “الشهادة” تشكل أحد عناصر القوة المعنوية لدى هذا المحور.
وتطرق صبري إلى التظاهرات المليونية في اليمن، معتبراً أنها تمثل دعماً مباشراً للقيادة السياسية والعسكرية، وتعكس مستوى عالياً من التماسك الداخلي.
وأشار إلى أن هذا الحضور الشعبي يشكل “تفويضاً مفتوحاً” للقيادة لاتخاذ ما تراه مناسباً من خيارات، كما يعزز ما وصفه بـ”المعادلة الثلاثية” بين الشعب والقيادة والقوات المسلحة.
وفي ختام حديثه، أكد صبري أن صنعاء تنظر إلى المعركة الراهنة باعتبارها مفصلية، لكنها قد تطول أكثر من المتوقع، ما يستدعي دراسة دقيقة لكافة خيارات التدخل.
وأوضح أن اليمن يواصل دوره في دعم ما يُعرف بـ”جبهات الإسناد”، مع احتفاظه بخيار التصعيد، إلا أن اعتماد مبدأ “التريث” حالياً يعكس قراءة استراتيجية تهدف إلى تحقيق نتائج فعالة، وليس مجرد الانخراط في مواجهة مباشرة دون حسابات دقيقة.
إلى نص الحوار :
محمد ناصر حتروش
س 1: يراقب اليمن بوضوح تطور الردع الإيراني في وجه الغطرسة الأمريكية والعمليات الصهيونية الغادرة التي طالت العمق الإيراني، كيف تقرأ القيادة السياسية والثورية في اليمن مآلات عملية ‘الوعد الصادق 4’ من حيث تآكل نظرية الأمن الصهيوني، وهل تعتقدون أن استهداف القواعد الأمريكية والمواقع الحيوية للاحتلال قد وضع المنطقة فعلياً على أعتاب ‘حرب شاملة’ لا رجعة عنها؟”
بلا شك أن الرد الإيراني القوي على العدوان الصهيوني الأمريكي قد أربك حسابات الأعداء، ومنح طهران مجالا أوسع للتحكم في مجريات الحرب من حيث التصعيد أو التهدئة بحسب مقتضيات المواجهة، ومن الواضح أن الأمريكي لا يملك رؤية للخروج من الحرب، التي فشل في تحقيق أهدافها المعلنة، أما الإسرائيلي فهو يخشى أن تخرج واشنطن من الحرب على نحو مفاجئ، فيما كيان الاحتلال يعيش نكسة استراتيجية لناحية الردع الذي يتآكل يوما بعد آخر، ولناحية فشل تحقيق طموحاته فيما يسمى بشرق أوسط جديد يكون لإسرائيل الهيمنة عليه.
ومن المكاسب الكبيرة التي تحققت أن الجمهورية الإسلامية رفعت من كلفة الحرب، ونقلت أزمة الطاقة إلى مستويات عليا، جعلت أطراف تحالف الناتو تعيش تصدعا غير مسبوق، وقد وجد ترامب نفسه وحيدا وعاجزا فيما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما الحرب لم تكمل أسبوعها الثالث بعد.
س2: هناك تساؤلات في الشارع العربي واليمني حول طبيعة الرد اليمني المساند للبنان وإيران في ظل التهديدات الصهيونية المتصاعدة ضد محور المقاومة؛ من وجهة نظركم، ما هي المعايير التي تحكم ‘ساعة الصفر’ لدخول اليمن بثقله العسكري الكامل في مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيوني والأمريكان اسنادا للبنان وايران؟
اليمن ليس بعيدا عن هذه المعركة، وقد أكد السيد عبدالملك الحوثي أن ” اليد على الزناد “، وقرار التصعيد العسكري يأتي ضمن اعتبارات وتفاهمات بين أطراف محور الجهاد والمقاومة، الذي تعتبر فلسطين بوصلته الرئيسة. وحتى قبل هذا العدوان على إيران كانت اليمن ولا تزال تستعد لجولة مواجهة قادمة مع العدو الإسرائيلي، الذي هو الآخر يراقب الموقف اليمني ويحتاط لهذه الجبهة ويحسب لها ألف حساب، حتى إن وسائل إعلامية عبرية وصفت موقف صنعاء بـ “الهدوء المرعب”.
