تحت زخات المطر.. مسيرة كُبرى بالعاصمة صنعاء إحياءً ليوم القدس العالمي
ورفعت الجماهير المحتشدة التي خرجت تحت زخات المطر، أعلام اليمن وفلسطين وايران ولبنان وشعارات المقاومة والبراءة من الأعداء، تجديداً للعهد والوفاء للقدس ونصرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتى استعادة كامل أراضيه المغتصبة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعكست الحشود الهادرة، صورة مشرّفة من صور الصمود والثبات اليمني الإيماني والتمسك بالمنهج المحمدي الأصيل في نصرة الحق والمستضعفين والدفاع عن قضايا ومقدسات الأمة الإسلامية، وفي طليعتها فلسطين والمسجد الأقصى.
وبعزيمة وإرادة قوية وعقيدة راسخة، جدّد شعب الإيمان والحكمة العهد بالمضي على خط الجهاد والتضحية في سبيل الله والتمسك بخيار المقاومة لمواجهة أشرار البشرية وأعداء الأمة والإنسانية الصهيونية العالمية بأذرعها “الأمريكي، والإسرائيلي”، وأذنابهما من أنظمة الغرب الكافر وعملائهم في المنطقة.
وصدحت حناجر الحشود في ميدان السبعين، بهتافات العزة والكرامة والجهاد والمقاومة، والمؤكدة للأعداء والعالم أجمع بأن الشعب اليمني على أهبة الاستعداد لأي تطورات وأياديهم على الزناد لمواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي.
وجسّدت الجماهير المحتشدة، صلابة موقف الشعب اليمني الثابت والمبدئي المساند والمناصر للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتأكيد الجهوزية على خوض معركة الأمة المقدسة إلى جانب مجاهدي محور المقاومة حتى تحقيق النصر والفتح المبين.
وردد المشاركون في المسيرة عبارات (آخر جمعة من رمضان.. يوم القدس لها عنوان)، (القدس قضيتنا الأولى.. نأتيها وعداً مفعولًا)، (شعب الحكمة والإيمان.. يوم القدس له عنوان)، (الأقصى باركه الله.. فليطرد أعداء الله)، (لن نتخلى عن أقصانا.. لو كل الكفر تحدانا)، (يمن الحكمة مع إيران.. وعراق المجد ولبنان)، (لن يصلح للأمة شأن.. إلا العودة للقرآن).
وهتفتوا (للحرس الثوري تحية.. ولإيران الإسلامية)، (إيران تذود الإجرام.. عن كل شعوب الإسلام)، (إسرائيل هي السرطان.. أمريكا أكبر شيطان)، (الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد)، (يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا).
وفي مستهل بيان المسيرة قال القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح “إلى روح الشهيدة التي اُستشهدت اليوم في وقفتها بيوم القدس العالمي في إيران وهي تحت وابل نيران العدو، إلى عتاة المجرمين هاهم أبطال اليمن يحتشدون في مئات الساحات ليقولون للمنحل القذر ترامب وشريكه المجرم نتنياهو، نحن بإذن الله صامدون، ثابتون، قادمون لاجتثاثكم”.
وأكد بيان صادر عن المسيرة، تلاه العلامة مفتاح، أن الخروج اليوم في مسيرات مليونية إحياءً ليوم القدس العالمي الذي أعلنه الإمام روح الله الخميني في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، وجهاداً في سبيل الله وابتغاءً لمرضاته.
وأشار إلى أن هذه المناسبة، تأتي هذا العام في مرحلة حساسة واستثنائية من تاريخ الصراع مع طاغوت العصر الصهيونية العالمية بأذرعها المتمثلة بأمريكا وإسرائيل وأتباعهم من أنظمة الغرب الكافر وأدواتهم في المنطقة.
وأوضح البيان، أن المناسبة تتزامن مع عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم بحق الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي هو عدوان يستهدف كل الأمة الإسلامية، وضمن مشروعهم المسمى بـ “إسرائيل الكبرى” الذي يهدّد كل المنطقة؛ بالإضافة إلى استمرار جرائم العدو في غزة والضفة الغربية وانتهاكاته للمسجد الأقصى المبارك، واعتداءاته على لبنان واستباحته لسوريا.
