ورقة بحثية تطرح توصيات مهمة لتعزيز مكاسب اليمن والصين من طريق الحرير
الوحدة:
في وقت تتصاعد فيه حدة التنافس الدولي على الممرات المائية والمضائق، أوصت ورقة بحثية بصياغة رؤية وطنية موحدة للتعامل مع مبادرة “الحزام والطريق”، تتجاوز الانقسامات السياسية، وتعيد تعريف موقع اليمن ضمن سلاسل التجارة العالمية.
ودعت ورقة سياسات حديثة صادرة عن مركز آفاق للأبحاث والدراسات، بعنوان “طريق الحرير والمكاسب المشتركة لليمن والصين”، أعدها الصحفي والباحث نجيب علي العصار، إلى إعادة النظر في التعامل مع الموانئ والجزر والممرات البحرية باعتبارها مقدرات سيادية استراتيجية، لا أدوات للصراع الجيوسياسي.
وأكدت الورقة أن مبادرة الحزام والطريق تمثل فرصة استراتيجية متبادلة لليمن والصين، شريطة إدارتها ضمن رؤية واضحة وشراكة مؤسسية واعية؛ إذ يمتلك اليمن المقومات التي تؤهله للتحول من ساحة صراع إلى محور لوجستي وتنموي إقليمي، في حين تحتاج الصين إلى يمن مستقر لضمان سلامة أحد أهم مقاطع طريق الحرير البحري. ومن ثم فإن تحقيق معادلة المكاسب المشتركة يتطلب الانتقال من منطق إدارة المخاطر إلى منطق الاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد، بما يخدم مصالح الطرفين ويسهم في استقرار اليمن ودعم نهوضه الاقتصادي.
وأشارت إلى ضرورة الانتقال بالعلاقات اليمنية–الصينية من مستوى التفاهمات العامة إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد تقوم على الاستثمار في البنية التحتية والموانئ والطاقة، بالتوازي مع دعم مسار تسوية سياسية شاملة تهيئ بيئة مستقرة للاستثمار والتنمية.
وبحسب الدراسة، فإن اليمن يمثل “عقدة الارتكاز” في المسار البحري للمبادرة، كونه الحارس الجغرافي لمضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة الدولية و30% من حركة الحاويات العالمية. وأكدت الورقة أن بكين، التي تتبنى سياسة “الحياد النشط”، هي الشريك الأنسب لليمن في مرحلة ما بعد الحرب، لقدرتها على الجمع بين التمويل طويل الأجل والنهج السياسي غير التدخلي.
وتناولت الورقة الفرص الجيوسياسية والاقتصادية التي يمنحها انخراط اليمن في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية (BRI)، مبينة أن استقرار اليمن يمثل “ضرورة جيواقتصادية” لضمان تدفق التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب.
ورسمت الورقة خارطة للمكاسب المتوقعة من هذا الانخراط، أبرزها:
تحويل الموانئ اليمنية: تحويل موانئ عدن والحديدة والمخا إلى مراكز لوجستية إقليمية و”منصات إعادة شحن” تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.
الاقتصاد الأزرق: استثمار الثروات البحرية والسمكية ضمن رؤية “طريق الحرير البحري”.
الأمن الملاحي: استبدال خيارات “العسكرة الدولية” في البحر الأحمر بمنطق “الاعتماد الاقتصادي المتبادل”، مما يقلص من احتمالات الصدام العسكري ويحقق الاستقرار المستدام.
ولم تغفل الورقة التحديات المعقدة، حيث وصفت البحر الأحمر بأنه بات “مختبراً جيوسياسياً” مع نهاية عام 2025، نتيجة تداخل صراعات النفوذ وبروز مشاريع منافسة (مثل الممر الهندي الأوروبي). وحذرت الورقة من أن استمرار “حرب الموانئ” والتدخلات الخارجية يهدد فاعلية طريق الحرير بكامله، مشددة على أن استقرار اليمن هو الضمانة الحقيقية لسلامة الشرايين التجارية الصينية المتجهة نحو العالم.
للاطلاع على الورقة كاملة من خلال الرابط التالي:
Comments are closed.