س3: انتقلت المقاومة الإسلامية في العراق إلى مرحلة متقدمة من استهداف القواعد الأمريكية رداً على الدعم اللامحدود للكيان الصهيوني، كيف تقيمون أثر هذه الضربات على استقرار النفوذ الأمريكي في العراق والمنطقة وهل ترى صنعاء أن استنزاف ‘رأس الأفعى’ في العراق هو الممر الإجباري لتخفيف الضغط عن إيران ولبنان؟
ما تقوم به المقاومة الإسلامية في العراق هو محل ترحيب وإشادة من جانب اليمن، ونحن نتطلع مع كل الشرفاء في العراق إلى إنهاء التواجد الأمريكي والقواعد الأجنبية في العراق، لأنها تشكل انتهاكا لسيادة بغداد، ومنصة للاعتداء على جيران العراق، ولا شك أن عمليات المقاومة العراقية تندرج في إطار إسناد إيران ولبنان في مواجهة العدو المشترك للأمة، وفي هذه العمليات تأكيد على ” وحدة الساحات ” حيث أن النصر مشترك والمصير مشترك أيضا.
س4: يلجأ العدو الأمريكي والصهيوني مجدداً لسياسة اغتيال القادة في إيران ولبنان برأيكم هل تعتقدون أن هذه الاغتيالات قادرة على خلخلة النظام الإيراني أو التأثير على كفاءة أدائه العسكري، أم أنها كما حدث تاريخياً، تمنح المحور وقوداً جديداً للتصعيد وتطوير التكتيكات؟
نجدد أولا الإدانة الشديدة لهذه الاغتيالات الآثمة، التي تشكل انتهاكا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ونحن على ثقة أن الشهادة على طريق القدس هي خير زاد للمعركة في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار، وما يميز محور الجهاد والمقاومة أن قادته يتقدمون للشهادة في سبيل الله ويصنعون نموذج الأسوة الحسنة للمجاهدين والأحرار في العالم، وأنه مهما كان هناك من خسائر أو تأثير على مستوى المواجهة، فإن راية الحق لن تسقط، ما دامت الأمة على النهج القويم، وما دامث الثقافة القرآنية المحرك الأول لنهضة الشعوب والمستضعفين.
س5: يلاحظ المراقبون تلاحماً استثنائياً بين التظاهرات المليونية في الساحات اليمنية وبين القرارات العسكرية الصادرة من القيادة ما هي الرسالة التي يوجهها هذا الاحتشاد الشعبي للقوى الدولي؟ وهل يمثل ‘تفويضاً مفتوحاً’ للقيادة لتجاوز كل الخطوط الحمراء الإقليمية؟”
في كل التحديات التي تواجه اليمن وخاصة منذ انتصار ثورة 21 سبتمبر 2014، والبعد الشعبي حاضرا بقوة وبتصاعد، في رسائل تؤكد على الصمود والثبات، والاستعداد للتضحية بالأموال والأرواح، وهذه الرسائل يفهمها العدو جيدا فهو يدرس الأوضاع الداخلية في مجتمعاتنا ويتحرك في تنفيذ مخططاته بناء على مؤشرات وقياس متانة الجبهة الداخلية. وفوق ذلك فإن الخروج الشعبي المليوني الذي تمتاز به الساحة اليمنية هو تفويض مطلق للقيادة الثورية للمضي في كل الخيارات، وفيه ترسيخ كذلك لهذه المعادلة ثلاثية الأبعاد بين القائد والشعب والقوات المسلحة.
س6: ختاماً، في ظل العدوان الغادر الذي يستهدف مراكز الثقل في المحور (طهران والضاحية)، كيف تبلور صنعاء مفهومها لـ ‘وحدة المصير’؟ وهل نحن أمام تشكيل ‘غرفة عمليات موحدة بقرار سيادي واحد’ ينهي مرحلة ‘جبهات الإسناد’ وينتقل لمرحلة ‘الهجوم الشامل والموحد’ لطرد القوات الأجنبية من المنطقة؟”
اليمن ينظر لهذا المعركة باعتبارها فاصلة وحاسمة، لكنها قد تطول أكثر مما هو متوقع، ما يستوجب على صانع القرار أن يدرس كل خيارات التدخل من منطلق تحقيق النتائج المرجوة من أي خطوة عملية، وليس لمجرد الاستعراض فقط. وتعرفون أن اليمن استمر في معركة طوفان الأقصى بفاعلية يشهد لها الجميع، ولم يتوقف حتى وقد هدأت وتراجعت بقية “جبهات الإسناد “، فاليمن لا تنقصه الشجاعة واحتفاظه الآن بمبدأ ” التريث ” ناجم عن حكمة وقراءة دقيقة لمجريات المواجهة التي تصب بحمدالله في صالح جبهة المقاومة حتى الآن.
Comments are closed.