ولفت إلى أنه في المقابل تتزامن المناسبة أيضاً مع صمود وإباء واستبسال وضربات منكلة بالعدو من قبل مجاهدي الحرس الثوري والجيش الإيراني وحزب الله والفصائل الجهادية في العراق.
وأكد البيان للأمة العربية والإسلامية وللعالم أجمع “أن إحياءنا ليوم القدس العالمي هو جزء من تحركنا الجهادي الذي نبتغي به رضوان الله ونتقرب به إليه في هذه الأيام المباركة العظيمة، وهو يوم نحييه منذ أعوام – بتوفيق الله وفضله – بتميزٍ وتفردٍ كشاهد على تمسكنا بمنهج الحق، نهج القرآن والجهاد والولاء لله ولرسوله ولورثة الكتاب أولياء الله أعلام الدين”.
وجدد العهد والوعد بالاستجابة العملية لله سبحانه وتعالى وفق نهجه العظيم في كتابه الكريم، مؤكدًا أن اليمن لن يترك الجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام حتى يُظهر الله دينه على الدين كله، ويعّم القسط كل الدنيا، وأنه لن يتخلى عن المسجد الأقصى الذي باركه الله وقدسه، وعن فلسطين وشعبها المظلوم، وكل المستضعفين والمظلومين في الأرض على أيدي أتباع الشيطان المتمثل في الصهيونية العالمية وأذرعها الأمريكي والإسرائيلي وأتباعهم وأدواتهم.
كما أكد البيان أن الشعب اليمني لن يتخلى أو يتراجع عن مواجهة الأعداء وجهادهم في كل مجالات وميادين الصراع والمواجهة حتى تطهير الأرض من ظلمهم وشرهم، وتحقيق وعد الله المحتوم ويظهر نوره ويعم دينه وتنتشر رحمته ويسود كتابه العظيم والله لا يخلف الميعاد.
وجدد تأكيد وقوف اليمن الكامل مع الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وشعباً وجيشاً وحرساً ثورياً، معبرًا عن الفخر بصمودهم وثباتهم وبضرباتهم المنكلة والمسددة بقوة الله وتأييده التي جعلت الأعداء في حيرة وارتباك وفشل واضح.
ولفت إلى تأكيد الموقف ذاته تجاه الأخوة في لبنان الشقيق وحزب الله المجاهد العظيم وهم يعيدون العدو إلى نقطة الصفر بعد أن اعتقد بأنه قد حسم المعركة في جولته الماضية وأفقدهم العزم والثبات، لكنهم أظهروا عزماً لا يلين وثباتاً لا يعرف التراجع وثقة بالله وتوكل عليه قل نظيرهما، وأدخلوا العدو في دوامة المصير المجهول، وهو الموقف ذاته أيضاً تجاه الأبطال في العراق وهم يلّبون واجب الجهاد ويضربون الأعداء المجرمين المحتلين من الأمريكان في بلادهم وفي المنطقة كحق واجب لهم ودفاعاً مشروعاً عن أنفسهم وأمتهم.
ودعا بيان المسيرة، مجددّا في هذا اليوم، شعوب الأمة إلى إحياء يوم القدس العالمي، والتحرك والقيام بالمسؤولية، وقبل ذلك كله العودة إلى القرآن الكريم كمشروع عملي، فيه تشخيص المشكلة، وتحديد العدو والصديق بدقة، وفيه الحلول وطرق وأساليب المواجهة، وفيه ضمان الانتصار والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.
كما دعاهم إلى التأمل للواقع وللأحداث والتطورات وفيها ما يشهد على الحاجة الملحة للعودة إلى القرآن، وما يشهد بأن الحل هو في ذلك دون غيره، وأن كل الحلول الأخرى قد ثبت فشلها بالكامل، والنماذج ماثلة والواقع وآياته تشهد، يفهمها كل من له قلب سليم وإيمان صادق.
وابتهلت الحشود الجماهيرية، في البيان إلى الله تعالى أن يؤيد بنصره الجمهورية الإسلامية في إيران ومجاهديها الأعزاء ونظامها الإسلامي والمجاهدين في لبنان والعراق وكل محور الجهاد والمقاومة، وأن يعجل بالفرج والنصر للشعب الفلسطيني وللأمة جمعاء وينصرنا بنصره ويرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويفرج عن الأسرى إنه سميع مجيب الدعاء.
Comments are closed.