محمد الفرح : ‏مضيق هرمز: سلاح يفوق النووي

‏مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل يُعد اليوم شريانًا رئيسيًا للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 40٪ من إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، فإن أي تعطّل أو إغلاق لهذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي، حيث ترتفع أسعار الطاقة، وتضطرب الأسواق ومؤشرات الأسهم، وتتعرّض الحكومات في أوروبا وأمريكا والدول المتحالفة معها لضغوط كبيرة من الرأي العام.
العدوان الأميركي-الإسرائيلي ضد إيران نقل المواجهة من نطاقها العسكري المباشر إلى مستوى أوسع يمس قلب النظام الاقتصادي العالمي المتهالك.
فقد ربطت إيران أي مغامرة عسكرية ضدها بكلفة اقتصادية كبيرة تطال الجميع، يصعب على العالم تحمّلها، مما يمنح إيران موقعًا تفاوضيًا أقوى ويجعل أي مواجهة مفتوحة محفوفة بالمخاطر الاقتصادية على الجميع، ويفتح لتحالفات جديدة مع إيران.
ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار النفط أكثر من 5٪ في نهاية تعاملات يوم الخميس 5 مارس 2026، مع استمرار تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات من الخليج العربي بسبب تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران. وصل خام برنت لشهر مايو/أيار إلى 85.41 دولارًا للبرميل بارتفاع 4.93٪، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أبريل/نيسان بنسبة 8.51٪ لتصل إلى 81.01 دولارًا للبرميل.
وتشير الأخبار اليوم إلى التأثير الكبير لإغلاق مضيق هرمز على الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة.
ففي أمريكا أدى ارتفاع أسعار النفط والوقود إلى رفع التضخم والضغط على الاقتصاد الأمريكي، مع اضطراب في أسواق الأسهم والطاقة وارتفاع تكاليف النقل والصناعة. كما ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 439.3 مليون برميل، وارتفعت مخزونات المقطرات بمقدار 0.4 مليون برميل لتصل إلى 120.8 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 1.7 مليون برميل لتصل إلى 253.1 مليون برميل، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وتشير التوقعات إلى احتمال لجوء واشنطن إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتخفيف الضغط على الأسعار.
أما أوروبا، فتعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، وبالتالي تتأثر سريعًا بأي اضطراب في الخليج، حيث ترتفع أسعار الطاقة والكهرباء والوقود، مما يزيد الضغط الاقتصادي على الصناعات ويهدد استقرار الأسواق الأوروبية.
وفي دول المنطقة، توقف حركة السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، ما جعل مئات السفن عالقة خارج المضيق وأثر بشكل مباشر على صادرات النفط والغاز. العراق بدوره خفّض إنتاجه نحو 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب مشاكل التخزين والتصدير، في حين أعلنت قطر القوة القاهرة على بعض صادرات الغاز، وقد يستغرق التعافي شهرًا.
ختامًا، لم يعد التوتر في مضيق هرمز مسألة عسكرية فقط، بل أصبح تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي. ترتفع الأسعار بسرعة، تواجه أوروبا أزمة في الطاقة، تعاني أمريكا من تضخم وضغط اقتصادي، بينما تتعرض دول الخليج لاضطراب كبير في التصدير والتجارة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية القصوى لهذا الممر الحيوي في تحديد موازين القوة الاقتصادية والسياسية عالميًا.

Comments are closed.

اهم الاخبار